]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل معالى الرئيس فى محنة ؟

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-08-18 ، الوقت: 04:16:09
  • تقييم المقالة:

لا أعرف لِمَ أشعُر أن معالى الرئيس فى محنة .. أشعر أن كثير قوى الداخل والخارج ضده .. ربما عدم المشورة السياسية الجيدة المقدَّمة له هى السبب .. ربما كانت قراراتٍ قد إتخذها بحسٍ وطنىٍّ عالٍ لكنها تفتقر للدهاء السياسى فكانت هكذا تداعياتها..

أرى أن أزمات الداخل وبكافة صورها لايمكن اختزالها فى مشكلة الإخوان وأفعالهم وعدوانهم كما يحاول أن يصورها لنا الإعلام ..

أعتقد أن الأزمة أعمق من ذلك .. أعتقد أنه ومن بعد مبادرة الرئيس بالتنازل عن نصف ثروته وتمسكه بالحد الأقصى للأجور قد استجلب عليه عداوات رأس المال وأصحابه وهم من يمتلكون تحريك الخدمات بل وهم من يمتلكون القنوات الإعلامية فيؤججون مشاعر الشعب ولكن بدهاء ..

هم يدافعون عن الرئيس والإخفاقات ولكن بإستفزازات مالها نظير فيحصدون وعبر إعلامييهم على كراهية الناس لمعالى الرئيس من بعد عظيم حبٍ قصد إسقاطِه .. فأصحاب رؤوس الأموال يتقدَّم الدولار لديهم وبمنطق الرأسمالية الجشعة عديمة القلب على عبارات الوطن والإنتماء والقومية والعروبة وكل تلك الشعارات فإذا ماتهددت مصالحهم فى هذا الدولار وبمنطق الإشتراكية التى يسمونها ساذجة لاشك ينقلبون ماءة وثمانين درجة وان حاولوا بدهائهم أن يوارون مشاعرهم خجلاً أو نفاقاً بيد أن الرئيس وبطيبته يظن فيهم الخير الكثير ..

أعتقد أن هناك طرف ثالث حقيقةً يدير هذا البلد ولايعلم عنه حتى رؤسائه ثمة شىء .. لكنه بمقدوره الإعلاء ببورصة الحكام والتهوين من بورصتهم تلك .. أعتقد أن المال هو صانع الأزمات .. فجميع من يوردون للدولة الحصص التموينية هم من أصحاب الشركات والمستثمرين وليس مستبعداً أن يقومون بتأخير توريدها كى يتزاحم الناس أمام المحلات التموينية كى يتدافعون ويتكدَّسون وينتظرون فيلعنون الدولة وادارتها فينتفض الشعب غيظاً لا يتذكر للقيادة فى قلبهِ ثمة حبٍ من قبل ..

ذات الأمر فى قطاع الكهرباء وقد مسَّت قرارات الحد الاٌقصى كبار موظفيه فلِم لاتثور ثورتهم لتكون أسباب الإعلام إلينا عن دور الإخوان فى ضرب الأبراج هى أسباب غير منطقية وغير مقنعة خاصة لو علمنا أن ضرب محطة كهرباء أو برج للضغط العالى لابد له من أسابيع لإعادته سيرته الأولى لتواصل الكهرباء انقطاعها حتى يعود آخر محله .. إنما نلمس بأعيننا أن الانقطاع والعودة للكهرباء على مدار الساعة وبصورة مستفزة ومن ثم ليس هكذا أسباب هى الحقيقية بل سوء ادارة مع سبق الإصرار والترصد لمعالى الرئيس فى نظرى ..

حتى فى قطاع البنوك ومن بعد قرارات الحد الأٌقصى يلمس كل من يزورها تكدساً غير مسبوق وتراخياً فى الخدمة المصرفية يجعل الناس واقفةً لساعاتٍ معدودة بالمخالفة لطبيعة الحياة المصرفية من جودة الخدمة وشياكة التعامل .. لكنهم بهذا قد أجبروا الناس أن يلعنوا البلد وإدارتها .. ولمن يتابعون كتاباتنا يتذكرون يوم قال الرئيس مبادرته كتبتُ فيهِ قائلاً :هذا الرئيسُ يحملُ عامل فنائه كحاكم يوم وُلدت رئاسته ومن أهل المال أنفسهم وليس ابن المُهلَّب من مقتل عمر بن عبد العزيز ببعيد وقد رأى فيه من جاء ليُقلِّص ثروات بنى أمية لمَّا أمرهم جميعاً بالتنازل عنها لبيت مال المسلمين ..

أعتقد كذلك أن هناك من بين أصحاب المشورة السياسية من يحاولون توجيه مشورتهم تلك نحو اهتزاز صورة الرئيس وقد أوهموه أن فى المشاريع العملاقة وبرغم خناق الناس الإقتصادى هو الفكاك بعينه من البطالة والركود واكتناز الأموال من دون تحريكها ليحدثوا بها انفراجة مالية فى الأسواق بينما هم أرادوا أن يحيطوا الرئيس بهالة من الشكوك فى مدى حرصه على استعجال اتمام المشروع خلال عام بل واتخاذ قراره متحمل مسؤوليته بنفسه من دون البرلمان القادم والذى لو كان حسن القصد لألقى الكرة أمامه ومن بعد ثلاث شهورٍ فقط فيتساءل المتشككون وهذا من حقهم كمواطنين : لِمَ الإستعجال إلا اذا كان هناك سوء قصدٍ يود الرئيس تمريره .. وهنا يخفون وعبر ابتسامتهم الماكرة عشرات الأسباب التى يمكن الإساءة بها بل وربما تنال من الوطنية ذاتها وهذا ديدن الماكرين منهم ممن يريدون الإساءة لكل شىء حتى رئيس البلاد والذى ظل معشوق المصريين وحتى مبادرته السالف ذكرها ..

أعتقد أن الأمريكان كذلك ومن بعد فتور العلاقات لصالح موسكو يلعبون الآن أخطر دور فى إسقاط الرجل .. لكن فى المقابل الشعب لايرى كل تلك الحسابات فلاتعنيه هو الأسباب بل كل ماتعنيه هى النتائج .. ومن ثم يرى الأذكياء من بينه أن الرئيس متى تم انتخابه لابد وأن يتعامل مع كامل المشهد السياسى من خلال كافة زواياه وأطرافه اللاعبة وكافة احتمالات ردود أفعالهم من وراء كل تصرف أو قرار سياسى يصدره ومن ثم هو المعنى بحماية استحقاقاته الرئاسية أن تستمر حتى ولو كان الحجاج بن يوسف الثقفى .. أو بتضييع استحقاقاته الرئاسية تلك بالسقوط حتى ولو كان هو عمر بن عبد العزيز ..

لكن فى النهاية الأهم لدى الشعب هو استمرار خدماته بجودتها .. فإن لم يلمس تحسناً فى كافة ملفاتها وعلى رأسها الكهرباء .. هو فى نظرى وقريباً جداً لن تشفع لديه رقة قلب الرئيس وعظيم وطنيته .. بل سيشعلها ثورة هى بين أحد مسميين لاأعرفهما .. ثورة الكهرباء .. أم ثورة الجياع .. لكنها ستكونُ ثورة حتى وإن أيقن الشعب فى معالى الرئيس .. أنه الخليفة العادل لاريب !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق