]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اعجاز القرآن العظيم في تحديد ليلة القدر

بواسطة: هادي ابو مريم الذهبي  |  بتاريخ: 2014-08-01 ، الوقت: 11:23:10
  • تقييم المقالة:
لماذا محاولة تحديد ليلة القدر

المهندس هادي جساس الذهبي

هذا بحث مستل من كتابي " اعجاز القرآن العظيم في تحديد ليلة القدر - مع مناقشة للقس أنيس شروش في فرقانه المفترى "

هل إنّ ليلة القدر هي من الغيب الذي لايُمكن معرفته ؟ وهل فعلاً إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) أخفاها عن أمته ؟ وهل هناك محذور شرعي من تحديدها ؟

الراسخ في أذهان الكثيرين أنّ الليلة هي من الغيب ولايمكن معرفتها، وسبب هذا الارتكاز الذهني ناتج كما يظهر عن الاختلاف المُتصور للروايات التي لم تُشِر بوضوح الى موعد هذه الليلة المباركة ، بيد أنّ البعض تحرر من هذا الارتكاز الذهني وحاول تحديد ليلة بعينها كما هو الحال في تصريح الكثير من علمائنا الأبرار ، وإليك بعض المطالب التي تبيّن جواز البحث عن هذه الليلة وتحديدها بل واستحبابية ذلك الأمر وأنّها ليستْ من الغيب:

1. الروايات الشريفة التي تبيّن أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) وعترته عليهم السلام في تحرّي والتماس هذه الليلة من بين الليالي العشر الأواخر وامتثال الصحابة لذلك. والتحرّي هو البحث و التفتيش([1])"وفلان يتحرّى الأمر أي يتوخاه ويقصده . والتحري : قصد الأولى والأحق، مأخوذ من الحرى وهو الخليق ، والتوخّي مثله . وفي الحديث: تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر أي تعمّدوا طلبها فيها. والتحرّي : القصد والإجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشئ بالفعل والقول" ([2]) . ومعنى الإلتماس الطلب مرة بعد أخرى([3])و ألتمس أي أطلب طلبا أكيدا مرة بعد أخرى([4]). ومن هذه الروايات الشريفة:   أ. رُوي أنّ ابن عباس وابن عمر قالا: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (تحرّوها ليلة سبع وعشرين)([5]). ب. رُوي عن أبي سعيد الخدري أنّ الرسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (...فالتمسوها في العشر الأواخر في كل وتر...)([6]). فهل يأمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتحرّيها والتماسها وهي من علم الغيب وهل سنُؤاخذ فيما لو أفلحنا في تحديدها ؟. 2. التدرج الروائي في الإفصاح عن الليلة بحسب حال السائل أو السامع أو بحسب الزمان والمكان. ويمكن تقسيم الروايات بحسب درجات البيان الى مجموعات عدّة: أ.  الإخبار بأنّ ليلة القدر هي في العشر الأواخر من شهر رمضان. ب.  الإخبار بأنّها في العشر الوتر الأواخر . ج.  الإخبار بأنّها إحدى الليالي الثلاث: التاسعة عشر ة والحادية والعشرين والثالثة والعشرين. د. الإخبار بأنّ الليلة التاسعة عشر هي ليلة التقدير والليلة الحادية والعشرين هي ليلة الإبرام والليلة الثالثة والعشرين هي ليلة الإمضاء. هـ. الإخبار بأنّها إحدى ليلتين: الحادية والعشرين والثالثة والعشرين . و.  الإخبار بأنها الليلة الثالثة والعشرين. فإذا كانتْ من الغيب فكيف تُشير إليها الروايات ضمن عدّة ليال بل وبين ليلتين بل وحدّدتها في ليلة بعينها، وتابع على ذلك الكثير من العلماء حتى صرّح شيخ الطائفة الصدوق بأنّها الليلة الثالثة والعشرون. وهذا دليل على أنّ هذه الليلة ليستْ من الغيب ، وأنّ قصد إخفائها نسبي بين زمان وآخر ، ومقام وآخر . 3. تركيز روايات أهل البيت عليهم السلام على الليلة الثالثة والعشرين ، وتشتُّتْ روايات مدرسة الصحابة واختلافها بالنحو الذي لايمكن الجمع فيما بينها. مع اهتمام عرفي بالليلة السابعة والعشرين. فأصبح من الضروري الترجيح بين هذه الروايات . 4. مجرد ذكر العلامات الخاصة بهذه الليلة يعطي انطباعاً بأنّها ليستْ من الغيب بل يمكن التعرف عليها وخاصة من قبل المخاطبين بها محلّياً وفي المنطقة التي يسكنها الرسول (صلى الله عليه وآله) 5. إنّ عدم الإخبار الصريح المفترض ، يُمكن أن يُدرج ضمن ماتشمله الآية الكريمة: >ولتعلمن نبأه بعد حين<([7])، وهذا نظير عدم معرفتنا بتفسير صريح  أو مصداق واضح لبعض الآيات الشريفة . 6. الكثير منا في عصرنا هذا حالهم حال الجهني ، بسبب مشاغل الحياة ومتاعبها. والجهني هو الصحابي عبدالله بن أُنيس الأنصاري ، الذي كان يسكن بيتاً بعيداً عن مسجد المدينة فسأل الرسول  (صلى الله عليه وآله) أنْ يأمره  بليلة يأتي فيها المسجد ، فأسّره الرسول (صلى الله عليه وآله) فكان مجيئه في الليلة الثالثة والعشرين . وقد يكون الإخفاء المؤقت أو النسبي في عصر الرسالة راجعاً  إلى أنّ غالبية من يسكن مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) كانوا أحرص من أجيالنا هذه على قيام ليالي شهر رمضان وخاصة العشر الأواخر ، بسبب وجود الرسول (صلى الله عليه وآله) بين ظهرانيهم وابتعادهم عن ملذات الدنيا ومغرياتها مقارنة بالأجيال اللاحقة ، لذا كان من الحكمة أنْ لايكشف عنها الرسول (صلى الله عليه وآله) إلّا لمنْ يشغله شاغل عن حضور المسجد وإحيائها كما حصل مع جهينة الأنصاري . 7. لو كان تحديدها مدعاة الى التكاسل والتقاعس عن إحياء ليالي هذا الشهر الفضيل وخاصة الأواخر منه لما تمّ حصرها في ثلاث ليال بل وفي ليلتين وليلة واحدة كما جاء في بعض الروايات الشريفة . بل وستكون معرفتها مصدر ابتلاء جديد ، حتى يتميز المجتهد في العبادة والقيام، في كلِّ الليالي والأيام عن غير المجتهد والمتكاسل، فهذا باب جديد يفرضه تحديد هذه الليلة المباركة. على إنّ الله سبحانه وتعالى ربّما وهب انساناً الجنة بسجدة خالصة لوجهه الكريم ، وفي غير أوان ليلة القدر ، فباب الجنة مفتوح لمنْ عمل لها وفي أيّ وقت. وكذلك فإنّ نيّة عمل المرء في الليالي الأخرى مع علمه بليلة القدر ستكون أفضل من نيته في حال عدم علمه بها لأن نية عمله حينئذٍ ستكون مشوبة برجاء ادراك الليلة. 8. هناك صوم واجب ومنه صوم شهر رمضان ، وهناك صوم مستحب ، وهو كثير.   إنّ صيام شهري رجب وشعبان المستحب يعتبر توطئة لصيام شهر رمضان الواجب، وبالرغم من علم أهل الإيمان بذلك لم يترك الغالبية منهم الصوم المستحب ويكتفوا بالواجب. فكذا الحال فيما لو حُدِّدتْ ليلة القدر فإنّ منْ كان ديدنه القيام والتهجد في ليالي الشهر الفضيل ، لن يكتفي بقيام الليلة فقط بل سيسعى جاهداً ليتكامل ويسمو ويُقيم جميع الليالي الأخرى أو على الأقل الثلث الأخير من الشهر الفضيل . 9. إنّ اجتماع المسلمين على ليلة واحدة أو ليلتين أو ثلاث لهو أفضل بكثير من تفرقهم وتشتّتهم في ليالي الشهر الفضيل أو في العشر الأواخرفلو عُلمتْ الليلة وتمَّ بيان فضلها للناس وأنّها خير من ألف شهر ، وتمَّ الإستعداد لها وإعلانها يوماً عالمياً للعبادة والتهجد واعتبار نهارها وماقبله عطلة رسمية للتحلّل من مشاغل الدنيا ، فلا شكّ أنّ غالبية المسلمين مجتهدهم ومتقاعسهم ، سيستعد لإحيائها طمعاً في إدراك فضلها العميم وخيرها الجسيم . ولاشكّ أنّ هذا الأمر كان واضحاً لدى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وهو يأمر بتحرِّي والتماس هذه الليلة ، وهو يعلم بأبي وأمي ماذا سيكون عليه حال أمّته من بعده ، فلو لم يكن لنا خيراً في ذلك لما أمرنا به.  10. إنّ معرفة الليلة بهذا الأسلوب العددي يُعتبر مظهراً من مظاهر الإعجاز القرآني وفيه ترسيخ وتثبيت لعقيدة المسلمين في قرآنهم الكريم ، وردٌّ على المشككين ودحضٌ لمقولات وشبه المضلِّين وغير المسلمين . 11. حتى مع القطع في تحديد الليلة وأنّها ليلة الثالث والعشرين من الشهر، فلا محذور سيّما إذا عرفنا أنّ هناك ليلتين يوطئان لـِليلة القدر ، ولهما من الفضل الكثير([8])، حيث يكون التقدير في الليلة التاسعة عشر والإبرام في الليلة الحادية والعشرين ثم يكون الإمضاء في الليلة الثالثة والعشرين ، كما جاء في الرواية الشريفة ([9]). 12. إنّ معرفة ليلة القدر هي فرع عن تدبر القرآن وفهم مقاصده وتلمّس لطائفه وهذا أمر رغّب فيه الشرع، وحثّ عليه.

وأخيراً أقول لمنْ يعترض على تحديد الليلة ، إنّ ماتدبّرتُه هو امتثال لأمر الله تعالى في تدبّر كتابه العزيز ، حيث يقول عزّ وجل: >أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ<([10])، وامتثالاً لأمر رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) في تحرّي هذه الليلة والتماسها  ، وقد تحرّيتُها في كتاب الله المقروء و وجدتُ بفضل الله أنّها الليلة الثالثة والعشرون ، فلا يحق لي أنْ أكتم ما أعتقد أنّه صحيح وفيه منفعة للمسلمين ، يقول الله عزّ وجلّ : >إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ<([11])ويقول الرسول الأكرم 2: ( لايؤمن أحدكم حتى يُحبّ لأخيه مايُحبّ لنفسه) ([12])، فإنْ كان حقاً وخيراً فمن الله تعالى وإنْ كان باطلاً وشراً فمن نفسي.

 

([1]) المنجد في اللغة، مادة  حرى . ([2]) لسان العرب ، ابن منظور ج14 ص174 . ([3]) مجمع البحرين ، الشيخ الطريحي ج4 ص141. ([4]) القاموس المحيط ، الفيروزآبادي ج1 ص14  ([5]) مسند أحمد بن حنبل ج2 ص27، وانظر تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج10 ص408.  ([6]) صحيح مسلم ، مسلم النيسابوري ج3 ص171. ([7]) سورة ص ، الآية 88 . ([8]) مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ، أعمال شهر رمضان المبارك .  ([9]) الكافي للشيخ الكليني  ج4 ص159. ([10]) سورة محمد 2  ، الآية 24 . ([11]) سورة البقرة ، الآية 159 . ([12]) صحيح البخاري ج1 ص9 . ونحوه في المحاسن للبرقي ج1 ص10 . ملاحظة : يمكن أن تجد الكتاب كاملاً على الرابط  http://www.mediafire.com/view/e133nvd9kkncgi7/إعجاز_القرآن_العظيم_في_تحديد_ليلة_القدر-_مع_مناقشة_للقس_أنيس_شورش_في_فرقانه_المفترى.pdf

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق