]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زمن الاستقالة والاقالة في قارة الصداقة

بواسطة: Hicham Cham  |  بتاريخ: 2014-08-08 ، الوقت: 00:32:29
  • تقييم المقالة:

في ظل الانحباس الحراري الذي يطال العلائق الاجتماعية، في ظل الكراسي المتحركة التي تقعد  فيها كثير من القيم الانسانية لعاهات متعددة ومتدفقة، يكون رهان الانسان الاجتماعي اليوم أكثر من أي وقت مضى الصراع من أجل الانعتاق من أزمة القيم والعلاقات الاجتماعية، ففي قارة الصداقة  وصل انفلونزا  الاستقالة والاقالة وبدأت معه الانهيارات بين كثير من الصداقات، فأن يتم إقالتك من تدريب فريق معين أو تستقيل من رئاسة حزب ما  أو تقدم الاستقالة من شركة معينة قد يكون مقبولا من الناحية العملية، بيد أن تفك الارتباط و أن تستقيل من صداقة صديقك هكذا او تجد نفسك يوما  من دون سابق إنظار قد تم إقالتك من صحبت أصدقاء فهذا وحتى وإن كان مقبولا من الناحية الاجتماعية اليوم وليس البارحة ببعيد  فهو على أقل تقدير مرفوض وممنوع من الناحية الانسانية إذا لم يمت فينا ذلك الانسان،  فبين الاستقالة والاقالة درس من التفاصيل والفارق بينهما  أن الاستقالة تكون بمحض الارادة بينما الاقالة تكون مجبرة ولكن يبقى في أخر المطاف أن قاسمهما المشترك عدم الرضا والارتياح والرغبة في الرحيل والهجران، وفي خضم هذه المقاربة المستعجلة تدخل الصداقة لحظة الانعاش عفوا تقف شاحبة اللون بالقرب من غرفة العمليات، فلم نعد نقدس الصداقة بالمعنى الجميل والبهي بقدر ما نعتبرها الحائط العلائقي القصير المتدني والمجرد من كل اعتبار وقيم أخلاقية، فأن تقيل أحد أصدقاءك من منصب صداقتكم معناهأنك لم تعد بالقرب منه معناه أيضا أنك ترفضه وتعلن في وجهه بداية النهاية ختام الصحبة وانتهاء مدة الصلاحية او بالأحرى لم يعد يؤدي المعزوفة، السنفونية  على أكمل وجه، إنه حكم قاسي انتصرت من خلاله فردانيتك على جماعة الصداقة فكيف هو الحال إذا ما تم اقالتنا من صداقة أصدقاءنا كيف سيكون ذلك المشهد تلك الصورة ؟ إنها الولادة القيصرية للمجتمع الاناني والفرداني حينما يعلن الكل انسحابه من دوره الاجتماعي نعم فأن تكون صديقا معناه أنك تؤدي دورا اجتماعيا اساسيا يساهم بالأساس في قتل الانعزال الاجتماعي في مقابل احياء للروابط الاجتماعية، إنه أشبه ما يكون بالمؤسسات من داخل رحم هذا المجتمع حيث استقالت وأعلنت الانهراب والانسحاب  من أداءها  المجتمعي، فالأسرة كما هي المدرسة و الجمعية و دور الرعاية والمقاولة والحزب و النقابة ...كلها رفعت الراية البيضاء ورمت بالمنشفة شأنها كذلك شأن الأخلاء في الصداقة  أي معناه الاتجاه نحو موت الصديق وقتل هذه الخصال التي يتميز بها من قبيل هو الذي يظن بك الظن الحسن ويتمنى لك الخير...هو الذي يكون معك في السراء والضراء وفي السعادة والشقاء وفي السعة وفي الضيق وفي الغنى والفقر، هو الذي يسعى في حاجتك إذا احتجت إليه... هو الذي يحبك بالله وفي الله دون مصلحة مادية أو معنوية...هو الذي يفيدك بعمله وصلاحه وآدابه وأخلاقه...هو الذي يرفع شأنك بين الناس وتفتخر بصداقته...هو الذي يفرح إذا احتجت إليه ويسرع لخدمتك دون مقابل...هو الذي يتمنى لك ما يتمنى لنفسه، إنه بصريح العبارة المعهد الاجتماعي الذي ينبغي أن نلج إليه على الدوام حتى نتعلم باستمرار ونموت في هذه الحياة تلاميذ، إن ثقافة الاستقالة والاقالة في قارة الصداقة ليست وليدة اللحظة لكن هي بالأساس نتيجة تحولات مجتمعية عميقة فرضت على الانسان التغير والتحول والسجال مع انسانيته ناسيا أن يضع لنفسه ثوابت يعود إليها حينما تحتدم عليه الأمور، أي معناه تداخل ما هو ثابت ومتحول في هذا الانسان هو في حد ذاته نتيجة حتمية لظهور واستنبات لحربائية المرء وأنانيته وفردانيته، فمتى يحين الوقت الذي نصارح فيه ذواتنا و نعترف بكل اجلاء أنه في الوقت الذي نعتذر فيه بالظروف الكسولة والمطمئنة ، في اللحظة التي نتفنن فيها كوننا مشغولون أكثر من أي وقت مضى، في الأيام التي تمر دون أن نسأل عن أصدقاءنا، حينما نتقن لعبة المكياج الاجتماعي أو بالأحرى حينما نحترف صناعة  الأقنعة تجاه أخلاءنا، حينما تتبدد مشاعر المحبة و الاخلاص حينما تتقلص مساحات الرسائل القصيرة، حينما نعكر المياه العذبة التي نرتوي منها على حد السواء بين الأصدقاء، أن نقول أليس كل هذا معناه  عناوين بارزة لرغبتنا الجانحة في أن نقيل ويستقيل عنا أصدقاءنا أليس هذا معناه بكل تفاصيل التفاصيل نرغب الغرق في وحدتنا نحب أن نسيج أنفسنا أن نقيم الحدود الجغرافية أن يمنع مطار قلوبنا كل التأشيرات كل جوازات السفر التي تأتي

بأسامي الصداقة. إنه الطريق نحو الانسداد والانغلاق في قارة الصداقة فهل بالفعل حان الوقت وأن الأوان أن نفقد فيه الأمل ونعلنها بصريح العبارة أن الصديق مات فينا ورحل عنا الخليل ؟

من حبر هشام كموني باحث في علم الاجتماع  من مدينة تنغير المغرب

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق