]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السلالم

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2014-07-28 ، الوقت: 12:09:41
  • تقييم المقالة:
السّلّالم       أيّها العرب والمسلمون، أعرف أنّكم في النّهار صائمون، وفي الليل قائمون، ومن عظم إيمانكم، ترون كلّ ليلة ليلة القدر بها تقومون، لعنكم الله، لم لا تقعدون؟ غزّة في كلّ ساعة تقصف، فهل تعلمون؟      أعلم علم اليقين أنّكم في أحضان النّساء مرابطون، وأنّكم ثلث الليل تسكرون، وثلث الليل تصحون، وثلث الليل تهوّمون على الحدود ما بين الصّحو والسّكر، وما بين القناني والكؤوس تترنّحون، غزّة تنهار، فهل تسمعون الأخبار؟      تقلقكم المطاعم والفنادق والموائد والخراف المحشيّة، والسّهرات، غزّة تحت النّار وتحت الحصار، هل رأيتم أشلاء الأطفال، والأرجل المبتورة، وحمّامات الدّماء، والجثث المتفحّمة؟ ألم يبق لديكم وقت حتّى للشّجب والاستنكار؟       لم لا تتوقّفون عن إرسال النّفط لإسرائيل التي تحرق أطفالنا بنفطكم؟ ماذا تقولون؟ ما دخل البيع والشّراء؟ مثل هذه الأمور تصنّف في إطار المصالح المشتركة، وإسرائيل دولة صديقة بل شقيقة، ولذلك نحرص على طيب العلاقات وحسن الجوار، وإن كان إخواننا الصّهاينة قد أخطؤوا فنحن نرفع شعار: "التمس لأخيك عذراً". ثمّ إنّ صلاة التّراويح تأخذ كلّ وقتنا، فوق العشرين ركعة،  وفي الصّباح نكثر من تلاوة القرآن، ولا يتبقّى بعد ذلك وقت لغزّة أو وقت لعُمان، كلّ ما يتبقى هو قليل من الوقت لحجز مائدة الإفطار في أحد المطاعم أو الفنادق المتوسّطة، لأكلها بعد التّمرات الثّلاث، وبعد الإفطار نقوم بجولات بسيطة على القنوات الفضائيّة، ونثمّن عالياً الأطباق الخيريّة التي توزّعها الأمّ المثاليّة فيفي عبده للفقراء فيما يسمّى موائد الرّحمن، وقليل من الوقت للاطّلاع على المشاريع الخيريّة لهيفاء وهبي في رمضان. ونحن لم نقصّر فقد أرسلنا قوافل مساعدات: قطن، وشاش، ومخدّر، ومسكّنات، وأكفان، وثلاجات لحفظ الجثامين، ومعلّبات، وبطانيّات، وعزّزنا كلّ ذلك بالدّعوات والابتهالات.      يا عمالقة المقاومة، هذا ردّ العرب العاربة والمستعربة وردّ عدنان، وقحطان، وغسّان، وغطفان كلّهم والعياذ بالله مصابون بداء القّزامة فلا تقربوهم، يعانون من القماءة والقصاع فلا تعاشروهم، إن كنتم في يوم قد صافحتموهم، فعقّموا أيديكم ولا تقربوهم.        يا ابن غزّة هاشم، قصفوا بيتك، ليمحوا تاريخك، ردموا الحيطان والزّوايا والسّقف، احمد الله أيّها المارد، لقد بقيت السّلالم، اصعد اصعد اصعد، ارتق ارتق ارتق، بقي السّلم ليضمن لك صعوداً أبديّا، اصعد يا ابن القّسّام لا تنظر خلفك، لا تلتفت إلى المتخاذلين، لا تدع عيونك تناظر عيونهم، لا يمكننا العودة إلى الوراء، خلّ عينيك نحو السّماء، حذار أن تمسّك أيديهم، أو تؤثّر فيك مخاوفهم، هؤلاء عاشوا وماتوا ولم يتذوقوا طعم الصّعود، خلقتَ سماويّاً بطبعك اصعد، لا تتردّد، لا تتردّد، لا تتردّد، لن نعيش تحت السّلّالم، إذا أرادوا أن يفاوضوك، ليجلسوا تحت أقدامك، ولتقف على أعلى السّلالم، لكن تذكّر دماء الشّهداء، والجثامين المتفحّمة، والأشلاء، وأسر أبيدت، دع الكلاب تنبح، فقد اعتادوا على النّباح، أنت صاحب القرار، إذا اضطررت لهدنة مؤقّتة فاوض بشروطك أنت، لكن من فوق السّلالم، بشروط العمالقة، وليس بشروط الأقزام.                                                        الكاتبة:عزيزة محمود خلايلة                                                                 مشرفة اللغة العربية                                                                 مكتب التربية / الخليل   Email : azizah_m2012@yahoo.com                                      كتبت هذه المقالة في شهر تموز عقب اجتياح الصّهاينة غزّة، ومشاهدة صورة بيت ربّما كان مكوّناً من أربعة طوابق دمّر بالكامل بالقذائف فوق ساكنيه، وبقيت سلالم الطّوابق الأربعة صامدة وشامخة في السّماء.                                                                                            
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق