]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

لا تنزعج

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-07-31 ، الوقت: 23:53:55
  • تقييم المقالة:
 تنزعج، إذا رأيت الغرب الأوروبى الأمريكى لا ينزعج لتهجير المسيحيين فى موصل العراق، لا ينزعج لتأسيس داعش دولة الخلافة الإسلامية على الحدود بين سوريا والعراق، لا ينزعج لسيطرة أطياف شتّى من هذه الجماعات على ليبيا بكاملها، لا تنزعج إذا علمت أنّ الغرب الأوروبى الأمريكى مازال يُقاتل حتى يعود التنظيم الأم إلى السياسة المصرية، لا تنزعج إذا رأيتهم يتبّنون راشد الغنوشى فى تونس، ويحافظون على النظام فى السودان. لا تنزعج إذا رأيتهم لا يتحرّكون لانهيار الدول، لا يتحرّكون للارتداد نحو الطائفية والمذهبية والعرقية. لا تنزعج إذا رأيتهم يرون القبلية تلهو فوق جُثمان الدولة، لا تنزعج إذا رأيتهم يتفرجون على برك الماء، على تلال الأشلاء. لا تنزعج، إذا رأيت الغرب الأوروبى الأمريكى قد نفض يديه من مفهوم «الرّبيع العربىّ » الذى وصفوا به الموجة الأولى من سقوط الأنظمة، ثُم سكتوا عنه وتملّصوا منه، لما جاءت الموجة الثانية: سقوط الدول، سقوط المجتمعات، سقوط الإقليم فى دماء لا تتوقف من المحيط إلى الخليج.     صورتُنا فى دماغ الغرب كالتالى: نحنُ شُعوبٌ مُتخلفةٌ، تعيشُ مرحلة ما قبل الدولة الوطنية، نعيشُ فى النصف الأول من القرن السابع عشر الأوروبى، نحنُ منشغلون بإنجاز طبعتنا الخاصّة من الحرب الدينية الكُبرى، حرب الثلاثين عاماً بين البروتستانت والكاثوليك 1618م - 1648م، وهى بدأت مثل «الربيع العربى» بمظاهرات محدودة لأقلية من البروتستانت البوهيميين، ضد فرديناند الثانى الحاكم القوى لآل هابسبورج فى النمسا. تماما مثل حادثة محمد بوعزيزى بائع الخضار المتجول الذى أشعل النّار فى جسده احتجاجاً على غباء موظف حكومى غليظ القلب. فى حالة النّمسا اندلعت حربٌ دينيةٌ طائفيةٌ انجرفت إليها السويد، إسبانيا، النّمسا، فرنسا، الشعوب التى كانت تقطُن ما عُرف بعد ذلك بألمانيا، واستمرّت هذه الحربُ الكُبرى ثلاثة عقود، وكانت هى الأعنف فى تاريخ أوروبا حتى ما قبل الحربين الأولى والثانية فى النصف الأول من القرن العشرين. ومن اليوم الذى احترق فيه جسدُ بوعزيزى فى تونس ومنطقتُنا تزلق نحو استنساخ هذه الحرب الأوروبية بحذافيرها.     صاحبُ هذه النّظرية هو ريتشارد هاسّ، يشغلُ حالياً موقع رئيس المجلس الأمريكى للعلاقات الدولية، وعمل مُديراً لمجلس تخطيط السياسات فى وزارة الخارجية الأمريكية 2001م - 2003م، وعمل مبعوثاً للرئيس جرج دبليو بوش فى إيرلندا الشمالية، كما عمل له مُنسّقاً لمستقبل أفغانستان، وله مؤلفاتٌ عديدة فى تحليل ورسم السياسات الدولية، أحدثُها «السياسةُ الخارجيةُ تبدأُ من الداخل ».     فى تحليل ريتشارد هاسّ: فإنّ الشرق الأوسط منطقةٌ يُحطمها الصراعُ العقائدى بين تصورات مُتنافسة لأشكال شتّى من الإيمان، وبالدرجة الأقل: هو صراعٌ بين مُسلّحين ومُعتدلين، وفى الدرجة الثالثة: هو صراعٌ يوقدُ ناره حُكّامٌ مُجاورون - دون أن يذكر أسماء إيران فى العراق، ودون يذكر تُركيا فى سوريا، ودون أن يذكُر قطر فى ليبيا - هؤلاء الجيران يستفيدون من هذه الصراعات فى الدفاع عن مصالحهم وزيادة نفوذهم. تجرى الصراعاتُ بين الدول، وداخل حُدود الدول، حروبٌ أهليةٌ، وحروبٌ بالوكالة، ويصعبُ التمييزُ بين النوعين من الحروب. الرجُل ينصحُ الغرب بألّا يُجهد نفسه فى تقديم حُلول، يكفيه أن يتّبع منهجية إدارة الأزمات وليس حلّها. صحيح - فى وجهة نظر ريتشارد هاس - أن الغرب دفع الأمور نحو هذا السوء حين قام بغزو العراق 2003م ثُمّ غزو ليبيا 2011م، وحين عمد إلى تغيير النظام فى سوريا بتسليح المُعارضة، ولكنّنا أمام واقع جديد: فجرُ الرّبيع العربى قد تلاشى تماماً، والمنطقة دخلت - عن جدارة - حروباً دينية متعددة ومتشعبة، حروب الجميع ضد الجميع، وهذه - فى وجهة نظره - هى النُسخة العربية الشرق أوسطية من حرب الثلاثين الدينية الأوروبية، فقط يجتهد ريتشارد هاسّ فى أن يلفت انتباه الغرب للتركيز على مصالحه فقط وهى: ضمان عدم انقطاع النّفط والغاز، ضمان عدم عرقلة وصولهما إلى الغرب، ضمان عدم انتقال السلاح النّووى إلى الجماعات والتنظيمات المُتقاتلة، الإسراع بالاتفاق مع إيران. هذه مُقدّمةٌ ثانيةٌ، أراها لازمةً بين يدى الحديث عن إعادة رسم وتخطيط السياسة الخارجية المصرية. والحديثُ مُستأنفٌ.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق