]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الكنز المفقود

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2014-08-10 ، الوقت: 04:59:15
  • تقييم المقالة:
الكنز المفقود

نعيش في ترف العيش و لا نعلم مدى قيمة الأشياء التي نقتنيها، و نرغب المزيد، ليس لأننا محتاجون أو ينقصنا شيء و إنما أصبحنا نحقد و نحسد الآخرين لما أنعم الله عليهم من خير و رزق. فعوضا أن نشكر، نكفر، و عوضا أن نكون قنوعين، نكون أكثر جشعا، فالخلل يكمن فينا و ليس في الدنيا، و لا في التوازن الذي خلقه الله لنا.

إن أقصى ما امتلكه فرعون مصر من وسائل التنقل هو عربة يجرها حصان، و نحن نمتلك السيارات بأنواعها بل نختار الأفضل لكي نقتنيها، و غيرها من وسائل التنقل المتاحة، إمبراطور فارس كان يضيء قصره بالشموع و قناديل الزيت، و نحن و لله الحمد نمشي في مدينة مضيئة حتى نصل إلى منازلنا المضيئة بالثريات من الكريستالات و الذهب و الفضة، و قيصر الروم، كان يشرب الماء من السقا و يحمل إليه الماء في جلود الحيوانات، و نحن يصلنا الماء في أنابيب و نشرب في كؤوس متنوعة و مزخرفة، و مراوح الريش التي يحملها العبيد و يروحون بها على الأمراء و الخلفاء حتى يتم تلطيف الجو الحار، و نحن لدينا جميع أنواع التكييف التي تعمل تلقائيا و نتحكم بها عن بعد.

و لكن للأسف غلب علينا الطمع و الحقد لذلك، نحن تعساء برغم النعم التي نحن فيها، فمن يملك سيارة، لا يستمتع بها، و إنما ينظر إلى من لديه سيارتين بعين حاسدة، و يشغل نفسه بمن حوله، فلا يستمتع بما لديه، و من لديه منزل، يكاد أن ينفجر من الغيرة و الحقد لأن فلانا لديه عقارات، ثم نأتي و نعاتب و نلوم و يمكن أن نخلق المشكلات حتى نقول: ليس هناك عدالة اجتماعية و على ضوئه، نعادي المجتمع و المؤسسات و ننشئ الأحزاب و نسلك مسالك الشيطان، حتى نحدث التشققات و الفرقة في المجتمع الواحد للمطالبة بالمساواة و العدالة الاجتماعية، و لكن ليس هذا هو السبب وراء التذمر، بل الحقد و الغيرة و الحسد، و عدم القناعة بما نملكه وراء كل ذلك.

و مهما تحقق الرخاء للأفراد فسوف يقتل بعضنا بعضا، لأن كل منا لا ينظر إلى ما لديه و يحمد الله، و إنما ينظر إلى ما في يد غيره، و لن يتساوى الناس أبدا.فإذا ارتفع راتبنا ضعفين، فسوف ننظر إلى من ارتفع أجره ثلاثة أضعاف، و سوف نثور و نحتج و ننفق الراتب في أذية الآخرين.

لقد تقدمنا كمدن و دول، و تأخرنا كحضارة وثقافة، ارتقينا في أسلوب العيش، و تخلفنا في أسلوب التعامل و المحبة، علينا دائما أن نقنع بأنفسنا و ما نملك و أن ما لدينا هو الأجمل و الأفضل، حتى لا ننشغل بما لدى الآخرين، فنفقد لذة ما لدينا و نحقد الآخرين حتى نجمع الغل و الغيرة في قلوبنا، مما يجعلنا تعساء، فإذا امتلكنا القناعة، فليس للتعاسة سبيل لقلوبنا. 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

عمود: متى يعيش الوطن فينا

جريدة : الوطن الإماراتية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق