]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحالُف القوميات الثلاث: اليهودُ والفُرس والترك

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-07-31 ، الوقت: 23:55:26
  • تقييم المقالة:
شخصياً، أُرتّبُ أقدارى على فكرة الحرب، وأُوطّنُ نفسى على تقبُّل تبعاتها، أعلمُ أنّها قدرٌ مكتوبٌ، مُنذُ أحداث الحادى عشر من سبتمبر، ثُمّ غزو أفغانستان، ثُمّ المجىء بأردوغان الإسلامى فى تُركيا، ثُمّ غزو العراق وتسليمه تسليم أهالى لإيران، ثُمّ بداية اللعب مع الرُّوس فى أوكرانيا عام 2004م، وهو عامُ الإطلاق الرّسمى لحملة الفوضى الخلّاقة الممُنهجة والمُنظّمة فى مصر، ثُم المجىء برئيس لأكبر بلد عربى من تنظيم مُعاد لمصر، مُعاد للعروبة، موال للغرب، يحملُ فكراً إسلامياً مُنحرفاً، وزاد من يقينى فى وقوعها نشأة هذا التحالف الوثيق بين الأمريكان وتنظيم الإخوان، ثّم آمنتُ أنّ طبولها توشكُ أن تدقّ على رُؤوسنا هُنا فى مصر، مع هذا الاصطفاف الغربى العجيب مع التنظيم حتّى هذه اللحظة، ويكفيك أن تقرأ تقارير كُبريات الصحف الغربية الرصينة، لتقف على بعض مظاهر هذا التوظيف والاصطفاف الغربى مع قوى الإرهاب، الذى تشنُّه تنظيماتُ «الجاهلية الإسلامية المُسلّحة» من الإخوان إلى القاعدة إلى أنصار الشريعة إلى أنصار بيت المقدس إلى داعش، كُلُّها تصوبُ سلاحها إلى صُدورنا، فى أسوأ حرب بالوكالة يخطّطُها الغربُ ويُعلنُها علينا.     أمريكا - ومعها الغربُ - تُعيدُ رسم خرائط هذا الإقليم العربى وتمزيقه، بالتحالف مع قوميات ثلاث: القومية الفارسية، القومية الطورانية، القومية اليهودية. وكُلُّها قومياتٌ عُنصريةٌ، تتخفى وراء الإسلام الشيعى فى إيران، والإسلام السُّنى المُعتدل فى تُركيا، ثُمّ اليهودية فى إسرائيل. قبل الحرب الجارية على العرب جميعاً دون استثناء، تمّ التمهيدُ لها بهندسة هذا التحالُف غير المُعلن فى اتفاقية رسميّة، ولكنّه واقعٌ على الأرض عبر تفاهمات على المصالح واقتسام النُّفوذ فى العالم العربى. هذ التحالُف الثُلاثى يخدُم إسرائيل ويؤمن وجودها، ويؤذى العرب ويُهدّدُهم فى أصل وجودهم نفسه.     ماذا يجمعُ بين هذه القوميات؟. أولاً: يجمعُ بينها أنّها أقلياتٌ فى هذا الإقليم العربى الكبير من المُحيط إلى الخليج، إسرائيلُ أقلية بحُكم العدد السكانى، بعدد سنوات العُمر، بصغر المساحة، بالدين، بالتركيبة المُكونة من مُهاجرين. وكذلك فإن إيرانٌ أقليةٌ بالعُنصر الفارسى، وبالمذهبية الشيعية المُغلقة، فى مُحيط عربى وسًنّى كاسح. ثُمّ تُركيا هى - كذلك - أقلية بالعُنصر التُركى، ثمُ أقلية مُهمّشة فى أوروبا لصغر مساحتها الأوروبية مُقابل اتساع مساحتها الآسيوية، ثُمّ هى أقليةٌ باللُغة إذا ما قورنت باللسان العربى الضارب فى ثقافة الإقليم. ثانياُ: يجمعُ هذه القوميات الثلاث فى تحالُفهم ضد الوجود العربى، أمرٌ هامٌّ جداً. فكل حروب إسرائيل - ومعها الغرب وأمريكا - هى حروبٌ مع العرب دون غيرهم، وكل حروب المستقبل التى سوف تخوضُها إسرائيل سوف تكونُ ضد العرب وحدهم. لم تكُن هُناك حُروبٌ بين القوميات الثلاث فى الماضى، ولن تكونُ بينهم حروبٌ فى وارد المُستقبل. ومعنى ما سبق أنّ السلام الدائم هو القاعدة التى تحُكم العلاقة الاستراتيجية بين القوميات الثلاث، بمثلما أنّ الحربُ هى العلاقة التى تحكم أفق الوجود بين العرب وإسرائيل.     ثالثاً: لم يكُن من باب المُصادفة التاريخية، أن يتسابق الفُرسُ والتّركُ للترحيب بنشأة الوطن القومى لليهود، فاعترفت بهم إيران فور إعلان دولتهم 1948م، ولحقت بها تُركيا فى مارس 1948م. رابعاً: ليس من باب المُصادفة العشوائية، أن يتم إطلاق يد إيران ونفوذها لتُحاصر جزيرة العرب من كافّة أركانها، بما فى ذلك أكبرُ دولة عربية فى الجزيرة وهى المملكة السعودية والتى لم يشفع لها تحالفُها العتيق مع أمريكا. وكذلك ليس من باب المُصادفة أن يتمّ استدعاء تُركيا من الوقوف على باب أوروبا، ولتولّى وجهها شطر المشرق العربى، تُحاصرُ مصر، وتنافسُها، وتتقدّم لسلب دورها فى الإقليم، ولتكون لاعباً حتى فى عُقر دارنا، عبر تنظيمات الجاهلية الإسلامية المسلحة وفى صدارتها الإخوانُ ومن يستجدُ من تنظيمات.هذا هو التحالُف، وهذه هى طبيعتُه، وهؤلاء هم العرب، وهذه هى الحربُ فى ديارهم، قد أوقدها الفُرسُ والتُركُ واليهودُ، برعاية الأمريكان، وتسنيد الأوروبيين، فماذا أنتم فاعلون أيُّها العرب؟ ليس أمامكم إلا الإقدام على الخطر مهما تكُن عواقبُه!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق