]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة سيدنا يونس عليه السلام

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-08-02 ، الوقت: 14:02:43
  • تقييم المقالة:

قصة سيدنا يونس عليه السلام

لقد كان سيدنا يونس نبيا كريما أرسله الله تعالى إلى قومه،فراح يعظهم وينصحهم ويرشدهم إلى الخير ويذكرهم بيوم القيامة ويخوفهم من النار ويحببهم إلى الجنة ويأمرهم بالمعروف ويدعوهم إلى عبادة الله وحده،وظل ذو النون - يونس عليه السلام- ينصح قومه،فلم يؤمن منهم أحد وأبو ورفضوا وإستكبروا.

وجاء يوم على سيدنا يونس،فأحس باليأس من قومه وإمتلأ قلبه بالغضب عليهم لأنهم لا يؤمنون،فخرج غاضبا وقرر هجرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاثة أيام وليال،عندئذ خشوا على أنفسهم فآمنوا فرفع الله عنهم العذاب،ولا يذكر القرآن أين كان قوم يونس،ولكن المفهوم أنهم كانوا في بقعة قريبة من البحر.

وقد قال أهل التفسير أن الله بعث سيدنا يونس عليه السلام إلى أهل (نينوى) من أرض الموصل،ثم قاده الغضب إلى شاطىء البحر حيث ركب سفينة مشحونة،ولم يكن الأمر الإلهي قد صدر له بأن يترك قومه أو ييأس منهم،فلما خرج من قريته،وتأكد أهل القرية من نزول العذاب بهم،قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم وصرخوا وتضرعوا إلى الله عز وجل،وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات،وقد كانوا مائة ألف أو يزيدون،حيث آمنوا أجمعين،فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته عنهم العذاب الذي إستحقوه بتكذيبهم.

أما السفينة التي ركبها سيدنا يونس،فقد هاج بها البحر وإرتفع من حولها الموج،وكانت هذا علامة عند القوم بأن من بين الركاب راكباً مغضوباً عليه لأنه إرتكب خطيئة وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق،فإقترعوا على من يلقونه من السفينة،فخرج سهم سيدنا يونس وقد كان معروفاً عندهم بالصلاح،فأعادوا القرعة فخرج سهمه ثانية،فأعادوها ثالثة ولكن سهمه خرج بشكل أكيد،فألقوه في البحر ويقال أنه هو من ألقى بنفسه طوعا،وهنا إلتقمه الحوت لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله الله بها وترك قومه مغاضباً قبل أن يأذن الله له،وقد أوحى الله تعالى للحوت أن لا يخدش ليونس لحما ولا يكسر له عظما،وإختلف المفسرون في مدة بقاء سيدنا يونس في بطن الحوت،فمنهم من قال أن الحوت إلتقمه عند الضحى وأخرجه عند العشاء،ومنهم من قال أنه لبث في بطنه ثلاثة أيام ومنهم من قال سبعة.

وعندما أحس سيدنا يونس بالضيق في بطن الحوت،وذلك في الظلمات وهي ظلمة الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل،سبّح الله وإستغفره وذكر أنه كان من الظالمين،حيث قال تعالى:{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فسمع الله تعالى دعائه وإستجاب له فلفظه الحوت،حيث قال تعالى:{فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} وقد خرج سيدنا يونس من بطن الحوت سقيماً عارياً على الشاطئ،فأنبت الله عليه شجرة القرع،وقد قال بعض العلماء أن في إنبات القرع عليه حِكَم جمة،منها أن ورقه في غاية النعومة وكثير وظليل ولا يقربه ذباب،كما ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره نياً ومطبوخاً وبقشره وببزره أيضاً،وقد كان هذا من تدبير الله تعالى ولطفه،حيث كان فيه لسيدنا يونس نفع كثير وتقوية للدماغ وغير ذلك،فلما إستكمل عافيته،ردّه الله إلى قومه الذين تركهم مغاضباً.  

وعندما ننظر فيما يسميه العلماء ذنب سيدنا يونس،وهل إرتكب سيدنا يونس ذنبا بالمعنى الحقيقي للذنب ؟ وهل يذنب الأنبياء ؟ والجواب يكون أن الأنبياء معصومون،غير أن هذه العصمة لا تعني أنهم لا يرتكبون أشياء هي عند الله أمور تستوجب العتاب،ويقول العارفون بالله: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين،وهذا صحيح،فلو أن خروج سيدنا يونس من قريته الجاحدة المعاندة صدر من أي إنسان صالح غير النبي يونس،لكان ذلك منه حسنة يثاب عليها،فهو هنا قد فرّ بدينه من قوم مجرمين،ولكن سيدنا يونس نبي أرسله الله إليهم،والمفروض أن يبلغ عن الله ولا يعبأ بنهاية التبليغ أو ينتظر نتائج الدعوة،فليس عليه إلا البلاغ.

وهكذا يكون خروج سيدنا يونس من القرية في ميزان الأنبياء،أمر يستوجب تعليم الله تعالى له وعقابه،حيث إن الله يلقن سيدنا يونس هنا درسا في الدعوة إليه،فيجب أن يدعو النبي إلى الله فقط،فهذه حدود مهمته وليس عليه أن يتجاوزها ببصره أو قلبه ثم يحزن لأن قومه لا يؤمنون،فحين خرج سيدنا يونس بغير إذن،أنظر ماذا وقع لقومه،فلقد آمنوا به بعد خروجه مباشرة،ولو أنه مكث فيهم لأدرك ذلك وعرفه وإطمأن قلبه وذهب غضبه،غير أنه كان متسرعا وليس تسرعه هذا سوى فيض في رغبته بأن يؤمن الناس،كما إن إندفعه إلى الخروج كان كراهية لهم لعدم إيمانهم،فعاقبه الله وعلّمه أن على النبي أن يدعو لله فحسب،والله يهدي من يشاء.

وأخيرا فقد وردت أحاديث كثيرة عن فضل سيدنا يونس عليه السلام،منها قول النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (‏لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من ‏‏ يونس بن متى) وقوله عليه الصلاة والسلام: (من قال أنا خير من ‏‏ يونس بن متى ‏ ‏فقد كذب).      


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق