]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف ورط دحلان نتنياهو والانقلاب في غزة ؟

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-07-29 ، الوقت: 14:40:05
  • تقييم المقالة:

كتبه لمفكرة الإسلام : حازم الباردوي

 

 

عملية الجرف الصامد ؛ هو الاسم الهوليودي الجديد الذي اختاره نتينياهو للحملة على غزة الأبية ، وهي ليست أول حملات ‏إسرائيل العسكرية ضد ‫‏الفلسطينيين التي بدأتها، وليست آخرها، بدأتها بـ"حقل الأشواك، الجحيم، جهنم المتدحرجة، السور الواقي، رحلة بالألوان، المسار الحازم، فارس الليل، قوس قزح، السهم الجنوبي، الطريق الحازم، أول الغيث، أيام الندم، انفجارات بلا حدود، الواقي الأمامي، رياح خريفية، الحديد البرتقالي، سيف جلعاد، أمطار الصيف، الرصاص المصبوب، عمود السحاب"، على أمل أن تولد هذه الأسماء قدرا من الردع قبل أن تنتهي مهمتها، لكن إسرائيل اكتشفت متأخرة فشلها بالقضاء على المقاومة،لأنها بئر بلا قاع، وباتت كتائب المقاومة الإسلامية براميل بارود ،كلما دمرت إسرائيل برميلا، يفتح أمامها برميل آخر .

حماس وإسرائيل خاضتا الأسابيع الماضية سياسة حافة الهاوية، وصواريخ من دون إصابات، غارات تحذيرية ، وهجمات تخيلية ،ولكن في النهاية قرر نتنياهو خوض المعركة ، فتورط ورطة غير مسبوقة ، حيث وجد الصهاينة أنفسهم لأول مرة لعلميات قتالية جديدة من نوعها برا وبحرا وجوا ، فرغم القصف العنيف والطائرات في كل مكان، والقنابل الارتجاجية التي يسمع دويها من رفح لأقصى غزة ، ورغم عودة سياسة قصف المنازل ، واستهداف المدنيين ، رغم ذلك كله لا تزال المقاومة تمطر المغتصبات بالصواريخ ، وتعمل على توسيع دائرة الاستهداف في الأراضي المحتلة،وجاء رد المقاومة على الحرب الإسرائيلية الجديدة بإطلاق دفعات مكثفة من الصواريخ على مدى 40 كيلومترا طالت بئر السبع وأسدود ورحوفوت، بالإضافة إلى بيت شيمش قرب مستوطنة غوش عتصيون التي تبعد حوالي 60 كيلومترا عن غزة. فيما ردت "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس" بضربة مكثفة، خلال أقل من ساعة بعد الثامنة ليل أمس، وأمطرت المغتصبات بأكثر من 70 صاروخا ، وأثار ارتباك الموقف الإسرائيلي مخاوف من احتمال توسع المواجهات لتصل الصواريخ إلى القدس وتل أبيب ، وحظرت إسرائيل في المناطق التي تبعد عن قطاع غزة 40 كيلومترا وأقل، التجمع والاحتشاد، وطلبت من البلديات في المدن والمستوطنات الرئيسية إعداد الملاجئ وتجهيز وحدات الدفاع المدني لأي طارئ. وأفادت القناة الثانية الصهيونية أنه لأول مرة تقصف حماس مدينة حيفا بصواريخ من نوع جديد، وبعد قصف مدينة حيفا، تكون كل "إسرائيل" تحت نيران القسام.كما اعترفت القناة العاشرة الصهيونية بفقدان الجيش الاتصال بجندي صهيوني في موقع كرم أبو سالم بعد تفجير القسام نفقاً أسفله، فيما كشفت القناة العبرية العاشرة أن الدفعة الأخيرة من الصواريخ لا مثيل لها وهي غطت نصف أراضي "إسرائيل"، وتسود حالة ذهول في أوساط مراكز القرار في الكيان الصهيوني جراء حجم ونوعية ومدى الصواريخ التي أطلقتها المقاومة في الساعات الأخيرة.

ثم كانت الصدمة المدوية والمذهلة للصهاينة ، عندما تمكنت وحدة من كوماندوز البحرية التابعة لكتائب القسام، مساء اليوم الثلاثاء، من الوصول سباحة إلى الشواطئ القريبة من كيبوتس "زيكيم"، حيث تقع قاعدة عسكرية لسلاح البحرية الصهيونية، واشتبكوا مع قوات من سلاح البحرية الإسرائيلية التابعة لما يسمى بـ"شييطيت 13". مما أدى لمقتل العديد من الجنود الصهاينة وإصابة العشرات في أقوى ضربة عسكرية نوعية توجهها المقاومة الإسلامية حماس للجيش الصهيوني .

وقد أدت هذه الضربات الموجعة للكيان الصهيوني لتفجر الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول سبل مواجهة التسخين الحالي وقيام زعيم "إسرائيل بيتنا" وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان بإعلان فك تحالفه مع «الليكود» ، مما أوقع نتنياهو في ورطة سياسية وعسكرية مشتركة ، فمن الذي دفع نتنياهو من على الجرف ، وجعله ينهار في الهاوية بهذا الموقف المتأزم ؟

كلمة السر في الحملة على غزة ؛ دحلان ، ذاك الشيطان المشئوم الذي لا يعلم من هو شر منه في العصر الحديث على فلسطين عموما ، وأهل غزة خصوصا . فمنذ عدة سنوات ودحلان يعمل مسئولا أمنيا واستخباراتيا لحكام الإمارات ، ويقوم بمهام الاتصال مع الصهاينة من أجل تنسيق المواقف الإقليمية والدولية ضد حركة حماس والتيارات الإسلامية والحركات الجهادية ، لذلك كانت بصمات الشيطان ظاهرة على كل حدث جلل يقع في المنطقة ، بداية من العدوان على غزة سنة 2008 حتى الانقلاب المصري في 2013 ، وانتهاء بحملة الجرف الصامد على غزة الآن .

دور دحلان الإقليمي قد تطور كثيرا بعد وقوع الانقلاب المصري في 3 يوليو 2013 ، فبعد شهر من تولي السيسي قيادة مصر عسكريا وإطاحته بحكم الإخوان والرئيس المصري المعزول محمد مرسي، قال مقربون من القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، إن أسهم الرجل في مصر آخذة بالارتفاع ويجتمع بأعضاء هيئة الأركان الحربية على أعلى المستويات بتوصية مباشرة من السيسي نفسه.وتحط طائرته بمطار القاهرة ويتكفل به رجال الحماية المصرية وحراسة النظام ويجتمع مع أعلى الرتب العسكرية المصرية ، وقد أسفر هذا التقارب المدعوم بالمال الإماراتي لتشديد الحصار على غزة ، وقطع كل شرايين الحياة عنها ، لإرغام حركة حماس على التنازل عن حكم غزة ، وإعادة سلطان حركة فتح عليها ، ولكن مع انفجار الصراع بين محمود عباس ودحلان ، وشروع عباس في المصالحة مع حماس ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ، هاج محور الانقلاب وماج ، وبدأت سلسلة من الإجراءات العقابية والتأديبية لعباس ، وصلت لذروتها في حفل تنصيب السيسي ، عندما أصر السيسي على حضور دحلان حفل التنصيب مما دفع محمود عباس للتهديد بالانسحاب ، وتكهرب أروقة الحفل ، وهمّ عباس بالمغادرة لولا تدخل مسئولين سعوديين بإقناع السيسي بعدم حضور دحلان ، وكان الفتور باديا بشدة على مصافحة الرجلين في الحفل ، وحتى يحتوي السيسي غضب محمد بن زايد الذي حضر دحلان على طائرته ، قام بدعوتهما لحفل خاص بعد انتهاء الحفل الرسمي . وبهذا السيناريو انكشفت نوايا قادة الانقلاب تجاه غزة ، حيث قررت مصر المراهنة على دحلان بدلا من المراهنة على مآلات المصالحة بين فتح وحماس ، مما كشف عن نوايا محور الانقلاب ؛ ممولين ومنفذين ، على خيار تصفية المقاومة الإسلامية في غزة ، ومن ثم كان التحريض الدحلاني للصهاينة على شن الضربات العسكرية المعروفة بالجرف الصامد .

دحلان وثيق الصلة بدوائر صنع القرار في مصر خاصة جهاز الاستخبارات الذي يرأسه أكثر الناس كراهية وعداوة للمقاومة الإسلامية ؛ محمد التهامي ، عقد جلسات سرية كشف عنها مقربون تناولت التنسيق الأمني بين الجانب المصري والإسرائيلي قبل الهجوم على غزة بأيام ، وقد ظهر ذلك جليا في عمليات الاستهداف النوعية التي قامت بها الطائرات الصهيونية لمقاومين من حماس مثل القائد محمد شعبان ورفاقه ، وبيوت أبطال القسّام ، مما كشف عن وجود عشرات الجواسيس الذين يعلمون على الأرض في غزة ، مما حدا بحماس بشن حملة اعتقال واسعة بحق المشتبه بهم ، أيضا الزيارات المتكررة للتهامي للكيان الصهيوني واجتماعاته المكثفة مع قادة الشاباك والموساد والقيادات العسكرية والاستخباراتية بتل أبيب ، وهي الاجتماعات التي كشف فيها الجانب المصري أن قادة حماس يتجاهلون الاتصالات المصرية ، ولا يردون على الهواتف . مما جعل الطرفان المصري والصهيوني يقرران الهجوم على غزة ، استلهاما لتجربة الهالك عمر سليمان مع حماس سنة 2008 والتي أدت للهجوم الصهيوني المروع على غزة .

دحلان المدفوع بأحقاده القديمة ضد غزة وحماس ، والممول إماراتيا ، والمسكون بطموحات الزعامة وقيادة حركة فتح ، لم يكتف هذه المرة بتوريط الصهاينة في مستنقع غزة بل ورط معهم الانقلابيين في مصر ، بعد أن وضح بقوة الدور المصري في الهجوم على غزة سواء من ناحية تشديد الحصار وغلق المعابر كالذي يجهز الضحية للذبح ، أو من ناحية التنسيق الأمني والمخابراتي في التخطيط للهجوم ، فدحلان يدفع الصهاينة ومحور الانقلاب نحو حرب شاملة ضد غزة للقضاء نهائيا على حماس ، ولن يصل لمبتغاه أبدا بإذن الله ، وستنتهي الحملة كسابقتها بالفشل الذريع ، وسيدفع نتنياهو ثمن هذه الحملة بسقوطه سياسيا وعسكريا كما حدث مع سلفه أولمرت سنة 2008 ، وستجد إسرائيل نفسها في النهاية لوقف الحملة وطلب الهدنة ، وربما تشرع في مفاوضات سياسية مباشرة مع حماس التي تعتبر القوة الوحيدة التي يعمل لها الصهاينة ألف حساب .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق