]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حينما احترق الجليد .. قصة يحكيها : عاطف سنارة

بواسطة: عاطف سنارة  |  بتاريخ: 2014-08-02 ، الوقت: 01:29:04
  • تقييم المقالة:
الغارات الاسرائيلية علي قطاع غزة سيل منهمر ...مجلس الامن يأبي اتخاذ اي قرار لحقن بحار الدم ...يشاهد بوجه عابس في بلاد الجليد ما يحدث علي التلفاز ...يسمع ارتطام بعض الاطباق ..تذكر انها بالمطبخ ...جاءته ..انتبه الي كلماتها كانما يسمع الصوت لاول مرة ...احضرلك الغذاء ؟؟...فك الصمت يبتلع كل شيء..تمرق من امامه بينما دوي الانفجارات والغارات لا تزال هي العالقة بالاذنين ...   لما جاءت امامه  حدق في عينيها ..تذكر رؤيتهما المرة الاولي ..زرقاوان كسماء  يوليو ..في وجه اشقر صاف  كليلة قمر في بدره بسماء صافية ..هي الوحيدة المقربة اليه في بلاد الثلج ..توطدت العلاقة وكللت بزواج ..   هي تعمل مثله ..اعتاد علي بقائها القليل بالبيت ..لما اتت حضرت الغذاء وتناولته ..بينما هو كان متسمرا امام الجزيرة والعربية والنيل للاخبار يشاهد ما يحدث هناك في بلاد عروبته ..يتعجب من الشلل العالمي الذي دب في اركان المجتمع الدولي هم يتفرجون علي فيلم من افلام هوليود ..ربما يستمتعون ..ينتظرون مشاهد اكثر اثارة ..راي المشهد هكذا ..   اكلت ونامت وطلبت  خفض التلفاز ...شعر بقشعريرة تدب في مفاصله وتسري بعروقه ربما صبت في قلبه ..رجفة تنتابه ورعشة تهزه هزا ..دلف الي الغرفة.. تدثر بالغطاء رائحة الجليد تزكم انفه ...اهذا عرق ام رذاذ الجليد الناضح علي جسده ؟ اختلط كل شيء..الكري لا يصل الجفنين ..والقدمان متخشبتان كصنوبر .. الاحساس انه ممدد بسرير في القطب الشمالي ..   مرت الليلة علي قطاع غزة وهي غرقي في ظلمات دامسة ..الكهرباء مقطوعة والغارات لا تأبي التوقف ...شجب وتنديد يخرج من الجامعة العربية ..ربما لا يصل صداه اكثر من ميدان التحرير القريب من الاجتماع ... الرضع يرضعون الدماء وينامون علي صدور الاشلاء ...الاحتماء باي مكان احتماء بعراء ..حتي مقرات الهيئات والصحفيين لا تسلم ...   لما وجدته كعادته امام التلفاز ..تعجبت لعدم نزوله العمل ..فتح عينيه المصبوغتين  بالسواد من اثر السهر بصعوبة نحوها ...- الا ترين ما يحدث للقطاع ؟ - هم يحاربون حماس  والقسام والجهاد لانهم يضعون امن اسرائيل في خطر -من قال لك هذا ؟ - الامر معروف وتتداوله وسائل الاعلام العالمية وانا اعرف هذا ايضا ... حنق من كلامها وطريقتها الجليدية في الحديث ..-اخي لبناني كما تعرفين ومتزوج من فلسطينية وعادوا الي الضفة  بناء علي طلبها واخذ اخي  امي  معه ويحكي لي عما يحدث ..ما تقولينه محض افتراء .. مصمصت شفتيها ولم تنبس بشيء ..واخبرته انها  في حاجة الي الراحة لتقوم لتعمل في رسالة الماجستير ... تركته وخلفت وراءها اكواما من الثلج سري صقيعه في جسده ..الحوائط ترمي كرات الثلج عليه كانما القطب الشمالي زحف الي لندن وصنع كراته التي تلاحقه بينما حرارة الغارات تشعل تلفازه ..ودوي الصواعق هو الايقاع الاليم الذي تتراقص عليه نقلات ريموته بين الاخبار ...   اخبره اخوه انهم في طريقهم الي غزة تضامنا معهم ...فعل الكثيرون في الضفة مثلهم ..زوجة اخيه  اعمامها وخالاتها بالضفة ...ذهبوا اليهم ...الجحيم يصفه اخوه ..يقول انهم يسكنون فعلا الجحيم ...الظلمة السرمدية والغارات الهمجية بالليل  والنهار دخان وغازات تغبش العيون وتكتم الصدور ولا سبيل للحصول علي احتياجات يومية وغلق المعابر زاد المصائب المنهمرة علي رؤوس متكومة بين الافخاذ انتظارا  للموت ..انهم علي اطراف الحياة ودائما علي مشارف السقوط منها في هوة الفناء .. مؤلم هذا الانتظار  والاشد ايلاما رؤية صقره يتخطفهم امام العيون ..   مرت الايام بطعم المر عليه في الغربة ..تمني ان يكون معهم ..لكن لا حركة طائرات الي هناك ..توقفت اتصالات اخيه ..عرف ان معظم شبكات الكهرباء قد تهدمت وكذلك شبكات المحمول ...القطاع خارج عن دائرة الحياة ..القطاع فيديو وصور تتناقلها كاميرات الاعلام   فقط ...ولا احد يقترب من الدائرة التي تضيق علي الرقاب ..دائرة ابادة ..هكذا ابصرها .. وسائل الاعلام الغربية لا تذكر الا النذر اليسير منها امامه علي التلفاز ...هم يحللونها انها سجال بين الاثنين ..شعر ان التلفاز صار كومة ثلج ..اغلقه وخرج نافضا اياه ..نزل في مظاهرة امام السفارة الاسرائيلية بلندن وامام مقر الحكومة البريطانية ... كان معه العشرات ولم يعرهم احد اهتماما وفضت الشرطة المظاهرة ..   وهو في  الطريق جاءه اتصال من زوجة اخيه ..قالت انها تتحدث من هاتف احد المراسلين...كان نشيج  بكاءها يحرق قلبه ..لم يسمع شيئا اخر وقطع الاتصال .. يسير هائما لا يكاد يري ما امامه ...يشعر بهبوط ودوخه ..يسقط ارضا .. ولم يصح الا وهو ممدد بمستشفي ..فتح عينيه الكليلتين وجدها امامه .. خلعت نظارة القراءة ..لا يعرف ماذا كانت تقرأ ..- ماذا حدث لك ؟ حذ   حرصك وانت تسير في الشارع ..لم يعلق .. يهرول الي الحمام ..يتقيأ دماءا باردة ..كانها سيل مطر يهطل بلندن ..تبقي بمكانها ..وجد بيديها رواية تقرأها ..يمرق مسرعا من المستشفي .. يحاولون الامساك به ..تنظر اليه بعينييها الهادئتين ...بطرف خفي يراها متسمرة - ماذا حدث له ؟ سألوها .. تمتمت  بما معناه انها لا تدري ...   المطر يغرق الشوارع والثلج يطفو ويعلق علي الوجوه والملابس ..ينفض الثلج عنه.. يلقيه بعيدا ..الشوارع تزمجر بالعواصف والغيمات تسد افق الطرق ..يسير حافي القدمين ..يجري ..والناس يتعجبون من لهاثه  ...كومات الثلج تتعقبه ..تسير معه .. البشر متلففون اتقاء الصقيع ..يشعر بحرارة لاول مرة كانما صيف الخليج او القاهرة يعيشه ..تزداد الحرارة ...انه يري شعلات خلفه ..يري جليدا محترقا ببقايا  بعض الصور..عرف انها كانت مظاهرة لبعض العرب والفلسطينيين...تأمل الصور.. انخرط في نشيج مدو ..  ابصرت العينان صورة ابن اخيه في حضن جدته محترقين ...     للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك : https://www.facebook.com/atef.mahmodsennara  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق