]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احتفلوا بالشهيد.. والعنوا قاتله

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-07-26 ، الوقت: 13:03:00
  • تقييم المقالة:

عندما يصل الوجع والحزن منتهاه يعلن القلم حالة العصيان يأبى أن يطاوعنى.. ويصرخ أى كلمات يمكن أن تعبر عن حالة الحزن الخاص التى غيرت من كيمياء جسدك لينتقل من خانة "الضغط المنخفض" إلى خانة " الضغط المرتفع"، أى كلمات تجسد الحزن الذى أصابنا جميعا بعد حادث مقتل 22 مجندا مصريا صائما مرابطا، أى كلمات تعبر عن حزن أحبابهم وأصدقائهم وأهاليهم الذين كانوا يعدون الأيام المتبقية لعودتهم فى إجازة يرتوا فيها من عطش البعاد، فشلت محاولاتى وأصبح قلمى شيمته الصمت، كررت المحاولة وأقنعته أنه إذا كان من الصعب أن تعبر عن " الحزن " الذى زاد وفاض فلتكتب عن مكانة الشهداء فلتكتب عن فرحتهم بلقاء الله وهم صائمون فلتكتب عن فرحتهم بزفة الملائكة لهم فلنتذكر معا وعد الله لهم ومكانتهم، تعالى معى نستخرج من كتاب الله الآيات التى خصهم الله بها دون غيرهم " ولاتقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لاتشعرون"البقرة-154 ، أحياء هم إذن ولكنهم ليسوا معنا هم فى معية الله ما أجملها معية مع الكريم الرحيم اللطيف العفو الودود الله الله هنيئا لكم. "ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لايضيع أجر المؤمنين" (169-171) آل عمران. فى معية الله رزق بلا معاناة رزق وفرحة بفضل الله، الهمهم الله البشرى بمن سيلحق بهم،كشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد رزقهم الله البشرى وكشف لهم من الغيب مايسرهم الله الله اللهم الحقنا بهم، فى معيتك لامكان للخوف ولا الحزن، فى معية الله أمن وسرور وفضل ونعمة لا تحصى الله . وعد الله الشهداء بأن يكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار، صحبتهم النبيين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا، غدا- وهو ليس بعيد- سنقول ياليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما. افرحوا لشهداء "الفرافرة" افرحوا لشهداء "غزة" واحزنوا لحالكم.. احتفلوا بالشهيد واعرفوا قدره ولاتبكوا عليه فقد بدله الله معاناة الدنيا بنعيم مقيم فى جنات نعيم. يقينى بمكانة الشهيد بوعد الله الذى لايخلف وعده، لم يمنعنى من تأمل صور الشهداء وملامحهم تمنيت لو أنى التقيتهم فالتمس قبس من فيض نورهم، لم ألتق بهم أحياء ولكن اجد فى وجه كل منهم ابن وشقيق وجار وقريب. شهادتهم لم تكن عادية صائمون فى جو شديد القسوة والحرارة ينتظرون آذان المغرب ليرتوا بشربة ماء.. فتفاجئهم رصاصات الغدر.. نيران تتصاعد من مخزن الذخيرة تحاصرهم 40 دقيقة يواجهون الهبة النار والموت ببسالة إلى أن فاضت أرواحهم .. كنا نريد ادخاركم لعدو يتربص بنا، فإذا بعدو لانعرف متى يظهر ولامتى تأتى ضربته وبين العدوين علاقة الأول يتخفى وراء الثانى ليستنفذ طاقتنا ويستنزف شبابنا.. وليتفرغ هو لممارسة الإبادة والقتل على ساحة ليست بعيدة عنا. تابعت مانشرته الصحف حول حادث الفرافرة ولم أجد فى المتابعات مايليق بمكانة الشهداء ولاظرف استشهادهم هل كثير على 22 شهيد بوستر بالألوان بصور الشهداء وملخص لسيرتهم نحتفظ به ونعلقه على الجدران؟ هل كثير على الشهداء عدد خاص نتعرف فيه عليهم أحلامهم المؤجلة ..علاقاتهم الإنسانية.. الأماكن التى عاشوا وتعلموا فيها.. تذكارتهم آخر كتاب قرأوه..حوارتهم مع المقربين.. صورهم فى مراحل عمرهم المختلفة صورهم فى لحظات الفرح حوارات مع من كانوا ينتظرون عودتهم أحياء ؟ قطعا ليس كثيرا عليهم أن نحتفل بهم بشكل غير تقليدى كما كانت شهادتهم غير تقليدية ..صحيح هم فى غنى عن تكريمنا فقد نالوا الشهادة وتكريم الله العدل، ولكن نحن فى حاجة إلى أن نتعطر بسيرتهم ونلتمس من نورهم لعله يضيئ لنا الطريق ويزيح مساحات الظلام التى تحاصرنا وتعوق حركتنا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق