]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل كانت الثورة الليبية “خطأ”؟!..

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-08-10 ، الوقت: 10:48:14
  • تقييم المقالة:
بقلم : صابر النفزاوي -كاتب سياسي- على إحدى صفحات الفايسبوك وقعت عيناي على تدوينة “مثيرة”استفزتني ودفعتني دفعا إلى كتابة شيء ما،تدوينة نقرأ فيها ما يلي: “بعض الحقائق التي يجهلها البعض عن ليبيا القذافي : استهلاك الكهرباء في البيوت مجاني استهلاك المياه في البيوت مجاني سعر لتر من البنزين لا يتجاوز 0.08 اورو البنوك الليبية لا تعمل بالربى المواطن لا يدفع أي ضريبة . والرسم على القيمة المضافة غير موجود تماماً ليبيا تحتل المراتب الأخيرة من بين الدول التي تمتلك ديون سعر شراء السيارات في ليبيا هو نفس سعر الشراء من المصانع كل طالب يريد إكمال دراسته في الخارج تدفع له الحكومة 1627 اورو شهرياً كل طالب يحصل على شهادة جامعية يحصل على راتب حتى دون عمل !! عندما يتزوج الليبي يحصل على قطعة أرض مجانية تصل إلى 150 متر مربع أو مسكن كل عائلة ليبية مسجلة تحصل على 300 اورو شهرياً !! أسئلة نطرحها الآن .. أين هو الظلم في ليبيا ؟”… ما نقوله ابتداء ردا على ما تقدّم هو أنّ الحقيقة الغائبة أو المغيّبة هي أنّ ما تعيشه ليبيا اليوم هو نتاج لحكم القذافي وليس نتيجة للثورة الليبية التي أطاحت به..أوليغارشية عائلية مارست التصحير السياسي والمؤسسي لأكثر من 40 عاما وباقتدار لافت..القذافي حكم بطريقة تجعل ليبيا تنتهي بانتهائه،يقولون”العقيد””منع المصارف”من التعامل بالربى وأمن للشعب مجانية الكهرباء والماء وما غلى ذلك ..ونحن نقول ليت”العقيد” ترك البنوك الربوية ولم يقم بمجازره في حق الشعب الليبي -مجزرة سجن بوسليم على سبيل المثال لا الحصر- ثمّ إنّه كما يقال ..ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ؛الكرامة البشرية ليست أموالا فقط بل قد تغدو الاموال أداة للاستعباد وامتهان الكرامة الإنسانية،فدون ضمان الحقوق والحريات الأساسية لا يمكن الحديث عن “ليبي كريم”..،و”مواطن قتيل”خير من “مواطن ذليل”؛القذافي كان قاتلا ولتعودوا إلى الوثائقي الذي أعدّه المخرج البريطاني كريستوفر أولغياتي اكتشفوا كيف كان يخصص المقبور الثلاجات للاحتفاظ برؤوس أعدائه وكيف كان ينتهك أعراض الطالبات بشهادات موثّقة وأدلة دامغة..القذافي كان زانيا ولتقرأوا كتاب ‘الطرائد: جرائم القذافي الجنسية’ للإعلامية الفرنسية أنّيك كوجان الإعلامية …؛هذا غيض من فيض الجرائم القذافية في حق الإنسان الليبي فكيف تسألون وتتساءلون:أين هي أسباب الثورة الليبية؟؟!!!!!.أعتقد أن السؤال الصحيح هو :”أين عقولكم؟ ..أم”على قلوب أقفالها”!!!.. هناك من يقول إصرارا إنّ خطأ القذافي الوحيد هو “تجهيله” لمجتمعه ..فهل سياسة التجهيل مجرد خطأ؟!!،كلا..إنّها”خطيئة”توفّر “السبب الكافي”la cause suffisante”للثورة ،لم يخسر الشعب الليبي “إلا قيوده”..،صحيح أنّنا نرى ليبيا اليوم كتلة من نار لكنّ ذلك لا يبرّر القول إنّ الثورة كانت خطأ..أحيانا نكون مجبرين على الهدم لنستطيع البناء على أسس متينة..،فالاستقرار الذي كانت تعيشه ليبيا هو من قبيل “استقرار المقابر”وليس استقرارا لمجتمع حقيقي ينبض بالحياة..وحين يقول “فرانكلين بنيامين”:”من يضحي بالحرية من أجل الأمن فإنّه لا يستحق أيا منهما”فعلينا أن نصدّقه لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نسكت عن الحق حتى لانكون شياطين خرساء..؛و في سياق متّصل نشير إلى أنّ القول المأثور:”الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظها “حديث ضعّفه الألباني. وحتى إن سلّمنا جدلا بأنّ ثورة 17 شباط/ فبراير تدخل في نطاق مؤامرة كبرى دُبّرت بليل لخلق “فوضى خلاقة”تؤدّي إلى تفتيت ليبيا وتحويلها إلى دويلات وكيانات “مجهرية”لاحول لها ولا قوة..فإنّ هذه المقاربة لا تبرّر القول إنّ الليبيين قد أخطأوا في حق العقيد عندما ثاروا عليه،بل إنّ القذافي هو من تواطأ مع المشروع الغربي الامبريالي -الشرق الأوسط الجديد-عبر قمعه الدموي لمظاهرات سلمية ،ولو كان يتمتّع بأدنى ذكاء سياسي وحس وطني لحقن دماء شعبه وقطع الطريق على “المخططات الغربية”بالانسحاب من السلطة وتسليم مقاليدها لشخصية معارضة..طبعا هذا الاحتمال يبدو مثاليا و”سرياليا”إلى حد كبير لكنّه كان من بين الخيارات النظرية التي تشكذل الضامن الوحيد لحصول تغيير حقيقي وبدرجة دنيا من العنف والعنف المضادّ..؛وما يجب أن نشير إليه هو أنّ القوى الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة لا تعوّل على “الحدث”بحد ذاته في محاولاتها إعادة رسم الخارطة الجيوبوليتيكيّة في المنطقة العربية بل هي تعوّل وبالاساس على “رد الفعل”تجاه ذلك الحدث”الذي تدخل فيه العوامل الشخصية للحكام العرب،لإدراكها أنّ القرار السياسي العربي هو قرار “شخصي-مشخصن”وفي أفضل الاحوال هو قرار “عائلي-قبلي”..،ويمكن العودة لكتاب “لعبة الأمم”لكوبلاند ماييلز لفهم منطق التعاطي الأمريكي مع “الكونتونات”العربية..؛فشخصية العقيد القتيل “معمّر القذافي”النرجسية شكّلت ركيزة أساسية في تحديد طبيعة التعاطي معه ومع بلاده..،بما يعني أنّ الثورة نفسها ليست العمود الفقري للخطة المفترضة.. ولئن كنا نعتقد في تلقائية اندلاع شرارة الثورة الليبيّة اقتداء بالثورة التونسية العفويّة إلا أنّنا نقرّ بركوب الغرب الامبريالي على الحدث لتوجيه بوصلته وضبط إيقاعه بالشكل الذي يخدم الرؤية الشرق أوسطية الجديدة الممهّدة ل”إسرائيل الكبرى”..لكنّ هذا الإقرار رغم ما يثيره من مشاعر الخيبة وانقطاع الرجاء لا يجعلنا ننقلب على أعقابنا ونقول إن الليبيين قد أخطأوا عندما انتفضوا على حكم جائر..،لأننا ببساطة كنا إزاء ضرب من ضروب تقاطع المصالح الوطنية والصهيو-أمريكية في المنطقة ما يذكّرنا بالتقاء مصالح الأفغان العرب مع الولايات المتحدة في محاربة الوجود السوفييتي في أفغانستان في الثمانينيات،فما كان بوسعنا نعت “تنظيم القاعدة”بالعمالة للأمريكان أو وصفهم بالمخطئين بخوضهم حربا ضدّ السوفييت بمجرّد أنّ أمريكا دعمته بالمال والسلاح في الحرب الأفغانيّة ..فقد قاتل المسلمون الروم بما يخدم مصلحة الفرس والعكس بالعكس..فشخصية صهيونية كالمفكر اليهودي”برنارد هنري ليفي”لم يُشعل فتيل الثورة الليبية كما قيل ويقال بل إنّه حاول أقلمة الحالة الثورية مع المصالح الغربيّة من خلال حثه فرنسا -بشكل خاص-على التدخّل لمساعدة الثوار على إسقاط القذافي في محاولة لضمان مرحلة مابعد العقيد ، فمثلما لحق بركب الثورة المصرية في ميدان التحرير أمسك بتلابيب الثورة الليبية الوليدة، لا أحد منا يمكن أن ينزّه الفيلسوف الفرنسي من معرّة التصهيُن والعداء للإسلام وهو القائل: «العلاقة مع إسرائيل هي مُكوّن من مكونات يهوديتي، ولن أنكر نظريتي في مؤتمر القدس: يتعيّن أن نكون في منتهى القسوة مع الإسلام الفاشي، وقلت دائماً إن حرب الحضارات الوحيدة القائمة في الإسلام، هي التعارض بين الإسلاميين الفاشيين والمعتدلين، بين أعداء الديموقراطية وأصدقائها ،هذه هي الحرب التي ألاحقها»..فالرجل من حملة لواء صدام الحضارات بنكهة صهيونية في امتداد شرس لبرنارد لويس وهانتنغتون ،لكنّ وجوده في ليبيا أيام الثورة الليبيّة ولعبه دورا فيها-انظر كتابه «الحرب دون أن نحبّها: يوميات كاتب في قلب الربيع الليبي» – لا يعني باي حال من الأحوال أنّ تلك الثورة هي صنيعة غربية بامتياز أو أنّ الليبيين وقعوا في الفخ عندما ثاروا .. ومانراه أنّ التشبيه الذي أقامه البعض بين “هنري ليفي”ولورنس العرب”هو تشبيه متعسّف إلى أبعد الحدود فتوماس إدوارد لورنس أسهم في إطلاق شرارة التمرّد العربي -”الثورة العربية”-ولم نكن آنذاك إزاء تقاطع مصالح بل كنا بصدد غباء سياسي عربي فريد أما”برنارد”فلم يصنع الثورة الليبية -ولا غيرها من ثورات الربيع العربي- كما أنّ الواقعة الثورية في انطلاقتها استوعبت مصالح متناقضة لرؤى مختلفة ..  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق