]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

«أردوغان».. عن المواقف الحقيرة نتحدث

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-07-31 ، الوقت: 23:42:21
  • تقييم المقالة:
  1-     أحقر المواقف على الإطلاق تلك التي ترهن علاقاتها مع مصر ببقاء حاكم ورحيل آخر، ذلك أن مصر تبقى كبيرة مهما صغر حكامها، وعزيزة مهما حاولوا إذلالها.     قلناها عندما رهنت بعض الدول علاقتها بمصر برحيل مرسي، ونقولها الآن بينما ترهن دول أخرى تعاونها مع مصر بعودته، فبقاء مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي والسيسي أو رحيلهم مجرد تفصيلة صغيرة في رواية كبيرة وممتدة اسمها مصر، قد تمل منها في بعض الصفحات، لكن صفحاتها البيضاء السابقة تهوّن الملل، ويقينك أن الصفحات القادمة ستحمل مفاجآت سارة يدفعك للمواصلة.     «لا نريد أن نأخذ مكان مصر في الساحة، لأنه لا يوجد دور حقيقي لمصر أصلا في عملية السلام الآن» قالها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة مع شبكة «cnn» عندما سأله محاوره إذا كانت تركيا تطمع في أن ترث دور مصر في عملية السلام مع تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ليواصل الرجل هجومه المقيت على مصر والذي بدأه عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013.     يسعى «أردوغان» بإصرار غريب لاستفزاز المصريين بتصريحات متعاقبة وشبه يومية تنتقص من قدر بلادهم وتستعديها لمجرد إزاحة الدكتور محمد مرسي من الحكم، وأيا كان اتفاق الكثيرين أو اختلافهم مع طريقة عزل مرسي وشرعية السلطة الحالية إلا أن هذا لا يمنح أحدا الحق في التطاول على مصر نفسها؛ لأن دورها سيبقى ويستمر أيا كانت أزماتها الداخلية.     سيبقى دور مصر في القضية الفلسطينية، تحديدا، واضحا لكل ذي عينين بدليل أن الحرب ما زالت دائرة في غزة رغم تصريحات أردوغان الكثيرة، وأن أحدا لم يطرح مبادرة بديلة للمبادرة المصرية التي تحفظت حماس عليها، وأن العالم كله بما فيه تركيا ينتظر موافقة مصر على التعديلات التي طلبتها حماس لتتوقف آلة القتل، وأن اتفاق وقف إطلاق النار سيطلق في القاهرة أو برعايتها آجلا أم عاجلا.     نعارض حكام مصر الحاليين ومن سبقوهم؛ لأن مصر أكبر منهم، وسنعارض أي دولة تشعر بأن مصر أصغر منها.     2-     ربما هي فرصة جيدة للفرز داخليا وخارجيا، فكما كشفت الأحداث السابقة من الذي كان يريد الحرية حقا ومن الذي كان يريد استبدال سيد بسيد، تكشف الأحداث الحالية الدول التي كانت تريد لمصر وشعبها الخير والدول التي كانت تريد لمصر أن تسير على الخط الذي يرضيها.     انهال الدعم الخليجي على مصر بعد رحيل مرسي رغم أن مصر كانت تعاني اقتصاديا قبل رحيله أيضا، لم تعطف دول الخليج الغنية على الملايين الذين ساءت أحوالهم بعد الثورة لأسباب كثيرة، بل على العكس استغلتهم وقودا للثورة على مرسي ودليلا على فشله في إدارة البلاد وعبرة لشعوبهم حتى لا تمتد الثورة إلى بلادهم.     انقطع الدعم القطري الذي كان كبيرا في فترة حكم مرسي بمجرد رحيله رغم أن الفقر لم ينته في مصر، فحتى إذا كانت قطر ترى أن ما حدث في مصر انقلاب عسكري، جربته قطر نفسها كثيرا، فلا ذنب للفقراء فيما جرى ولا مبرر لقطع المساعدات برحيل حاكم تفضله الدوحة إلا إذا كانت تلك المساعدات مكافأة للمصريين على انتخابه وقطعها عقابا لهم على عزله.     الآن تذكر أردوغان مصطلحات من نوعية الديمقراطية وحقوق الإنسان والقمع والدور المصري، لم ينطق الرجل بكلمة إدانة بعد أحداث الاتحادية، ولم يطالب مرسي يوما بالاستجابة لمطالب المعارضة وإشراك كل الفصائل في الحكم، ولم ينصحه بالتراجع عن الإعلان الدستوري الذي لم تر مصر خيرا بعده، ولم يطلب منه الإفراج عن المعتقلين أو محاسبة قتلة المتظاهرين في السويس وبورسعيد والقاهرة كما يطلب الآن الإفراج عن معتقلي الإخوان، ولم يبك الشهيدين محمد الجندي وجابر جيكا كما بكى الشهيدة أسماء البلتاجي.     لم ينس أردوغان أنه عضو سابق في الإخوان، وكذلك لم ننس نحن، وكما هتف الإخوان «يسقط حكم العسكر» بعدما كانوا يرون في السابق أنه «قلة أدب»، يتحدث أردوغان الآن عن تراجع مصر، وكأنها كانت تحكم العالم في عهد مرسي.     (كان أردوغان عضوا في حزب الرفاه المحسوب على الإخوان قبل أن ينشق عنه مع عبد الله جول ويؤسسا حزب العدالة والتنمية، وتوترت العلاقات بين أردوغان ورفاقه السابقين في حزب السعادة، حتى أن الحزب اتهم أردوغان قبل أيام بتقديم الدعم لإسرائيل مشيرا إلى دعوته الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز لإلقاء كلمة في مجلس الأمة التركي، فضلا عن وصول أن حجم التبادل التجاري مع إسرائيل في فترة حكم أردوغان إلى أعلى مستوياته فضلا عن مصادقة أردوغان على عضوية إسرائيل بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2010 وهي الخطوة التي لم تقْدم عليها أي حكومة سابقة)     3-     لا يعطي المصريون الدنية في وطنهم، استقبلوا أوباما قبل 6 سنوات استقبال الفاتحين، كتبوا القصائد في ثقافته وثقته وكاريزمته، تحدثوا بإعجاب عن استخدامه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وتمنوا لو يرزق الله مصر برئيس مثله، وبمجرد أن شعروا بأن مصر بالنسبة له قطعة شطرنج في منطقة يريد إعادة ترتيبها وضعوه في خانة الأعداء وعلقوا صوره على المشانق.     كذلك انبهر المصريون بأردوغان، أعجبوا بتجربته في تحييد الجيش، وأحبوا زوجته المتمسكة بحجابها في مجتمع علماني، وتحدثوا عن تجربة النهضة التي قادها في تركيا حتى جعلها قوة عالمية لها صوت مسموع وحضور اقتصادي مؤثر، لكن ما يفعله الرجل وما يقوله حاليا يجعله مرشحا للحاق بأوباما على نفس المشنقة، ما لم يفصل بين حكام مصر وشعبها، وبين انتمائه السياسي للإخوان ومنصبه كقائد دولة.     سيصب الإخوان لعناتهم على كاتب المقال لانتقاده أحد المنتمين لجماعتهم، نعرف أن فردًا إخوانيًا في منطقة نائية بماليزيا أعز على الإخواني من مصري يسكن معه في نفس الشارع وليس أخًا عاملًا في الجماعة، لكننا نعرف أيضا أن من لا يفصل بين اختلافه مع الحاكم وحبه للوطن أخطر على وطنه من الأعداء.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق