]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحكومة المصرية تفرض سيطرتها على المساجد

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-08-02 ، الوقت: 13:50:08
  • تقييم المقالة:
قبل شهرين، توجّه المصلون إلى مسجد الرحمن، وهو مسجد صغير في منطقة عين شمس في شرق القاهرة، لأداء صلاة الجمعة، لكنّهم فُوجئوا بأبواب المسجد مغلقة، وقيل لهم إنه من وقتها فصاعدًا، سيكون عليهم الذهاب إلى أحد المساجد الرئيسة في المدينة لأداء الصلاة الأهمّ في الأسبوع. وبعد فترة وجيزة، تم إضافة تقييد جديد طلب من مجموعة من الناس كانوا يجتمعون في المسجد في دروس حول الإسلام بالتوقف. وأصبح المسجد اليوم مفتوحًا للصلاة خلال أيام الأسبوع فقط.   وقد تكرّر ذلك الإجراء في جميع أنحاء البلاد، حيث أوقفت حكومة عبد الفتاح السيسي نشاط العديد من دور العبادة الصغيرة، التي يملكها ويسيطر عليها عادةً عائلات أو مجموعات مثل السلفيين الأثرياء، الذين يريدون إحياء سنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-. وتعد ّهذه الخطوة جزءًا من جهد أوسع لإخضاع المجتمع المدني، وذلك باستخدام قوانين جديدة قاسية فضلًا عن الأنظمة القديمة التي لم تكن مطبقة. ولكن محاولات السيسي السيطرة على المجال الديني في البلاد وصلت إلى أبعد بكثير من محاولات أيّ رئيس السابق.   الضربة الأولى وجّهت إلى الأئمة والخطباء؛ حيث تم حظر أولئك الذين لا يحملون ترخيصًا من الحكومة بممارسة الوعظ. وتمّ وضع شرط أن يكون الشخص حاصلًا على مؤهل من الأزهر. ويعاقب أيّ شخص يتحدى ذلك النظام بالسجن عامًا وغرامات تصل إلى 50.000 جنيه مصري (7.000 دولار). وفي أبريل/ نيسان الماضي، قالت الحكومة إنها منعت 12.000 من الأئمة وقامت بترخيص 17.000 آخرين لتعويض النقص. كما تمّ توحيد خطبة يوم الجمعة في جميع أنحاء البلاد.   وقال مسؤولون إن الهدف من ذلك هو تضييق الخناق على التطرف، وهو قلق قائم في المنطقة. ولكن تلك الحملة هي نوع من الانتهازية السياسية، حيث تستخدم القوانين المتعلقة بالمساجد لقمع المعارضة، مثل جماعة الإخوان المسلمين، التي أطيح بها في يوليو 2013 من قبل الجيش الحكومي برئاسة السيسي.    على سبيل المثال، تذهب دون رادع من قبل الحكومة، حيث يقول عمرو عزت، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي مجموعة مناصرة مستقلة في القاهرة: “تريد الحكومة السيطرة على المساجد لأنها أماكن للتجمعات”. كما يعتقد محمد علي، وهو طبيب يبلغ من العمر 26 عامًا وهو أحد المصلين في مسجد الرحمن “أنّ الحكومة لا تريد أن تترك أي مساحة للمعارضة”، كما يشير المصلون أيضًا إلى دور قوات الأمن المتزايد في مراقبة المساجد، والذي يفترض أن يكون مهمة وزارة الأوقاف والسلطات في الأزهر .   وغالبًا ما تعهد الزعماء الدينيون من جميع الأديان بالولاء للحكام العلمانيين في مقابل السماح لهم بالاحتفاظ بسيطرتهم على المجال الديني؛ ومن جانبهم، حاول الحكام استخدام دعم السلطات الدينية لتعزيز شرعيتهم. وطالما حاول الرؤساء السابقون في مصر أيضًا السيطرة على الإسلام سعيًا وراء أهدافهم الخاصة، ولكن عادة ما كانوا يتركون المساجد الصغيرة وشأنها منعًا لإثارة الغضب.   هذه الحملة لم تؤثر فقط على جماعة الإخوان المسلمين، التي سُجن كبار أعضائها، وتمّ تعيينها كمنظمة إرهابية بموجب حكم الحكومة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ولكنّ أيضًا السلفيين، الذين دعم كثيرٌ منهم الانقلاب ضد الإخوان، كانوا أشد تضررًا بتلك الحملة. حيث تمّ حظر الدعاة المعروفين منهم مثل ياسر برهامي، نائب رئيس مسجد الدعوة السلفية بالإسكندرية، وأحد أعمدة الحركة السلفية، من الوعظ لأنه لم يدرس في الأزهر. كما أعاقت القيود الأنشطة السلفية، مثل “دعوة” الآخرين للاعتكاف في المساجد خلال العشر الأواخر من رمضان.   ووصفت جماعة الإخوان المسلمين توسيع سيطرة الحكومة على المساجد بأنها “حرب على الإسلام”. ولكن في ظل المناخ الحالي من القمع، ومع وجود الكراهية ضد الإخوان المسلمين من قبل الجيش والخدمة المدنية وكثير من المصريين العاديين، لم يكن هناك احتجاج يذكر. كما التزمَ المعارضون العلمانيون، الذين كانوا يعارضون القيود المفروضة على النشطاء في الماضي، الصمت. ورغم تذمّر بعض السلفيين، الذين لا يميلون إلى التحدث علنًا ​​ضدّ الحكومة، إلّا أن معظمهم التزموا بتلك القيود.   جماعات حقوق الإنسان ترى سببًا وجيهًا للقلق من القيود الجديدة. حيث يقول السيد عزت: “إن ذلك في الواقع يقتل فكرة الحرية الدينية؛ لأن المصريين لا يمكنهم أن يختاروا ممارسة أيّ شعيرة دينية بدون موافقة السلطات”، وهو ما قد يكون له نتائج عكسية على البلاد.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق