]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التغيير المتكامل : نموذج محمد صلى الله عليه وسلم

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-07-30 ، الوقت: 10:35:11
  • تقييم المقالة:

التغيير المتكامل : نموذج محمد  نحن هنا لا نسرد سيرة ولا نعيد نقل الأخبار عن أحداث معروفة بالنسبة للأمة , بل لنحاول تسليط الضوء على التغيير الحضاري الذي قام به محمد  بشقه الإنساني , لا بوصفه الرسولي حتى يتسنى لنا الاقتداء به والتعلم منه باعتبار محمد  نموذج حي متجدد متمثل للإنسان المتكامل والجدير بالذكر هنا أن  شخصية وثقافة محمد  لم تتغير في خط سير حياته سواء قبل نزول الوحي عليه أو بعده فلا توجد طبعة قديمة وطبعة جديدة أو نسخة معدلة من الشخصية المحمدية , هي طبعة واحدة رافقته العمر كله في مختلف أطوار حياته , قبل البعثة وبعدها قبل الهجرة وبعدها قبل فتح مكة وبعدها ولقد قالها صراحة بأنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق [1]وان خيار الناس في الجاهلية هم خيارهم في الإسلام اذا فقهوا [2], فشخصية محمد زادها الإسلام صفاء ونقاء ونورا , هو لم يغيرها ولم يبدلها إنما فعّلها حيث  كانت طاقة كامنة أعاد تنشيطها , أو لنقل استثمر في قوتها , بمعنى لو نفرض أن هناك مولد كهربائي طاقته الإنتاجية تسمح بإضاءة مدنية بأسرها وهذا هو الإنسان , فيأتي شخص ويستخدم المولد من اجل تشغيل مصباح كهربائي واحد فقط , هنا هذا التصرف يعتبر اهانة لهذا المولد العظيم وتحجيم لدوره ولقدراته وقتل لنشاطه ... إن شخصية محمد   هي الشخصية الوحيدة في العالم الي استخدمت طاقتها كاملة ووضعتها في أقصى نشاطها وهذا هو ما يطلبه الإسلام منا متمثلا في نظرية الإنسان المتكامل الذي يستغل طاقته القصوى ليكون التجسيد الحي للإسلام في شقه الثقافي (القول والفكر والسلوك) شخصية الإنسان المتكامل المتمثلة في محمد    تعامل كافة الناس معاملة سواء بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق, تعاملهم كلهم وفق مبدأ الإنسانية, الإنسان المتكامل دعوته دعوة رسالية حضارية للحب ,لحب الإنسان , لحب الكون بكل ما فيه ,فقد يدخل الواحد منا الجنة في تصرف لا يلقي له بالا مثل إرواء عطش كلب[3] وقد يتعذب من أجل هرة منع عنها الطعام [4] الإنسان المتكامل يحترم الصغير ويوقر الكبير ويقف مع المظلوم في وجه الظالم, يزرع البسمة ويمسح الدمعة , الإنسان المتكامل هو الذي يجعل الناس يعيشون الجنة في واقعهم رغم المرارة والألم والمرض والفقر , رغم شقاء الأرض , فان العدل والرحمة تجعل الأمة تقبل على التغيير , الإنسان المتكامل هو الذي يجعل الناس تؤمن بأن أحلامهم وآمالهم قادرة على التطبيق وباستطاعتها التحقق , لا ينتظروا العدل في الحياة الأخرى ولا ينتظروا الرحمة بعد الموت , إن الرحمة والعدل حقان من حقوق مجتمعنا يجب أن نعيشهم اليوم ونطبقهم اليوم ونستفيد منهم اليوم , لا أن نتفرج عليهما عند غيرنا من الشعوب أو نقرأه في التراث لقد أصبحت الرحمة والعدل أمر نجده عند غيرنا أو نجده في تراثنا , فنستشهد على عدل ورحمة الإسلام بالجانب النظري منه متمثلا في القران والأحاديث النبوية , أو نستشهد بالإسلام الحكواتي متمثلا في قصص التراث التي نعيشها بغربة نفسية وفق منظور فكر تبريري امتد في ثقافتنا الشعبية قبل ان يصيب الدين في مقتل ليتشكل في فقه تبريري بعد أن كنا نمارس في تواصلية مستمرة خيرية الأمة بكوننا خير خلف لخير سلف تحولنا إلى تبرير حالنا بالمثل الشعبي " النار تلد الرماد "  , وطائفة منا شككت في سلفنا وأسقطت حاضرنا على ماضينا فان كنا اليوم نحن شر خلف فمعنى هذا أن سلفنا كان مثلنا أو أكثر وأصبحوا يبحثون عن كل شاردة وواردة في حياة السلف ليؤكدوا شرّانية الأمة باعتبار أن  شر الخلف الواقع اليوم ما هو إلا امتداد لشر السلف مجسدين بهذا نظرية الإنسان المتخاذل : الذي خذل ربه فتركه لنفسه , وخذل نفسه فخذله العالم وهذه النظرية هي أحد النجدين وأحد الطريقين فالإنسان أمامه خياران إما إن يكون إنسان متكامل يكون هو همزة الوصل بين السماء والأرض ,أو يكون إنسان متخاذل يقطع علاقته بالسماء لتستعبده الارض . إن خيار التغيير من خارج  النظام , لم يكن الخيار الأول لشخص محمد   , بل ان المتأمل في السيرة النبوية يجد ان محاولة التغيير الرسالية كانت تنشد النظام في مكة أول الأمر , عن طريق عرض الدعوة على كبار البلدة وسادتها , ولما قابلوا دعوته بالرفض خشية تهديد مصالحهم وامتيازاتهم , نقل دعوته لكيان الطائف , ولما كانت النتيجة نفسها ان لم نقل أشد , أصبح يعرض نفسه وما يحمله من وعاء حضاري وفكر رسالي على الوفود في الحج ان الثقافة الرسالية تعمل على خطين في نفس الوقت وكلاهما يصل الى نفس النتيجة , لكن طولهما ليس نفسه , الخط الأول وهو علية القوم ونخبة المجتمع والملأ والسادة والأكابر والطبقة المتنفذة والمجموعة الحاكمة والخط الثاني وهم العامة والشعب بمختلف أطيافه وتشكيلاته وتنوعه وليس معنى هذا أن الثقافة الرسالية , لها خطابين منفصلين , بل هو خطاب واحد ذا مضمون واحد وهدف واحد في مستويات مختلفة مغزاه إنشاد إنسانية الإنسان بتحقيق العدل والإحسان , والتغيير يكون أسهل وأسرع وأمتن إن تبناه النظام , والعكس كذلك يكون صعب يستغرق الوقت والتضحيات الجسام إن كان النظام رافض لهذه الدعوة و يرى فيها تهديدا لوجوده ومن الخطأ الاستراتيجي التركيز على دعوة النظام فقط بحجة تركيز الجهد والوقت له بدل من الدعوة بشقيها الرأسي والقاعدي لأنه قد لا يرفض النظام دعوتك وقد لا يظهر رد فعل عدائي اتجاهك لكنه لن يفتح لك الباب على مصرعيه ولن يمكن لدعوتك, ربما سيماطل ويناور لسنوات ويمنيك بالتمكين ويوصلك لنبع الماء دون ان يجعلك تشرب منه وكل مرة حجة وكل مرة سبب , سواء تعلق الأمر بأجنحة متصارعة في النظام ,أو انه لم يتم تحقيق اجماع داخلي في دواليب السلطة وان من يتفاوض معك منهم او قناة الاتصال معك سيقنعهم لتتواصل المسرحية فيوقفوك عن مهمتك الرسالية منتظرا موافقتهم التي لن تحصل عليها , أو بحجة ان الظروف الدولية غير مهيأة لمثل هذا التغيير من داخل النظام فتظل تنتظر استقرار الظروف الدولية التي لن تستقر ابدا. لذلك فالمثقف الرسالي يكون تحركه عمودي وأفقي في نفس الوقت رأسي وهرمي وذلك بنشر السلوك الحضاري وسط مجتمعه لأنه هو الغيث أينما وقع نفع.  البهيقي في السنن الكبرى : "انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " صححه الالباني في الصحيحة [1]  صحيح البخاري [2]  صحيح البخاري و مسلم [3]  صحيح البخاري ومسلم[4]
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق