]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

العودة إلى الفطرة

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-07-26 ، الوقت: 02:09:13
  • تقييم المقالة:

العودة إلى الفطرة

 

لقد وجد الإنسان نفسه في هذا الكون ضعيفا أعزل لا يملك  شيئا و كان لزاما عليه أن  يسعى و يعمل للحصول على متطلبات عيشه.  أي أنه كان مجبرا على خدمة نفسه بنفسه. لقد كانت أمه الأرض دائما كريمة تجود عليه بمختلف أنعامها و خيراتها بل بكل ما يبتغيه منها. لقد سمي الإنسان عبدا لكونه خادما بالضرورة، و سميت الأرض أرضا لأنها أرضت العباد و لبت مطالبهم الدنيا و القصوى. و سميت السماء سماءًا لسموها و ارتفاعها. لقد كانت متطلبات الحياة المتزايدة لدى الإنسان أكثر من أن يحيط بها فرد واحد و لذلك كان تعاونه مع بني جنسه ضروريا. و في إطار الخدمات المتبادلة نتجت الاختصاصات كالفلاح والبناء و الحداد و النجار و المعلم و الطبيب و...و...و...و كان لزاما أن يعيش هؤلاء جميعا تحت قيادة موحدة تحافظ على النظام و العدل و الأمن...الخ. ثم تفرعت الاختصاصات و القيادات و تأسست الدول و الحكومات. كان الناس كلهم جميعا يعيشون من عطاء الأرض و السماء و مازالوا كذلك و إن تطورت الخدمات و الصناعات و استحدثت الآلات المساعدة على العمل عوض الحيوانات و حققت البشرية ما لم يسبق أن خطر ببال الإنسان، و مازال  جار، و كل هذا مفيد و هام. غير أن ما حدث من انحراف في واجبات الإنسان و مهامه الفطرية قد كلف البشرية خسائر لا تحصى، و في كل الميدان و خاصة في الإنسان صانع العجائب و مستحدث البدائع. لقد دفع الجشع  و التعلق الشديد بالحياة و متاعها و محبة المال الإنسان إلى التجبر و الطغيان. لقد حولت اللهفة ذلك الكائن الضعيف الكسول الجبان إلى مفترس للانسان و سالب لحريته و أرزاقه، و مصادر لحقوقه في الحياة الكريمة، و جاءت الاديان محاولة رد الاتساق و الاتزان غير أن أبناء الظلام سرعان ما يعودون إلى استغلال بعضهم للبعض الآخر و مع الأسف باسم القانون و شرائع الديَان نفسها حينا و باسم المصالح الشعبوية و العنصرية و الأنانية حينا آخر. لقد قاتل المسيحيون المسيحيين و المسلمون المسلمين و كل فريق يزعم أنه صاحب الحق اليقين،و هم لحُلة الإجرام كلهم يرتدون. غير أن التطاحن بين العباد كان دوما على العقارات مصادر الأرزاق، و على الأموال التي تجلب متطلبات الحياة. إن الإقطاعيين يحولون دون الأرض و الناس، و يمنعونهم من العمل أو يتاجرون به، و البرجوازيون يحرمون الناس الأموال التي يحصلون بها على ما يقتاتون باسم الحرية و الشرع، و يحتمون بالسلطة و القانون. لقد وجد الناس ليكونوا سواسية في العبودية أو العبادية أي في خدمة أنفسهم بالضرورة و خدمة بعضهم لبعضهم في إطار التعاون و التكامل، فتحولت هذه الحال إلى سيد يأمر و عبد يطيع أو يجلد أو يحرم و يهمش فلا هو منتج و لاهو مرزوق. لقد كان النظام الإقطاعي البرجوازي سببا في أغلب ا لثورات و خاصة الداخلية. قال تبارك و تعالى:" و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" إن الدين الصحيح و المنطق السليم يدعوا الناس جميعا إلى العودة إلى العبودية الفطرية التي يكون فيها الإنسان خادما لنفسه و لمجتمعه، رؤساء و مرؤوسين، عربًا و عجمًا، مجوسا و يهودا و مسيحيين و مسلمين، لا سيدا و لا مسودا.  إن هذا لا يعني المساواة المطلقة بين العالمين لأن الأرزاق بيد الله و الناس بأجسامهم و عقولهم متباينون.  إن هدف الدين هو الحيلولة بين أن يكون الإنسان ربًا لإنسان  آخر  يستغله و يعيش كالفطر على حسابه، إن الاستغلال ليس عملا شريفا و إن الرئاسة و القيادة لا تعني الاستعباد. إن ملكية الإنسان للعبيد تستوجب توفير متطلبات العيش الكريم لهم و ليس التميز عليهم بكنز الأموال و ارتداء أفخر الثياب. لقد كان الإقطاعيون يخزنون الأرزاق ولا يمنون على خدامهم إلا بأقل القليل و يكلفونهم بالعمل الكثير. و اخترعت الدول المعاصرة العملات النقدية الورقية، و رفعت شعار الحرية. غير أن كنز الأموال، و حلول البرجوازية محل الإقطاعية لم يحل مشكل العبودية بل عمق الفروق بين العباد و الدول نفسها وتزايد استغلال الأغنياء للفقراء و زاد الربا المتوحش الطين بلة. لقد كان الأسياد في القديم يوفرون لعبيدهم كل الوسائل التي تمكنهم من أداء أعمالهم، و أصبحت الدول في العصر الحديث تطلب من مواطنيها غير الموظفين رفع الإنتاج دون أن توفر لهم أدنى ما يعينهم على تأمين عيشهم الكريم. الشيء الذي نفرهم من أعمالهم و دفعهم إلى بيع أراضيهم و أرزاقهم و المطالبة بالانضمام إلى صفوف المأجورين من طرف الدول. و كان العجز في الإنتاج سببا رئيسيا في تكدس صفوف البطالين... إن الأموال النقدية الورقية لم تحل مشكل الاستغلال و الإنتاج و البطالة و بالتالي لم تحرر الإنسان من العبودية بل أسقط شعار الحرية الغربية. إن الحل الصحيح لمشاكل البشرية يكمن في العودة إلى العبودية الفطرية و تدوير الأموال بأقصى سرعة في حلقة دائرية كالدورة الدموية و بذلك يتطور الإقتصاد و يحصل كل فرد على نصيبه من إنتاج أرضه و خدمات بني جنسه. إن دور الدول التنظيم و الاشراف و المراقبة، و ليس الاستعباد و التمييز بين العباد، و يجب أن تحول دون كنز الاموال و على الدول ان توازن في تقسيم الاموال بين الوظائف الانتاجية الحرة الفردية و الجماعية التي تحرك الأعمال، و تأتي بالثمار، و توزع الأرزاق بين العباد، و بين الوظائف الخدمية النفعية الاستهلاكية غير الانتاجية. إن أصحاب الوظائف الانتاجية الحرة يعملون كثيرا و لا ينالون إلا قليلا، و هم محرومون من أدوات العمل و من التأمين و الشيخوخة و كثير من الحقوق التي يحصل عليها الموظفون المستهلكون رغم أن الجميع للوطن يخدمون. إن ما يجب على الدول فعله ليس منح الاقطاع و البرجوازية لأن الله يرزق من يشاء بغير حساب، و لكن منع استغلال الانسان لأخيه الانسان و كذلك منع التهميش لأنهما عدوا الأمن و الاستقرار، و لن يتحقق هذا إلا إذا بسطت الدول يدها على الارض و المال على أساس الملكية لأن كل ما هو ملك المواطنين فهو ملك الدولة أيضا. إن الخدمات تحتاج إلى الوسائل و الامكانيات و إنه لا جند بلا سلاح.  إن تهميش المواطنين الذين يسعون لتوفير الانتاج الغذائي النباتي و الحيواني و الانتاج  الصناعي الآلي و اليدوي لن يحقق للدول ما تصبوا إليه. إن ما تقدمه الدول للأعمال الفردية من مساعدات مجانية أو في شكل قروض لم و لن يحقق الاهداف المرجوة منها ما دام الاستغلاليون يمتصون دماء هؤلاء . إن العودة إلى "النظرية الاقتصادية الالهية" و التي يتم فيها تدوير المال في حلقة محلية أو عالمية تعتمد على العمل ، توزيع الانتاج و تجديده باستمرار، مع تسخير الأراضي و محتوياتها من مياه و كل ما تطلبه خدمتها من وسائل و آلات مع اعتبار الفلاحين و الصناعيين من خدام الوطن أيضا كسائر الموظفين و إدماجهم في التأمين و الشيخوخة على حساب الدولة كغيرهم لأن انتاجهم ليس لهم وحدهم بل للوطن و المواطنين. إن الفلاح و الصانع قبل المعلم و الطبيب و الحاكم نفسه لأنه لا حياة لهؤلاء بدون غذاء، و بغيرالآلات و الادوات المصنوعة.  إن الهدف الاول من العمل هو الانتاج و ليس المال. إن النظرية الاقتصادية اللبرالية الغربية التي ينصب اهتمامها على الاموال أولا هي نظرة استغلالية و لا تخدم إلا المصالح البرجوازية العالمية. و إنها في المدى البعيد تمثل خطرا على البشرية فليحذر العالم سياسة الاستهلاكيين النهمين، و ليعودوا إلى الاقتصاد الرباني قبل أن يقع الفأس في الرأس حيث لا ينفع حينئذ الندم.                                                                                                     ساعد بن عيسى                                                                                   باتنة في:2014/07/26

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق