]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحم اللهُ فرعون!!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-08-05 ، الوقت: 18:58:29
  • تقييم المقالة:

 

لاحظتُ هذه الأيام أنَّ أفراداً شرعوا ينشرون صُوراً للرئيس العراقي الهالك (صدام حسين)، وكذلك صوراً للقائد الليبي النافق (معمر القذافي)، ويترَّحمون عليهما، ويأسفون على أيامهما الماضية، ويبكون على عهدهما الفائت... !!

ولعلَّ الأحداث العربية الراهنة، وما يجري في غزة، وما بدا من مواقف مخزية من الحكام العرب الأحياء، هو الذي دفع هؤلاء الأفراد أن يتذكروا الزعيمين الراحلين، ويستخرجوا من الأرشيفات بعض تصريحاتهما، وأقوالهما، يظهران فيها بمظهر البطولة، والشجاعة، والخلافة الراشدة، وخاصة تلك الخطابات التي تمسُّ اليهود والحركة الصهيونية والإمبريالية العالمية (الأمريكية)...

وينسى الجميعُ أنَّ القائديْن كانا ظالمين لشعبيهما، قامعين للحرية، مضطهدين للمفكرين والمصلحين، وأن الأول (صدام حسين) زجَّ بشعبه في حروب ممتدة، استنزفت الأرواح والطاقات والموارد والأموال، وأنه ما كاد يخرج من حربه مع إيران، حتى دخل في حرب مع الكويت، وقتل من الخلق عدداً كبيراً، وما مجزرةُ شعب الأكراد بخافيةٍ عن التاريخ...

أما الثاني فقد كان مجنوناً، حتى أصبحت هذه الصفة لصيقةً به عند الجميع، وله طرائف جعلته صنواً لجحا تارةً، ولقراقوش تارة أخرى، ولنيرون تارات كثيرةٍ...

إنْ كان هذان بطلين لأنهما قالا في مناسبات مفبركة أقوالاَ ضد اليهود، فإنَّ (فرعون موسى) سيعتبر أبا الأبطال لأنه كان يذبح اليهود، ولا يبقي منهم صغيراً ولا كبيراً، إلاَّ النساءَ !!

ومع ذلك فقد أغرقه الله، وجعله مثلاً للظلم والبطش والطغيان...

إنَّ البطولةَ تقترن بالحق، والعدل، وتقاسُ بمَدى ارْتباطِ الإنسان بقوانين الله، وعلاقته بخالقه قُـرْباً وبُعْداً، وليس بقوانين السياسة، وعلاقة الحكام باليهود والنصارى...

والظلمُ يبقى ظُلْماً إذا قتل الحاكمُ المستضعفين، لا فرق عنده بين أبنائه وأعدائه. وما هو مُؤكَّدٌ أكثر أنه يكون ظالماً أكثر إذا خرَّبَ شعبه بيديْه، وهدَّد أعداءه بلسانه فقط... !!

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق