]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يا من رفضتم غلق المواخير ..أين أنتم وبيوت الله تُغلق؟!!..

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-07-23 ، الوقت: 15:48:19
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -كاتب إسلامي- ما تفعله حكومة مهدي جمعة لم يجرؤ على فعله الغرب النصراني ..كيف تقدم دولة دينها الإسلام على غلق المساجد بتعلة مكافحة الإرهاب؟!!!،إن ما نراه ويراه كل عاقل أنّ قرارا متطرفا كهذا إنما ينمّ عن عجز في استنباط الحلول الحقيقية لمكافحة ظاهرة التطرّف وهو أشبه بعملية قلع جميع الأسنان حتى لا تصاب بالتسوّس وكأن وجودها هو سبب المشكلة!!!.. أنتم تفعلون ذلك من باب مكافحة الإرهاب لكنّ ما تفعلونه له مفعول عكسي أكيد ويتنافى وجميع مقولات الحداثة الغربية التي شببتم عليها وبها وتتحدد نقيضا لجميع مبادئ الديمقراطية التي تبشّرون بها ..وحتى لو كانت هذه الخطوة مؤقّتة إلى حدّ “تطهير”المساجد مما علق بها من شوائب التنطّع والغلوّ كما تردد رئاسة الحكومة فإنّ الإشكال في رأينا مبدئي يتعلّق بفضاء مخصص للعبادة يجب ألا يُغلق مهما كانت الظروف .. فقرارات الغلق تحمل تناقضا داخليا صارخا ؛فكيف تحاربون الإرهاب وأنتم تبدون كما لو كنتم تحاربون الإسلام لا من يمارسون الإرهاب باسم الإسلام؟!!..كيف ترفعون شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وأنتم تنازعون المسلم في أقدس الحريات على الإطلاق وهي حرية ممارسة شعائره الدينية ؟!!..تقولون في قانونكم الوضعي بشخصية العقوبة وأنتم تسلطون عقوبة جماعية على جميع المصلّين..ألم تتعلموا أن وازرة لا تزر أخرى أم على قلوب أقفالها؟!!.. مازال المتربّصون بحقوق الإنسان والمتوثّبون لقطع رأسها يفترون على رئيس الوزراء البريطاني الكذب ويقولون إنه قال على هامش أحداث الشغب التي شهدتها لندن منذ سنة تقريبا :”عندما يتعلّق الأمر بالأمن القومي فلا تحدثوني عن حقوق الإنسان”،والحقيقة أن ما قاله “دايفد كاميرون”هو :”قوانين حقوق الإنسان تعطّل حماية بريطانيا من الإرهاب”human rights laws stop Britain protecting against terrorism… من المضحكات المبكيات أنّ فرنسا اللائيكية استهلكت جمعيتها العامة أكثر من سنة في مناقشة مشروع قانون منع تغطية الوجه -الذي يستهدف النقاب-قبل إنفاذه ،وفي تونس المسلمة مجلس علمي ينعقد في الجامعة ليخرج بعد دقائق بقرار منع النقاب!!!..،واليوم يُتّخذ قرار غلق المساجد بكل سلاسة واستسهال منقطع النظير كأنّ الأمر لا يتعلّق ببيت الله الذي تقام فيه أعظم الفرائض !!!.. نقول لمن يلوكون علكة ضرورة تحقيق الأمن مهما كان الثمن في عصر ما بعد الحداثة ما قاله بنيامين فرانكلين منذ القرن الثامن العشر -أي منذ ما قبل الحداثة-:”من يضحي بالحرية من أجل الأمن فإنه لا يستحق أيا منهما”.. يا من كنتم تتّهمون الداعين إلى غلق مواخير الدعارة بالتخلف والرجعية وبمعاداة قيم الحضارة أين أنتم اليوم وبيوت الله تُغلق؟!!..فدولة كالولايات المتحدة الأمريكية لم تتورّط في اقتراف جريمة غلق المساجد رغم توفّر الذريعة المثالية لفعل ذلك -اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر- بل إنّها سمحت منذ مدة قصيرة ببناء مسجد على أنقاض كنيسة بعد أن سمحت ببيعها إلى جمعية إسلامية،وها نحن نورد الخبر من مصدره الفرنسي حتى لا يُؤخذ كلامنا على أنّه مرسل لا سند له ولادليل: “Journal des mosquees de France” États-Unis : une église protestante devient mosquée La semaine dernière, nous évoquions cette ancienne église du Minnesota devenue mosquée. Aujourd’hui, nous apprenons qu’une nouvelle église outre-Atlantique vient d’être rachetée par une association musulmane locale pour en faire un centre islamique. La Parkside Presbyterian Church (église presbytérienne de Parkside) situé à l’est de la ville de Madison (État du Wisconsin) a fermé ses portes le 2 juin dernier. Le déclin du nombre de fidèle reste le motif commun pour ces phénomènes qui se multiplient en Europe et en Amérique du Nord. Le nombre de ses membres est passé  de365en 1940 à seulement une vingtaine jusqu’à récemment   صفوة القول..؛إنّ دعوات مثل “تجريم التكفير”ومنع النقاب وعدم سجن الصحفيين – منحهم شكلا من أشكال الحصانة – وتحييد الخطاب الديني في المساجد والتشنيع بالخطاب السلفي ولاسيما بشقّه الجهادي وأحداث مثل الإفراج عن جابر الماجري الذي أساء للرسول صلى الله عليه وسلّم قبل قضاء مدة العقوبة المخففة المسلّطة عليه-7 سنوات سجنا-والاستماتة في تتبّع عماد دغيج بتهمة الإساءة للقضاة،وأخيرا اتخاذ قرار غلق بعض المساجد دون المرور على الأقل بالقنوات التشريعية -المجلس التأسيسي-أو بمكونات المجتمع المدني …كل ذلك ينمّ في الحقيقة عن وجود محاولات لأنسنة المجتمع و”إنزال للإله من عليائه”،ففي المجال الديني يستحيل قمع الحريات إلى مدنية وتحضّر وحرص على الأمن ومحافظة على الوحدة الوطنية…،وفي مقابل ذلك تتّجه طقوس التقديس والتعبد إلى”اللامتعالي” الذي يتبدّى على سبيل المثال لا الحصر من خلال تقديس العلم الوطني والحال أنّ المطلوب هو احترامه والتعامل معه كمعطى وضعي ،كما تتجلّى الأنسنة كذلك من خلال تقديم فروض الطاعة والولاء لمجلة الأحوال الشخصية التي غدت “قرآنا”منزّلا يُحظر الاقتراب منها منعا باتا!!..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق