]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة سيدنا زكريا عليه السلام

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-08-03 ، الوقت: 09:51:28
  • تقييم المقالة:

قصة سيدنا زكريا عليه السلام

سيدنا زكريا عليه السلام هوعبد صالح تقي أخذ يدعو قومه للدين الحنيف،وقد كفل مريم العذراء،كما دعا الله تعالى أن يرزقه ذرية صالحة،فوهب له يحيى الذي خلفه في الدعوة لعبادة الله الواحد القهار،وفي ذلك العصر القديم كان هناك نبي وعالم عظيم يصلي بالناس،حيث كان إسم النبي هو زكريا عليه السلام،أما العالم العظيم الذي إختاره الله للصلاة بالناس فقد كان إسمه عمران عليه السلام،وكان لعمران زوجته لا تلد،وذات يوم رأت طائرا يطعم إبنه الطفل في فمه ويسقيه ويأخذه تحت جناحه خوفا عليه من البرد،فذّكرها هذا المشهد بنفسها فتمنت على الله أن تلد،ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل،فإستجابت لها رحمة الله،فأحست ذات يوم أنها حامل فملأها الفرح والشكر لله،فنذرت ما في بطنها محررا لله،وكان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون إبنها خادما للمسجد طوال حياته بحيث يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته.

وهكذا جاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا،ففوجئت الأم،حيث كانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد والعبادة،فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى،فقد سمع الله سبحانه وتعالى دعاء زوجة عمران،والله يسمع كل ما نقوله وما نهمس به لأنفسنا وما نتمنى أن نقوله ولا نفعله،وقد سمع الله زوجة عمران وهي تخبره أنها قد وضعت بنتا والله أعلم بما وضعت،فالله وحده الذي يختار نوع المولود ويخلقه ذكرا أو يخلقه أنثى،كما وسمع الله زوجة عمران تسأله أن يحفظ هذه الفتاة التي سمتها مريم،وأن يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم،ويروي في ذلك أبو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ،فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلاَّ إبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ) ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إقْرَءُوا قوله تعالى: {وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.

وقد أثار ميلاد مريم بنت عمران مشكلة صغيرة في بداية الأمر،حيث كان عمران قد مات قبل ولادة مريم،وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم،فأخذ كل واحد منهم يتسابق لنيل هذا الشرف وهو أن يربي أحدهم إبنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها،وهنا قال زكريا: أكفلها أنا،فهي قريبتي وزوجتي هي خالتها وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها،في حين قال العلماء والشيوخ: لماذا لا يكفلها أحدنا ؟ فنحن لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير إشتراكنا فيه،ثم إتفقوا على إجراء قرعة،ومن يكسب منهم القرعة هو الذي يكفل مريم ويربيها ويكون له شرف خدمتها،حتى تكبر وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة الله،فأجريت القرعة،حيث وضعت مريم وهي المولودة الرضيعة الصغيرة على الأرض ووضع إلى جوارها أقلام الذين يرغبون في كفالتها،ثم أحضر طفل صغير حتى يسحب أحد الأقلام،فأخرج قلم زكريا،فقال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها،فقال العلماء والشيوخ: لا،القرعة ثلاث مرات،وراحوا يفكرون في القرعة الثانية،فحفر كل واحد منهم إسمه على قلم خشبي،وقالوا: نلقي بأقلامنا في النهر ومن سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب،وألقوا أقلامهم في النهر،فسارت أقلامهم جميعا مع التيار عدا قلم زكريا،سار وحده ضد التيار،وهنا ظن زكريا أنهم سيقتنعون،لكنهم أصروا على أن تكون القرعة ثلاث مرات،وقالوا: نلقي أقلامنا في النهر،والقلم الذي يسير مع التيار وحده يأخذ مريم،فألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار عدا قلم زكريا،فسلموا لزكريا وأعطوه مريم ليكفلها،وهكذا بدأ زكريا يخدم مريم ويربيها ويكرمها حتى كبرت.

وقد كان لمريم مكان خاص تعيش فيه في المسجد،حيث كان لها محراب تتعبد فيه،كما كانت لا تغادر مكانها إلا قليلا،فقد كان يذهب وقتها كله في الصلاة والعبادة والذكر والشكر والحب لله،في حين كان زكريا يزورها أحيانا في المحراب،وكان يفاجأه كلما دخل عليها أنه أمام شيء مدهش،فعندما يكون الوقت صيفا يجد عندها فاكهة الشتاء وعندما يكون الوقت شتاء يجد عندها فاكهة الصيف،فسألها زكريا: من أين جائك هذا الرزق،فردت مريم: إنه من عند الله،وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة.

وعندما أصبح سيدنا زكريا شيخا عجوزا،وضعف عظمه وإشتعل رأسه بالشعر الأبيض،وأحس أنه لن يعيش طويلا،وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر،كان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه ويدعوهم إلى كتاب الله ومغفرته،وقد كان زكريا لا يقول أفكاره هذه لأحد حتى لزوجته،ولكن الله تعالى كان يعرفها قبل أن تقال.

وفي يوم من الأيام دخل سيدنا زكريا ذات صباح على مريم في المحراب،فوجد عندها فاكهة ليس هذا أوانها،فسألها زكريا،حيث قال تعالى: {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا} فردت مريم،حيث قال تعالى: {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} فقال زكريا في نفسه: سبحان الله،قادر على كل شيء،وهنا غرس الحنين أعلامه في قلبه وتمنى الذرية،فدعا ربه،حيث سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم،وقد كان سيدنا زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي بعد،فرحم الله تعالى زكريا وإستجاب له،فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله،حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب،حيث قال تعالى: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا} وفوجئ زكريا بهذه البشرى،أي أن يكون له ولد لا شبيه له أو مثيل من قبل،فأحس زكريا من فرط الفرح بإضطراب وتسائل من موضع الدهشة،حيث قال تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} فقد أدهشه أن ينجب وهو عجوز وإمرأته لا تلد،حيث قال تعالى: }َكَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} فأفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى،فكل شيء يريده يأمره بالوجود فيوجد،وقد خلق الله زكريا نفسه من قبل ولم يكن له وجود،وكل شيء يخلقه الله تعالى بمجرد المشيئة،حيث قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}.

وإمتلأ قلب سيدنا زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده،وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة،فأخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا يستطيع فيها النطق،أي سيجد نفسه غير قادر على الكلام،ولكنه سيكون صحيح المزاج غير معتل،فإذا حدث له هذا أيقن أن إمرأته حامل وأن معجزة الله قد تحققت،وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء،وهكذا خرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر،وأراد أن يكلمهم فإكتشف أن لسانه لا ينطق،فعرف أن معجزة الله قد تحققت،فأومأ إلى قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء،وراح هو يسبح الله في قلبه وصلى لله شكرا على إستجابته لدعوته ومنحه يحيي،وظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته،حيث عاش 150 سنة،ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام،لكن روايات كثير -ضعيفة- أوردت قتله على يد جنود الملك الذي قتل يحيى من قبل.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق