]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الارض المحروقة والحروب المأجورة و العقول المسلوبة و اللامنظور!

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2014-08-18 ، الوقت: 01:01:12
  • تقييم المقالة:
الارض المحروقة والحروب المأجورة و العقول  المسلوبة و اللامنظور!

نظرا  لتوالي مشاريع  الإجرام  والفساد  المخطط  والخراب المتواصل  والتناحر  المستمر في ارض الوطن، فلا يوجد  هناك مجالا للشك بان هذا  الدمار اللاإنساني والمعنوي ليس  يأتي من الداخل  مدعوما ببقايا النظام  الإجرامي  فحسب،  بل هي خطة  قديمة ماكرة  يلعبها الغرب  ايضا معه  منتهزا بذلك  في كل مرة لأي دلالات عن عدم الاستقرار من  اضطراب و وتشويش وهرج  و فراغ  أمني  كبير  إلي  فوضى  سياسية  تحصل علي  الساحة الليبية  فيغوص فيها بذكاء و بحجة المنقذ المنتظر.  إنها  لعبة  سياسية  قذرة واسعة المآرب  تتسرب وتتفرع  كالأخطبوط  في  كل البلاد وأزقتها مستغلة بمكر الموقف اللاسياسي الفاشل علي الارض،  و انعدام وجود دولة كاملة فعلا  بمؤسساتها وقوتها الأمنية، فينفدوا إلينا  من خلالها  من كل  جهة  و زوب واثقين  بغبائنا الروتيني الذي لا يخيب،  وبدور سذاجتنا  المهيمنة علي التفكير العام في أغلب  المواقف الحساسة، و عندها يبقي اللعب علي المكشوف ويعتوا في البلاد فسادا وظلما بدون صد حاد او عقاب ناه لضعف قوتنا الأمنية والوطنية.  ولذا فالساحة بوسعها وبسخائها الان أصبحت متاحة اكثر من ذي قبل  لكل اللاعبين، محليا وخارجيا كبارا وصغارا، يحاكون الدسائس  ويوزعون المال بسخاء لجُل خططهم، لأنه المؤثر الفوري والقوي الذي يسيل اللعاب، و"يزغلل" العيون و يعمي النفوس،  و بذلك يبقي شراء النفوس  الضعيفة والضمائر  المريضة سهلا  لتدمير اي نجاح، ومحو اي تقدم، وإفشال أغلب الفرص  الخيرة في إنشاء  دولة  عربية مستقرة وقوية ،حتي لا  تنعم  بالرقي والسلام  مثلهم، لان عندما يكون ذلك واقعا ملموسا سيقلق من  نومهم ويزيد من خوفهم علي مستقبلهم، بغض النظر علي ما يتمتعون به من قوة العتاد!  اللعبة السياسية القائمة الان  كما أشرنا قديمة  تاريخيا، ولكنها لا زالت بيننا للآسف كما هي مع اختلاف القوة المسيطرة، وما يتجدد فيها من ظواهر مع الزمن.  لان  من يُسيسها  ويديرها هم من يملكون القوة في العالم، و لا زالت لعبتهم مع من يسهل عليهم  تطبيق اللعبة كما هي.  و يا لسفاهة السياسة المسيرة، فهم  يختارون أفراد لعبتهم  بمكر ودهاء، فيجتمعون مع ذوي العقليات الدنيئة اللئيمة والضعيفة ، وخاصة مع  الذين ليس عندهم اتجاهات قومية بل  مادية صرفة. اي يدرسون القائمة المختارة من نواحي عدة أهمها مدي ولاءهم للجاه والمال والسلطة من قوة احترامهم لعزتهم ولكرامتهم بما فيها  كرامة وطنهم،  وذلك حتي  تُنفذ خطط الأجرام من غير تفكير او تردد!  فسياسة التشويش و بلبلة الرأي العام هي إحدى مفاتيح اللعبة  لتستمر الفوضى وعدم الاستقرار  والسلام في البلدان العربية، وذلك استغلالا لضعف قومية القيادة والقادة فيها.  فأغلب  الدمار الفعلي  الذي يحصل في الأمة العربية هو  بأيدي عربية بحماية غربية، طبقا للخطة المرسومة من قبل الغرب  للعالم العربي.  و بمأن ليبيا  لا تتمتع كانطباع سائد بوجود رجال أكفاء لخدمة الوطن، و بسبب انعدام الحنكة وسدادة العقل  في استعمال  قوانين  اللعبة نفسها لتنعكس  لمصلحة البلاد، وليس لمصلحتهم الخاصة ومليء الجيوب  والثراء السريع، وقعت البلاد تحت مخالب قادة اللعبة في العالم بسهولة وكما يريدون  وكما نشاهد علي الارض في كل مرة!  اللعبة السياسية تريد شخصا برؤية جريئة  وبشجاعة أدبية في مواجهة المحن، ولكن مع أفق ثقافي عميق للوصول الي حلول مجدية، وبالقدرة والتحلي بسياسة  الخبير الفطين، ولكن  بحصافة  الحكيم ، مدعوما بالذكاء وبقوة الوفاء للوطن ليأخذ البلاد الي بر الأمان، ولكم نفتقر الي مثل هذا الليبي الوطني  بشكل محزن!   لان  من يترك مسؤولية الحُكْم والحَكَمُ   فيها   للعيب واحد، اي جهة واحدة  فقط   تحرك اتجاهها كيفما تشاء، ستنهار علي  الأخرين  بالخسارة الفادحة والفشل الجسيم . ولذا  الحال الان جد  حساس و حرج و معقد ومشحون  و عصيب، و الأحداث تتعاقب  بفقر  النتائج التي  تعيشها البلاد  وهذا  منذ فترة طويلة مصحوبة بخيبة أمل.  فمن يدخل  اللعبة وغير داري بقوانينها، سيفشل في  توفير اي  حلول  سليمة  لإيقاف اي تدخل غير مرغوب فيه، او إدراك الخطر قبل حدوثه، و السعي و العمل الجدي علي إيقاف  نزيف الفتن والغدر والقتل والدمار  المتواصل في كل ربوع الوطن ، من اللاعبين الطفيليين عليه كالحيوانات والحشرات الطفيلية التي تعالج  فقط بنفس الداء.

 

   فسياسة  الشد والجذب  هذه  التي تسود الفكر السياسي الليبي، اي سياسة  التناقض  بين الشر والخير، و بين التشاحن  والتوافق، وبين  الاختلاف والتفاهم، وبين السلام  والحرب يجعل  الشاهد يحكم عليها   بسياسة  الأبكم  والأعمى  اللذان فقدا القدرة علي التمييز و العمل الفعال والسليم،  لانعدام الرؤية الكاملة، وقلة  حاسة السمع الصحيحة لاحتياجات الوطن والمواطن. فغياب  الوطنية الحقة في طوية  هؤلاء الذين يصرون علي كل هذه المعمعة الأمنية،  والإفراض  في الجرم بدون حدود، جعلهم عالة كبيرة علي الوطن، وحالنا  لا يستبعد من حال  العراق الان الذي لابد من  ان يؤخذ بجدية  كدرس سيء لا يعاد.    فما يجري علي الساحة الليبية من إجرام علني  قد أضر بسكان  المدن  الأبرياء من شرقها الي غربها،  وخاصة أطفالها، بأضرار مادية وصحية قاتله وعاهات معنوية مرفقة  بقلق  نفساني  علي مستوي كبير في كل أنحاء البلاد من غير مبالغة. فكل ما يحدث  لا يرقي ان تكون  ثورة مضادة،  لأنها هي عقوق وعصيان فاسد متجه ضد الوطن، وهدم  صريح لأي ثورة  تقدم  ورقي  لهذا البلد.  فالعبث بحرمة الوطن  ليبقي تحت الجهل  والحاجة ، وحتي لا ينهض  كدولة  متقدمة، لا يشير هذا الجرم المتكرر إلا بان هناك خيانة و خونة له من كل مكان . أنه مخطط مأجور  ومسلح معنويا و ماليا بشكل استراتيجي، و بعدة أجندات  لإسكات كل صوت حق ووطني ،وقتل كل نفس شريفة، وتدمير كل ما يمكن ان يجعل للبلاد لها  قائمة، وذلك حتي تصبح ليبيا مقعدة  لا تتنفس حتي الهواء النقي. هذا التصادم اليومي المشحون  هو إشباع  لرغبات أسيادهم ممن يتفوقون علينا  بالقوة والعتاد من دول غربية متعددة   تحت غطاء مد يد المساعدة الإنسانية بمكر ودهاء.  و للآسف وما يزعج النفس الوطنية هو بان  خططهم تنفذ درجة بدرجة من قبل  أيادي عربية ،الذين  باعوا ضمائرهم وانفسهم ، بل  هم قد لطخوا  اسم  ليبيا  المجاهدة بتطفلهم عليها كأحد أبنائها الأشرار.   ولذا فالذي يحصل من فوضي أمنية  كبيرة  لفترة طويلة هو تحصيل حاصل  لسياسة ليبية مظلمة وفاقدة  للحكمة.  فالقرارات  التي تنفذ  دائما منذ اندلاع الثورة تعتبر بثعلبية المغزى والأسلوب،  لأنها لا  تخدم الوطن باي شكل من الأشكال، ولهذا  فهي ركيكة الأهداف، وغوغائية  التصميم  و لكنها لتعاسة الحظ  مصيرية وفادحة  النتائج  علي البلاد  لأنها مُسيرة  بخبث  النوايا.   وذلك  لروتينية التفكير  المضلل والغرور، والتشبث بالراي الواحد،  وعدم احترام الآراء المطروحة، و لانتشار صفة حب الذات والشهرة  الخائبة، و الحسد والضغينة تجاه كل  من فيه او عنده  حس وطني.   زد علي هذا بان هناك عنصر الإهمال  والتغاضي عن وجود حلول فورية وملحة لصالح الوطن، لمجرد التفرد بالتحكم والحكم  والسيطرة  والرأي، مما  اخذ البلاد الي  كل هذه المتاهات الخاسرة  في كل النواحي  الحيوية  اللازمة لسيادة الوطن الي يومنا هذا. ومن ينظر الي الواقع  علي الارض  سيلاحظ بعدم وجود  حتي ولو  مؤسسة واحدة  قوية صالحة وعاملة منذ قيام الثورة لصالح الشعب واهمها الصحة مثلا...لماذا؟ لأن هذا لا يعنيهم ما دامت السلطة بين أيديهم وهي مأربهم، ولا عجب.   فمرجع كل هذه المناورات اللاإنسانية  لا تخفي علي اي  احد، من من  يتابع الأحداث المؤسفة وخاصة ابن البلد المستقل بذاته و الذي ينظر الي الوقائع بموضوعية.  فالإشكالات التي تزعج  استقرار و سلامة تربة هذا الوطن بدأت منذ اندلاع الثورة الشبابية التي  القبها بثورة الإصلاح، لان ذلك  كان غرضها الرئيسي ما يقارب من أربعة  سنوات  مضت، فمبدئها الرئيسي هو الحرية والعدالة والمساواة و الديمقراطية  والعيش الرغيد.  ولكن بمجرد إستلام السلطة وهي داء الوطنية تغيرت الغايات  والمفاهيم، و تبدل المنظور الي انعكاس  مضاد للسلام.  فقواعده الإثم و النفاق، و التحدي  المستمر  لثورة الأصل والصلاح ، وذلك  بمساعدة رؤوس و أصحاب الشر من خلال  اضطراب الرأي العام و غرس  التفرقة والانفصالية بين البلد الواحد، وإهمال و إرهاق مقصود لراحة الشعب نفسيا ويوميا.  فأصحاب الشر تعمل علي  التنافس الغير شريف، و بشراهة  الانتهازي المضلل وعدو الإصلاح ، وعلي  انهيار كيان الدولة  ووحدتها.  فبمجرد انتهاء الثورة  الأولي اشتبكت الآراء  لحد البطش والفتك بالأخر و باغتيال كل من لا يرضي بالذل وبمهانة وطنه، فأصبحت حرب  ضد المُصلح و الإصلاح و ضد  الوطني والوطنية،  وضد المواطن المسالم والمُسلم العادي، وضد الأمن و الأمان و ضد الاستقرار والسلام  والوحدة لشعب ضعيف الحيلة. و تجد الوطن ليس له محل من الأعراب في كل هذا التناحر المعنوي والمادي، الا عبر استعمال تربته  كساحة حرب و قتال  وفتك بالأنفس بغريزة حيوانية  لغايات  شيطانية. التي  تحركها دائما  الأموال و حب السلطة و الأماني  خيالية المنال،  وهذا هو بعينه الداء المتسرب في  ربوع بلادنا بغباء كالعدوي من غير دواء.  سياسة  استعمارية  المحتوي ولا نشك ابدا بان اغلب موردها  وقوتها  الرئيسية تأتي عبر  خطة خارجية مدبرة تحاك باستمرار وللأن.  وبمأن البلاد قد  رُسمت من قبل  الطغاة  بطرق إبليسية المنهج، وذلك  بألا يكون لها مؤسسات نظامية  محكمة، فعند انهيار كيان  حكمهم الفاسد تنهار مؤسساتهم الشكلية  معهم، لأن  بنائها  كان صوريا وفاشلا وضعيفا. اي قامت بهم ولهم وعليهم و تنقرض معهم، وعليه فالوطن ليس له وجود  في هذه  المعادلة بتاتا.  و تحولت علي أساس  ذلك ليبيا الي ارض جرداء  فقط  يصول ويجول فيها كل من يشتهي ان ينال اكبر نسبة من خيرها، من خلال  كثل  مدججة بالسلاح القاتل، ويصوبونه بغباء ضد الأخر و يضربون ببعضهم البعض بطيش وعبث وبلاهة كارثية، زيادة مع فقدان المعرفة  الصحيحة للمبادئ العلمية من غرض وكيفية  استعمال اي سلاح ثقيل كان او خفيف، و ما يترتب عليه هذا التهور الصبياني علي البلاد وسكانها من هلع و رعب، و نفسيات محطمة، وعيون باكية علي مصير ليبيا الغير اعتيادي.

 

 فالجماعات  التي  تبطش ببعضها البعض و التي كنيتها  مهزوزة ، اي أغلبها غير ليبي الأصل، تجدها   تنقلب  وتتحول بين  الإخوان تارة والقاعدة تارة أخري وبين شجع الأحزاب أحيانا، و الكتائب أحيانا أخري، وبين إجرام المليشيات المأجورة وقتلها المتعمد للأصوات الحرة، وبين  التشكيلات الموهومة بالعظمة، والمتشجعة بقيادات ضعيفة، والمتمسكة بالسلطة في كل الأوقات، و الوطن بين هؤلاء وهؤلاء يغوص في الفساد اللامتناهي.  هذه  القيادات الغير وفية والبعيدة عن اي سدادة عقل هي التي من جعلت المجال والساحة بهذا الشكل  المتهور البائس، و اللاإنساني والسيء، و من ان يترعرع  فيها ايضا  كل هذه  الأرهاط المختلطة  الهوية  بهذا الشكل  المزرى والفوضوي، الذي لا نظير له الا باستيطانية الاستعمار البغيض. وفوق كل هذا فعند المحن كل هذه القيادات التي فُرضت علي  البلاد تجدهم يتملصون بل  يتبخرون و لا تجد لهم مكانّا خوفا علي أرواحهم، وليبيا لا تعنيهم وتصبح سوءاتهم  معاناتها الضخمة!  فمنذ  تأسيس المجلس  الانتقالي الذي نقل البلاد  من خلال سياسته العقيمة، و لعدم وجود الأفق البعيد في اخذ القرارات وتنفيذها بشجاعة حينئذ،  أصبحت ليبيا تتأرجح بين قبضتي الشر والخير. اي تحولت ليبيا  من تعفن حكم  ديكتاتوري  وإجرامي و غير أنساني، الي عصر  الجاهلية العقيمة الخطيرة،  و بعدة أنظمة بدائية تنزلق  كل مرة بحدة في عالم  السياسة الضعيفة.  ولذا  لابد الا ننسي  بان السبب الرئيسي  والمهم و الذي لا يمكن ألا  نتجاهله  في من  جعل هذه الثكنات المريضة النائمة من ان تطفو علي سطح الساحة الليبية، ويقوم لها قائمة هو المجلس الانتقالي منذ تأسيسه، لعدم  رجاحة قراراته عندئذ  في كل المجالات ولاستعمال و تشغيل الوقت في التفاهات، التي  لم  تفيد البلاد في الكثير من المسائل الحساسة والضرورية والملحة،  والتي تعاني منها ليبيا الان.  فما يتأسس علي باطل  نتائجه ستكون فادحة  وكبيره  ومتشعبة، ويترتب عليها مشاكل عظيمة وبنتائج لا تصلح للوطن.  وبهذا بدأت الفوضى  تعم البلاد من  اغتيالات واعتقالات لكل من يروا فيه  لمحات وطنية، الي خراب البيوت و الثروات الأرضية في البلاد، و سرقة أمواله  بفجاعة  وشراهة وتسكيت الأفواه الحرة فيه، فأنتشر الفقر والجوع و ازداد التشرد والترحال  والهجرة اللاإرادية من الوطن، وتعطلت المدارس والمصالح العامة و بقت  البلاد في شلل ملحوظ ومصلحة ليبيا في عالم الغيب.

 

  التاريخ هو خير مدرس ودرس، و لعله اقوي جرس إنذار!  فهو  دائما يدلنا  علي ان ما  يحصل من فوضي أمنية وفراغ سياسي بيننا الان، هو قد حدث  من قبل  لكل دولة مرت عليها ثورات ضد الظلم، وخاصة التي بدأت من غير قيادة، او أهداف مرسومة، او  قوانين و مؤسسات صالحة، وجيش قوي، وشرطة قومية ملزمة بقوانين صارمة  لحماية الوطن، حتي تبقي وتعيش وتستمر كدولة لها كيان دولي مهم، ولا  تنهار حتي ولو  انهار الحاكم وحاشيته.   فالدول الراقية لها أسس وقواعد ثابته، ولذا لا تقوم بالحاكم وحده فقط،  لأنه هو بحكم  نظام وسياسة وقانون بلاده  مجرد  خادم لدولته وللشعب، وينتخب فقط لإنجاز ما وعد، ويحاسب بشدة عند الفشل.  ولذا الدولة تبقي وتنهض بمؤسساتها وقوانينها القوية المرسومة بدقة ودستورها المتزن، لأن ذلك هو البنيان الأساسي وكيانها وسبب بقائها قوية.  الصراعات التي أصبحت ليبيا هي الفدية  والضحية  فيها معا،  وما يجري  في أرضها الكئيبة ، وما  يُري  في سمائها المعتم بالدخان هو  تحصيل حاصل، و يسقي من ماء فاسد واحد، وواضح المعالم. علي الرغم من ان الفرد الليبي في وسط كل هذه التنازعات  لم يعد يفهم مغزي كل هذا التناحر والتناطح الإجرامي، وذلك لأنه لم يعد الإجرام يقتصر علي قذف الرصاص القاتل علي أعز نخبة  أولاد الوطن فحسب، بل  زحف الي الإضرار بموارده الحساسة، من حرق الارض وثرواته وأملاكه ايضا، لعدم وجود جيش وطني قوي غير متشتت  الأفكار او هدفه اللعب بالسياسة وأوتارها، حتي يوجه قوته كلها الي الهدف الصحيح، ويصد ويقص اليد  التي تبطش بمصلحة وطنه، مهما كان  نوعية المعتدي.  وبذا تعاقبت الأخبار و تفاعلت الأحداث وازداد طغيان أصحاب الأجندات  المخزية  للوطن  المفجوع، وازدادت شكوك الشعب بما يجري من كثرة  قسوة الإجرام، وانتشار الفتن . فأصبح  الفرد ينظر بدهشة من خلال هذه المآسي المتشعبة  المقاصد  متعجبا  ومتدمرا نفسيا بما يجري من خراب،  وهو ليس بيده حيلة الان الا  برفع بيديه الي السماء، طالبا الرحمة والدعاء بعقاب المسيئين الأشرار و المفسدين في الارض، الذين  يدعون  كذبا بالانتماء للوطن. فدعاء الناس يتشكل بتشكل الأحداث لانهم لا يعرفون ماذا حصل للشعب من فساد وحروب طاحنة لا تنتهي ليلا نهارا حتي في الأيام الحرم.   ولذا فمن يدمر  ويخرب مؤسسات الدولة آية كانت  ليحصل علي غاية و لهدف الانتقام الشخصي، أهدافه  قطعا  بعيدة تماما عن الإصلاح وسلامة هذا الوطن المظلوم.  فمن يفعل الإجرام وأبعاد الاستقرار المقصود عن البلاد  فهو  لا يمت لليبيا بأية  حال.  ومن يحرق ويعتدي علي أغني ثروات البلاد هو مفسد في الارض بدون جدال.  ومن يستمر علي إنغاص راحة الفرد الليبي في أرضه  بالاغتيالات والقتل  وتدمير العمار فهو خائن لبلاده ولناسه وشعبه بدون محاجة.  و لكل من يتجرأ  ويلفق سماحة  مبادئ الإسلام كيفما يشاء ، ثم يتجاسر ايضا علي  الأخلاق  الإسلامية  السامية، ظنا منه عند التكبير و استعمال أسماء الله الحسنة في أعماله التخريبية  والإجرامية  والتدميرية واللاإنسانية،  سيتحول الجرم إلي  خير و حسنة، اي لا يبقي  جرما وكأن كل هؤلاء  يتحايلون علي الله،  و يلتمسون  بركة العلي المتكبر في سماه ان يبارك هذا الطغيان والظلم و القتل (استغفر الله) ، فإن هذا بعينه اعتداء بجسارة  علي الإسلام، و مساس بحرمة الله وتشويه بالإسلام  السمح محليا وعالميا.  فكيف تريد ان تنتصر وأفعالك تدل علي الظلم والشر، والغاية الشخصية  والملحة لتحطم كل من يقف في طريقك، ثم  تنادي بالنصر وأنت تدمر مصالح الوطن الحساسة؟  فأنت بلجاجة تدمر المطارات والطائرات وأملاك الدولة،  مما يقفل علي ليبيا أبوابا اقتصادية وإنسانية  وصحية  واجتماعية أخري فهذا جنون وخبل. تبحت علي  النصر لمن يا تري؟ فكيف تدعي بانك ليبي  وأنت  بضغينة  تدمر خزانات البترول،  مع العلم بما يترتب ذلك  عليه  من خسائر إنسانية واقتصادية  واجتماعية بل صحية من الدرجة الأولي علي البلاد كذلك؟  وبالتالي  يتجمد الاقتصاد المحلي لسنوات  طوال قادمة وأيضا يؤدي الي عجز كبير في ميزانية البلاد.  كيف تريد ان تحمي سلطة سيادتك و تعتدي علي سلطة الوطن؟  يا لقلة العلم والتعليم والمعرفة، والتربية الوطنية والدينية، وحتي الإحساس القومي والإنساني عند هؤلاء!  فهذا الذي يقع بيننا  هو حصيلة ما يجري تحت غطاء الإصلاح وهي أعمال  تعرف بصهيونية الشكل  والمضمون، واستعمارية الإنتاج ، ولكن  بإخراج  محلي من من يعتقدون بانهم ينتمون الي هذا  الوطن!

د. وداد عاشوراكس

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق