]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقاييس القصة المعاصرة.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-08-04 ، الوقت: 11:49:41
  • تقييم المقالة:

 

جاءت القصة في بضعة أسطر، عشرة أو أقل قليلا، أو أكثر.. المهم أنها لم تصلْ إلى عشرين سطراً...

قرأها الناس العاديون، وأعجب بها كثيرون..

وقرأها ناقدٌ وقال إنها لا تكادُ تُصنَّفُ؛ فلا هي قصة قصيرة، ولا قصة قصيرة جداً، وحبذا لو تُختزلُ في سطور قليلة، قليلة جداً...

لا داعي للأوصاف..

لا داعي للحوار..

لا داعي للتفاصيل..

لا داعي لتنوع الصور..

لا داعي للبيان والتبيين..

واقترحَ جُملةً من التعديلات، فحذف جملةً هنا، وفقرة هناك، وفكرة، وحوارا، ونعْتاً، ومعنى، تعبَ فيها صاحبُها أيما تعبٍ، وصارت "البضعة" أسطر، أقل من خمسة أسطر... !!

واختفت بناتُ الخيال، ونقصت حلاوةُ اللغة، وأُلْغي الحوارُ، وجاءَ النصُّ حمالَّ أوجه، ومعاني، وتفسيرات، وتأويلات، ما قصد إليها كاتِبُها قَصْداً، وما خطرت على باله قطُّ... !!

دعونا يا ناس من بدعتكم المستحدثة للأدب، وأبعدوا عنا مقاييسكم للأدب بالطول والعرض، والسطر والشبر...

الأدبُ ليس قُماشاً نُفَصِّلُهُ بالمتر والمِقَصِّ.. وليس خشباً نقطعه بالمنشار والمِبْراة.. وليس طعاماً صِحِّيّاً نأكله بناءً على تعاليم طبيب مختصٍّ...

الأدبُ هو الإنسانُ، والإنسانُ يختلف من فردٍ إلى فردٍ، ومن جماعةٍ إلى جماعةٍ، ومن بيئة إلى بيئة، تتنوع فيه المهارات، والمواهب، والأساليب، والخيال، واللغة، والطول، والقصرُ أيضاً..

أما إذا تتَّبعنا طريقكم الواحدَ، وسِرْنا على نهجكم (القصير)، فإننا نكادُ لا نُفرِّقُ بين عربي وعجمي، وبين ذكر وأنثى، وبين صادقٍ ودعِيٍّ، وبين أصيلٍ وطفيلي، ولا نُميِّزُ بين الطالب والمطلوب... وقد تخرجُ كلماتٌ من فمِ مَجنونٍ فنحسبُها آيةً من آيات الفن، وإعجازاً لا يأتي به كثيرٌ من العقلاء !!

والأدبُ لا يفْرضُ من الشروط الضرورية سوى المتعة والفائدة، والبيان والسحْرِ؛ فإذا توفرت هذه الشروط فذلك هو المقياسُ، وليس المتْرُ أو العدَّادُ !!

القصة ـ كما لا يُنْكِرُ أحدٌ ـ هي [ حكايـةٌ ]، يرويها قاصٌّ، عبر حدثٍ، أو سلسلة من الأحداث، ويذكر فيها موقفاً أو مواقف مختلفةً.. وتتخللها حركةٌ واقعية، أو حركة ذهنية، تدفع القارئ إلى تتبع مساراتها، وانحرافاتها، ومنعرجاتها.. وهي لها بداية، ولها نهاية، ولا يكاد القارئ يصل إلى النهاية حتى تكون قد أخذت بجماع نفسه، وشدت انتباهه وأعصابه كي يدرك العقدةَ وحلَّها، وينتهي إلى عبرةٍ ومغزى، ويكتشف أن في الحياة حيوات متعددة...

فبالله عليكم، هذه القصص القصيرة جداً، التي يرسلها علينا كل من هب ودب مِدْراراً، هل يتوفر أغلبُها على حكاية أو حتى حدُّوتـه؟!

إنها مجرد جُملٍ خبرية تحتمل الصدق أو الكذب، وأغلبُها كاذبٌ، ولذا فقد قيل: (حبْلُ الكذب قصير)، وقصيرٌ جداً !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق