]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة: التأثير على.. وليست أضيف لك

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-08-13 ، الوقت: 23:34:46
  • تقييم المقالة:
من الواضح أن التشتت المجتمعى وانعدام الثقة فى نوايا الآخر وعدم الالتفاف حول مصير شعب ومستقبل وطن، هو الشغل الشاغل لمعظم المصريين حالياً. حتى بات البعض خبيراً، والآخر محللاً، والباقون جالسين يضغطون على أزرار الحروف للتعبير عن آرائهم على صفحات التواصل الاجتماعى، آملين فى أكبر عدد من المتابعين أو المعلقين! (ومش عارفة حتفرق معاهم فى إيه؟). غارقون فى أسماء للماضى؛ ثورة أم مؤامرة؟ مكَّنوهم أم سلِّمونا؟ ثورة أم انقلاب؟.. كأن الـ٦٠ مليون مواطن اللاهثين على لقمة العيش فى المحافظات، والعاملين على قوت يومهم وتعليم أولادهم، يفرق معهم مثل هذا الكلام! وهذا لأننا لم نتعلم من المجتمع أو المؤسسات التعليمية لغة الحوار وثقافة البديل. الحوار يختلف عن الجدال، ولكن من يفهم أو يعى أهمية الفرق؟ وكيف لا ينزلق من دائرة الحوار إلى الجدل. اللغة والأسلوب والمبدأ والهدف كله واحد فى الحوار، أما الجدل فالاختلاف هو سيد الموقف فى عنصر أو اثنين مما سبق. الجدل الدائر الآن لا يختلف عما كتبته سابقاً الأسبوع الماضى، من العجز عن التفكير فى ثقافة البديل والنظرة المستقبلية لما هو وراء الحدث، مثل ما وراء مكتب التنسيق والجامعة ومكتب القوى العاملة. ما بعد الثورة والدستور ورئيس ومجلس نواب وحكومة.. هل تعتقد أن ٦٠٪ من الشعب يبالى بمن كان أو سيكون؟ المهم عنده لقمة العيش ويسدد فواتيره العائلية إذا لم يكن بات فى السنوات الماضية مديوناً أو عاطلاً. من ينادون بالديمقراطية والحرية نسوا أنهم يجرون معهم شعباً نصفه إما منهك صحياً وإما معدم ثقافياً. ومع أن صورة الدراما المختلفة فى شاشات الإعلام من تليفزيون وسينما فى رمضان والعيد، سلطت الضوء (ولو بطريقة سلبية) على فقر وعجز وجهل الأغلبية، إلا أنه ما زال أغلب الحوار بعد العيد يدور فى موَّال السياسة والتآمر والأدلة والبراهين، يعزف منفرداً عن العامة! حتى إنى عندما سألت أحد الآباء فى عينة عشوائية لدراسة موضوع التعليم الثانوى الفنى ومكافحة التسرب التعليمى، يعيش بمنطقة فى أطراف الجيزة (وليس الأرياف أو الصعيد) عن رأيه فى ما يدور فى مصر؟ قال لى بعفوية: «ده برضه حال واحد يعرف اللى المتعلمين الأكابر بيقولوا عليه ده؟! أى حاجة تجيب رزق العيال تبقى خير، وأى حاجة تقطعه تبقى شر». وهذا هو بيت القصيد.. مفهوم الرزق وكيف يأتى، ومتى، لا يهم إن كان مصدر رزقه حلالاً أم حراماً، عن طريق صغار أبنائه العاملين فى أنحاء الجمهورية من ذكور وإناث لا يعلم عنهم شيئاً لشهور إلا تحصيل رواتبهم، ولا كيف يأتى أبناؤه بهذا المال! واللطيف أنه رد على هذه الأسئلة بمنتهى البراءة: «المهم النية، وربك بيسترها يا أستاذة». بالله عليكم، ألا نخجل من وضع هكذا ونحن نتكلم أحاديث الكراسى الموسيقية المتبادلة بين مهاجم أمس لنجده اليوم مدافعاً مغواراً؟! أريد أن يتولى كل شخص منا شيئاً واحداً، قضية واحدة ويدرسها ويعمل على حلها. ممكن تعلم «صبى المكوجى أو توصيل الصيدلية أو السوبر ماركت» من أحد كتب أبنائك، اطبع له نسخة وعندما يأتى قل له: المرة المقبلة ستقرأ لى سطراً من الصفحة الأولى.. وهكذا، وشجعه ولو بمكافأة صغيرة، ولتكن معنوية أو شيئاً ينتفع به. من يعمل فى أى دائرة حولك اهتم بمستوى ثقافته، خاصة الأطفال، ولا أريد ذكر أمثلة حتى لا أحرج مهناً معينة أو أقلل من أهميتها. فمثلاً الكثير من حولنا يصلون بتشهد غير صحيح، وذلك لأن التشهد صامت لا يقرأه الإمام، والأمثلة عديدة وموجعة فى صميم أساسيات الحياة، وليس التنمية أو التقدم. وليس شرطاً أن الملم بالحساب البسيط والجمع والطرح فى البيع أنه متعلم، فأغلبهم للأسف يستغلون فى توصيل الطلبات معتمدين على مستوى المستهلك. ويكفى أن تعلموا أن معدل المتسربين من التعليم فى العامين الدراسيين ٢٠١١ و٢٠١٢ أكثر من ٢٠٠٩ و٢٠١٠ بنسبة ١٤٪، وذلك بسبب الأوضاع الأمنية فى القرى والريف والحالة الاقتصادية التى دفعتهم إلى سوق العمل أو توفير النفقات. اتركوا التاريخ، سيُكتب بعد سنوات.. فلا تاريخ يكتب فى وقته، ولا أحداث ينصفها جيل عايشها، ولا حقيقة تنكشف وسط صراخ المكذبين مسبقاً. من شارك فى الأحداث ليس أكثر وطنية من طبيب كان فى مستشفاه يعالج، أو مدرس يعلم، أو عامل فى مصنع، أو مزارع فى حقله، أو طالب فى جامعته، أو سيدة تربى أبناءها وتذهب بهم إلى المدرسة فى مثل تلك السنتين. ساعد فى البناء وكفى صفحات تواصل وجلسات تحليل ومراقبة برامج تكسب من وراء مشاهدتك وتربح من مدى تأثيرها عليك وليس ما تضيفه لك! فالفرق كبير.. وإن جهل عند الكثيرين.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق