]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأنفاق مشروع الأمة وحلم التحرير

بواسطة: محمد حسن  |  بتاريخ: 2014-08-13 ، الوقت: 20:39:28
  • تقييم المقالة:

          أثناء غمز ولمز القاعدين من السياسين والنخبويين وعلوج المتدينين لحركة المقاومة الإسلامية حماس بتركها المقاومة والنضال والجهاد ضد العدو الصهيونى وإنشغالها السياسى بكرسى حكم غزة,كانت حماس- ومعها المقاومة الفلسطينية_ ولازالت تعمل فى صمت لتنتج طحينا دون ضجيج كما يفعل الجعجاعيون والحنجاريون فى كل زمان ومكان بضجيجهم دون طحن.

 

 

وبعد نجاح حماس وجناحها العسكرى كتائب الشهيد عز الدين القسام فى خلق صورة منظورة من توازن الرعب من خلال  ترسانة الصواريخ المصنوعة محليا والمطورة والمحدثة داخليا حيث وصلت الصواريخ إلى تل الربيع(تل أبيب) وعزلت إسرائيل عن العالم الخارجى بوقف الطيران من وإلى تل الربيع(تل أبيب) أثناء العدوان الصهيونى على غزة. 

 

نجحت حماس فى إنشاء شبكة من الأنفاق تحت أرض غزة على ثلاثة أنواع كما تقول مراسلة صحيفة الأوبزرفر البريطانية/هانيت شروودعن “ايدو هاشت” المحلّل العسكري في وزارة الدفاع الإسرائيلية قوله: “هناك 3 أنواع من الأنفاق في غزة؛ الأول يستخدم للتهريب بين مصر والقطاع عند رفح، والثاني انفاق دفاعية داخل غزة ويستخدم لحفظ الأسلحة وكنقاط تحكُّم وسيطرة، والثالث هو الأنفاق الهجومية، وهذا النوع الذي يوجد على الحدود بين القطاع وإسرائيل”. وتقول “شيروود” إنّ الجيش الإسرائيلي عثرَ حتى الآن على ما يتراوح بين 32 و35 نفقًا هجوميًّا قام بتدمير نصفها، لكنّ قادة الجيش يعتقدون أن هناك نحو 40 نفقًا بشكل إجماليّ من هذا النوع.

 

 

وبدأت قصة الأنفاق فى عام 2006 بعد حصار كامل برا وبحرا وجوا من الكيان الصهيونى الذى يسيطر على البحر والجو وخمسة معابر سيطرة كاملة ومعبر واحد سيطرة مشتركة مع مصر ومعبر رفح الذى تغلقه مصر فى وجه الفلسطينين بشكل شبه دائم حتى أنه يصل لغلق لأكثر من أربعين يوما متواصلا,حيث بدأت فكرة حفر الأنفاق بين قطاع غزة وإسرائيل كوسيله للتغلب على الأسوار العالية والأسلاك الشائكة لتستخدمها المقاومه لتنفيذ عملياتها فى الأراضى الفلسطينيه التى تحتلها إسرائيل، ثم تطور الأمر مع حصار غزة وغلق المعابر إلى حفر أنفاق التهريب بين قطاع غزة ومصر, حيث تستخدم كوسيله لحصول أهل القطاع على مستلزمات المعيشه فى وقت غلق المعابر.

 

 

يقول المهندس أحمد عبدالصمد المتخصص فى أمن المعلومات والمقيم بسيدنى(بعد السيطرة على غزة، بدأت حماس مشروعا لبناء متاهة من المخابئ الخرسانيه تحت الأرض متعددة المداخل والمخارج مرتبطه بأنفاق تحت المناطق السكنية في غزة, هذه المخابئ تحت الأرض تشبه إلى حد ما في مفهوم انفاق الفيت كونغ التى حفرت تحت أدغال فيتنام الجنوبية، لكن بجوده تشطيب أعلى، وجدران وأسقف خرسانيه ومزوده بالكهرباء وغيرها من المرافق (المياه والاتصالات) اللازمة للمكوث مدد طويلة وصيانة الأنفاق بسيطة إلى حد ما - تقريبا لا شيء ما لم تكن هناك مياه جوفية تحتاج إلى تفريغ. الفرق بين انفاق المقاومه(غزة - إسرائيل) وانفاق التهريب (غزة - مصر) هي أن أنفاق التهريب عموما أكبر وأفضل تجهيزا لتساعد على الاستخدام بدون تبطين النفق بجدران واسقف خرسانية سوف يتدهورالنفق تدريجيا ويحتاج إلى إعاده حفر لأن طبيعة التربة فى غزة لينة وسهلة، مع كمية قليلة جدا من الصخور المستمر ونقل معدات ضخمه وسيارات، في حين أن أنفاق المقاومه مصممة ليتم استخدامها في معظمها مرة واحدة أو مرتين فقط فتكون واسعة بما يمكن لرجل مسلح أن يمشي من خلالها.

ويذكر أيضا المهندس/أحمد فى مقال له على موقع نون بوست بعنوان (أنفاق غزة كيف بدأت ؟وكيف تطورت؟)معلومات  عن الأنفاق:ويومية العامل فى حفر الأنفاق مابين 100 إلى 120شيكل ,والتكلفة الكلية لحفر نفق واحد تصل إلى 80 ألف دولار,160و فلسطينيا ماتوا فى حفر الأنفاق 2011,وتمثل الأنفاق مصدر دخل ل70 ألف مواطن,وجزء من دخل حماس من الضرائب التى تفرضها على الأنفاق.

 

وقد سمحت السلطات الإسرائيلية للقناة الألمانية(إيه أر دى)  بتصوير النفق الواقع قرب مستوطنة في جنوب إسرائيل، ويبلغ عمقه بين 20 و30م، وطوله قرابة ثلاثة كيلومترات، وعرضه 70 سم، بينما يبلغ ارتفاعه من الداخل نحو 1.7م. والنفق مزود بالكهرباء، وجوانبه مبطنة بالخرسانة، وتتراوح تكاليف بناء نفق كهذا ما بين 600 و700 ألف يورو (ما بين 800 و940 ألف دولار.

 

فلنسأل أنفسنا بتجرد كم من الوقت استغرقت هذه الشبكة المهولة من الأنفاق؟ وكم من العرق والجهد والدماء استنفذت للوصول لهذه الدرجة ؟ وكم من الأموال والتمويل استهلكت ؟ وكم من السيطرة والإحكام والتضليل المعلوماتى احتاجت؟

 

والراصد للإعلام الإسرئيلى يجد كما هائلا من الرعب والخوف من الأنفاق وخطورتها حتى أن الحملة الإسرائلية للعدوان على القطاع الغزاوى وضعت من أهم أهدافها وأولها هدف القضاء على الأنفاق  حيث ذكر أحد المستوطنين أن الجيش طلب منهم قبل أيام إخلاء كافة البيوت خلال دقائق تحسبا لعملية اقتحام عبر الأنفاق، متسائلا "لماذا فوجئ الجيش بهذه الأنفاق التي سلبت منا النوم؟".

 

"لا نريد العودة الى المستوطنات بعد انتهاء الحرب"، هكذا أبلغ المستوطنون الذين يقطنون المستوطنات المحاذية لقطاع غزة شرطتهم المحلية، وأردفوا قائلين: "من يضمن أمننا؟ وكيف لنا أن نسكن تلك المستوطنات ولا ندري اذا كان تحت منازلنا أنفاق يخرج منها "المخرّبون" بأية لحظة ويعرّضون أمننا لخطر الموت أو الاختطاف؟"

 

ويقولأستاذ التاريخ في الجامعة العبرية في القدس، مارتن فان كريفيلد، في مقاله بـ”صانداي تليغراف” الذي جاء تحت عنوان “دروس من التاريخ: يجب أن تدرك حماس وإسرائيل أنّ أيًّا منهما لن يفوز بالصراع في غزة”.

 

وقالت المجلة الألمانية دير شبيجل أن يوسي ألفير الذي عمل لسنوات كضابط مخابرات بالجيش الإسرائيلي وبجهاز الموساد، قد انتقد ما يحدث قائلا: "يبدو أنه لم يكن هناك أحد لديه القدرة على إدراك حجم نظام الأنفاق..." بينما قال السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورن والذي كان عميل استخبارات أيضا: "الأنفاق خطط تنتمي للقرون الوسطى ... لكن لم نستطع رصدها على الرادار".

 

 ويذكر الأستاذ حسن غندور فى مقال له يرصد أهمية الأنفاق كخطوة استراتيجية فى مشروع التحرير والحلم الأكبر لدى الفلسطينين خاصة والأمة كلها عامة(إنها المفاجأة التي لم تكن في الحسبان، فالعدد الهائل للأنفاق، والامتداد الطويل لها، والذي تجاوز في بعض الأماكن الكيلومترين الى ثلاثة، جعل المستوطنات التي تنتشر على شعاع عشرة كيلومتر حول غزة ومنطقة عسكرية وأرض خطرة لا يمكن المكوث فيها أو استعمالها، مدنياً أو عسكرياً، مما شكل، وهذا الجزء الأهم في الموضوع، نوعاً من التحرير غير المباشر للأرض، وأسّس لمرحلة جديدة وفاعلة في عملية تحرير حقيقية تعتبر الأولى من نوعها، واذا ما تعمّم هذا الأسلوب في تهديد باقي المستوطنات المحاذية للضفة بأكملها وحتى في الضفة الغربية، فإنه سيخلق هجرة داخلية للمستوطنين، وسيحرّر مساحة من الأرض لا تقلّ عن الألفي كلم مربع اذا ما جمعناها كاملة، والأهم من ذلك كله، أنّ مثل هذا السلاح، أي الأنفاق، سيوقف المخططات المستقبلية للإستيطان بالقوة، وسيشكل قلباً للمعادلات والموازين السياسية والأمنية، فمن جهة، سيخسر الكيان أوراق الابتزاز التي كان يستعملها في المفاوضات عبر الضغط على المفاوضين الفلسطينيين وحتى على الغرب بإنشاء مستوطنات جديدة عشية كل جولة تفاوض، ومن جهة أخرى، سيخلق أزمة ديموغرافية وسكانية تهدد تركيبته المجتمعية عبر الهجرة الداخلية التي ستنتج عنها، سيما وأنّ عنصرية الاحتلال المعهودة، حتى على أبناء جلدته، جعلته يضع  "مواطني الدرجة الثانية" من الصهاينة الآتين من افريقيا واثيوبيا وغيرهم في تلك المستوطنات بالإضافة الى المتطرفين والمتدينين الأشد عنفاً والذين لديهم قابلية عالية للعنف وخرق القوانين.)

 

هنا تكمن أهمية الأنفاق استراتيجيا إلى جانب أهميتها فى خلق ذراع هجومى فى عمق الكيان الصهيونى والحفاظ على قدرات المقاومة وقيادتها العسكرية والسياسية وحرمان الكيان الصهيونى من تحقيق الأهداف الدسمة واختراق القطاع بريا ,تكمن أيضا الاهمية الاستراتيجية للأنفاق فى تفريغ الغلاف المحيط بغزة من الصهاينة عسكريا وسياسيا وهجرة سكانه وعدم عودتهم مما يحقق على المدى البعيد مكسبا يصب فى صالح مشروع الأمة الكبرى وهو مشروع التحرير.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق