]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا قدمت التيارات الأصولية للإسلام والمجتمع

بواسطة: نبيل العيسوى  |  بتاريخ: 2014-08-11 ، الوقت: 11:17:00
  • تقييم المقالة:

 

 

 

ليس ثمة شك فى أن ممارسات الجماعات الأصولية فى دول المنطقة قد أساءت الى صورة الإسلام وشوهتها عندما قدمت تصورها ومفهومها على أنه الإسلام  مما تسبب فى موجة إرتداد عن الدين لدى الكثيرين ممن لا تختلف صورة الإسلام فى أذهانهم عن تلك الصورة التى تقدمها تلك الجماعات المتعددة والتى تختلف عن بعضها فى فروع بسيطة ولكنها تتفق  فى أصول التصور العام للشريعة و تتشابه فى السلوك الفكرى الذى يتسم بالجمود . ومن البديهى أن الفكرة تحارب بالفكرة فالإنسان معاند لا يتخلى عن فكره تحت تأثير العنف أومجرد التسفيه القولى  وإنما بتعرية هذا الفكر الجامد الذى يقيد العقل وينحيه جانبا ويمنعه من التفكر والإستنباط ولا تتم تعرية هذا الفكر وكشف ضحالته إلا بإعمال العقل فى توضيح الصورة الحقيقية فإن لم يستجب هؤلاء الذين إعتادوا الجمود إستجاب غيرهم ممن لم يقعوا فى شرك الجمود بعد . وهو ما يعد نوعا من تجفيف منابع الزيادة العددية لهم . تلك الزيادة التى يكتسبونها بإستحضار الخصومة تجاه عدو وهمى وتنمية ملكات الإستعداء لدى من يستمع اليهم ليوافقهم شيئا فشيئا فى هذه الخصومة تجاه هذا العدو الذى يتوهمونه ويتوهمون أنه يحارب الدين ويمثل خطرا عليه ومن الواجب محاربته ليل نهار سواء كان هذا العدو صاحب عقيدة مخالفة أو مذهب مخالف ثم يتم توجيه الخصومة بعد أن تتمكن مشاعر الإستعداء فى نفس المستهدف لتتجه نحو السلطة التى لا تطبق شرع الله فى ظنهم وهم ينظرون الى الجزء الفارغ من الكوب فقط حتى أصبحت الشريعة فى أذهانهم هى تلك  العقوبات المنصوص عليها ولا يلتفتون لقوانين الأحوال الشخصية ولا للعقود ولا أحكام النكاح والطلاق والمواريث وغيرها من المعاملات فالشريعة لديهم هى تلك العقوبات المنصوص عليها والتى يطلق عليها فقهيا الحدود وهم بذلك يعتبرون المجتمع مجتمع جاهلية لا مجتمع إسلام وزعم بعضهم أنها جاهلية أعظم من الجاهلية الأولى ووضعوا تصورا لتطبيق الشريعة بتطبيق هذه الحدود مضافا إليها إختياراتهم الفقهية التى يعتبرونها جزءا أصيلا من الشريعة التى يستهدفون تطبيقها  ولا يفرقون بين النص ومفهومهم للنص فكلاهما سواء لأنهم يعتقدون أنهم يمتكلون الحق المطلق وفهمهم للنص لا يقل قدسية عن النص ويسعون لإلزام الجميع على الإنصياع له رغم أنهم فى تعاملهم مع النص لا يفرقون بين النصوص ظنية الثبوت كبعض الآحاديث وبين النصوص القطعية كالنص القرآنى وبعض الأحاديث المتواترة بل عمليا هم يقدمون الأحاديث الظنية على النص القرآنى قطعى الثبوت لأنهم يجدون بغيتهم فى التعالم السريع عن طريق الأحاديث التى تروى بالمعنى ففى خلال شهر واحد أو أقل يصبح الفتى الصغير عالما كبيرا وكأنه علم على طريقة الوجبات السريعة فهو ليس بحاجة لدراسة النص القرآنى ولا لقواعد النحو ولا لأصول الفقة وطرق الإستنباط ولا لمعرفة ما نزل أولا وما نزل لاحقا ولا التمييز بين الحقيقة و المجاز لأن الطريق المختصر للعلم هو فى ترديد بعض الأحاديث بعيدا عن التعقيدات العلمية ومع تيقنه فى ثبوت هذه الأحاديث وأنها لا تقل قطعية عن النص القرآنى تراه يعتقد يقينا فى صحة كل رأى فقهى تعلمه من شيخه حتى لو كان الإستدلال غير واضح ويتجاهلون المقاصد العامة للشريعة فلو نظرنا لمقاصد الشريعة فى تشريع هذه العقوبات لوجدنا من اللافت للنظر أن النص القرآنى لم يذكر عقوبة يطبقها المجتمع على تارك الصلاة كالجلد مثلا ولا صرح بعقوبة حدية لمن يفطر فى رمضان ولا لمن يتجاهل إيتاء الزكاة وهكذا فى أركان الإسلام الأساسية بينما هناك عقوبة للزنا والسرقة والقتل يطبقها المجتمع على الفاعل لأى جرم من هذه الجرائم وهنا يظهر جليا لكل من أعمل فكره فى أن المقصود الشرعى من هذه العقوبات هو صيانة المجتمع أى أن العلة فى هذه العقوبات علة إجتماعية ومما يجلى هذه الحقيقة أيضا ذكر النص القرآنى للعلة من القصاص فالله عز وجل يقول " ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب" أى أن علة القصاص هى مصلحة لكم أنتم فبمعرفة المقبل على القتل أنه سيقتل قصاصا سيمتنع عن القتل وبتطبيق القصاص تقل جريمة القتل وتكون الحياة للمجتمع وهذا تصريح بأن القصاص لأجل المجتمع بينما ترك الصلاة والصوم والزكاة رغم عظمها إلا أن التشريع لم يضع لها عقوبة يقوم بها المجتمع على الفرد لأنها عبادات والأصل فى العبادات أن الإنسان مخير فيها وله إرادة ويثاب ويعاقب على إرادته فإن أدى العبادة يرجى له الثواب  وإن أهملها فأمره الى الله ولا دخل للمجتمع فى قهره على العبادة وما معنى العبادة إذا كانت تتم تحت قهر دون إرادة من العابد بينما الأمانة التى تحملها الإنسان هى الإرادة والإختيار المسئول فقد ألهم الله للنفس فجورها وتقواها قال تعالى " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " ومن هنا كانت عبادة البشر عبادة تغلب تقوى النفس على فجورها وليست كعبادة الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ومن يريد أن ينزع حق الإرادة من البشر يريد تحويلهم الى ملائكة أو الى عباد تحت قهر ولا معنى حينها للثواب والعقاب الذى جعل كنتيجة لتحمل أمانة الإختيار وهذا المفهوم لابد من وضعه نصب أعيننا حين التفكير فى كل قضية لأن كل قضية نناقشها لابد أن لا تخرج على تحقيق العلة الأساسية من خلق الإنسان ونوعية عبادته لله وإختلافها عن عبادة الملائكة  وكم من سؤال يطرح نفسه أمام كل معتنقى فكر الجماعات ماذا قدمت هذه الجماعات للإسلام بل ماذا قدمت للبشرية. هل حاولت الخروج من واقع كونها تعيش عالة على تكنولوجيا الغرب . هل تستطيع أن تعيش بمفردها دون الحاجة الى السلاح الغربى وتقنيات الإتصالات ووسائل المواصلات . هل كان الأولى لتلك الجماعات الدعوة الى الإسلام أم التنفير منه بهذه الممارسات التى تمارسها داعش وهى التى لا تختلف كثيرا فى فكرها عن باقى جماعات العصر . هل خدمت هذه الجماعات الإسلام وقدمته بصورة لائقة أم أساءت اليه ونفرت منه . لأن تصورهم ليس حقا بل هو بيت العنكبوت  .

نبيل العيسوى 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق