]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

23 يوليو 1952 : قصة حركة تطهير أيدها الشعب وانقلب عليها العسكر

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-07-23 ، الوقت: 22:07:28
  • تقييم المقالة:

23 جويلية 2014 م

 

في ليلة لن ينساها تاريخ مصر والمنطقة ، وقع في القاهرة حدث غير تاريخها جذريا ومازلنا نشهد آثاره إلى اليوم ، إنها ليلة 23 يوليو من عام 1952، حينما خرج الجيش من ثكناته معلنا غضبه مما يحدث في البلاد . وتصدرت صورة اللواء محمد نجيب الصفحة الأولى لجريدة « المصري » وفوقها مانشيت : " اللواء نجيب يقوم بحركة تطهيرية في الجيش ".   كانت ثورة يوليو في بدايتها حركة ، مجرد حركة عسكرية ، لكنها حظيت بقبول الشعب المصري واستقبلتها الجماهير بحفاوة بالغة وأطلقت عليها «ثورة» . فقد كان قائدها رجلا شهد له الكل بالشجاعة وكان هو سر نجاح الثورة .. إنه محمد نجيب القائد الوحيد الذي كان برتبة لواء آنذاك في وقت لم يتجاوز فيه أكبر باقي الضباط الأحرار سنا رتبة " بكباشي " ، وكان لوجوده على رأس تنظيم الضباط الأحرار السبب الرئيسي لانضمام قطاعات واسعة جداً من الضباط إلى الحركة ، ولعل أكبر دليل على شعبيته الجارفة لدى قطاعات الضباط بالجيش المصري هو نجاحه بأغلبية ساحقة في انتخابات نادي الضباط في يناير 1952 م .   بفضل اللواء محمد نجيب تحولت الحركة إلى ثورة ، وإذا كان قد قدر لثورة يوليو أن تفشل لكان جزاء محمد نجيب الإعدام رميا بالرصاص وفقا لتقاليد الجيش ، فلقد كان هو القائد لحركة التطهير داخل الجيش ، ، وعزم على تطهيره عقب عودته من حرب فلسطين حيث أبلى فيها بلاءً كبيراً .   في ليلة 23 يوليو لعب محمد نجيب أخطر دور في نجاح الحركة ، حيث انكشف سر الثورة عند الساعة 9:30 مساء ، وعرف نجيب أن مؤتمرا لرئيس الأركان الفريق حسين فريد سيعقد في الساعة العاشرة في مقر القيادة لترتيب القبض على الضباط الأحرار ، فقام على الفور بإبلاغ يوسف صديق بالتحرك قبل ساعة الصفر بساعة ، وبالفعل تحرك يوسف صديق ونجح في اقتحام مركز القيادة . ولولا هذا التحرك لفشلت الثورة وقضي عليها قبل أن تبدأ .   وبرغم خطورة الدور الذي أداه محمد نجيب في نجاح الثورة إلا أن البعض حاول أن يقلل من دوره وزعموا أنه لم يكن له علم بالثورة وإنما هو « ركب الموجة »، ليس ذلك فحسب بل ادعى البعض أن الضباط الأحرار استخدموا محمد نجيب مجرد واجهة لإنجاح الثورة . غير أن الحقيقة أن نجيب محرك رسمي للثورة ، فهو مع علو رتبته ومكانته لدى الجيش ، كان له دور كبير في التخطيط والإعداد للثورة ، وهو من حدد أهدافها الأساسية التي تدرس في المدارس حتى الآن ، برغم استغلال رجال الثورة تلك المبادئ لتحقيق مصالح شخصية في الخفاء ، ونسب مفاضلها في العلن لأنفسهم.   وفي الواقع أن محمد نجيب أراد بالثورة أن يطهر الجيش ونظام الحكم من المسؤولين الفاسدين ، ثم إقامة حكومة مدنية برلمانية جديدة وإعادة الجيش إلى ثكناته ، ولكنه اضطر لتأجيل تلك الخطوة مرارا تحت ضغوط زملائه في مجلس قيادة الثورة الذين أرادوا الاستمرار ، حتى بات رفضه لهذا الوضع واضحا وعلنيا ، فقاموا بعزله شيئا فشيئا من دائرة اتخاذ القرار، وحاولوا إقالته مرة إلا أن محاولتهم باءت بالفشل لغضب الشعب ، ثم استقال هو بنفسه لغضبه من تصرفات رجال الثورة الذين اعتقلوه في النهاية وحددوا إقامته في فيلا بحي المرج.   نجح اللواء محمد نجيب قائد حركة الضباط الأحرار ، بالتفاف ضباط الجيش حوله ، ثم بشعبيته لدى المصريين ، في أن يقود حركة تطهير داخل الجيش المصري ، وكتب لهذه الحركة النجاح والتأييد الشعبي خصوصاً أنه كان على رأسها نظراً لحب المصريين واحترامهم له .   محمد نجيب رئيس جمهورية مصر العربية منذ يونيو 1953 م انقلبوا عليه بعد عام من حكمه ، في نوفمبر 1954 م لأنه كان مصراً على عودة الجيش إلى ثكناته وعودة الحياة النيابية المدنية الديموقراطية .. ومنذ ذلك التاريخ وضعوا الرجل تحت الإقامة الجبرية حتى توفاه الله ، وطمسوا اسمه من كتب التاريخ .. واستبدوا بحكم البلاد قرابة 60 عاماً ، وعندما وجدوا أن هناك من يريد أن ينتزع هذا منهم في 25 يناير 2011 م , ورأوا أن حكم البلاد لن يصبح في أيديهم ، عادوا لممارسة انقلاباتهم التي اعتادوها منذ 60 عاما , فلم يستغرق الأمر في أيديهم أكثر من عامين من 2011 إلى 2013 م .. تماماً كالعامين من 1952 إلى 1954 م .. وما فعلوه بمحمد نجيب فعلوه بمحمد مرسي .. إنه التاريخ يعيد نفسه ... حتي شماعة الإنقلابات العسكرية الجاهزة هي هي .. لم تتغير إذ كان المانشيت الذي يتصدر جريدة الأهرام السمية بتاريخ 1954/11/15 م كمسوغ للإنقلاب هو " إكتشاف علاقات خطيرة بين الرئيس محمد نجيب والإخوان المسلمين"  !!!.

الفارق الكبير الذي لم يدركه العسكر ، و سيفيقون عليه قريباً ، أن 25 يناير لم تكن حركة ضباط بالأساس .. بل حراك شعب يئن من حكم الضباط الذي استمر واستبد وأفسد على مدار 60 عاماً .. والشعوب إذا هبت وانتفضت لا تتوقف إلا عندما تتحرر... بإذن الله .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق