]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

دواءٌ اسمه: يوليسيس!!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-08-14 ، الوقت: 10:06:01
  • تقييم المقالة:

 

ربما سيوافقني كثيرون إذا قلتُ إننا ضحايا لما تَعْرضُهُ الشاشاتُ من صور داميةٍ، عنيفةٍ، ولو لم تَسِلْ منا دماءٌ في الواقع، ولم نَفقدْ ذراعاً أو قدماً في الطبيعة.

ذلك أن تلك الصور تُصيبُنا بأزمات نفسية شديدةٍ، وتؤثر على أعصابنا تأثيراً قويّاً. وقد أخبرني البعضُ أنَّ نفوسَهم تصيرُ مسْدودةً، ولا يُقبلون على تناول طعامهم كما يجبُ، إذا وافقَ عرضُ الصور وقت الغذاء أو وقت العشاء خاصَّةً !!

(صلاح نيازي)، في تقديمه لترجمته لرواية (يوليسيس) للكاتب الايرلندي (جيمس جويس)، قال:

[... كنتُ منذ سنين كلما اشتدَّت بي أزمة نفسيةٌ، ألجأُ إلى الحكم على نفسي بالأشغال الفكرية الشاقة كعلاجٍ، فألجأُ مثلاً إلى حفظِ صفحات تلو صفحات من القاموسين العربي والإنجليزي، أو إلى التناور مع الشعر الجاهلي بأطلاله وجِنِّهِ وبدويّاتِه، والشعر الأموي ومُلاسناته وزماناته ومُقايساته. ولكن مع الحرب العراقية ـ الإيرانية وغزو الكويت، وما تعرضه الشاشاتُ من صور مُغْثِيَةٍ، أصبحت الأزمةُ أزماتٍ، أقل ضحاياها الأعصاب وتجاويف القلب وتلافيف الدماغ...]

وبسبب الجملة الأخيرة قلتُ لكم إننا ضحايا لما تعرضُهُ الشاشات؛ فمَنْ مِنَّ لا يشكو من هذا الأمر، ولا يعاني من هذه الأزمات؟!

وإنْ كان (صلاح نيازي) يراها أقلَّ الضحايا، فإننا نراها أكبرَ الضحايا؛ فإذا وقعَ أن تلفت منك الأعصاب، وتمزَّقَ القلبُ، وتفَتَّتَ الدماغُ، فماذا يبقى منك يصلح للمقاومة والعيش؟.. إنَّ أيَّ خُرْدةٍ تُساوي أكثر منك !!

إلاَّ أنَّ (صلاح نيازي) فكَّرَ في العلاج، واهتدى إليه بوعْيِه وبصيرته، وقال:

ـ لا بُدَّ من علاجٍ أكبر...

أتدرون ما كان ذلك العلاج؟!

لقد كان (يوليسيس).. !!

نعم (يوليسيس)؛ إذْ عكفَ (صلاح) على ترجمة (يوليسيس)، وهي من أصعب الروايات في العالم، وتُسمَّى ملحمة القرن العشرين.

وهكذا وجد (صلاح نيازي) العلاجَ في قراءة وترجمة عمل أدبي فذٍّ، أخذ منه الوقت والجهد والتفكير والبحث.

ونبقى نحن ـ أغلب أبناء الوطن العربي ـ تتزاحمُ علينا الأزماتُ، وتتناسلُ المشاكلُ، ويضيقُ بنا العيش في بيئاتنا وبيوتنا، ولا نفكر أن نتناول كتاباً نقرأه، وبالأحرى نترجمه، كي نجد فيه العلاج.

إننا ضحايا الجهل والكسل.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق