]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ملحمة الصمود في غزة..التداعيات والمآلات

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-07-25 ، الوقت: 18:32:20
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -محلل سياسي- عندما انطلقت عملية”الجرف الصامد” على قطاع غزة كانت آمال الكيان الصهيوني كبيرة في تحقيق أهدافه ..لكن مع انسياب الأيام وبروز المقاومة الفلسطينية بقدرتها العالية على الصمود أخذت الأهداف المرسومة في الانحدار من حلم القضاء على حماس و”تطهير”القطاع إلى مجرّد إيقاف إطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة.. يأتي العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة بعد سنوات من الحصار الكامل حصار كان يُفترض به أن يعبّد الطريق ويجعلها سالكة لاجتثاث فصائل المقاومة وهي المعادلة التي تلقتها تل أبيب باطمئنان وتعاطت معها بمنطق رياضي بحت غير أنّها فوجئت على الأرض بتعاظم القدرات القتالية للمقاومين الفلسطينين ما جعل هذه الحرب تحمل جميع مقوّمات الجدّة والفرادة بتداعياتها المحلية والإقليمية النوعية ؛وسنحاول في معرض هذا التحليل حصر جميع التداعيات الممكنة لملحمة غزة 2014 : 1-انهيار نظرية الأمن المطلق الإسرائيلية: منذ لحظة إعلان ما يسمى دولة إسرائيل يوم 14 ماي 1948 كان هاجس الأمن طاغيا على العقل السياسي الصهيوني وقد عبّر دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لل”دولة الوليدة”عن هذه الرؤية الأمنويّة بقوله:” أمن إسرائيل يتحقق فقط عندما تكون إسرائيل أقوى عسكريا من أي تحالف عربي محتمل”..فقد شبّ الصهائنة على احتقار المقاوم الفلسطيني والاستهانة بقدرته على التغيير فكانوا يخططون ويضعون الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية تحسّبا لأي هجوم خارجي يمكن أن تشنّه دولة أو دول عربية “معتدية” ..ويمكن اعتبار مشروع القبة الحديدية التي  قفزت فكرته إلى الذهن الحربي الإسرائيلي بعد حرب 2006 في لبنان تجليا بليغا لروح  التبسيط والتعالي الطاغية على الرؤية الأمنية  للقادة الإسرائيليين فاطمأنّوا إلى أنّ إحاطة قطاع غزة بهذه المنظومة الدفاعية كفيل بردّ أي هجوم يأتي منه والنتيجة انّ “القبة”لم تستطع صدّ سوى 15 بالمئة من صواريخ المقاومة وفقا لأرقام رسمية إسرائيلية، وآخر الأنباء التي وردتنا هو طلب إسرائيل من واشنطن دعم “القبة”ب225 مليون دولار ما يعبّر عن إخفاق ذريع للمنظومة العسكرية الأغلى في منطقة الشرق الأوسط،ليس هذا فقطبل انهالت الصواريخ على مواقع حساسة كان من بينها مطار اللد [المعروف إسرائيليا بمطار بن غوريون]الذي تسبّب قصفه في مقاطعة 80 دولة حول العالم لشركات الطيران الإسرائيلية مخلفا لها خسائر بملايين الدولارات وهو ما لم يحدث منذ أيام صدام حسين لنفهم مدى التحول النوعي في اساليب المواجهة حتى أنّ صحيفة “معاريف”العبرية تحدثت عن “انهيار”الطيران الإسرائيلي،فأن تنهال صواريخ القسام على محيط مبنى وزارة الحرب الإسرائيلية –وهي وزارة حرب وليست وزارة دفاع كما تردد معظم وسائل الإعلام- وأن تشن المقاومة هجوما جريئا على قاعدة زيكيم في عسقلان وأن تطال القذائف الصاروخية مطار تل أبيب وأن يسقط أكثر من 50 قتيلا من جيش الاحتلال من بينهم ضابط كبيرعلاوة على عدد كبير من الجرحى …كل هذه الإنجازات الميدانية للمقاومة تنسف من الأساس نظرية “الأمن المطلق” التي تدور حولها وبها العقيدة الحربية الإسرائيليّة فلم يعد ممكنا الحديث عن “المواطن الإسرائيلي الآمن”داخل الخط الأخضر..وهذا التحول من شأنه التأثير في موازين القوى داخل إسرائيل وترجيح الكفّة لفائدة الشق المعتدل ويسحب البساط ولو نسبيا من الأحزاب اليمينية المتطرّفة ككاديما و”إسرائيل بيتنا”و”شاس”… 2-الصعود السياسي لحركة حماس: يبدو انّ التطورات الإيجابية التي عرفتها المنطقة خاصة اندلاع الثورة المصرية قد أسهم في تعزيز القدرات التسليحية لحركة حماس من خلال تطوّر حركة التهريب عبر الأنفاق التي تربط القطاع بسيناء وذلك طبعا قبل انقلاب الثالث من جويلية ،وهذا التطور النوعي الذي بلغته الحركة في تلك الفترة مكّنها من بلوغ هذه الدرجة الكبيرة من الصمود بل ومن المبادرة الهجومية في مواجهتها للعدوان الصهيوني الهمجي ما يمنحها بالضرورة نقاطا سياسية مهمة قد يحوّلها في المرحلة القادمة إلى طرف سياسي فعال معترف به –عربيا على الاقل- بعد ان تأكد أنّ ذهابها إلى المصالحة لم يكن يُخفي ضعفا منها ،ومادام ذلك كذلك نحن إذن إزاء تطوّر لافت سيؤثّر لامحالة في مركز حركة فتح التفاوضي ،وهو تأثير تحاول السلطة الوطنية الفلسطينية تحجيمه من خلال إبداء مواقف أقرب إلى الممانعة منها إلى المهادنة حيث ضمّت القيادة المركزية لحركة فتح صوتها لأصوات بقية فصائل المقاومة في المطالبة برفع الحصار عن غزة كشرط للعودة إلى اتفاق الهدنة 2012 ،فلم يعد ممكنا في المستقبل لسلطة رام الله التمادي في لعبة خنق المقاومة في الضفة والكيد لها في غزة لما أظهره الكيان الصهيوني من استعداد إرهابي مذهل يجعل منطق المقاومة الذي تحمل لواءه حركة المقاومة الإسلامية – حماس- يفرض نفسه على أجندة حكومة الوحدة الوليدة، و إذا أراد مواصلة تمثيل الفلسطينيين فليس أمام محمود عباس “المتفاجئ” بالصلابة التي مازالت تميّز حماس -رغم السبع العجاف-سوى الانخراط في مشروع وطني للمقاومة الشاملة على أساس اتفاق القاهرة ووثيقة الأسرى. 3-سقوط دور الوساطة المصري: لعل أبرز ما يمكن ان يتمخّض عن العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة هو سقوط دور الوساطة المصري بسبب تلك المبادرة التي تقدمت بها القاهرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ، لو لاحظتم قصدنا عدم استعمال عبارة “مبادرة مصرية”وذلك لاقتناعنا أنّ السيسي لم يفعل سوى نقل وجهة النظر الإسرائيلية للطرف الفلسطيني وهو ما يؤكده عدة ملاحظين استنادا إلى تقاطعات “غريبة”بين ما جاء في الورقة المقترحة والمصلحة الإسرائيلية حيث لم نعثر على إشارة تُذكر إلى الرفع الكلي للحصار المفروض منذ سنوات على القطاع برا وبحرا وجوا ،وما تمّ التنصيص عليه لا يتعدى”التهدئة و”استكمال إجراءات بناء الثقة”ما يعني في وجه من الوجوه سحب البساط من تحت أقدام حماس وبقية فصائل المقاومة بشكل عام ودعم موقف فتح المفاوض “التاريخي”للكيان الصهيوني ،ولا نحتاج إلى كبير عناء لنفهم أنّ المبادرة “الصهيو-مصرية”هي في حقيقتها حبل نجاة يمدّه السيسي إلى ناتانياهو للفكاك من مأزق الهجوم على غزة بأخف الأضرارالسياسية الممكنة. والحقيقة اننا لا نستغرب هذا الموقف المصري المتواطئ فالنظام الانقلابي في مصر يقوده شخص ثبت أنّه أخبر تل أبيب بانقلاب 03 جويلية 2013 قبل ثلاثة ايام من وقوعه ودعاها إلى “منع”حماس من التدخل في الشأن المصري وذلك طبقا لما أكّده  المحلل العسكري الصهيوني “روني دانئيل” ، كما أنّه وفقا لإفادة يهودي صهيوني لقناة الجزيرة قد نسّق مع الكيان الصهيوني الهجوم الاخير على غزة  لاعتبارات العداء المستحكم تجاه حركة حماس “الإخوانية”والتي يعتبرها خطرا على الأمن المصري في مؤامرة تذكّرنا بتلك التي احاطت بالزيارة التي أدتها وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني للقاهرة قبيل الهجوم على القطاع عام 2008   ،بل إنّ الانقلابيين في القاهرة قد وصل بهم الأمر إلى حدّ حماية ميناء إيلات الإسرائيلي بالجيش المصري وذلك وفقا لتأكيدات إسرائيلية ومصرية متطابقة،وبالنظر إلى ما تقدّم فمن الطبيعي ومن شبه المؤكّد سقوط دور الوساطة المصرية لينقدح السؤال الكبير:من البديل؟..يمكننا القول إنّ الأردن تنطلق بحظوظ وافرة للعب دور الوسيط فهي الدولة العربية الوحيدة التي تربطها معاهدة سلام –وادي عربة- مع الطرف الإسرائيلي إلى جانب مصر ناهيك عن مواقفها السياسية المقبولة –حمساويا- في الفترة الأخيرة ،حيث تعلم حاليا على إعداد مشروع قرار ستعرضه على بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي لتدارسه وهو ينصّ على تنفيذ هدنة ورفع جزئي للحصار عن القطاع –الحصار الاقتصادي-،كما يمكن للدوحة ان تضطلع بالدور نفسه باعتبارها تتحدد ضديدا للرؤية المصرية في المنطقة ،و بدرجة اقل قد تتولى الكويت دور الوساطة نظرا لمواقفها “الوديّة”تجاه حماس ويُعتبر اتصالها المباشر برئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خطوة “جيدة جدا”..لكن الإشكال يكمن في تقديرنا في الشبهات التي قد تحوم حول الطرف الكويتي نظرا للاصطفاف المبدئي بين الكويت وكل من الرياض وابو ظبي في عدائهما للإسلام السياسي،خاصة بعد انفضاح امر الخيانة الإماراتية للقضية الفلسطينية عندما أرسلت وفدا “طبيا”يضم في حقيقته ضباط مخابرات وذلك بغية التجسس على حركة حماس ونقل المعلومات العسكرية إلى إسرائيل في فضيحة مدوّية انكشفت إعلاميا على نطاق محدود -نظرا للتكتّم الإعلامي العربي- بعد مغادرة الوفد الطبي المزعوم لقطاع غزة بشكل مفاجئ إثر انفضاح أمره من قبل الجهاز الاستخباري الحمساوي. 4-مزيد اهتزاز صورة النظام الانقلابي المصري: لا شكّ أن المبادرة التي تقدّم بها السيسي للتوصل على هدنة في القطاع ستعود عليه وعلى نظامه الانقلابي بالوبال خاصة في صورة تواصل صمود المقاومة،فعلاقته بالنخب السياسية القومي منها والليبرالي فضلا عن الإسلامي بطبيعة الحال ستعرف المزيد من التصدّع والتباعد والتنافر السياسي وهذا الاحتقان سيُشكّل لامحالة قوّة دافعة للحراك الاحتجاجي لأنصار الإخوان ولمؤيدي الشرعية بشكل عام ما ينبئ بتغيير على وشك التحقق في مصر “العسكرتارياتية” حيث الجيش يملك الدولة لا الدولة تملك الجيش. 5-صفقة جديدة لتبادل الأسرى: نجاح كتائب القسام في اسر الجندي الإسرائيلي “شاؤول آرون”سيمكّن  عددا من الأسرى الفلسطينيين من نيل حرياتهم إثر صفقة أكيدة مع تل أبيب تتمّ بوساطة غربية كالعادة ..غير انّه هذه المرة قد يكون مسار المفاوضات أكثر تعقيدا من ذي قبل باعتبار إقدام قوات الاحتلال على إعادة أسر عدد كبير جدا من الأسرى المفرج عنهم مقابل الإفراج عن جيلعاد شاليط  في الضفة الغربية وذلك قُبيل إطلاق ما سموه عملية “الجرف الصامد”في غزة ما يجعل تحديد موضوع التفاوض عقبة في وجه إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الأسرى الذين طال حبسهم في سجون العدو الصهيوني،وهو ما يجعل تمكّن المقاومة من أسر جندي آخر أمرا ملحا لتسهيل العملية التفاوضية لاحقا. 6-انتفاضة فلسطينية ثالثة: تبدو الانتفاضة الفلسطينية الثالثة اقرب إلى التحقق من اي وقت مضى خاصة بعد الدعوة الاخيرة التي أطلقتها “فتح”في الضفة الغربية من أجل تنظيم مظاهرة “غضب”حاشدة عقب صلاة الجمعة يوم25 جويلية 2014 هذا التاريخ قد يشكّل لحظة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني،ولو قُدّر لهذه الانتفاضة ان تحدث فإنّ ذلك سيكون بفضل الله اولا وبفضل صمود المقاومة في غزة،وما نعتقده انّ البيئة الفلسطينية باتت مهيّأة للانتفاض مرة اخرى في ظل الصلف الإسرائيلي المتزايد حيث تسارعت وتيرة التهويد في القدس وازدادت الحالة الاقتصادية سوءا في دائرة الرابع من جوان 67 هذا فضلا عن بدء لملمة جراح الانقسام الفلسطيني الفلسطيني الذي شهدته الساحة الفلسطينية عام 2007 حين استولت حماس على القطاع ،فلا يمكن لحكومة الوحدة التي تمّ التوصّل إليها قثبيل العدوان إلا الإسهام في رصّ الصفوف والانطلاق في رسم ملحمة جديدة تهزّ أركان الاحتلال الصهيوني الغاشم. لعلنا بما تقدّم نكون قد حصرنا ابرز التداعيات والمآلات التي ستشكّل ملامح مرحلة ما بعد العدوان الذي استُشهد فيه إلى حدّ ما يربو على 750 شخصا أمام صمت عربي مطبق وتواطؤ أمريكي معتادفرغم أنّ شعار حملة باراك أوباما الانتخابية هو “التغيير”..إلا أنّ  التغيير يمكن أن يشمل كل شيء وأي شيء إلا التحالف الاسود بين الكيان الصهيوني وواشنطن..تحالف تاريخي بين دولتين بلا تاريخ!!..؛ونحن نتابع التحركات التي يقوم بها كيري في المنطقة نستشعر نية مبيّتة لإمهال ناتانياهو المزيد من الوقت لمواصلة إعمال آلة القتل والدمار في القطاع لإتمام “المهمة”المتفق عليها مسبقا بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي ألا وهي القضاء على الجاهزية القتالية لحماس ووأد المصالحة الوطنية الفلسطينية. محل الجامعة العربية من الإعراب: أما فيما يتعلّق بالجامعة العربية نلحظ صمتا مريبا عن المطالبة بعقد قمة عربية عاجلة حيث لم تتعال الاصوات “كالعادة”إثر كل عدوان بعقد اجتماع استثنائي “لتدارس الوضع والخروج بقرارات تحقن دماء الفلسطينيين وتضع حدا للغطرسة الإسرائيلية”..لقد بدت الأصوات المنادية بتنظيم اجتماع القمة محتشمة إلى أبعد الحدود وهو ما يعكس درجة الانقسام الموجودة في رحاب جامعة الدول العربية وكثرة القضايا الخلافية المتراكمة ،ولا نستبعد ان تكون هناك ضغوطات خليجية –سعودية إماراتية-لفرض تبني “المبادرة المصرية”للتوصل على اتفاق لوقف إطلاق النار في مواجهة المشروع التي تعتزم عمان تقديمه في مجلس الأمن. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في ظل هذه”الجهود” لتحقيق  التهدئة هو :هل سيلتزم الكيان الصهيوني بأي اتفاق قد يحصل؟..فقد سبق لتل ابيب أن تراجعت عن الالتزام بما اتُّفق عليه غداة حرب 2012 ولا يمكننا أن نتوقّع منها التزاما هذه المرّة أيضا هذا إذا تعهّدت بالالتزام اصلا. قصارى القول..؛كيف نطلب من الغرب ومن الأمم المتحدة أن يضعوا حدا لغطرسة المحتل الصهيوني وفينا ومنا الخانعون المذعنون الساقطون المتساقطون … ،فحين تصبح غزة مجرد فقرة في نشرات الأخبار وأهلها أرقاما في كشوف حساب الموتى ليس بوسعنا عندئذ إلا أن نقول بعد الحسبلة…“المياه كلها بلون الغرق”1!!!. -1:”المياه كلها بلون الغرق”عنوان رواية للكاتب الروماني العدمي “سيوران”
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق