]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

للمشاعرِ عقولٌ كعقولِنا لكن لانراها

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-08-05 ، الوقت: 04:22:55
  • تقييم المقالة:

كما للإنسان عقلٌ برأسِه يُمكِّنهُ من موازنة الأشياء .. والمواءمة بين الأضداد.. كما والإختيار بين البدائل .. للمشاعر هى الأُخرى عقول .. قد لانُدركُها .. أو نلتفت إليها ظنَّاً منا أن العقل بالرأس ومن دونه كُلٌ مُسيَّرٌ لأوامره ونواهيه..

فى نظرى أن المشاعر لها عقل كهذا العقل الأساسى .. والقول بتابعية المشاعر لهذا العقل الرئيسى ليس من الحقيقة فى شىء . إذ قد يُملى ذلك العقل على الإنسان توجيهاً مُعيَّناً بينما فتغلب المشاعر على المرء ومن دون أن يدرى يجده قد خضع لها ليعلم بالنهاية أن إختيار مشاعره كان صحيحاً بينما فعقلهُ كان إختيارهُ خائباً لامحالة .. من هذا كان قهرنا أولادنا للزواج ممن نراهُ وحسب رؤانا صالحاً لهم ومناسباً كما وتوجههم نحو صحَّة اختياراتنا بينما فمشاعرهم ترفض .. فإذا ما ساروا خلف عقولهم ومن ثم عقولنا وتركوا توجيهات مشاعرهم تفشل حياتهم لامحالة .. بينما فمن كانوا مثلهم فانتصروا لمشاعرهم على عقولهم ومن ثم عقولنا صلُحت حياتهم وإمتلأت سعادة .. السؤال .. ماسر ذكاء تلك المشاعِر ؟..

أيضاً.. قد نحسم أمورنا فى الغالب بالتوجُّه ناحية عزمٍ ما أو اختيارٍ مُحدد طبقاً لحساباتنا العقلية الدقيقة والصائبة بينما فمشاعرنا كانت رافضةً لهذاالأمر فيثبُت بالفعل صحة اختيار المشاعر وخطأ اختيار عقولنا من بعد حين.. السؤال .. ماسر ذكاء تلك المشاعر ؟..

أيضاً.. قد نتجهَّز للسفر عازمين المسير لوجهةٍ ما أو الانتقال للسُكنى لمنزلٍ آخر غير اللذى فيه نسكُن .. أو حتى للجوار مع آخر .. بينما فمشاعرنا تباتُ متوجِّسة خائفة من أمرٍ ما لانعلمهُ .. لنجد ومن بعد حين صدق مشاعرنا وخطأ حسابات عقولنا ..فالمنزل قد نشب فيه حريق فجأة أو الجوار كان نكبة مع آخرين حاقدين يُدبِّرون المكائد فى كل لحظة أو حتى وسيلة المواصلات قد أصابهاحادِث .. السؤال .. ماسر ذكاء تلك المشاعر ؟

 نعم للمشاعر عقلٌ يتفاوت فى حدة ذكائه حسب مقاييس الذكاء المتنامية صعوداً كما والعقل الأساسى تماماً .. ليرتقى عقل المشاعر هذا فى أعظم حالاته بقدرته على الحدس الصائب والتخمين الدقيق .. هنا نكون أمام مشاعر غاية فى الذكاء.. تلك المشاعر الذكية فى نظرى تصل فى عنفوان قدرتها إذا ماتسامت الروح وإتسمت بالشفافيَّة المُطلقة .. هنا يبلغ الذكاء للمشاعر مبلغه .. لتجدأحدهم وقد كان أشعثاً أغبراً يتنبأ بحدوث حادث للمركبة من بعد قليل آمراً الركاب بسرعة مغادرتها .. ولمجرد أن يغادرونها يجدون السائق مغشياً عليه ليموت من بعد دقائق معدودة .. ولولا ماشعر به الرجل فأخبر به .. لصاروا جميعهم أمواتاً مثله..

هذه الصورة نختصرها بكلمتين فى جملة بسيطة بقولنا ودون أن نعلم تقييماً علمياً أو فلسفياً لها بقولنا بالعامية) أنا قلبى موش متطمن ) أو ( أنا قلبى مستريح للموضوع ده ) .. تلك حقيقة ليس لنا أن نجحدها..

ومن ثم يمكننا الجزم وبقوة .. أن المشاعر لها عقول كعقولنا .. ليست مُنبتَّةِ الصلة بعقولنا تلك .. لكن هى للأرواح أقرب منها إليها.. لذا تباتُ علاقة المشاعر بأرواحنا هى الفيصل الحاكم فيما نُقدمُ عليه من تلك الأمور ذوات الصلة بالعواطف والوجادين والمشاعِر .. بل وحتى فى اختيارات العقول الأساسية ذاتها .. ولمن يُكذبنى الآن فليعُد لهتاف الفاروق عُمر من فوق منبر المسجد قائلاً .. ياسارية الجبل .. الجبل..

فمن أين قد عرف الفاروق الخطر المُحدق بالجيش ليأمر قائده أن يلتزم الجبل وبينه وبينه مئات الأميال .. أوَليس ذكاء المشاعر .. واللذى يتسامى بشفافية الروح بالإيمان .. ليرى المرءُ من بعدها بنور الله ومن دون ثمة جدال ؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق