]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

القصاص حياة الثورة والوطن (1)

بواسطة: محمد حسن  |  بتاريخ: 2014-08-10 ، الوقت: 18:54:09
  • تقييم المقالة:

هذا المقال بعنوانه الزهرة الأولى فى بستان سلسلة مقالات بنفس العنوان لاحت فى خاطرى بعد أن نظرت واقعنا وحالنا بعد ثلاث سنوات على حلم ثورة لم تكتمل ولم تكمل الإطاحه بالطغاة المستبدين ومن وقتها وحتى الآن لم يحاكم من سفكوا الدماء وقطفوا بأياديهم الآثمة زهرة حياتنا –شبابنا- وردنا الذى فتحت أوراقه فى حدائق التضحية والفداء, بل أن جميعهم أخذ براءة من جميع تهم قتل الثوار بفضل تخاذل الشباب عن استكمال ثورتهم واقتلاع جذور الفساد فى النيابة والقضاء والداخلية والجيش حتى ظهر للثورة أعداء وازداد عدد الشهداء وازداد عدد المجرمين سافكى الدماء وسارقى الأرواح والأوطان.

 

ثم سألت نفسى سؤالا مؤلما كيف يقتل الإنسان ولا يقتص من قاتله ؟

 

ثم أردفت بسؤال آخر..

 

أليست النفس البشرية المقتولة لها حق الحياة كما أراد لها الله ؟!

 

إن الأمن والحفاظ على الحياة نعمة من أجل النعم وغاية من أهم الغايات ومقصد من أهم المقاصد التى أهتم بها الشارع العظيم_سبحانه وتعالى(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)المائدة32.

 

ولذلك كان الزجر والجزاء والعقوبة على قتل النفس بغير حق واضح وجلى ( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا.)الإسراء33

 

وأيضا(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)النساء93

 

وفى سنن الترمذى عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم).

 

ولذلك ومن أجل الحفاظ على حياة المجتمع عامة وحياة الإنسان خاصة كتب الله على المجتمع المسلم القصاص(﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم ) .البقرة178

 

وفى الآية التالية لها يعرف القصاص وينكر الحياة لعظم قيمة الحياة وقدرها بعد القصاص من قاتل النفس البريئة* وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة -179

 

 

ومع الأسف البالغ فإن مباحث الحدود والقصاص بالرغم من أهميتها قد بقيت مهجورة منذ ترسب القوانين الوضعية الأوربية إلى البلدان الإسلامية وانهيار سرح سلطان الإسلام، وضعف الملوك والحكام في العالم .

 

والفقهاء بذلوا جهودهم في بسط فقه العبادات من الطهارة والصلاة الإسلامي، وتركيز قدرتهم على الاستبداد وقهر الشعوب. والصيام وغيرها واتفق أن فقيهاً كبيراً أطال البحث في منزوحات البئر إذا ماتت فيه فأرة مثلاً لمدة ستة أشهر أو سنة كاملة!! ولم يتعرض لدراسة أحكام الدماء والقصاص!! (العلامة الدكتور/عباس مهاجرانى)

 

 

فكان لزاما علينا جميعا علماء وطلبة علم بل والأمة _كلها_بجميع طوائفها البحث فى القصاص ومسائله وتطبيقاته فى مجتمعنا الحديث ونشرها فى صفوف الأمة وبين أبنائها والعمل على فهم فرضية القصاص ومقصده كمقصد من مقاصد الشريعة الإسلاميه وأحد اهدافها وهو الحفاظ على النفس ونفس الأمة والمجتمع مقدمة على نفس الفرد وروحه.

 

فالقصاص لغة:

 

_القصاص لغة: قال ابن فارس فى مقاييس اللغة: "القاف والصاد أصل صحيح يدل على تتبع الشيء، من ذلك قولهم: اقتصصت الأثر إذا تتبعته، ومن ذلك اشتقاق القصاص في الجراح، وذلك أنه يفعل به مثل فعله بالأول، فكأنه اقتص أثره"

_قص الأثر وتتبعه(فارتدا على اثارهما قصصا)

 

والقصاص فى الشرع:

 

_(أن يعاقب المجرم بمثل فعله فيقتل كما قتل ويجرح كما جرح)

 

_ وهو (عقوبة مقدرة ثبت أصلها بالكتاب، وثبت تفصيلها بالسنة،)

 

_ وهو المساواة بين المساواة بين الجريمة والعقوبة).

والقصاص عند الفقهاء :اجمعوا على أنه (القود)يعنى قتل النفس بالنفس فيفعل بالجانى مثل مافعل.

 

وعرفه ابن مفلح(فعل مجنى عليه أو وليه بجان بمثل مافعل أو مثله)

 

والقصاص قسمه الفقهاء إلى:

 

 قصاص صورة ومعنى وقصاص معنى فقط فقصاص الصورة والمعنى هو ان ينزل بالجانى مثل ما فعل وقصاص المعنى هو دية الجناية والعقوبة المالية على الإعتداء على الجسم بالجرح والشج(الإمام ابوزهرة :الجريمة والعقوبة فى الفقه الإسلامى).

 

وذكر القرطبى كلاما نفيسا فى القصاصمأخوذ من قص الأثر وهو اتباعه ، ومنه القاص لأنه يتبع الآثار والأخبار . وقص الشعر اتباع أثره ، فكأن القاتل سلك طريقا من القتل فقص أثره فيها ومشى على سبيله في ذلك ، ومنه فارتدا على آثارهما قصصا ، وقيل : القص القطع ، يقال : قصصت ما بينهما ، ومنه أخذ القصاص ; لأنه يجرحه مثل جرحه أو يقتله به ، يقال : أقص الحاكم فلانا من فلان وأباءه به فأمثله فامتثل منه ، أي اقتص منه. 

ويوجد بين المعني اللغوي والمعني الشرعي تناسب، لأن القصاص يتتبع فيه الجاني، فلا يترك بدون عقاب، ولا يترك المجني عليه من دون أن يشفي غليله والقصاص هو عقوبة الدماء بشكل عام سواء أكانت دماء موضوع الاعتداء فيها النفس أم كان اعتداء موضوعه طرف من الأطراف، أم كان اعتداء موضوعه جرح من الجروح، وضمان المتلفات، أي التعويض بالمثل في الأموال والأسواق، والقصاص موجود في كل العقوبات الإسلامية غير الحدود، وهناك قصاصا قدره الشارع بالنص، وقصاصا آخر لم يحدده الشارع، وترك تحديده لولي الأمر.(دراسة فقهيه مقارنه /محمد عبدالفتاح_سقوط القصاص فى الشريعة الإسلاميه)

 

بلاغة (القصاص حياة):

 

وقد اشتغل البلاغيّون في تحليل هذه العبارة القرآنية لاكتشاف عناصر إيجازها البديع المتقَن، ولمقارنتها بما كان لدى فصحاء العرب من عبارة مناظرة كانوا يردّدونها ويعتبرونها من أقصر الْكَلمِ وأوجزه، وهي قولهم: "القتْلُ أنْفَى للقتل".
وأعرض فيما يلي أبرزها مع إضافات تحليليّة من عندي:


(1) إنّ كلمة "القِصَاص" كلمة عامّة تشمل القتل بالقتل، والقطع بالقطع، والجروح بالجروح، وتدخلُ فيها كُلُّ تفصيلات الجنايات ممّا يتعلّق بذوات الأحياء من الناس، أنفسِهِمْ فما دون ذلك.


(2) وإنّ كلمة "حياة" تشمل حياة النفس، وحياة كلّ بعْضٍ من أبعاض الجسد الذي إذا انقطع مات، فيكون حاله كحال كلّ الجسد إذا ماتت النفس.
وتنكير لفظ "حياة" يدلُّ على أصل بقاء الحياة للنفس، ويدُلُّ على نوع نفيس من أنواع الحياة يتَمنّاه الأحياء، وهو نوع الحياة الآمنة، التي لا خوف فيها ولا قلَقَ، والذي يتحقّق بتقرير حكم القصاص وتنفيذه، وذلك لأنّ من تُحَدِّثُه نفسُهُ بالعدوان على فردٍ أو أكثر من أفراد المجتمع في كلّ النفس، أو في بعض أعضاء الجسد، فإنَّ خوفه من القصاص يروعُه فيكُفُّ عن ارتكاب الجريمة، وبهذا تَقِلُّ جرائم القتل والقطع والجروح في المجتمع إلى أدنى الحدود، فيعيش أفراد المجتمع مطمئنينَ حياةً آمِنة.


وبالمقارنة بين العبارة القرآنية: {وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ} وبين أوجز عبارة مشابهة كان العرب يردِّدونها، وهي قولهم: "الْقَتْلُ أنْفَى لِلْقَتل" ظهر ما يلي:


(1) إنّ حروف العبارة القرآنية: {فِي القصاص حَيَاةٌ} أقل من عبارة العرب: "الْقَتْلُ أنْفَى للقتل".


(2) العبارة القرآنية ذكرت "الْقِصَاصَ" فعمَّت كلَّ ما تُقَابَلُ به الجناية على الأنفس فما دون الأنفس من عقوبة مُمَاثلة، وحدّدَتِ الأمر بأنْ يكون عقوبة لعمل سبق، ودلّت على مبدأ العدل.

أمّا عبارة العرب فقد ذكرت القتل فقط، ولم تقيّده بأن يكون عقوبة، ولم تُشِرْ إلى مبدأ العدل، فهي قاصرة وناقصة.


(3) العبارة القرآنية نصَّتْ على ثبوت الحياة بتقرير حكم القصاص.
أما عبارة العرب فذكرت نَفْي القتل، وهو لا يَدُلُّ على المعنى الذي يَدُلُّ عليه لفظ "حياة".


(4) العبارة القرآنية خالية من عيب التكرار، بخلاف الأخرى.


(5) العبارة القرآنية صريحة في دلالتها على معانيها، مستغنية بكلماتها عن تقدير محاذيف.
بخلاف عبارة "العرب" فهي تحتاج إلى عدّة تقديراتٍ حتى يَستقيم معناها، إذْ لا بُدَّ فيها من ثلاث تقديرات، وهي كما يلي:
"القتلُ" قصَاصاً "أنْفَى من تركه "لِلقَتْلِ" عمْداً وعدواناً.


(6) في العبارة القرآنية سَلاَسة، لاشتمالها على حروف متلائمة سهلة التتابع في النطق.
أمّا عبارة "العرب" ففيها تكرير حرف القاف المتحرِّك بين ساكنين، وفي هذا ثقل على الناطق.


(7) في العبارة القرآنية من البديع "الطباق" بين لفظتي: القصاص والحياة.


(8) العبارة القرآنية خالية من عيب إيهام التناقض، إذْ الموضوع تشريع لا يحتمل مثل هذا الإِيهام الذي قد يَحْسُنُ في موضع آخر، كالمدح والذّمّ.
فظاهر عبارة "القتل أنفى للقتل" متناقض، ولا يستقيم المعنى، إلاَّ بملاحظة المقدَّرات المحذوفة من اللفظ.(منتدى لغة الضاد)

 

وذكر السيد الألوسي هذه الوجوه باختصار أدق وزاد عليها نحوها فقال :

 

 ( الأول ) قلة الحروف فإن الملفوظ هنا - أي في الآية - عشرة أحرف إذا لم يعتبر التنوين حرفا على حدة وهناك أربعة عشر حرفا .

 ( الثاني ) الاطراد ; إذ في كل قصاص حياة وليس كل قتل أنفى للقتل ، فإن القتل ظلما أدعى للقتل .

( الثالث ) ما في تنوين ( حياة ) من النوعية أو التعظيم .

 ( الرابع ) صنعة الطباق بين القصاص والحياة ، فإن القصاص تفويت الحياة فهو مقابلها .

( الخامس ) النص على ما هو المطلوب بالذات أعني ( ( الحياة ) ) فإن نفي القتل إنما يطلب لها لا لذاته .

 ( السادس ) الغرابة من حيث جعل الشيء فيه حاصلا في ضده ، ومن جهة أن المظروف إذا حواه الظرف صانه عن التفرق ، فكأنالقصاص فيما نحن فيه يحمي الحياة من الآفات .

( السابع ) الخلو عن التكرار مع التقارب ; فإنه لا يخلو عن استبشاع ولا يعد من رد العجز على الصدر حتى يكون محسنا .

( الثامن ) عذوبة اللفظ وسلاسته ، حيث لم يكن فيه ما في قولهم من توالي الأسباب الخفيفة ; إذ ليس في قولهم حرفان متحركان على التوالي إلا في موضع واحد ، ولا شكأنه ينقص من سلاسة اللفظ وجريانه على اللسان ، وأيضا الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام ، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام .

 ( التاسع ) عدم الاحتياج إلى الحيثية - أي التعليل - وقولهم يحتاج إليها .

( العاشر ) تعريف القصاص بلام الجنس الدالة على حقيقة هذا الحكم المشتملة على الضرب والجرح والقتل وغير ذلك ، وقولهم لا يشمله .

( الحادي عشر ) خلوه من أفعل الموهم أن في الترك نفيا للقتل أيضا .

 ( الثاني عشر ) اشتماله على ما يصلح للقتل وهو الحياة بخلاف قولهم فإنه يشتمل على نفي اكتنفه قتلان وإنه لما يليق بهم .

( الثالث عشر ) خلوه مما يوهمه ظاهر قولهم من كون الشيء سببا لانتفاء نفسه وهو محال - إلى غير ذلك ، فسبحان من علت كلمته ، وبهرت آيته .

 

وللحديث بقية فى الزهرة الثانية من سلسلة (القصاص ..حياة الوطن والثورة)


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق