]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأورغانوم والسامريون

بواسطة: حسيب شحادة  |  بتاريخ: 2014-08-10 ، الوقت: 19:29:13
  • تقييم المقالة:

الأورغانوم والسامريون
Organum and the Samaritans by M. Ravina
Review by H. Shehadeh
عرض ومراجعة
حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

أهداني الصديق الأمريكي لاري راينرسون (Larry Rynearson) مشكورا نسخة من:
Menashe Ravina, Organum and the Samaritans. Translation from Hebrew: Alan Marbé. Israel Music Institute (I.M.I.) P.O.B. 11253, Tel-Aviv Israel, 1963, 62 pp.
أي: منشه رفينا، الأورغانوم (تعددية الأصوات) والسامريون، نقله من العبرية ألن ماربه، معهد الموسيقى الإسرائيلي (م.م.إ) ص. ب. ١١٢٥٣، تل أبيب إسرائيل، ٦٢ ص.

ولد منشه إلعزر رفينا (ربينوفيتش ١٨٩٩-١٩٦٨) الشاعر والعازف والملحّن والمعلّم وناقد الموسيقى والأدب العبري في روسيا؛ درس العزف على البيانو والتأليف الموسيقى في الكونسرفتوار في مدينة لايبزج الألمانية. قدِم إلى البلاد عام ١٩٢٤ وأقام في تل أبيب “مؤسسة لنشر الموسيقى”، أصدرت عددا لا يستهان به من الكتب بقلمه أو بالاشتراك مع آخرين منها: معجم موسيقى بالعبرية ١٩٣٥؛ فرانس شوبرت ١٩٣٨؛  أغان يمنية ١٩٣٨؛ موسيقيون في إسرائيل ١٩٤٢؛  أغاني أرض إسرائيل ١٩٤٣؛ تفسير تاريخي وتحليل موسيقي لتسع سيموفنيات بيتهوفن ١٩٤٧؛ الجندي في الموسيقى اليهودية والعالمية ١٩٥٣؛ وعن النشيد القومي -هتكفا- (الأمل) ١٩٦٨.
من المواضيع التي يعالجها المؤلف في هذا الكتيب، بالطبع باختصار، إضافة إلى الجانب الموسيقى نذكر: السامريون هم إخوة اليهود البعيدون كما قال يتسحاك بن تسفي (١٨٨٤-١٩٦٣) ومن قبله آشر تسفي چنسبرغ المعروف باسمه المستعار أحاد هعام (واحد من الشعب، ١٨٥٦-١٩٢٧)؛ نقاء التراث؛ الكنيس ينبوع الموسيقى السامرية؛ تحليل الترانيم السامرية - اليشتبح/التسبيحة، رفع اللفافة/المدرج/المدْرَش، بار متسفاه السامري؛ تميّز تراتيل الصلاة السامرية؛ قراءة التوراة؛ الشمّاس والطائفة؛ جدول الصلوات؛ كلمات الصلوات ودروس؛ يوو هوو؛ السلم الموسيقي الخماسي.
كل ما يقوله المؤلِّف مقتصر على سامريي حولون ولا ذكر لإخوانهم في نابلس، مثلا لا يمكن التمييز بين يهودي وسامري فالأخير يبدو لك كأي قادم جديد من المشرق. يتطرق منشه أيضا إلى ظاهرة الشعور بالفخر والاعتزاز لدى السامريين لأنهم يحافظون على إرث لهم موغل في القدم. هنا، لا بد من القول، إنه من قبيل المستحيل في أغلب الحالات فرز القديم عن الأقل قدما من حيث العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية التي يمارسها السامريون وذلك بسبب شحّة المصادر المكتوبة. يشير المؤلف إلى أن الحياة العصرية بكل أنماطها لا سيّما الموسيقى الحديثة التي بدأت تغزو بيوت الطائفة السامرية في الأعراس، على الأقل،  قد تؤدي في آخر المطاف إلى خطر اندثار موسيقى الأورغانوم. ومن نافلة القول أن في موسيقى السمرة لا وجود لأية آلة موسيقية على الإطلاق، إنّها موسيقى الكلمة المقدّسة، إذ أن تلك الآلات أزيلت من الاستعمال بعد خراب الهيكل، cappella vocal music. (Thus the Organum of Samaritan prayer-song is faced with the danger of extinction, p. 8.
من المعروف أن النساء السامريات لا يشتركن في الصلوات ولكنهن يحضرن إلى الكنيس إلى مكان خاصّ لهن ويقبّلن غلاف المدرج/ لفافة التوراة/مِدْرَش (scroll, מגילה) عندما يرفعها الكاهن الأكبر. أصوات الذكور فقط تسمع عالياً في الكنيس في حين أن دور الجنس اللطيف في الغناء مقتصر على المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والختانة. تعكس الموسيقى السامرية بأمانة روح الكنيس منذ القِدم وتعتبرها الأذن الأوروبية مملّة رتيبة. وهذه الموسيقى المقدسة لدى أصحابها تمتاز بالإرتجال وبكم هائل من البدائل، ارتفاع وانخفاض في الصوت ولذلك تتعذّر كتابة نوتات لها.  جوهر الأمر بالنسبة للسامري هي العبادة من كل قلبه، وضوح وفهم مفردات الصلوات، وللكلمة الجماعية المغناة القدح المعلى. غاية اتّحاد المصلين تجعلهم يتلون الصلوات بلغط لا يفقهه المستمع البرّاني ولا وجود للميزان خماسي النغمات في الصلوات لانعدام آلات موسيقية. يبدو أن الموسيقى القديمة ستبقى كتابا “مختوما”/غامضا بالنسبة لنا (ص. ١٥). يظهر أن بداية الغناء المتوازي (ثلث، ربع، خمس) تعود إلى القرن السابع . الرأي السائد يذهب إلى أن آلأرغانوم قديم  قِدم الجنس البشري وهو موجود في شتّى أنحاء المعمور ولم ينشأ في الكنيسة ولا صلة له بأية نظرية موسيقية. يُشار إلى أن الأرغانوم السامري يتّصف بنغمات متغيّرة بسهولة بلمسات تزيينية كثيرة جدا، إذ لا أهمية لنغم متناسق.  هنالك ثلاث نغمات ولكل منها غاية معينة. يلعب طقس ختم التوراة لدى السامريين الذي يقابل بار/بت متسفاه (ابن/ابنة الفريضة) عند اليهود دوراً هامًّا في المجتمع السامري. أولا يدّعي رافينا أنه لا بد من طرد الشيطان من مكان الاحتفال بواسطة صراخ النسوة وحماسهن ثم يُحضَر الفتى أوالفتاة ويكون عادة معدّل العمر ٧-٨ سنوات وليس ١٣ كما هي الحالة لدى اليهود الربانيين. هنا لا دخل للعمر بل لمقدرة الفتى على حفظ ما عليه من التوراة، نهاية سفر التثنية،  وتلاوته أمام الحضور الغفير. في الواقع، ذكر المؤلِّف لطقس طرد الشيطان غريب عجيب في نظري إذ لا علم لي به من أي مصدر آخر والسيد رافينا لا ينوّه ممن استمدّ هذه المعلومة.
هنالك فرق شاسع بين ترتيل الصلاة وقراءة التوراة في الكنيس إذ أن هذه القراءة محدودة أكثر من حيث الروحُ الموسيقية (ص. ٤٨). هذه القراءة، في الواقع، نوع من السرد المنغّم تصاعديا وتنازليا.  كل من استمع للتراتيل السامرية المختلفة لا شك أنه لاحظ إدخال مقاطع زائدة بدون أي معنى لها بغية الحفاظ على النغمات المطلوبة ولإضفاء مسحة من الوقار والحماس على الكلمات الدينية. مثل هذه الظاهرة تبرُز بشكل ملحوظ جدا في تلاوة אז ישר משה (سفر الخروج ١:١٥، أَزْ ياشَرْ موشي = حينئذ سبّح موسى) وهذه الإضافات تجعل فهم المسموع صعبا حتى ولو كان كتاب الصلوات أمام ناظري المتابع. ويعتقد السامريون أن هذه الإضافات تعود بدايتها إلى مئات السنين، قرابة الثمانمائة، وهي موجودة أيضا لدى اليهود اليمنيين وهنا يخطىء المؤلّف رفينا في قوله إن السامريين يهود  (ص. ٥٢، ٥٣). في غناء هاتين الطائفتين عدد غير محدد من الأصوات تسمع للأذن الأوروبية أعلى من اللازم حينًا وأوطأ من اللازم حينًا آخر؛ كثيرًا ما يجد المرء في غنائهم انزلاقا في النغمات، أي نغمات عرضية، طارئة (ص. ٥٦-٥٧). انتقلت هذه الموسيقى الدينية بألحانها التي لا حصر لها شفاهًا من جيل لآخر، قرابة المائة والثلاثين جيلا. ومن المعروف أن المصلين في الكنيس يُقسمون إلى قسمين: الجانب الأيمن ومقابله الجانب الأيسر ولكل منهما دوره في الأداء وينضم الشمّاس دائما إلى الجانب الأيمن. يذكر أن الجوقة الموسيقية السامرية بإدارة السيد بنياميم راضي صدقة قد تأسّست عام ١٩٨١ ولها نشاطات في مهرجانات عديدة في داخل البلاد وخارجها. من الذين اهتموا بدراسة الموسيقى السامرية يمكن ذكر التالية أسماؤهم:  
R. Lachman, A. Z. Edelson, Gweshuri, Valbeh, Hoffman, R. Katz, D. Katz, Herzog, Penderetzki, , Dalia Cohen, Noam Sheriff
حاولت الباحثتان كاتس وكوهن الحائزتان على جائزة إسرائيل في الموسيقى كتابة نوتات لأغانٍ سامرية معروفة. وجدت كوهن بعض أوجه شبه للموسيقى السامرية لدى قبيلة نائية في جنوب تشيلي. مما يجدر ذكره وجود تسجيلات تمتدّ لمئات الساعات لكل الموسيقى السامرية محفوظة في‮ مكتبة الفونيطيقا في‮ الجامعة العبرية في‮ القدس‮. ويذكر السامريون أربعة ملحّنين من طائفتهم وهم‮: متنه اسحق بن إبراهيم من القرن العاشر وأهرون بن منير (تأسلم شكليا) الكاهن الدمشقي‮ من القرن الثالث عشر وعبد الله بن سلامة الكاهن الذي‮ عاش في‮ القرن الرابع عشر وسعد الله بن صدقة الكثاري‮ الذي‮ عاش في‮ القرن الخامس عشر
لا شكّ أن دارسي الموسيقى الشرقية عمومًا والسامرية واليمنية خصوصاً سيجدون في هذا الكتيّب بعض المادة بالرغم من قدمها، إذ أنّ المرة الأولى التي سمع فيها المؤلّف منشه رفينا صلاة سامرية كانت عام ١٩٣٧ وذلك عبر صوت إسرائيل. يُنهي رفينا كتيّبه بالقول إن الموسيقى السامرية أصلية قديمة وغير عادية إطلاقا. تثير هذه الموسيقى لدى المستمع وجوب القيام ببحث حذرلأنه يمكّنه من اكتشاف أسرار الماضي السحيق في عالم الموسيقى (ص. ٦٠).


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق