]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

داعش تحارب المسيحيين

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-08-01 ، الوقت: 00:15:55
  • تقييم المقالة:
بثت مواقع التواصل الاجتماعى مؤخراً صورة مفجعة لخمسة عشر قسيساً تم ذبحهم فى الموصل بالعراق وتعليق جثثهم مقطوعة الرأس، بينما عُلقت الرؤوس على أسهم سور حديدى، حتى بدا المشهد وكأننا فى زمن الجاهلية والعصور الوسطى.. إنها المأساة التى يعيشها المسيحيون فى العراق تحت حكم تنظيم «داعش» الإرهابى، والتى دفعتهم إلى الهجرة القسرية إلى خارج مدنهم وقراهم وبيوتهم. كان المشهد كارثياً بمعنى الكلمة، مئات الأسر المسيحية، تهيم على وجهها، لا تعرف إلى أين وجهتها، أطفال صغار ونساء وشيوخ طاعنون فى السن، الدموع تنهمر، والحسرة تبدو على الوجوه، لقد باتت المهلة على وشك الانتهاء، ولم يعد أمامهم من خيار سوى أن يمضوا فوراً إلى خارج المدينة. وقعت أحداث هذا المشهد المأساوى فى مدينة الموصل ثانى أكبر المدن العراقية، كانت مهلة الأسبوع التى منحها تنظيم «داعش» للمسيحيين فى الموصل قد حُدد موعد انتهائها ظهر السبت التاسع عشر من يوليو 2014. كانت «داعش» قد أصدرت بياناً فى وثيقة تمت تلاوتها فى المساجد وإذاعتها فى وسائل الإعلام المختلفة وضعت فيها المسيحيين أمام ثلاثة خيارات: إما اعتناق الإسلام والتخلى عن الديانة المسيحية. وإما دفع الجزية دون تحديد سقفها. وإما الخروج من مدينتهم ومنازلهم بملابسهم ودون أى أمتعة أو أموال. وقبيل انتهاء المهلة بقليل ودّع آلاف المواطنين بيوتهم وكنائسهم وأديرتهم، وخرجوا فى سيارات أجرة لتنقلهم إلى المدن القريبة فى «كردستان» العراق، بينما بقى العالم صامتاً على هذه الكارثة الإنسانية الصادمة. وهكذا منذ يوم السبت 19 يوليو أصبحت الموصل فارغة من المسيحيين بالكامل، حيث جرى وضع حواجز أسمنتية على كنائسها التى تحوّلت إلى مقرات لتنظيم «داعش»، بينما تم حرق وهدم كنائس أخرى، وتم الاستيلاء على المنازل والمتاجر وصُودرت ملكياتهم. كانت «داعش» قد أصدرت أمراً قبل ذلك لمسلمى الموصل يحرّم عليهم دفع أى مبالغ لمن يستأجر شيئاً من المسيحيين وحرّمت التعامل معهم، قبل إصدار أوامرها بتهجيرهم عنوة من مدينتهم التى عاشوا فيها منذ قرون عديدة من الزمان. والمسيحيون فى العراق قدامى قِدم الديانة المسيحية ذاتها، وعددهم يبلغ نحو مليون مسيحى، وقد تعرضوا لنكبات متعددة، وتحديداً منذ الاحتلال الأمريكى للعراق فى عام 2003، وعلى مدى أحد عشر عاماً غادر نحو نصف المسيحيين بيوتهم بعد تعرضهم للاضطهاد على يد المتطرفين الذين أشاعوا الإرهاب والظلم فى أنحاء العراق بتواطؤ أمريكى معروف للكافة. ويتذكر الشارع العراقى كيف اختُطف كاردينال الكنيسة الكلدانية المطران بولص فرج فى عام 2008 على يد عناصر التطرف الإرهابية، وذلك فى منطقة النور السكنية شرق الموصل، حيث جرت عملية الاختطاف بعد أن أنهى المطران البالغ من العمر 65 عاماً طقوس صلاة «درب الصليب» التى تقام خلال صوم عيد القيامة.وعندما كان المطران فى طريقه إلى منزله مغادراً الكنيسة تعرض له إرهابيون وأطلقوا النيران على سيارته فقتلوا سائقاً واثنين من مرافقيه وتم اختطافه وتعذيبه وعُثر على جثته قرب مدينة الموصل فى 13 مارس 2008، واقتصر رد الفعل على الإدانات اللفظية التى صدرت عن مسئولين محليين ودوليين. وقُبيل استيلاء «داعش» على الموصل فى 10 يونيو 2014 كان بطريرك الكلدان الكاردينال «لويس ساكو» قد أعلن أن الكنيسة العراقية باتت كنيسة منكوبة فى ظل التطرف الدينى والاستيلاء على أملاك المسيحيين. وقال فى تصريح لوكالة «فرانس برس» فى أبريل 2014 إن تصاعد هجرة المسيحيين اليومية من العراق مخيفة ومقلقة جداً، وقال محذراً: «أقرع اليوم أجراس الخطر وأعلن أننا كنيسة منكوبة وأن استمرار الوضع على هذا المنوال يعنى أنه لن يكون عددنا بعد عشر سنوات سوى بضعة آلاف». وبعد الأحداث الأخيرة عاد بطريرك الكلدان ليقول «إنه لأول مرة فى تاريخ العراق تفرغ الموصل من المسيحيين وإن العائلات المسيحية نزحت باتجاه (دهوك وأربيل) فى إقليم كردستان العراق الذى يتمتع بحكم ذاتى ويستقبل مئات الآلاف من النازحين». وقال «لويس ساكو» إن مغادرة المسيحيين لثانى أكبر مدن العراق التى تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها إلى نحو 1500 سنة، جاءت بعدما وزع تنظيم «الدولة الإسلامية» الذى سيطر على المدينة بياناً منذ أكثر من شهر يطالبهم بتركها. وقال إن عناصر هذا التنظيم المتطرف كانوا فى وقت سابق قد كتبوا على بيوت المسيحيين حرف «النون» أى نصارى، كما كانوا كتبوا على بيوت الشيعة حرف «الراء» أى «روافض». ورغم أن البطريرك وجه نداءً إلى أصحاب الضمير الحى فى العراق والعالم حذر فيه من خطورة ما يجرى، فإن العالم صمت على هذه الجريمة البشعة وكأن شيئاً لم يحدث!! لقد قدرت الأمم المتحدة عدد الأشخاص الذين نزحوا من مدنهم بسبب أعمال العنف هذا العام بنحو مليون ومائتى ألف شخص، بينما تواجه الأقليات الدينية والعرقية خطر القتل والاقتلاع والتهجير. وقُبيل الغزو الأمريكى للعراق 2003، كان هناك مليون مسيحى فى العراق من بينهم 130 ألفاً فى الموصل وحدها، إلا أنه بعد الاحتلال الأمريكى وانتشار تيارات التطرّف والعنف الدينى بدأ العراق يشهد عمليات نزوح واسعة للمسيحيين داخل العراق وخارجه. والأمر لم يقتصر فقط على التهجير والتنكيل بالمسيحيين، بل أحرق الإرهابيون كنيسة عمرها 1936 سنة فى الموصل، وهو أمر لم يحدث فى ظل جميع الفتوحات الإسلامية قاطبةً، حيث ظلت أجراس الكنائس تختلط بصوت الأذان على مدى التاريخ، وكانت الموصل رمزاً لهذا التسامح الدينى وحرية العقيدة. كان طبيعياً، والحال كذلك، أن ينتفض العالم لهذه المأساة الإنسانية إلا أن الواقع كان على العكس من ذلك، إذ صمت الجميع وكأن شيئاً لم يحدث، واكتفت المنظمات والهيئات الدولية بالحديث عن ضرورات وقف الاعتداء على الكنائس وتهجير المسيحيين. لم يكلف مجلس الأمن نفسه بعقد، ولو جلسة واحدة، ليدين فيها هذه المأساة الإنسانية التى هى بداية وليست نهاية، خصوصاً أن تنظيم «داعش» نفسه سبق له أن أجبر المسيحيين على الهجرة من مناطق عديدة استولى عليها فى سوريا. ولم تفكر الجامعة العربية فى أن تدعو إلى اجتماع لبحث هذه القضية الخطيرة والتحذير من تداعياتها، وكأن مسيحيى العراق وسوريا وجرائم التطهير الطائفى التى يتعرّضون لها لا تعنى الجامعة العربية فى شىء!! وحتى الإعلام الذى لا يكف عن نقل كل كبيرة وصغيرة أسقط من حساباته هذه المأساة الإنسانية والدينية، وتعامل مع ما يجرى على أنه حدث عادى فى بلد أصبح بركة من الدماء تستخدم فيه كل أساليب القمع والقتل والترهيب. إننى أطالب القوى الشعبية فى مصر والعالم العربى بعقد مؤتمر كبير للتضامن مع مسيحيى العراق ومطالبة المجتمع الدولى بالتحرك السريع لإنقاذهم وإنقاذ الأديرة والكنائس والبيوت التى تتعرّض للحرق والنهب والمصادرة. لقد تضمنت جميع المواثيق الدولية تأكيد حرية العقيدة واحترام الأديان، وكان يتوجب مواجهة هذه الكارثة التى لن تتوقف عند حدود الموصل فقط، بل ستمتد إلى مناطق أخرى عديدة إن لم يتم التحرك فوراً لوضع حد لهذا المخطط الذى يستهدف إشعال الحروب الطائفية والمذهبية فى الوطن العربى وغيره من البلدان!!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق