]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من السادسة إلى السادسة الجزء 15

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2014-07-22 ، الوقت: 00:29:40
  • تقييم المقالة:

 

ليس غريباً مثل هذا المنظر الذي يتكرر في كل أحياء وشوارع ليبيا كلها وليست العاصمة فقط ،فقد رأيته طوال فترات متقطعة في مدن من الشرق والجنوب في ليبيا وتقريباً في نفس توقيت هؤلاء .

والغريب حقاً هو اقتحام استعراضهم هذا من سيارة ثالثة قادمة من خلفهم نوع شفيرليت وبدون لوحات معدنية تخترق جمزرتهم الجنونية تلك بوابل من إطلاق النار العشوائي من بندقيتين الأولي من الجالس بجوار السائق والثانية من خلفه ،يقصدون الإطارات المطاطية " العجلات" لسيارتي B.M.Wوعلما يبدوا أن سائق أحداهما قد أصيب بعيار ناري وأصيبت سيارته أيضاً.

وأمام هذه الفوضى اضطررنا لتغير خط سيرنا بإضافة حوالي "5 "كيلومتر آخري لنصل لعريسنا ،وتخلل طريقنا حديث بيني وبين صديقي رفيق هذا المشوار ، وحول ما يحدث لنا هذه الأيام وضريبة الحرية التي كتبت عنها في عام 1999م هذه الومضة :-

((لو أن الحرية إمراءة لهاب الجميع بشاعتها )) .

حال من الفوضى والتصارع و انتشار السلاح ،وأصر صديقي " ن.م " بأن أولئك المتهورين في الاستعراض هم بالتأكيد من متعاطي المؤثرات العقلية وهي ما تعرف في مصر بالبرشام وفي المغرب بالقرقوبي ولدينا بالزروط أو الحبوب .

ولكنني تمسكت برأي بأنهم تحت تأثير خمر من صنع محلى يسمى عندنا " البوخه ".

ضحك صديقي حتى دمعت عيناه من شدة الضحك " البوخه " يا صاحبي لم يعد يشربها أحد هذه الأيام ، بعد كارثة البوخه المسمومة التي أودت بحياة حوالي 800 شخص وأكثر ، وتضرر منها عدد كبير بعاهات مستديمة فشل كلوي وفقدان بصر لمن عاش .

وأعتقد بأنه رقم عالمي جديد يؤهلنا للدخول الثالث أو الرابع في منظومة أقنست للأرقام القياسية .

وصلنا صديقنا العريس وسأل عن سبب تأخرنا ، فأجبناه بما حصل فقال :-

نعم هم تحت تأثير" الزروط " وسببوا للمنطقة إزعاج دائم ، وقد أصيب أحدهم في كتفه ولا إصابات آخري .

دخلنا فوجدنا جو جميل في فضاء بمزرعته ، كل أربع أشخاص لهم طاولة عليها ما جاد به عريسنا لضيوفه ،ومنصة بمظلة وبترتيب جميل لسهرة فن شعبي ،تناولنا عشائنا متأخرين جدا عن الآخرين وعند الساعة  32:30 الحادية عشر وثلاثون دقيقة ليلاً، بدأ الفنان الشعبي " محمد القماطي" وفرقته في إحياء مناسبة صديقنا العريس ولم تمضي سوى 40 دقيقة  من بداية الحفلة حتى بدأت الألعاب النارية الكثيفة ودخانها لوث الجو وأصواتها زلزلت الهدوء والانسجام ، وعندما إزداد الوقت توغلاً في الليل ، وبداية اليوم الجديد في تعداد التوقيت ، حتى بدأ صراع " الشاربين " الكل يرقص ثم الكل يرفس ، وإطلاق الرصاص الحي من البنادق احتفالاً في الهواء ، وتشابك بالأيدي ، وسب وشتم وتمايل وتساقط وكما نقول بالليبي " خشت بعضها ".

وأثناء تصاعد كل هذه الفوضى تسللنا إلي سيارتنا ،ومباشرة إلي الطريق نقصد العودة لبيوتنا ،وأغلقت هاتفي تفادياً لطلب عريسنا المحرج بعودتنا.

وفي طريقنا طلب صديقي أن أقف له على سوبر ماركت أمامنا ، قبل أن ندخل الطريق الرئيسي والمعروف لدينا " بطريق المطار ".

ويا لها من لحظة مذهلة النار تلتهم السوبرماركت والجميع هرع يهرول بالماء من الجيران ،ألسنة اللهب تعانق الليل ولأننا نسير ببطء فقرر صديقي أن يهبط ليعرف السبب .

حريق لم يعرف مصدره وصاحب السوبرماركت لايردد إلا " حسبي الله ونعم الوكيل "

ويؤكد بأنه قبل حوالي ساعة من الآن أغلق الأبواب وكل شيء على ما يرام ولم يتهم أحداً ، ربما كان السبب التماس كهربائي ،أو شيء آخر بقصد التخريب أو السرقة .

لا أعتقد بأننا وصلنا لمرحلة الحقد والغل الأعمى ولهذه الدرجة من الجهل ،أو أننا

وصلناها وأن حقيقتنا أجهل بكثير . . .!!

هاتف لصديقي يحذره من الاقتراب من طريق المطار ،وذلك بسبب وجود اشتباكات مسلحة بين " مجموعتين "و و و و .

يضحك صديقي في رده علي المتصل ويردف له قائلاً:-

أي طريق مطار التي تقصد ،نحن الآن في منتصفها تقريباً ،ولاشيء مما تقول .

سألته من أين جاء محدثك بهذه المعلومات .

من الفيس بوك في أحدى الصفحات .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق