]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

سذاجة عاقل

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2011-11-28 ، الوقت: 23:03:12
  • تقييم المقالة:


 

 

سذاجة عاقل.....!!!!

   بقلم: ولدان

انطلقت خارج المدرسة أسابق أقراني باتجاه المنزل، جريت رفقة ابنة عمي والسعادة تغمرني وتزيد من قوة دفعي عكس اتجاه الرياح الشتوية الباردة التي انكسرت على وجنتي الطريتين وطبعت عليهما لونا احمرا يشبه الى حد بعيد لون خديْ بياض الثلج،  كنت أرفع رأسي الى السماء  في حركات متقطعة علني المح طائرة ما، ألوح لركابها من مكاني لأعلمهم بشدة فرحتي وسعادتي، ومن سذاجتي وبراءة أفكاري حينها، أخذت اطلب الله وأدعوه أن ترزق أمي بفتاة هذه المرة لأستطيع ان أجري معها عوضا من ابنة عمي التي تكبرني بثلاث سنوات والتي بدأت تترفع عن مثل هذه التصرفات الصبيانية وتميل الى الهدوء شيءً فشيءً......

كانت تلك أول مرة أكتشف فيها أنني من بين القليلين الذين يمتلكون الحاسة السادسة والذين يستطيعون بواسطتها التنبأ والتكهن بما سيحدث في المستقبل القريب, وبالفعل.... ما ان وطأت رجلاي البيت حتى منعتني زوجة عمي من الدخول  وأرسلتني رفقة إبنتها الى بيتهم القريب لأمكث عندهم الى أن تتمكن القابلة من انهاء عملها وتحمم الصغيرة,,,,, 

مرت ثلاث ساعات وانا اجلس ببيت عمي وكأنني سجينة سلبت منها حريتها، اخذت ادور وانتقل من غرفة الى اخرى تعبيرا عن مدى حماستي ورغبتي في رؤية اختي، وما ان جاء ابي ليأخذني حتى قفزت مسرعة نحوه أتعلق باطراف سترته البنية وأسأله بنهم عن شكلها ولون عينيها وفيما اذا كانت تشبهني........

كبرت رفقتها وأنا أحرص عليها أكثر من  حرصي على حالي، فبالرغم من أنها لم تكن تشبهني لا في شكلي ولا في طريقة تفكيري، الا انني قربتها مني لدرجة انني كنت اخالها نفسي، كنت احاول ان انقل اليها ما اكتسبته من الحياة واحاول ان اتشاطر معها بكرم مكافأة الحرية التي حظيت بها عكس اغلب اخواتي، لم أشأ ان أجعلها تحس بفارق الخمس سنوات التي تفصلها عني، فاختزلت العمر من اجلها لتشعر بالراحة عند محادثتي، اعتبرتها صديقتي وخليلتي وبئرا لأسراري، كنت كتابا مفتوحا بالنسبة اليها نأكل معا ونغني معا ونرقص معا ونضحك معا وننام معا.....كانت تبرع كثيرا في قراءة افكاري وتعرف جيدا ما يسعدني وما يبكيني، وثقت بها ثقة عمياء واعتقدت اعتقاد العقلاء ان الدم لا يتحول ابدا ليصير ماء.... 

مر العمر بسرعة وتحولت تلك الفتاة الصغيرة الى شابة جميلة تضاهيني جمالا وتسبقني تهورا وخفة بأميال، جعلتني بدون أن أشعر منافستها وهدفها الذي تسعى ورائه، فنقمَت على ضُعف ذكائها العلمي وحسدت حريتي التي حصدتها بجهد تفوقي ونجاحي، وبدون أن أنتبه كادت لي المكائد، وتسببت في ايلامي وسارعت في نفس الوقت لمواساتي،  وبالرغم من أنني كنت لا أشك بحدسي أبدا، الا انني كذبت نفسي حينها لأحافظ على سذاجتي، وتغاضيت طوعا عن أمور كثيرة  أحيكت من قبلها لإيذائي،  كنت قد اكتشفتها تباعا ولم أشأ أن أفسرها كما بدت لي من الوهلة الأولى، بل إختلقت الأعذار لها من أجل الحفاظ على قداسة رابط الأخوة الذي يجمعنا.

وها أنا مجددا .....أحمل عبئ مصائبي بين أضلعي وأعاني لوحدي ما ترتب عن عطفي وحناني وأستغرب من انقلاب فحوى المقولة التي تقول: الذي يسبقك بليلة يسبقك بحيلة...!!!!!  لأتأكد يقينا ان أختي التي تليني بسنوات صارت أمكر مني بسنوات، فعجزت وقتها على فهم سبب تفشي داء السذاجة في عقلي الذي جعلني أكون للمرة العشرين على التوالي الضحية بدون منازع ، لكن بفارق بسيط وهو ان خسارتي هذه المرة كانت عظيمة وألمي كان قاتلا وصبري غير متوفر، ورغبتي في الحفاظ على الرابط الاخوي منعدمة....

 

 

 

 

  

  • Michel Silman | 2011-12-02
    حقيقى مر طعم الهزيمة.
    لكن.. طعم الخيانة امر.
    خصوصا لما تيجى من قلب بتحبه بجد.
    وتتمنى تنفذله الى امر.

    احسنت..ولدان
    ميشيل بولس
    2/12/2011
    • Wilou Iyo | 2011-12-02
      ليس العيب في الحياة بل العيب يسكن داخلنا،ما الحياة سوى برنامج واقعي تتلاقى فيه التجارب بكل اشكالها لتكوِّن لدينا مزيجا من الدروس الحياتية التي علينا الأخذ بها والاعتبار منها، فمهما كانت مرارة الخيانة قاسية والم الطعن في الظهر لا يحتمل، تكون هناك دوما بدايات جديدة، مع اناس يستحقون فعلا ان نفي لوعودهم ونحس بآلامهم ونشاركهم الحلوة والمرة.... شكرا لمرورك وتوقفك وتعليقك الذي يضيف الى الموضوع...
  • Wilou Iyo | 2011-11-29
    احترافية غوصك داخل المعاني وجمالية تعبيرك تعكس مدى المامك بتجارب الحياة المختلفة، انها الحياة بكل انحناءاتها وتموجاتها، كتاباتنا تنقلنا الى ذلك العالم الحيادي لنرى الحياة من زاوية اخرى ونحاول اشراك الاخرين في تجارب قد تمتد يوما لتصيبهم.......سلمت من كل شر عزيزتي...ولدان.
  • طيف امرأه | 2011-11-29
    تؤامتي الغاليه ولدان حماك الله.
    رب اخ لم تلده امك ,, او أخت لم تلدها امك ,,
    كنت اتابع قفزاتك ,,, كأني بها الان ,, عبر الحقول بشتى الالوان.
    أتدري غاليتي :
    بكيت نعم ,,إحساس عظيم ذاك الحرف , يتربص بك كل مقلة.
    ليحولك كرة واحده من مشاعر.
    وتواجدت معك لحظة الحدث ,, وما بعده.
    نقلتني من دفء الروعه الى برودة القسوة.
    حينها فقط تجمدت مقلتاي.
    احسست بانتهاك اعظم جمالية ,,اعظم تلك العواطف ,,,
    وها انا ابدي مشاعرا حرفيه وفكرية ,, وحتى أناملي اصابها تجمد.
    لا باس , سيكون يوما ,,حينما تجدي ان كل ما امامك اصبح اغرب مما تتوقعي.
    ومعاكسا لكل ما اردت , ستجدين نفسك مهدورة الدم.
    مطالبة بكل ما كان بك من احساس للمقايضة او ,,للسجن.

    هكذا احسست ببراعة حرفك.
    كوني بخير حبي لك حبي ودعائي تؤامة احساسي.

    طيف بحب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق