]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حينما تغدو العروبة وزرا

بواسطة: حمزة الرقب  |  بتاريخ: 2014-07-23 ، الوقت: 18:14:06
  • تقييم المقالة:
حينما تغدو العروبة وزرًا   بلاد العُرب أوطاني، وكل العُرب إخواني، بلاد العرب......   أمَا تَمَلِّين من ترنيم ذاك الموشح في كل حين؟ أتعدكِ أشعةُ الشمس بهذا؟   أيَضيركِ يا هندُ أن أشيِّد في مخيلتي دولةً كما أشتهي؟ أوَضاقت بكِ الدنيا حتى تزاحميني في أحلامي؟   نعم يضيرني أن تستهلكي جميعَ نقودكِ من أجل أرضٍ بور، يؤلمني يا جدَّتي أن ترهقي أحاسيسك المُجهدة، وولاة الأرض يموتون غيظاً إذ ما قطرة بريئة صُبَّت عليها!   أجل يا بنتي لكن.. صباح الخير يا جدتي، أسمعتِ أخبار فلسطين؟ يقولون بأنهم سيجتاحون الأقصى، أسمعتِ عن مصر؟ يدَّعون أنهم يريدون إسقاط النظام، أسمعتِ عن تونس؟ أسمعتِ عن اليمن؟ أسمعت عن.....   زيد زيد، ها نعم يا أماه، تعالَ أيها الأحمق تعال.   ماذا دهاكِ يا أمي؟ أوَهكذا تستفتحين الصباح؟ نعم هكذا، أوَهكذا تستفتح صباح جدتك؟ أما يكفيك أن يحاصرها المرض، حتى تُسيّجها بالذل والحسرة؟   دعيه يا أمي دعيه، يبدو أنه يريد مشاطرتها في دولتها المزعومة.   اسكتي أنتِ ولا تُقحمي نفسكِ بما لا يعنيكِ، مَن يُقحم مَن يا عزيزي؟ أيُقحم الذل أذنابه في أدق تفاصيل حياتنا؟ أم يُقحم تاريخنا وعزّنا في مهاوي التاريخ؟   أتخالني بلا مشاعر، بلا قلب، بلا إحساس؟ أيُومئ لك رفقي بالمسكينة أني متحررة عن العرب؟ أيُوحي لك تجلدي على ذلِّنا الحقير أني غير آبهة بالعرب؟ أيفصح لك تكلفي لمجدنا الفقيد أني غير مبالية بالدِّين؟   أنا لست كذلك يا أخي، لكن ماذا عساني أن أفعل؟   لم أقصد يا أختاه؛ لكن... أمي أمي ما بكِ؟ اذهبا من أمامي الآن، يومًا ما ستقتلاني بما تسمعاني أو جدتكما، أو يقتلكم ما أُلقي في عقليكما، وهيمن على قلبيكما.   كفى يا أمي كفى، أتريدين منا أن ننسلخ عن الأرض من واقعنا الذليل، لندّعي أننا نعيش في السماء حياةً فاهيةً لاهية؟   الذل كالموت يا أماه، يجب أن تتذكريه كل حين؛ حتى تموتي عزيزة.   ألا تشعر بالوطنية إلا حين ترهقنا من أمرنا عسرًا؟ يا بني، إنك تقتل نفسَك كل حين بفعلك هذا، وتقتلنا وإياك، ألا يكفيك ما يبثه التلفاز من أشلاء ممزقة، وحوارات خادعة، وتضليلات زائفة؟ أتريد تذكر مَن بمَن؟ نحن يا بني نهيم في عالم الدماء والأشلاء، والنفاق والخداع، والجدلِ والدجل، والتمويه والتحريف، والهرجِ والمرج، نحن يا بني من يَسُوسنا رويبضة، نحن يا بني معلَّقون بحافة السفينة؛ فلا نسقط ونموت، ولا نرتفع ونعيش، أمَا تخاف علينا من الغرق؟ أما تشفق على نبض قلوبنا من الهلع؟ أما تخاف؟ أما تخاف؟ أمي أمي، لمَ البكاء؟ ابتعد عني أرجوك، أمي..   إياك يا بني أن تشك بحزننا الدفين بين حنايانا، لكن ثق يا عزيزي أن الله سينتقم لنا وينصرُنا بعد ذلٍّ.   أتريدين من الله أن ينصرنا ونحن عن دينه تائهون؟! أناءَ بكِ أن نجلد أنفسنا سويعات لنتأكد أننا ما زلنا أحياءً؟! أتبغين مني أن أطير فرحًا وأعناقُ الرجال تطير ظلمًا؟!   كيف أهنأ وغزةُ على هامش الإنسانية؟! كيف أهنأ وفي فلسطين مَن يساوم بالوطنية؟!   كيف أنام وفي الشام عذارى يُغتصبن؟! كيف أنام وصغيراتُ العرب يتعذبن؟!   كيف أسعد والعراق تتزعزع؟! وكيف أسعد وكلابُ قريش على مصرَ تتجمع؟!   ماذا أقول لكِ؟ أأقول لكِ عن المرتدين في القرن الحادي والعشرين؟ أم أقول لكِ عن أهل الأعراف وعدد الأحلاف؟ أأحدثكِ عن خيبة صلاح الدين؟ أم عن دمعةٍ ترثي رموز الدين؟ أأسرد لكِ صدمات عنترة؟ أم أروي لكِ ذل عبلة المستعمرة؟ أأحدثكِ....   كفاك كفاك.. يبدو لي أنني أسلخ ميتًا، ألا تشعر أنت؟! حسنًا ريثما يفيء أبوك سيكون لنا حديثٌ آخَر.   مضت الأم وهي تردد قول الشاعر: ولو نارًا نفختَ بها أضاءتْ  ولكنْ أنت تنفخُ في رمادِ    وزيد يردِّد قول الآخر: قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ ليَصفَحوا  واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وارجُ المعذرهْ   وهند تردد قول الشاعر: ما للعروبةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟  أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟   والجدة البائسة تردد: بلاد العُرب أوطاني، وكل العرب إخواني   والأب لتوّه يصل واجمًا حائرًا أسفًا، فالأم ترتب شكواها، والابن يزيِّن حجته، والبنت تتمنى فرجًا، والجدة تردد هوسًا: بلاد العرب أوطاني، وكل العرب إخواني.   الأم تنتهي من ترتيبها، وزيد يتهيأ لعرض براهينه، وهند تنتظر، والجدة تردد أملاً.   وا قلباه! أبا زيدٍ اعجل علينا، فأنت ترى بعينك اليقينَ، أنقذْ أمك المسكينة من أعباءٍ تنوء الجبال بها، كن لزيد رادعًا، قبل أن يهوينا وإياه إلى أَدْراكٍ موغلة.   وا إسلاماه! أبا زيدٍ لا تعجل علينا، وأمهلني لآتيك باليقينِ، فماذا تقول لأفراخ مؤمنةٍ، رأت روابطَ ديننا تُفسخُ، زادها عذابًا عذلُ حانيةٍ، فقل هداك الله: ممن تعجبُ؟ كل ما في الأمر يا أبتِ أني أشعر بهم؛ فأتأثر فيظهر السخط، وأمي تشعر بهم؛ فتتجلد فيظهر الصمت.   أوّاه يا أولادي، تتنازع عواطفي عليكم بين الفخر والخوف، فعلى رِسْلِكِ يا أم زيد، فما ابنكِ إلا شاعر في عالم التبلّد والفتور.   وأنت يا زيد، يغفر الله لك، لا تتنحَّ عن عواطفك الجياشة تُجاه إسلامنا وعروبتنا، لكن لا يمكنك العيش وأنت تجلد ذاتك ليلَ نهار، فاتَّئد في مشاعرك يا بني، نعم يا أبي لكن.. دعني أكمل يا ولدي، اقرأ التاريخ جيدًا يا زيد، فكم من ويلاتٍ وخيبات تاهت بها عروبتنا طويلاً من الزمان، فما كان لهم بعد ذلك إلا أنهم انتصروا على أنفسهم، فجاءتْ مؤازرةُ القهار لهم وثبَّتهم، أجل يا أبي كل الصواب فيما تقول، لكن...................... لكن لا تدَع لليأس ثغرةً يا بني، فيتسلل منها إليك، ولا يثبطنَّك تكالبُ الكلاب على أمتنا؛ فما ذاك إلا من بُعدِنا عن ديننا وهواننا على الله، واعلم هداك الله أن مبلغ أماني حفدة الخنازير وزمرتهم، أن نرضى بالواقع ونستسلم له، فتستسلم نفوسنا؛ فتتيه في براثن اليأس والظلمات.   الغضب الحقيقي يا بني، يكون عندما لا نشعر بمصائب إخواننا، ونرضى بها، لكن...   الجدة تهمس فتقطع عليهم مواعظ الأب المُثقل بالهموم، وترأف عليهم فترأف بهم، فتهمس: أنا السبب، أنا من تمسَّك بأرضٍ بور، أنا من ادَّعى أنها صالحة للزراعة وقد تغافلتُ عن بذور الشياطين السارحة فيها، أنا من يريد إعادة عذرية فتاة بغيٍّ، منذ الآن أعدكم ألاَّ تسمعوني مرددةً: بلاد العرب أوطاني، وكل العرب إخواني.   هزوا برؤوسهم هزةً تدعو الله التوفيق، وذهب كل واحد منهم يُضاجع همومه ومواجعه.   صباح الخير يا جدتي، أهلاً يا بنتي وصباح الخير أوطاني، وكل العرب إخواني!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2014-07-24
    قرأت قصة العرب هنا ..
    وجب أن تكون على ستارة المدونات والقصور اللاهية 
    وجب وضعها على صدور القائمين (والقاعدين ) ..
    لكن ما الفائدة قد نطق الاب بالحل ..وأعطانا الكثير من جرعات الهدوء والتفكر والتدبر 
    هي قصة ..تعيد ذاتها كل يوم وليلة ...
    ما اقسى أن تكون القصة مكررة ..ويتم مسح الذاكره كل ليلة 
    صباحكم نصر وعزة 
    بوركتم 
    طيف 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق