]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على مصر أن تصبح دولة صناعية متقدمة

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-08-10 ، الوقت: 22:30:34
  • تقييم المقالة:
شهدت مصر طفرات صناعية فى تاريخها منذ 1957 حتى الآن. بعضها كان موفقاً والآخر تعثر لأسباب سنتطرق لها فى هذا المقال. إن الطفرة الأهم حصلت منذ منتصف العقد السابع من القرن الماضى، حينما قررت الدولة إفساح المجال أمام استثمارات وطنية وعربية وأجنبية، تشكل جلها فى المدن الصناعية المختلفة وغيرها، على أثر قرار إطلاق يد القطاع الخاص فى الاستثمار فى القطاعات الإنتاجية والسياحية والطبية والتعليمية. فانتشرت على أثر هذه السياسة مشاريع بوتيرة متسارعة يشهد لها العالم. من المهم جداً تسليط الضوء على أسباب نجاح المشاريع فى تلك الحقبة أهمها: أولاً: توفير الطاقة بأسعار أقل من أسعارها العالمية. ثانياً: حماية المنتجات الوطنية من منافسة المستوردات حماية جمركية فاعلة. ثالثاً: وضع مواصفات دقيقة وعالية للمنتجات المستوردة تخفف من تدفقها على مصر. رابعاً: تحرير حركة الأموال من القيود دخولاً أو خروجاً. أما نتائج هذه السياسات فكانت واضحة، إذ استطاعت المشاريع المستحدثة استيعاب القوى العاملة مع زيادتها السنوية، وأدخلت تكنولوجيات عديدة، كما ألزمت المنافسة الداخلية المتوفرة كل الشركات العاملة على رفع مستوى نوعية وكفاءة منتجاتها لتتواكب مع المواصفات العالمية. وأخيراً استطاعت بعض الصناعات أو المنتجات الزراعية أن تتخطى الحاجة المحلية فانطلقت إلى التصدير. إذاً أصبح بالإمكان الاعتزاز والفخر بما أنجزته سياسة تحفيز الاستثمار فى مرحلة امتدت ما بين 1976 و1995. بدأ العد العكسى فى التطور فى المجالات الصناعية والزراعية حينما قررت مصر الدخول فى منظمة التجارة العالمية بشروط لا تتماشى ومصلحة الإنتاج الوطنى. اضطرت مصر أن تخفض من مستوى الرسوم الجمركية بصورة متسارعة فاقت فى معظم الأحيان الرسوم التى كانت معتمدة عشية انضمامها لمنظمة التجارة العالمية. جاء ذلك نتيجة تدخل الدول الصناعية الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية والأتحاد الأوروبى حيث قدروا أهمية السوق الاستهلاكية المصرية بملايينه الثمانين وعلى ازدياد. والجدير ذكره فى هذا المقام أن تخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة عن مستوياتها لدى انضمام مصر لمنظمة التجارة العالمية يعود حصراً لتقدير مصر دون تدخل باقى الأعضاء فى المنظمة. نتج عن هذا التصرف زيادة الهوة فى الميزان التجارى لمصر فزادت قيمة الواردات وانخفضت قيمة الصادرات وما زالت على هذا النحو من التردى. من أجل تصحيح الوضع، لجأت مصر مؤخراً إلى دعم منتجات بعينها كإنتاج القمح والأرز وغيرهما دعماً مادياً وهذا يخالف اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. ولجأت إلى هذا الأسلوب حينما رأت أن الميزان التجارى يزداد سلبية. لكن هذا الدعم المباشر يكلف الخزانة مبالغ قد لا تستطيع تحملها خاصة إذا ما عمم على العديد من المنتجات وعلى الصادرات. لذلك نرى أنه من الأجدى لمصر أن تطالب منظمة التجارة العالمية بالسماح لها بالعودة إلى رفع الرسوم الجمركية على المستوردات إلى المستويات التى كان معمولاً بها عشية انضمامها للمنظمة بحجة أن معظم الدول المصدرة إلى مصر كالصين وتركيا تدعم صادراتها بما يتراوح بين 9 و16 بالمائة وبحجة أن المجموعة الأوروبية تدعم منتجاتها الزراعية والغذائية بما يزيد على 55 مليار يورو سنوياً والولايات المتحدة تدعم إنتاجها الزراعى بما يزيد على 200 مليار دولار سنوياً وبأن هذا الدعم يخلق كلفة غير صحيحة، فينافس المنتج المصرى منافسة غير متكافئة وبحجة أن معظم الدول المستوردة تستخدم وسائل حمائية غير جمركية كالمواصفات القياسية المبالغ فيها. هذا هو السبيل لاستعادة تحفيز الاستثمار على يد القطاع الخاص واستيعاب القوى العاملة ورفع مستوى الاكتفاء الذاتى للمواد الغذائية والمنتجات الصناعية وبالتالى وضع مصر على خريطة الدول الصناعية المتقدمة فى فترة زمنية قصيرة.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق