]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التاريخ يعيد نفسه .. فهل نعى الدرس ؟

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2011-11-29 ، الوقت: 22:59:38
  • تقييم المقالة:

 

التاريخ يعيد نفسه..فهل نعى الدرس ؟!

 

بقلم حسين مرسي

 

التاريخ يعيد نفسه..حقيقة مؤكدة تؤكدهاالشواهدعلى مدار قرون وسنوات طوال مرت تؤكدأن الحق لابد أن ينتصر فى النهاية مهما كانت المؤامرات التى تحاك ضد مصر المستهدفة دائما من الخارج .. والتى أصبحت مستهدفة الآن من الداخل أيضا على أيدى بعض أبنائها الذين قد لا يدركون الخطر المحدق بها أوأنهم يدركون ولا يهتمون وإن كان هؤلاء بالطبع لا يستحقون أن يكونوا من أبناء مصر التى عاشت طيلة تاريخها القديم والحديث مستهدفة ولولا أن الله يرسل لمصر من ينقذها من هذه المؤامرات والدسائس على مر العصور لانتهت مصر منذ زمن طويل .

منذ أيام شاهدت فيلم وإسلاماه الذى رصد فيه  كاتبه على أحمد باكثير فترة مهمة من تاريخ مصر أيام حكم المماليك وكأنه يرى ما يحدث الآن على أرض مصر من خلاف وفرقةوفوضى وعبث.. نفس ما كان يحدث وقتهاحينماكثرت الصراعات وزاد القتل والهرج والمرج بشكل كبير كان يهدد امن مصر سواء من الفوضى التى عمت البلاد داخليا أو من التتار الواقف على الأبواب يرسل جواسيسه ويرصد ويدبر المؤامرات عن طريق الأعوان من الخونة والمرتزقة الذين ألقى بهم داخل مصر لبث الفرقة والخلاف وإضعاف الجبهة الداخلية .

نفس السيناريو المتكرر الذى تواجهه مصر فى أيام المحن ..حكام هدفهم الأول هو السيطرة على مقاليد الأمور ويصل الأمر بهم إلى حد الصراع والقتال على هذه المصالح ويتحالف بعضهم مع جهات خارجية لدعمه داخليا اعتقادا منه انهم يساندونه لشخصه ولا يدرك أن الخارج دائما هو العدو الأول الذى لايقدم خدماته مجانا لوجه الله ولكن لمصالح استعمارية وتوسعية ولفرض السيطرة على مصر التى تمثل مركزا من مراكز القوة فى المنطقة

فى هذه الفترة كانت مصر فى مرحلة حرجة بعد حروب صليبيةانهكت مصر وبعد النصر كان هناك فى الداخل صراعات على حكم مصر بين الفرق المختلفة من المماليك الذين كانوا يسعون لمص دماء المصريين دون النظر لمصلحة مصر ..

وعن طريق المؤامرات التى كان يدبرها التتار عن طريق أعوانه تم التخلص من كل حكام مصر أو من يمكن أن يكونوا حكاما لها فجاء رسول التتار ليعلن عن نيتهم الغادرة لاحتلال مصر حتى انتهى الأمر بموقعة عين جالوت التى قادها قطز الذى استطاع أن يعيد الروح للمصريين ويوحدهم فى مواجهة الخطر الداخلى وينتصر على العدو الخارجى ليقضى على التتار وخطرهم الذى كان يهدد العالم كله فكانت مصر هى المقبرة التى انتهى فيها الطغاة على مر التاريخ

الآن لاتختلف الصورة كثيرا عما كان فى هذه الفترة فمصر بلا قيادة ولا حكومة قوية تحكمها بل وصل الحال إلى العجز عن اختيار حكومة قوية تصل بمصر لبر الأمان وتبنى مؤسسات الدولة الدستورية والأمنية حتى تستعيد مصر قوتها ودورها الرائد ..

ومن ناحية اخرى تجد الكل يختلف وكأنه سيفقد وجوده لو لم يختلف ويرفض

وأقصد بهؤلاءالمصيبة التى ابتلينا بها فى مصر مؤخرا وهى الأحزاب سواء القديمة أوالجديدة والتى لا تسعى إلا لهدف واحد هو الوصول للحكم حتى ولو على جثث المصريين دون النظر لمصلحةأو هدف قومى او حتى خوفا من خطر قادم..

وبالمقابل هناك شباب متحمس هو فى حقيقته شباب وطنى يحب بلده ويسعى لنصرتها والنهوض بها ولكنه لا يعلم انه يفعل كما فعل الدب الذى قتل صاحبه معتقدا انه ينقذه من خطر داهم ..

 ولا ننسى التيارات التى عادت للحياة السياسية من جديد وهم الإسلاميون الذين أبعدوا عن العمل فى النور لعقود طويلة وظلمهم النظام السابق ومن قبله وعندما عادوا وجدوا الفرصة امامهم فأمسكوا بها واعتبروها الفرصة التى لن تعوض ولن تعود لو ضاعت منهم ليصلوا للحكم

وفى الوقت نفسه نجد الجواسيس الذين أصبحوا يتحركون على ارض مصر بكل حرية والذين تم القبض على بعضهم مؤخرا ولكن المؤكد انه هناك منهم الكثير لم يتم التوصل إليه

أيضا هناك الخطر الخارجى المتمثل فى إسرائيل التى أصبحت الآن تحاصرنا من جميع الجهات .. فى السودان التى تم تقسيمها بمؤامرة صهيونية أمريكية .. وفى ليبيا التى سقطت بفعل مؤامرات مشابهة والناتو ينتظر فيها لعله يتدخل قريبا إذا طلب منه ذلك ..وفى الشمال حيث تقيم سفن الأسطول الأمريكى فى البحر المتوسط بينما إسرائيل نفسها تعلن على لسان قادتها وكتابها انه لا بديل عن الحرب مع مصر التى أصبحت تمثل خطرا عليها الآن خاصة مع وصول الإسلاميين للحكم

أما أمريكا الأم الحنون لإسرائيل فهى لن تتوانى عن مساعدة طفلتها المدللة فى احتلال سيناء والعمل على تقسيم مصر حتى تأمن إسرائيل شرهافتعيش فى أمان وتقيم دولة للفلسطينيين فى سيناء بينما تقام دولة الأقباط فى وسط مصر ودولةالنوبيين فى الجنوب ويبقى الشمال للمسلمين فتضيع بذلك قوة مصر كقوة إقليمية كبرى فى المنطقة

كل هذا لا يمثل لدى أطراف المشكلة القائمة فى مصر الآن أى قلق فأصبح كل همهم هو الوصول للحكم أيا كان الطريق وأيا كان الثمن الذى ستدفعه مصر

إن الخطر قادم لامحالة لو استمر الأمر فى مصر على ما هو عليه مع انهيار الأمن وازدياد الفوضى والعبث بمقدرات المصريين والحصار الخارجى الذى لايرحم ولن يرحم مصر عند سقوطها

فهل تعتقدون ان التاريخ لايعيد نفسه الآن على أرض مصر وفى الدول المحيطة بها ..إنه نفس السناريو القديم يعود من جديد .. فهل نفيق قبل أن تحل بنا الكارثة وساعتها لن ينفع الندم ولن يرحم شعب مصر من تسبب فى ضياع مصر

---------------------------------------------------------

كاتب المقال نائب رئيس تحرير جريدة الرأى - الجمهورية - مصر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق