]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يطولة مطلقة فى مسرحية عبثية

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2011-11-29 ، الوقت: 23:04:39
  • تقييم المقالة:
البطولة المطلقة في مسرحية عبثية

 

بقلم : حسين مرسي

 

ما يحدث في مصر الآن هو حالة من العبث المستمر بكل الثوابت وبكل مقدرات الوطن الذى نعيش فيه الآن ولا ندرى هل يمكن أن نعيش فيه بعد الآن ام لا ..لأن بقاءه لم يعد مؤكدا مع كل المؤامرات وكثرة المتآمرين عليه من الداخل والخارج حتى أصبح الوطن جريحا يئن تحت وطأة الطعنات التى يتلقاها من القريب قبل الغريب ومن الصديق قبل العدو

الحالة في مصر الآن أشبه بمسرحية  على مسرح العبث يسعى كل الممثلين فيها للحصول على البطولة المطلقة ويزيح من أمامه كل المشاركين له على خشبة المسرح حتى يظل وحده هو الذى يصرخ ويعلو صراخه متوهما أنه البطل الوحيد والممثل الوحيد ولا يدرى أنه بذلك قد نفر منه جمهور المسرح الذى سأم منه فترك له المسرح بل وقرر ألا يشاهد مسرحيات بعد ذلك بالمرة

المشهد السياسي الآن أقرب ما يكون إلى المشهد العبثى الذى يحاول فيه الجميع إقصاء بعضهم البعض والقفز على السلطة بأى ثمن دون النظر لمصلحة مصر التى نعمل كلنا - كما نقول دائما ونصرخ في كل مناسبة - لمصلحتها .. وكل الفصائل السياسية أصبحت فجأة متنمرة وشرسة وتحاول أن تثبت انها الأصلح لحكم مصر وأنها الأكفأ والأحق بالوصول لكرسي الحكم في مصر والحصول على الأغلبية الساحقة في البرلمان والنقابات وكافة التنظيمات المهنية والعمالية

الإخوان المسلمون يرون أنهم هم أصحاب الخبرة السياسية الكبيرة وأنهم الأحق بالحصول على الأغلبية والوصول لمنصة الحكم في مصر خاصة أنهم دفعوا ثمنا باهظا لذلك طوال عقود امتدت طويلا وهم في المعتقلات والسجون الحربية منذ أيام الملكية وعبد الناصر وحتى عصر مبارك الذى ضيق عليهم كثيرا فلما واتتهم الفرصة لم يضيعوها وتمسكوا بها وتشبثوا حتى لا تضيع منهم فهى فرصة ذهبية قد لا تعود مرة اخرى إلا بعد مائة عام أخرى.. فخرجوا على الناس بتنظيماتهم المرتبة بشدة وعناية واخترقوا جميع النقابات فهم بلا شك  منظمون  ولديهم من الخبرة السياسية ما يكفى وجلسوا مع المجلس العسكرى وناقشوا ورفضوا ووافقوا وكان لهم دور مؤثر في التحالفات الحزبية حتى ظهرت وثيقة السلمى التى أفسدت شهر العسل بين الحكومة والإخوان فخرجوا يعارضون ويرفضون وبصوت عال مسموع في كل أنحاء مصر والعالم

وعلى التوازى منهم يظهر السلفيون في خلفية المشهد بعد طول اختفاء سواء لأنهم لم يكن لهم فرصة في العمل بالسياسة من قبل أو لأنهم منعوا من ذلك بالقوة .. وتشكلت لهم احزاب تمثلهم وتعبر عنهم بقوة وهم بلا شك قوة مؤثرة في الشارع المصرى وهم أيضا أصبح من حقهم المشاركة في الحياة السياسية والظهور بكل قوة والمطالبة بنصيبهم من التواجد على الساحة .. بل كان منهم مرشحين للرئاسة يتحركون بقوة ويهددون ويتوعدون ويعلو أيضا صوتهم إلى جانب صوت الإخوان المسلمين

ثم يظهر على المسرح السياسي الليبراليون والعلمانيون الذين سنحت لهم الفرصة بعد الثورة في تشكيل أحزاب عديدة وكثيرة وقد لا يكون هناك اختلاف بينها وبين غيرها من الأحزاب في أى شيء اللهم إلا الاسم فقط ولكنها في النهاية أصبحت أحزاب لها الحق في ممارسة العمل السياسي والحزبى وتسعى هى الأخرى لكسب ود الشارع المصرى رغم أن معظمها حديث عهد ولم يصبح له شعبية بعد لكنها تحاول وتعوض ضعفها بالصوت العالى والصراخ كغيرها ممن يصرخون ولا يهدأون  حتى يعرف الناس أن هناك من يصرخ حتى لو لم يكن له طلب محدد أو هدف واضح

ولا ننسى الأقباط في مصر الذين ظهروا على المسرح السياسي ليحاولوا لعب دور البطولة  عن طريق الصراخ أيضا والعزف على نغمة الاضطهاد الذى لا يوجد  فقط إلا في رأس النخبة المثقفة ومجموعة الليبراليين واللاعبين بحقوق الإنسان لأهداف يعلمها الجميع فيصدق البعض وتخدعه الشعارات الكاذبة ليخرج على الدولة محاولا تحطيم هيبتها طلبا للعدالة والمساواة من وجهة نظرهم

وقبل كل هؤلاء هناك شباب الثورة الذى يرى أنه هو الوحيد الذى على صواب وكل المحيطين به على خطأ وأنه هو الأحق بالحكم بعد أن كان لا يسعى إلا لعزل حاكم فاسد وعصابة أشد فسادا تحكمت في مصر لمدة ثلاثة عقود حتى حولتها إلى عزبة كبيرة يتحكمون هم فيها دون سواهم من المصريين الذين عاشوا في ظل ظروف سيئة على جميع المستويات .. الشباب أشعل شرارة الثورة وشارك فيها بقوة والآن يصر على مواقف لو استمرت لانهدم البناء على رؤوسنا جميعا .. فالتظاهرات والاعتصامات والإضرابات المستمرة أضرت بالاقتصاد المصرى وبالشعب كله حتى أن الكثيرين أغلقوا محالهم وشركاتهم ومصانعهم إما لإفلاسهم أو خوفا من القادم .. حتى انتهى الأمر باعتصامات جديدة بميدان التحرير واشتباكات مع الأمن لا يعلم إلا الله إلى أين تقودنا أو متى تنتهى وإلى أى هاوية ستهوى بنا

وأخيرا تظهر الحكومة بقرارات متضاربة وأداء ضعيف لا يرقى لمستوى حكومة تدير دولة بحجم مصر وقرارات غبية ولا معنى لها تتخذها ثم تتراجع عنها ويشاركها في ذلك المجلس العسكرى  .. وإلا فما معنى الخروج على المصريين - الآن وفى هذا التوقيت وقبل الانتخابات بأيام قليلة - بوثيقة السلمى التى أشعلت النار في الهشيم

القائمة لا تنتهى والطابور طويل من الباحثين عن دور البطولة في مسرحية عبثية لم تكتب نهايتها بعد ولا يعلم إلا الله متى تنتهى أو كيف تنتهى ..ومن الذى سيقف في النهاية على خشبة المسرح ليحيي الجمهور الذى سيكون بكل تأكيد قد غادر المسرح وتركه للباحثين عن البطولة والشهرة لأنه في كل الأحوال قد مل وأصابه السأم من كل هؤلاء الذين لا يسعون إلا لما يرونه هم ويريدونه هم بغض النظر عن المصلحة العليا وهى مصلحة مصر أولا ..مصر أولا ذلك الشعار المستهلك الذى طالما ردده الجميع ولم يعمل أحد على تحقيقه أو تحويله لأمر واقع .... فهل يمكن أن نعمل جميعا لتحويل شعار مصر أولا إلى حقيقة أم نستمر في البحث عن دور البطولة في مسرحية عبثية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق