]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحب

بواسطة: محمد مصطفي حسين أحمد الأبيض  |  بتاريخ: 2011-11-28 ، الوقت: 18:45:51
  • تقييم المقالة:

تــعـلـقـت بــه و أحـبـبـتـه آكـثــر مـن ذآتـي ..... ..الكثير أكثر وأفاض الحديث عن المحبة من نثر وشعر وخواطر الي أخره إلا انه حديث قصري مرضي ....فالحب أو المحبة ليست بالامر الهين بل تعتبر مفتاح السعادة في هذه الدنيا كما هي بالاخرة ...ومن حق الله علينا حبه سبحانه فوق كل محبوب حتي الذات لقوله صلي الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) . وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن جده قال: كنا مع رسول الله وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي, فقال رسول الله : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه» فقال عمر فأنت الاَن والله أحب إليّ من نفسي, فقال رسول الله «الاَن يا عمر» . كما أن المحبة أنواع خمس ..1- محبة الله ..2- محبة ما يحب الله ...3- الحب لله وفيه ...4-المحبة مع الله ....5- المحبة الطبيعية ..وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها ...فالحب أو المحبة دون الله ليس لها صلاح ولا نعيم ولا حياة .....بل من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلي لقائه ابتلاه بمحبة غيره فيعذبه بها في الدنيا والبرزخ وفي الأخرة .....فالانسان عبد محبوبه كائنا من كان ..كما قال الشاعر : أنت القتيل بكل من أحببته *** فاختر لنفسك في الهوي من تصطفي .......فمن أحب محبوبا وخضع له فقد تعبد قلبه له ....بل التعبد أحد مراتب الحب ويقال له : التيمم أيضا .. فإن أول مراتبه العلاقة وسميت علاقة لتعلق المحب بالمحبوب ...قال الشاعر : وعلقت ليلي وهي ذات تمائم ***.................. وقيل أيضا : اعلاقة أم الوليد بعد ما **** أفنان رأسك كالثغام المخلس ........ثم بعدها الصبابة ....وسميت بذلك لانصباب القلب إلي المحبوب وقال الشاعر : تشكّي المحبون الصبابة ليتني ******** تحملت ما يلقون من بينهم وحدي ..........فكانت لقلبي لذة الحب كلها *******فلم يقلها قبلي محب ولا بعدي ...........ثم الغرام ...وهو لزوم الحب للقلب لزوما لا ينفك عنه ..ومنه سمي الغريم غريما لملازمته صاحبه ومنه قوله تعالي ( إن عذابها كان غراما ) وقد أولع المتأخرون باستعمال هذا اللفظ في الحب وقلّ أن تجده في أشعار العرب .....ثم العشق وهو افراط المحبة ولهذا لا يوصف به الرب تبارك وتعالي ولا يطلق في حقه ......ثم الشوق وهو سفر القلب إلي المحبوب أحثّ السفر وقد جاء اطلاقه في حق الرب تعالي كما في مسند الامام أحمد عن عمّار بن ياسر ( أنه صلي صلاة فأوجز فيها فقيل له في ذلك فقال : أما اني دعوت فيها بدعوات كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بهن : اللهم اني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك علي الخلق أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم اني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضي وأسألك القصد في الفقر والغني وأسألك نعيما لا ينفذ وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلي وجهك وأسألك الشوق إلي لقاءك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين )

وفي صحيح البخاري عنه صلي الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالي أنه قال ( ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها بي يسمع بي يبصر بي يبطش وبي يمشى ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن من يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه ) ..... ولا ريب أن هذا المحبوب إن سمع سمع بمحبوبه وإن أبصر أبصر بمحبوبه وإن بطش بطش به وإن مشي مشي به فهو في قلبه معه وأنيسه وصاحبه فالباء ههنا للمصاحبة وهي مصاحبة لا نظير لها ولا تدرك بمجرد الاخبار عنها والعلم بها فالمسألة حالية لا علمية محضة . ................................... وإذا كان المخلوق يجد هذا في محبة المخلوق التي لم يخلق لها ولم يفطر عليها كما قال بعض المحبين : خيالك في عيني وذكرك في فمي ***** ومثواك في قلبي فأين تغيب ؟ ...وقال أخر : ومن عجب أني أحن إليهم **** فأسأل عنهم من لقيت وهم معي .........وتطلبهم عيني وهم في سوادها ******ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي . . .................. وهذا ألطف من قول الاخر : إن قلت غبت فقلبي لا يصدقني *******إذ أنت فيه مكان السر لم تغب ..................أو قلت ما غبت قال الطرف : ذا كذب ****** فقد تحيرت بين الصدق والكذب ..............فليس شئ أدني إلي المحب من محبوبه وربما تمكنت منه المحبة حتي يصير أدني إليه من نفسه بحيث ينسي نفسه ولا ينساه ..كما قال : أريد لأنسي ذكرها فكأنما ***** تمثل لي ليلي بكل سبيل .....................وقال أخر : يراد من القلب نسيانكم ********* وتأبي الطباع علي الناقل

فمتي كان العبد بالله هانت عليه المشاق وانقلبت عليه المخاوف في حقه أمانا فبالله يهون كل صعب ويسهل كل عسير ويقرب كل بعيد وبالله تزول الهموم والغموم والاحزان : فلا هم مع الله ولا غم ولا حزن إلا حيث يفوته معني هذه الباء فيصير قلبه حينئذ كالحوت إذا فارق الماء يثب وينقلب حتي يعود إليه .. ثم أن التيمم هو أخر مراتب الحب وهو تعبد المحب لمحبوبه يقال : تيمه الحب إذا عبده . وقد بينت بالبداية ذلك . ....والكثير ممن يخوض في ميدان الحب لا يدرك أن للمحبة توابع .......فللمحبة أثار وتوابع ولوازم وأحكام سواء كانت محمودة أو مذمومة نافعة أو ضارة من الوجد والذوق والحلاوة والشوق والأنس والاتصال بالمحبوب والقرب منه ......والانفصال عنه والبعد منه والصد والهجران والفرح والسرور والبكاء والحزن وغير ذلك من أحكامها ولوازمها . ........ والمحبة المحمودة هي المحبة النافعة التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه وأخرته ( وهذه المحبة هي عنوان السعادة ) كما أسلفت القول بأنها مفتاح السعادة ...والله أعلم .......أما المحبة الضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه وأخرته ( وهي عنوان الشقاوة ) . ...والكثير للأسف يختار المحبة الضارة والسبب قد يكون في كونها محبوب عاجل يوصل إلي مكروه آجل لان النفس تؤثر أقربهما جوارا منها وهو العاجل والعقل والايمان يؤثر أنفعهما وأبقاهما .... إلا أن العاقل لا يختار محبة ما يضره ويشقيه وإنما يصدر ذلك عن جهل وظلم فإن النفس قد تهوي ما يضرها ولا ينفعها وذلك ظلم من الانسان لنفسه إما بأن تكون جاهلة بحال محبوبها بأن تهوي الشي وتحبه غير عالمة بما في محبته من المضرة ...وهذا حال من اتبع هواه بغير علم وإما عالمة بما في محبته من الضرر لكن تؤثر هواها علي علمها وقد تتركب محبتها من أمرين : اعتقاد فاسد وهوي مذموم وهذا حال من اتبع الظن وما تهوي الانفس فلا تقع المحبة الفاسدة إلا من جهل أو اعتقاد فاسد أو هوي غالب أو ما تركب من ذلك فاعان بعضه بعضا فتنفق شبهة وشهوة ....شبهة يشتبه بها الحق بالباطل وتزين له أمر المحبوب ....وشهوة تدعوه إلي حصوله فيتساعد جيش الشبهة والشهوة علي جيش العقل والايمان والغلبة لأقواهما .

فأحذر ياخي وأخيتي الوقوع في الحب الضار والذي كثر وعم بلاؤه هذه الايام فهو لجانب كونه حراما ..فان هذه المحبة تشغل قلبك عن الفكرة والاهتمام بغير محبوبك حتي انها تشغلك عن الله عز وجل .....فعليك ولك أن تدرك ذلك فأصل الشر من ضعف الادراك وضعف النفس ودناءتها وأصل الخير من كمال الادراك وقوة النفس وشرفها وشجاعتها .....كما لك أن تعلم أن الحب والارادة أصل كل فعل ومبدؤه والبغض والكراهة أصل كل ترك ومبدؤه وهاتان القوتان في القلب أصل سعادة العبد وشقاوته ......ولما كان الحب والارادة اصل كل فعل ومبدؤه فحبك لله وارادتك الخير والسعادة هم من سيطوون ماضيك ويبدؤون حاضرك بحب الله وطاعته .....و ترك معصيته بالبغض والكراهة.....هذا والله أعلم

عندما أمرنا بحب الله ورسوله أكثر مما سواهما ....لم يكن هذا الامر للتعجيز لان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها .....كذلك لم يكن المقصود هنا الخلوة التامة ونبذ الحياة وما تقوم عليه من حب وكره ......الخ .....كما بينت ذلك في انواع المحبة وذكرت منها المحبة الطبيعية وهي ميل الانسان إلي ما يلائم طبعه كمحبة العطشان للماء والجائع للطعام ومحبة النوم والزوجة والولد فتلك لا تذم إلا إذا ألهت عن ذكر الله وشغلت عن محبته كما قال تعالي ( يأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) ......كما تقدم أن من خاصية العقل إيثار اعلي المحبوبين علي أدناهما وأيسر المكروهين علي أقواهما وتقدم أن هذا من كمال قوة الحب والبغض ...كما ذركت أن هذا لا يتم إلا بأمرين وهما قوة الادراك وشجاعة القلب فإن التخلف عن ذلك والعمل بخلافه يكون إما لضعف الادراك بحيث أنه لم يدرك مراتب المحبوب والمكروه علي ما هي عليه وإما لضعف في النفس وعجز في القلب بحيث لا يطاوعه علي إيثار الأصلح لرفع علمه بأنه الأصلح ....فإذا صح إدراكه وقويت نفسه وتشجع قلبه علي إيثار المحبوب الأعلي والمكروه الادني فقد وفق لأسباب السعادة .

فالشهوات مثلا .....محبوبة للنفس .....ولكن إن ادرك المحبوب الأعلي ( وهو الله ) ...وآثر حبه بطاعته وادرك المحبوب الادني وهي هنا الشهوة ( لان الشهوة محبوبة للنفس ومن ذلك سميت شهوة ) وأثر تركها والبعد عنها .....كما أنه أدرك أيسر المكروهين وآثرها...وهي هنا ترك هذه الشهوة ( لان النفس تأبي ترك الشهوة ...وتكره فواتها ...لانها شهوة ) ...وأدرك أعلي المكروهين وآثر تركها ( اعلي المكروهين هنا معصية الله وبالتالي غضبه ....ومن ثم وعيده بالعقاب ) ...فقد وفق لأسباب السعادة

طبعا يدخل في الشهوات الحب ....الذي يصطنعه الكثير من الشبان مع الفتيات والكثير من الفتيات مع الشبان .....لان كلا منهما يميل إلي الاخر ....بشهوة في النفس كما قال سبحانه ( زين للناس حب الشهوات من النساء ....) الاية ..... وهذا الحب له أثاره الضارة في الدنيا كما أنه ضار في الاخرة ولا ينفع العبد ( أي الحب الحرام وليس حب الزوجة ..الخ كمثال ) ......واضرب مثال علي أثاره الدنياوية ...هو الضيق الذي يعيشه المحب عند بعده عن محبوبه ولذلك تجده دائما مشغول البال يترقب اي اتصال مع محبوبه .....فهو في ضنك دنيوي ....وهذا جزاء كل من تعلق بغير الله (فمن أحب شيئا غير الله عذب به) .............. هذا والله تعالي اعلم وأحكم

يقول الأصمعي : بينما كنت أسير في البادية ، إذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت :
أيا معشر العُُشّْاق بالله خبروا إذا حلّ عشقٌ بالفتى كيف يصنعٌ
فكتبت تحته البيت التالي :
يداري هواه ثم يكتم سرهُ ويخشع في كل الأمور و يضعُ
يقول ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوباً تحته هذا البيت :
وكيف يداري و الهوى قاتل الفتى وفي كـــلِ يــومٍ قـلبه يـتـقطعُ
فكتبت تحته هذا البيت :إ
اذا لم يجد صبراً لكتمان سره فليس له شيُء سوى الموت ينفعُ
يقول الأصمعي :
فعدت في اليوم الثالث ، ,
فوجدت شاباً ملقىً تحت ذلك الحجر ميتاً ، ومكتوب تحته هذان البيتان :
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلّغوا سلامي إلى من كان بالوصل يمنعُ
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم و للعاشق المسكين مــــا يـتـجرعُ

.يوجد حب ....وأنا كما أسلفت لم انكر وجود الحب في ميدان الحياة كما أني قد يبنت أنواع الحب الخمس ...كما بينت انه يجب ادراك مراتب المحبوب والتفريق فيما بينهم....وإيثار المحبوب الأعلي علي المحبوب الادني .....فحب الزوجة والولد مثلا ....هو حب لا ننكره بل هو طبيعي كما بينت في انواع المحبة .....ولكن يجب أن ندرك مرتبة هذا المحبوب ( الزوجة والولد ) وألا يكون هذا الحب يلهي عن ذكر الله كما بالاية التي ذكرتها أنفا.....لان مرتبة هذا المحبوب وهي الزوجة والولد أقل أو ادني من مرتبة المحبوب الاعلي وهو الله ....فإذا احتكمنا إلي هذه القاعدة في كل امورنا فقد حققنا السعادة باذن الله ........فمثلا يمكننا قياس هذه القاعدة علي الطاعات والمنهيات ......فمثلا امر منهي عنه ( معصية ) ولكن هذه المعصية محبوبة للنفس ....لو قارنها بحب الله ومن المعلوم أن المحب يفعل ما يحبه محبوبه ..والله هنا يكره هذه المعصية لعبده ....فقدم حب الله علي حب شهوته ....هنا قد حقق هذه القاعدة التي بها الفوز في الدنيا والاخرة كما بها السعادة بالدنيا والاخرة ........كذلك مثلا لو امرته زوجته علي فعل أمر لكنه في معصية الله ...فهل يقدم حب زوجته ويفعل تلك المعصية أم يقدم حب الله ويترك تلك المعصية ولا يفعل ما امرته زوجته به ؟ ......في هذه الاجاية يكون الادراك لمراتب المحبوب كما بينته بالسابق ولعلي هذا توضيح لمن لم يفهم ما كتبته سابقا .........أما حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لم يُر للمتحابين مثل النكاح ) فهو حديث قد صححه فضيلة الشيخ العلامة الالباني في السلسلة الصحيحة - حديث رقم 624 و في صحيح الجامع - حديث رقم 5200 .....إلا أن هذا الحديث لا يعطي مبررا لإقامة العلاقات الغرامية بين الفتيات والشباب .....بل هذا محرم .....وقد علق فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين علي هذا الحديث بعد تضعيفه له ( ضعفه فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وقد صححه فضيلة الشيخ الالباني ) قائلا : ( لكنه من الناحية الطبيعية أنه إذا قُدر أن يكون بين الرجل وبين امرأة من الناس محبة فإن أكبر ما يدفع الفتنة والفاحشة أن يتزوجها لأنه سوف يبقى قلبه معلقاً بها وكذلك هي وهذا يقع . قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه لكن التواصل بين المتحابين هذا هو البلاء وهو قطع الأعناق و الظهور فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل. ويقول: إنه يرغب خوفاً من الفتنة وإلا فالأصل أنه لو حصل أن ولي المرأة تخبره المرأة بأنها تريد فلاناً مثلاً فيتصل به كما فعل عمر رضي الله عنه حين عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعلى عثمان وأما أن تقوم المرأة مباشرة تتصل بالرجل فهذا محل الفتنة ) انتهي كلامه رحمه الله . فكما قال فضيلته أنه قد يرغب الرجل بالمرآة لكونه قد سمع عنها أو حتي أنه رأها بالصدفة فأعجبته ووقعت في قلبه ( فالانسان قد يقع بصره صدفة في امرآة دون قصد فتعجبه وهذا لا إثم عليه لانه وقع دون قصد ) ....هذا والله تعالي أعلم وأحكم

وكما  أن هذا الحب يجب الا يفوق حب الله ورسوله حتي حب الزوج والولد ....الخ كما اسلفت ....فمن أحب شيئا غير الله عذّب به ولا بد كما قيل : فما في الارض من محب **** وإن وجد الهوي حلو المذاق ..........تراه باكيا في كل حين *****مخافة فرقة أو لاشتياق ............ فيبكي إن نأوا شوقا إليهم *******ويبكي إن دنو حذر الفراق .........فتسخن عينه عند الفراق ********وتسخن عينه عند التلاقي

بالنسبة لقول الاصمعي وجدته بأحد المنتديات ...لكن لي تعليق عليه ....وهو أن لكل داء دواء ....وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : ما انزل الله داء إلا أنزل الله له شفاء ...وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الدّاء برأ بإذن الله ) ...وفي مسند الإمام أحمد من حديث أسامة بن شريك عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) وفي لفظ ( إن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا . قالوا : يا رسول الله ما هو ؟ قال : الهرم ) .قال الترمذي : هذا حديث صحيح . ............وهذا يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها ......

إن الشريعة الاسلامية متي نهت عن أمر فإنها تكون قد نهت عن الوسائل المفضية لهذا المحظور ...فعلي سبيل المثال : شرب الخمر محرم ....والوسائل المفضية إليه محرمة .....كحمله ...بيعه .... ......صنعه ....الخ ...يقول الإمام ابن القيم رحمه الله ( فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها... فإذا حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له ومنعا أن يقرب حماه ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء للنفوس به وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء ) ............. فالحب موجود صحيح ولكن كما سبق القول وكما بينت ذلك .......قال تعالي في سورة يوسف عن نبي الله يوسف عليه السلام ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) الاية ..... قال ابن القيم في عشق الصور : هنا اخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل بإخلاصه فإن القلب إذا أخلص وأخلص عمله لله لم يتمكن منه عشق الصور فإنه إنما يتمكن من قلب فارغ كما قيل : اتاني هواها قبل أن أعرف الهوي ***** فصادف قلبا خاليا فتمكّنا ...

لذلك ما يفعله الشباب والفتيات هذه الايام كما اسلفت من اصطناع للحب لفراغ في النفس واتباع للهوي وتقليد للنصاري ....الخ ....قد يكون نتيجة قلب فارغ لاهي عن ذكر الله عز وجل ولو أنه اخلص بقلبه وفعله لله لما حصل ذلك .......هذا والله اعلم

أما الحب أو العشق الذي يقع من غير قصد كعشق من وصفت له امرأة جميلة أو رأها فجأة من غير قصد فتعلق قلبه بها ولم يحدث له ذلك العشق معصية فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه والانفع له مدافعته والاشتغال عنه بما هو انفع له منه ويجب الكتم والعفة والصبر فيه علي البلوي فيثيبه الله علي ذلك ويعوض علي صبره لله وعفته وتركه طاعة هواه وايثار مرضاة الله وما عنده ...فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .......وهذا ما ذكره ابن القيم في انواع عشق النساء .....وهذا لا يخالف فتوي الشيخ ابن عثيمين ........هذا والله أعلم


عدة مصادر منها كتاب ابن القيم رحمه الله الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق