]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

أترضاه لأختك 2؟!

بواسطة: محمد حسن  |  بتاريخ: 2014-07-25 ، الوقت: 22:00:56
  • تقييم المقالة:

 زمجر وغضب واحمرت عيناه وازرورقت أوردته وامتلأ وجهه بالدماء الملتهبة وانتصب جالسا وفى انفعال شديد قال لى:

 

 (يا أخى اتق  الله أترضاه لأختك؟!)

 

قلت له فى هدوء غير معهود:

 

اللهم اجعلنى من المتقين,خذ نفسا عميقا, واستعذبالله ,وأعطنى عقلك وقلبك النابضين بحب الله ودينه ,والغيورين على حرمات الله.

 

 

أترضاه لأختك؟!

 

قالها النبى صلى الله عليه وسلم فى خضم حوار يخاطب فيه عقل وضمير شاب أراد أن يستأذنه فى الزنا !!

 

فلم يكلمه النبى صلى الله عليه وسلم عن حلال وحرام وإنما حرك فيه غيرته ومروءته وحميته وعقله وقال له وهكذا الناس لايحبون !

 

واقتنع الشاب وفاز بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم (اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه).

 

فليس لمقولتك مقام فى حديثنا ولا حجة فى كلامنا إنما حديثنا وكلامنا عن المرأة الحرة إلا من ربها العزيزة بدينها والقوية بأخلاقها والعظيمة بإراداتها وعزيمتها وقوتها تخترق بهم أستار عنكبوت الجهل والبدوية والبيئات المغلقة .

 

 

فلابد ابتداءا أن نفرق بين الفقه البدوى فقه القبائل والمجتمعات المغلقة والبيئات المحافظة _نظريا_فقه العادات والتقاليد فقه المجتمعات المتدينة بطبعها !!

 

 وبين فقه دين الله_شرعه ومنهجه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم _.

 

 

فالفقه البدوى فقه العادات والتقاليد لا ينظر للمرأة نظرة آدمية فضلا عن أنه لا يعتبرها جزءا من الحياة الإنسانية أصلا.

 

غير أن شرع الله على نقيض شرع البدو والعادات فشرع الله ينظر للمرأة نظرة الإنسانة المؤمنة الأم والأخت والإبنة والزوجة التى تقوم على أكتافها الحياة بكل جزيئاتها وتفاصيلها.

 

فالمرأة فى ديننا ليست كائنا فضائيا منعزلا عن المجتمع وليست أداة خدمية أو ترفيهية جبلت للذكر _وليس الرجل_لتمتعه وترفه عنه وتسليه.

 

 

فالمرأة فى دين الله دين وحياة وعمل وأمل وحلم وحاضر ومستقبل.

 

فعائشة وفاطمة ونسيبة وخيرة بنت أبى خدود وأم نضال وبنات الثورة والنضال  وسائر نساء الأمة ليسوا هوامش ولا كائنات فضائية لكنهن أعمدة مضيئة فى تاريخها وسائر حاضرها ومستقبلها.

 

فالمرأة فى دين الله ليست كنعجة أو شاة أو بقرة أو ناقة كما قال العرب ونقلها القرطبى فى جامع أحكام القرآن فى تفسيره( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة  )حيث قال بالنص:

(الثامنة : قوله تعالى : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أي قال الملك الذي تكلم عن أوريا إن هذا أخي أي : على ديني ، وأشار إلى المدعى عليه . وقيل : أخي أي : صاحبي . له تسع وتسعون نعجة وقرأ الحسن : " تسع وتسعون نعجة " بفتح التاء فيهما ، وهي لغة شاذة ، وهي الصحيحة من قراءة الحسن ، قال النحاس . والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة ، لما هي عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب . وقد يكنى عنها بالبقرة والحجرة والناقة ; لأن الكل مركوب  )

 

لأن الكل مركوب!!

 

كيف يليق أن توصف المرأة بهذا الوصف؟!

 

والمرأة فى دين الله ليست كالكلب الأسود والحمار اللذان يبطلان  الصلاة  كما ذكر ذلك أمام السيدة عائشة واستنكرته استنكارا شديدا كما ذكر البخارى ذلك(أخرج البخارى 1/773، ومسلم 4/229: «عن عائشة: ذكر عندها ما يقطع الصلاة، الكلب والحمار والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى، وإنى على السرير، بينه وبين القبلة مضجعة، فتبدو لى الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذى النبى صلى الله عليه وسلم، فأنسل من عند رجليه .).

 

فالمرأة عندنا أمة كاملة هى الحياة بعينها ونهر للعطاء بنفسها لها أن تتكلم وتتحدث وتدرس وتتعلم وتعلم وتجاهد وتناضل وتثور وتناقش وتجادل فصوتها ليس بعورة ولا وجودها وحضورها وحياتها نكبة أو نقمة أو عار نخجل منه أو نبغضه ونكره.

 

 

فقد ضبط الإسْلام التَّعامل بين الرِّجال والنِّساء بضوابطَ شرعيَّة، تصون الأعْراض، وتحقِّق العفَّة والطَّهارة، وتَمنع الفواحش، وتسدُّ الذَّرائع إلى الفساد، فمن ذلك أنَّه حرَّم الاختِلاط الفاحش والخلْوة المحرمة، وأمر بالستْر الشَّرعي وغضِّ البصر، والاقتِصار في الكلام مع الرِّجال على قدْر الحاجة، وعدم الخضوع والتكسر بالقوْلِ في مُحادثتهم.

 

 

حيث أن اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرمًا بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصـد منه المشاركـة في هدف نبيل، من علـم نافع أو عمل صالـح، أو مشـروع خـير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهودًا متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاونا مشتركًا بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

 

ولا يعني ذلك أن تذوب الحدود بينهما، وتنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين، ويزعم قوم أنهم ملائكة مطهرون لا يخشى منهم ولا عليهم، يريدون أن ينقلوا مجتمع الغرب إلينا.. إنما الواجب في ذلك هو الاشتراك في الخير، والتعاون على البر والتقوى، في إطار الحدود التي رسمها الإسلام،

 

 

1ـ الالتزام بغض البصر من الفريقين:

 

فلا ينظر إلى عورة، ولا ينظر بشهوة، ولا يطيل النظر في غير حاجة، قال تعالى: (قل للمؤمنين يَغُـضُّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون.. وقل للمؤمنات يَغْـضُضْنَ من أبصارهن ويحفظن فروجهن). (النور 30، 31

 

2ـ الالتزام من جانب المرأة باللباس الشرعي المحتشم:

الذي يغطي البدن ما عدا الوجه والكفين، ولا يشف ولا يصف، قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ولْـيَـضْرِبْنَ بخُمُرِهِنَّ على جيُوبهن). (النور: 31

 

3ـ الالتزام بأدب المسلمة في كل شيء، وخصوصًا في التعامل مع الرجال:.

 

أ - في الكـلام، بحـيث يكـون بعيدًا عن الإغـراء والإثارة، وقد قال تعالى: (فلا تَخْـضَعْنَ بالقول فيطمع الذي في قلبه مَرَضٌ وقلن قولاً معروفًا). (الأحزاب: 32

 

ب - في المشي، كما قال تعالى: (ولا يـضربن بأرجلهن ليُعْلَمَ ما يُخْفِين من زينتهن) (النور: 31)، وأن تكـون كالتي وصفها الله بقوله: (فجـاءته إحداهما تمشي على استحياء). (القصص: 25

 

جـ - في الحـركة، فلا تتكسر ولا تتمايل، كأولئك اللائي وصفهن الحديث الشـريف بـ " المميـلات المائـلات " ولا يـصدر عنهـا ما يجعلهـا من صنف المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة.#

 

بهذه الضوابط والقيم تحيا المرأة وتعيش كطبيبة فى مستشفاها بين اصدقائها وزملائها الأطباء وكمعلمة بين زملائها المعلمين وكثائرة فى ميادين العزة والكرامة وكأستاذة جامعية فى محراب العلم والبحث.

 

 

وبهذه الضوابط تحيا المرأة وتحيا معها الأمة فى أمن وآمن وسلامة وإسلام وعز وكرامة شامخة بدينها قوية بإيمانها عظيمة بأخلاقها لا تبالى من كلام البدويين وأبناء البيئات المغلقة أو كلام الإنحلاليين وأبناء البيئات الغربية الفاسدة. إنما هى إبنة شرعية لدينها وأخلاقها و عائشة وفاطمة ونسيبة وخيرة بنت أبى خدود وأم نضال وبنات الثورة والنضال  وسائر نساء الأمة .

 

 

 

 

 

#موقع إسلام اون لاين –رأى د/يوسف القرضاوى فى الإختلاط.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق