]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تاج العزة

بواسطة: حمزة الرقب  |  بتاريخ: 2014-08-05 ، الوقت: 15:07:19
  • تقييم المقالة:

لم أعرِفْ أبدًا ما حييتُ مركزًا جذَب اهتمام كلِّ مَن لديه هاجِس، أو يُقرُّ بأنَّه يَنتمي إلى الإنسانيَّة مِثل معرفتي اليوم أقصِد في وقتنا هذا، فلم أرَ أجمل مِن هذا الإجماع عليها، فهي عروسٌ شهِد الجميع بتألقها وبهائها وشموخها، وإليكم قصة زفافها:

 

 

 

هي - كما يُولَد البشر - طفلة برِيئة زاهية، كانتْ تَقضي معظمَ وقتها، وهي تركُض وتلعب لاهيةً مع نظيراتها، وفجأةً كانت تَنْطوي إلى رُكن مِن أرْكان القرية، وتتسلَّل إلى عينيها دمعةٌ مطموسة الأعلام، فتأتي إليها إحْدى صديقاتها، وتقول لها: ما بك؟ ماذا دهاك؟ فأجابتها: لا أعلم، فقالتْ لها: أجُننتِ؟ أحمقاء أنت؟ فأجابتها: أتمنَّى ألاَّ يحدُث هذا بك.

 

 

 

مضتِ الأيام وتكرَّرت هذه الحادثة مع هذه الطفلة المغمورة، حتى إنَّ صديقاتها أصبحْنَ لا يشعرْنَ بأن هذا شيء جديد، ولم يعرف أيٌّ منَّا سرَّ هذه الطفلة.

 

 

 

ومِن سُنة هذه الحياة - التي تمنيتُ مرارًا أن أُغيِّرها - بأن تَكْبَر هذه الطفلة، ويعلم الجميعُ بأنَّ رجلين قد اقتتلاَ من أجل أن يحظيَا بيدِ تلك الفتاة.

 

 

 

أصبحتْ فتاةً إذًا.

 

 

 

فأدرك الجميعُ سرَّ دمعة هاته الطفلة - أقصِد الفتاة - فربَّما كانتْ تستحقُّ هذه رمز النقاء والصفاء، ورحِم العفاف والرهاف، إحساسًا يجعلها تتنبَّأ إلى حدٍّ كبير ما هو آتٍ مِن الأحداث.

 

 

 

على أيَّة حال دعُونا نرَ ماذا فعلَ هذان، وماذا فعلت هذه:

 

الأوَّل: كان يؤمِن بالقوَّة كدِين يُدان ويُطبق، ويعتقد بالمبادئ التي تتعلَّق بالدناءة والخِيانة والغدْر.

 

 

 

والثاني: كان يؤمِن بالحقِّ كدِين يُدان ويُطبَّق، ويعتقد بالمبادِئ التي تتعلَّق بالطهارة والأمانة والوفاء.

 

 

 

وهي كانتْ متمرِّدة تعشق العصيان، وتعشق الانقلابَ على الثورات التي لا توافِق هواها، وتؤمِن بأنَّ الحقَّ لا بدَّ له مِن أن يسودَ على الجميع، فحاول الأوَّل اغتصاب عفَّتها وإزالة طهارتها، إلاَّ أنَّه اصطدم بمقاومة وشراسة هاتِه الطفلة، بل الفتاة العنيدة التي مالتْ كغيرها من الإناث إلى مَن يساندها بشرْط اتفاقه مع دِيدنها، فكان الثاني مطلبها، فاجتمعَا وأخرجَا كلَّ ما في جعبتهما مِن تمرُّد وإباء؛ لكي تبقى طاهرةً عفيفةً كما وُلدت أو كما خُلقت، إلى أن انكَسر ظهر الأوَّل ولم يبقَ أي عائقٍ أمامها من أن تُعلِن بأنها تعشَق مَن صانها وأحبَّها وآمَن بما آمنت به، فكانتْ أبْهَى قصَّة حب كُلِّلت بالزواج عرفتْها البشرية، فدهش الجميع مِن ارتباطهما وعشقهما، فقرَّروا أن يهدوهم "تاج العِزَّة".

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق