]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يا لثارات غزّة

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2014-08-01 ، الوقت: 19:02:38
  • تقييم المقالة:

 

يا لثارات غزّاااااااااااااااااااااااة       في فلسطين يطرّز الكاتب بدمه وثيقة تدافع عن أشلاء شهداء غزّة، فيتساءل حكماء الوطن العربيّ: ماذا يقصد هذا الحمار؟ وتنشر عاهرة صورة حذائها فيقولون: الله ما أوضح الأسماء! أوجزَت واختصرَت، وقدّمَت زبدة الأشياء، ما علينا سوى تقديم واجب الإطراء.      قالوا لي: إنّ الوطن العربيّ والعالم الإسلاميّ بخير، ولكنّك أعمى البصر، الحمد لله على أنّ الخير في هذا الوطن أصغر من أن تراه عدسات عيوني، لأنّه أصغر من أن يرى بالعين المجرّدة، في الوطن العربيّ ينفق المليونير ما يعادل نفقة مليون مقاوم في غزّة، ويقولون لي: حاول أن ترى العدل فالعدل موجود، طاردت العدل الذي يتحدّثون عنه، حاولت أن ألبسه بنطلوناً، وأعطيه فرصة التّجوّل في حارات غزّة، لكنّه ظلّ كالثّور الهائج، كلّما شاهد مقاوماً أو فقيراً يهتاج، حاولت أن أعلّمه تقبّل الفقراء والثّوّار بلا جدوى.       حكّام الوطن العربيّ والعالم الإسلاميّ يعرفون أسماء جميع السّكّان، وأرقامهم، وتفاصيل وجباتهم، وأحلامهم وكوابيسهم، وعمالقتهم وأقزامهم، حتّى أنّهم يعرفون متّى تحبل النّساء؟ ومتى يلدن؟ ويعرفون أسماء المواليد الجدد، والحقيقة الوحيدة التي لا يعرفونها أنّ غزّة تقصف كلّ دقيقة، وأنه سقط في غزّة في خمسة وعشرين يوما ألف وخمسمئة شهيد، وثمانية آلاف جريح ثلثاهم أصبحوا مقعدين، يا هذه الدّنيا اشهدي بأنّ  زعماء الوطن العربيّ والعالم الإسلاميّ ليسوا سوى خطأ من الأخطاء.           كلّما بلّغتك الحكومات العربيّة والإسلاميّة بأنّها عقدت مؤتمراً من أجل غزّة فاعلم أنّنا دخلنا في مستنقع، ونزلنا إلى السّفح المشؤوم، وكلّما خبّروك بأنّهم شكّلوا لجنة للتّحقيق في قضيّة جرائم الاحتلال، فاعلم أنّهم قرّروا دفن تلك القضيّة، وكلّما قالوا لك: سنطارد إسرائيل في المحاكم فاعلم أنّهم كاذبون، فلو كانوا صادقين لحاكموا أنفسهم، أو لحكّموا ضمائرهم، وكلّما قالوا لك: وضعنا قضيّة فلسطين على سلّم أولوياتنا فاعلم أنّها لا تعني لهم شيئاً، وكلّما وعدوا بقوافل مساعدات تكسر الحصار على غزّة فاعلم أنّ أطناناً من المعلّبات الفاسدة في طريقها إلى غزّة.         طمنونا عن العرب والمسلمين هل ما زال فيهم أحياء؟ علمنا أنّ الجزائر أرض المليون شهيد، وتونس، والمغرب بخير، شاهدناهم في المظاهرات، لكن ماذا عن البقيّة انقطعت عنّا أخبارهم؟ ماذا عن دول الجزيرة العربيّة أصحاب العمامات؟ هل ما زالوا يبحثون عن منشّط جنسي، وعلاج للصّلع، ومستحضر لمحاربة السّمنة، ومنتج لعلاج البواسير؟ وردني أنّ رئيس جمعيّة حماية المستهلك يحذّرهم من الافراط في تناول المناسف والحلويات في العيد، وما أخبار فراعنة الوطن العربيّ؟ قالوا: إنّ كلّ واحد منهم قد علا في الأرض، وجعل أهلها شيعاً، واستضعف طائفة منهم، وذبّح أبناءهم، واستحيا نساءهم، وأنّه كان من المفسدين، غزّة تشكركم طمّنونا عنكم؟ اطمئنّ ماتوا كلّهم ما علينا سوى تقديم واجب العزاء، يا هذه الدّنيا اشهدي بأنّ زعماء الوطن العربيّ والعالم الإسلاميّ ليسوا سوى خطأ من الأخطاء.          أيّها العرب والمسلمون زوروا غزّة، إنّها مثل بئر زمزم كلّ منّ يستحمّ بمائها،  يغسل ما علق به من أدران وأوساخ فكريّة أو حزبيّة أو عقائديّة، ويخرج في منتهى النّظافة والطّهارة، جاهز لتدوين اسمه على لوحة الشّرف، وللصّلاة، ولدخول الكعبة، وجاهز حتّى للانضمام إلى أيّفيلق من فيالق المقاومة.        عندما يكون عدّاد الشّهداء أسرع من عدّاد المياه فاعلم أنّك في غزة، وإذا سمعت عن والد شهيد يهنّئ ابنه باستشهاده قائلاً: "مباركة عليك الشّهادة يابا": فاعلم أنّك في غزّة، وإذا سمعت عن والدة شهيد وتوزّع الحلوى على رفاقه الذين خبروها أنّه نال الشّهادة، فيبكون جميعا إلّا هي فاعلم أنّك في غزّة، وإذا شاهدت جريحاً في الشّارع طارت قدمه ويرفع رأسه وأعلى جذعه لينتبه له المسعفون، ولا ينادي عليهم لأنّه يرى أنّهم مشغولون بجريح بجواره فاعلم أنّك في غزّة، وإذا شاهدت مقاوماً يلقي الرّعب في صدر عدوّه ويزلزله، يصفه عدوّه بأنّ طوله ثلاثة أمتار، تطلق النّار عليه فلا يموت، فاعلم أنّك في غزّة، وإذا طلبوا منك أن تخلع نعليك احتراما لقدسيّة المكان، فاعلم أنّك ستدخل مسجداً أو ستدخل غزّة.         يا كلّ فصائل المقاومة، يا ابن القسّام، وكتائب الأقصى، وسرايا القدس، وكتائب الشّهيد عبد القادر الحسينيّ، وألوية النّاصر صلاح الدّين، وكتائب أبي علي مصطفى، وكلّ من حمل السّلاح وقاوم، يا مارد القرن الواحد والعشرين، زلزل الصّهاينة، أشعل الأرض ناراً من تحت أقدامهم، يتّم أطفالهم، رمّل نساءهم، احرقهم بمثل النّار التي أحرقوا بها أطفالنا، يا جنرالات الحرب أريحوا قلوباً تكاد تتفطّر من الغيظ، ودموعاً في المآقي تتحجّر، انتقموا لكلّ رِجل طارت، ولكلّ يد طارت، ولكلّ دم سفك، ولكلّ من أقعد، ولكلّ من استشهد، ولكلّ من شرّد، ولكلّ عزيزة أهينت، ولكلّ حرّة حرقة بكت، ولكلّ محصنة رُمّلت، ولكلّ أمّ بولدها فجعت، ولكلّ من رقد في الشّارع رقدته الأخيرة وحوله سيل من دمائه يتحدّر، ولكلّ جثمان تفحّم وضاعت معالمه، ولكلّ بيت انهار على رؤوس ساكنيه،الانتقام الانتقام، الثّار الثّأر، يا لثارات غزّة، يا لثارات غزّااااااااااااااااااااااااااااااااة.  يا هذه الدّنيا اشهدي بأنّ النّاس موتى وعمالقة المقاومة أحياء.                                            بقلم عزيزة محمود خلايلة

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق