]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المرأة والأزياء.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-08-01 ، الوقت: 11:27:01
  • تقييم المقالة:

 

إنْ كانت درجةُ تعلُّقِ الرجل بالطعام أكثر من تعلق المرأة، فإنَّ درجةَ تعلقِ المرأة بالثياب أكثر من تعلقِ الرجل؛ فالمرأة تحبُّ الثياب الجديدة، والغاليةَ، وتعشق ألوانها الزاهيةَ، وأشكالها البديعة، وتهتمُ بتفاصيلها قدْرَ ما تهتم بتفاصيل جسدها، فهي قد تخطئ في قياس أشياء كثيرة، ولكنها لا تخطئ في قياس قميصٍ أو سروال أو معطف، أو ثوب داخلي أو خارجي، وتنتبه بقوة إلى كل ثنيَّةٍ وكُمٍّ وعُنُقٍ وطولٍ وعرْضٍ، ولا يفوتُها نوعُ الثوب ومدى ليونته أو خشونته، ودرجة فتنته وسحره في عيون الآخرين قبل عينيها...

إنَّ المرأةَ تعشقُ الثيابَ كثيراً؛ لأنها تعرضُ فيها نفسها، ويظهرُ فيها شخصيتها وذوقُها، وتُعلن بها عن مستوى عيشها، ومكانتها بين أتْرابِها وقريباتها وجيرانها وصديقاتها وأعدائها أيضاً...

فقد تُخْفي جوعَها وحِرْمانَها من الطعام الشَّهيِّ والأدوات النَّفيسة والمُجوْهرات الغالية، ولكن لا تُخْفي افتقارَها إلى الثوب الجميل والأنيق والجديدِ، وفي المناسبات خاصة، ولو اضطرت إلى أن تسْتَعيره من غيرها، تتوسَّم فيها المَعْروفَ وأنْ لا تفْضَحها...

وهذا ليس كلاماً مبالغاً فيه، فقد شاهدتُه وأنا صغير، وما زلتُ أشهده وأنا أدْرجُ في أطوار العمر، ولم أرَ اختلافاً بين صغيرة وكبيرة، ومتزوجة وغير متزوجة، وجميلة وقبيحة، وغنية وفقيرة، وأُمِّيَّةٍ وأستاذة جامعية !!

وفي قصة للأديب الراحل (يحيى حقي) شدَّتْ انتباهي حادثةٌ وقعت لبطل القصة مع حبيبته، تؤكد هذا الكلام؛ فالبطل يحكي أنَّ يوماً خرج مع حبيبته من متجر للأزياء، وهي تقول إنَّ ثوباً أعجبها لولا أزراره... وفي تلك اللحظة دوَّت صفارةُ الإنذار، وهاج الخلقُ وماجَ، وبانَ على الفتاة الخوفُ، فأخذها البطلُ إلى بناءِ واحتميا به، (ولمَّا ضجَّتِ السماءُ بأزيز الطائرات، واشتعلت بلهيب المدافع وانفجار القنابل... ولمَّا اهتزت النوافذُ والأبوابُ، وعلا الصُّراخُ، امتقعَ [ لَوْنُها ]، وعَرقت [ يداها ]، وطال [ صمْتُها ]...)

ثم هتفت الصفارةُ بالأمان، فقامت واقفةً، ووضعت ذراعها في ذراع البطل، وكان لها حديثٌ...

أتدرونَ ما هو؟

لقد واصلت حديثَها عن الثوب، وقالت:

ـ ... لأَنَّ طرفَ الزرِّ الأوسط على الكُمِّ اليَمينِ شبه مخدوش... !!

ولذا، فلمْ يُجانب البطلُ الصوابَ حين قال:

ـ ما أظنَّكِ أحببتِ أحداً أو شيئاً حُبَّكِ الثوب الجديد. هو حبٌّ صادرٌ من قلبك، عائدٌ إليه، فأنتِ به قريرةُ العين، سعيدة، ناجيةٌ من سيطرة الغير..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق