]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رأْيٌ في الزعيم.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-08-02 ، الوقت: 09:54:14
  • تقييم المقالة:

 

كلما جاءَ ذِكرُه إلاَّ وسبق اسمَهُ وصفُ الفنان الكبير، وصار منذ سنوات متتالية يُلقبُ بالزعيم، ويتهافتُ المشاهدون على تتبع كل ما يشاركُ فيه من أعمال سينمائية أو تلفزيونية أو برامج فنية مختلفة أو حتى تصريحات بمناسبة أو أخرى، وكأنه فعلاً إمامٌ من أئمة العصر، وهو حقَّاً إمامٌ ولكن بعد اسمه الطبيعي (عادل)، أما في ميزان الحقيقة فلا هو عادل، ولا هو إمام، ولكنَ العصرَ الذي وُجدَ فيها هو الذي قلبَ الموازين، وغيَّر الحقائق، وجعل ناساً فوق وناساً تحت، وصيَّرَ الصغير كبيراً، والقزم عملاقاً، والتافه زعيماً...

ودعونا من حديث القيم والأخلاق؛ فهو حديثٌ ذو شجون، ولنعرج في مقالنا هذا إلى حديث الفنِّ نفسه، والتمثيل خاصَّةً... فهل ترونَ أنَّ (عادل إمام) فنَّانٌ كبيرٌ، وزعيمٌ من زعماء التمثيل؟

إنّي أراه عادياً جداً، وممثلاَ بسيطاً، لم يقدم في السينما العربية إلاَّ دورين فقط، وهما مغلفان بالكوميديا السطحية، تارةَ سوداء، وتارة بيضاء، وتارة لا لون لها، بل لها رائحة قذرةٌ؛ فهو في أعمالٍ يلعب دور الطيِّبِ الساذج أو الذكي، وفي أعمال أخرى يلعب دور المنتقم الغاضب أو المحتال، وملامحه هي هي، وحركاته هي هي، وألفاظه هي هي، إلى درجة أنَّ المُشاهدَ الذي أدْمنَ أفلامه يتوقع ما سيصدر عنه في كل فيلم ولو كان جديداً، فلا جديد ولا مدهش... ومؤخراً عادَ إلى أدواره القديمة، حيثُ يتصرف مثل الأطفال، ويحبُّ مثل المراهقين، ويحلُّ المشاكل مثل المهرجين، ولا جديد فيها سوى ألوان الملابس التي يختارها، وتسريحة الشعر التي يحرص عليها، وشدَّ تجاعيد الوجه التي يستميتُ أن يخفيها، مع أن سنَّه ليس خافياً على أحدٍ !!

ولا توجد أيُّ قضية جادَّة يعالجها في أفلامه، بل مجرد سيناريو محترف يجمع بين لقطات ومشاهد وصور وحوار وكلمات وموسيقى تصويرية، تتابع دون أن تكشف عن أفكار قوية، أو مشاعر مؤثرة، ولا يستفيد منها المشاهد سوى أنه قتلَ وقته، وضيَّع ساعة أو ساعتين في العبث والإثارة الرخيصة، وإذا شاركته زميلة قديمة خاصَّةً، أو فنانة شابة تشقُّ طريقها إلى النجومية، ولا مانعَ أن تشارك (الزعيم) قصة حب مُقْرفةٍ تسيءُ إلى الحب وإلى الشباب وإلى الآباء والأبناء... فإنك لا تجد مشاعر إنسانية نبيلة، وعاطفة ساميةً، ومواقف تُجَمِّلُ الحبَّ والحبيبين، بل تجد قبلات وغمزات وحركات مائعة وكلمات ساقطة... وخير مثال على هذا مسلسله الأخير:(صاحب السعادة).

ولندعْ هذا الجانبَ... ولنتحدث عن الفن نفسه، ومقدرة الفنان أن يلعب أدواراً مختلفة، ويتقمص شخصيات متنوعة، ويجسد لك الشر والخير بحيث تكره الشر وتحب الخير، ويُصوِّر لك الصراع بين الحق والباطل حيث تنصرُ الحق وتنقَمُ على الباطل... أين هو من زكي رستم، وعمر الحريري، وصلاح قابيل، ويوسف شعبان، ونور الشريف، وفاروق الفيشاوي...؟

هؤلاء أفضل منه بكثيرٍ، وقدَّموا للسينما والتلفزيون أعمالاً فنية بديعةً، تنقلوا فيها بين أدوار مختلفة، فأجادوا فيها جميعاً، إذ تركوا في الذاكرة والوجدان انطباعات تتجدد وتنبعث كلما أعاد المشاهدون التفرج على بطولاتهم، ولنذكر على سبيل المثال فاروق الفيشاوي في مسلسل (ليلة القبض على فاطمة)، وفي مسلسل (علي الزيبق)...

إنَّ عادل إمام فنان، ولكن ليس فناناً كبيراً.. وممثل ولكن ليس زعيماً؛ فأقدارُ الفنانين لا تفرضها الدِّعايةُ والإعلانُ، وأوزانُهم لا يحكم به أصدقاؤهم ومعارفهم فقط، بل التاريخُ وما يصنعون هو الذي يقول كلمته في النهاية...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق