]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حرب الأبيض و الأسود تستعر !!!!

بواسطة: مريم الشول  |  بتاريخ: 2014-07-23 ، الوقت: 21:39:33
  • تقييم المقالة:

انتصبت الفتاة وسط ساحة المعركة و قد اعتلت الخشبة و صاحت: "أوقفوا القتال فورا"

فسكن الضجيج.. و خبت الأصوات.. و ساد الصمت المكان..انتظرت قليلا.. ثم دعت من كلا الجيشين قائدا و أجلستهما حولها.. نظرت إلى من انتدبته عن السّود تحدثه فقالت:

- لقد تربعت على عرشك نيفا و أربعين عاما.. أفما عييت؟

أجاب:

- كلا! فإن ثورة الشباب ما تزال تجري في عروقي.. و شعبي كلهم أحرار في رغد العيش يحيون.. قبيلتنا ممتدة و عريقة و أراضينا خصبة غنية.. ربانا أمجاد و حكماء فترعرعنا على ثقافة التآخي و العمل الجماعي و علمتنا التجارب أن التضحية في سبيل ضمان الحياة لذرياتنا سنة في الخلق و قضاء لا مفر منه.. فأقبلنا على الحياة نفني أعمارنا في البناء و التشييد و الهيكلة و التنظيم.. و يأتينا الرزق من حيث لا نحتسب.. ننام و نستقيظ على حب الخير و حسن الجوار و احترام الآخرين..

فتعالت الهتافات من قبل الجيوش السوداء تأييدا لما قاله مندوبهكم.

قالت الفتاة:

- و أنت يا أبيض ما الذي دفعك لاقتحام حصونهم و استعمار أرضهم؟

أجاب:

- إنها أوامر عليا.. نحن مأمورون بالحلول محلّ السّود و الإستيلاء على كل شاب كهل فيهم

- هذا ليس عدلا..! (صاح الأسود).. حتى تقتيلهم لنا ليس عدلا!.. إن جنديا واحدا منهم قادر على سلبنا ألف فرد من جيوشنا بمجرد الاقتراب منه..

- هدوء.. (قالت البنت) هدوء.. أخبرني يا أبيض، ما هي أهدافكم؟

- هذه سنّة الكون!

- و من أنتم ليكون لكم في الكينونة نصيب؟

- نحن قوم دأبنا النشاط.. نعمل باستمرار و لا نتعب و ما هذا اللون الأبيض إلا بسبب كثرة السهر و التفكير لوضع الخطط و التدابير و رسم الآفاق و العمل المضني ببذل الجهد الجهيد.. نحن نطمح إلى إبادة السّود بل إلى تبييضهم لترشيد الموطن.. نسعى بنشر ثقافتنا الطاهرة و قيمنا العظيمة في صفوف بني عرقهم.. و سننجح.. سيكون النصر لنا..

فارتفعت أصوات طبول الجيش الأبيض و مزاميرهم مرحبة بالفكرة..

التفتت الفتاة إلى الأسود تقول:

- ما تقول فيما سمعت؟

- قد كان أجدادنا يحدثوننا دائما بأننا سنتعرض إلى الإبادة يوما بيد عدو سفاح.. لقد أخبرونا أن نهايتنا ستكون عصيبة فإما أن نموت شرفاء و إما أن نتحول إلى كائنات بيضاء و نفقد ذاكرتنا فلا نتذكر شيئا عن عهد الأسود و أمجاده.. و قد كنا نظن كل هذا أسطورة إلى أن بدأت بوادر الحرب بالظهور و قرعنا أجراس الخطر منذ سنة تقريبا.. و كان الأوان حينها قد فات لاتخاذ التدابير اللازمة فتمكن العدو من السيطرة على مناطق متفرقة و نشر جواسيسه بين مواطنينا فلم نستطع مواجهته.. فمضينا من فورنا نولي تدريب جيوشنا كل اهتمامنا.. لقد جندنا النساء و الأطفال و الشيوخ و حتى الحيوانات.. و نحن مصرون على طرد الأعداء من أراضينا و استرداد حقوقنا بأي ثمن كان..

صفق السّود بحماس شديد و رفعوا أسلحتهم و أقدموا على استئناف الحرب مجددا،

و إذا به يمسح شعره فيهدأ ضجيج المعركة من جديد و يغلو صوت الفتاة:

"باباأ تسمعني؟   وا أسفاه على شعرك قد طار غرابه..!و لكن يا أبتي لا تحسب الشّيب نصير النّهاية بل هو وقار لا تعيّر به و جمال لست تعهده..كلما نظرت إليك و رأيت شعيراتك البيضاء تحتلّ أماكن جديدة من ذقنك و رأسك دهشت: هل أنت أنت الذي أعرفه!؟ ثم عجبت.. لأن المؤكد لدي أن شعرة واحدة من رأسك تعني الكثير.. عاشت معك حياة بطولها و خاضت معك التجارب و رافقتك في كل حروبك مع الحياة فباتت لوحة نقشتها السنون لتشهد لحضرتك عظيم إنجازك.. أنا سعيدة جدا من أجلك..لا تحزن فكل الشباب يمسون شيبا.. و أنت يا أبتي طاقاتك و إبداعك و جهادك و علمك و أخلاقك و عطاؤك كلّها تصنّفك في أعلى قائمة "الشباب الذي لا يشيب" 

 


« المقالة السابقة
  • طيف امرأه | 2014-07-24
    رائعه يا مريم  
    أبدعت بسرد القصة وكل من يقرأها يظنها بحق حوار بين ابيض وأسود 
    وبعد هذا يتبين له ... انه في عالم آخر 
     ولو نظرت من باب اخر للقصه ..فهي واقع الحياة يا سيدتي 
    نعم هي حرب بين الناس جميعا بألوانهم , وأجناسهم , وطوائفهم , وعلومهم 
    كل يقول انا الأحق بالحياة من الآخر ...كل يظن انه أكثر فهما , وله الحجه بالوجود 
    والله يعلم من هو الاحق بها !!!
    لك الحب غاليتي أعجبتني جدا وانتظر المزيد 
    ودي يسبق ردي 
    طيف امرأه

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق