]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البحــــــــــــــــــــــــــــــر

بواسطة: مريم الشول  |  بتاريخ: 2014-07-24 ، الوقت: 18:13:31
  • تقييم المقالة:
صوت الموج عند ارتطامه يروي الأساطير.. لست أدري: هل هو شوق الماء للشاطئ ما يدفعه لاحتضانه بتلك اللهفة؟ أم هو عداء أزليّ بينهما يجعل الموج ثائرا على الرّمل: يهاجمه فيصفعه و لكن تُكسِّرُه الصّخور الصّلبة؟ حركاته غامضة, تثير في النفس الفضول.. هذا اللّون الأزرق الدّاكن, هل هو غاضب؟ أم هو مشتاق؟.. ثمّ لماذا يلفظ من جوفه كل تلك الأشياء؟.. هل تراه يحسب الشّاطئ قمامة؟ أم يحاول التقرب و التودّد إليه بتقديم الهدايا؟.. رائحته فريدة جدّا.. رغم أننا لا نرى سوى الماء, و لكن البحر يخفي في بطنه كنوزا و ثروات لا نعرف مصدرها و لا نقدر أن ندرك طريقة وصولها إليه.. ذلك الصوت.. صوت ارتطام الأمواج الذي يشبه الضوضاء المخيفة.. يروي لنا الحكايات.. ربّما يريد أن يُفصح عن شيء.. عن سرّ دفين ربّما.. نحن نجهله.. يبدو واضحا أن البحر يودّ أن يبعث لنا رسالة ما و لكنّه كالأبكم: يحاول النطق جاهدا و لكّننا لا نفهمه, حاول أن يشير إلى ذلك بالحركة فدفع بأمواجه صاخبة في اتجاه الشطئان فيلطمها من غير قصد فيرجع نادما متكسّرا إلى الوراء.. إلاّ أنّنا لا نفهم لغته! و لكن صوته يثير في النفس حركة غريبة, تجل العقل يعود إلى التاريخ ليفكّر في الماضي البعيد, البعيد جدّا.. إلى حيث كان السبيل الوحيد الذي يصل بعض القارات ببعضها هو البحر.. كم قد اعتلت أمواجَه سفن أبطال عظام و سفن قراصنة البحار! و كم قد ابتلع في جوفه من غرقوا لأنهم لم يستطيعوا مجابهة الأخطار أو جملة من الربابنة الذين أَبَوْ أن يهجروا مراكبهم حتى و إن أحاط بهم الموت!... هو الصوت ذاته: صوت ارتطام الأمواج.. يذكّرنا بأساطير البحار السبعة و رحلات السندباد و حكايا عروس البحر و الأمير.. و هذه الرائحة الفريدة, قد تكون هي الأخرى هدية إلى البحر من عزيز له يكرمه بالطيّبات منذ زمن طويل.. و لكن ممّ لا شك فيه أن البحر يحمل سرّا غامضا و خطيرا و هو ما يجعل الأسماك تموت عندما تغادره حتى لا تزلّ ألسنتها فيفشي لنا بتلك المكنونات..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق