]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مرضى بلا زوار ؟

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2014-07-21 ، الوقت: 20:28:00
  • تقييم المقالة:
 

تكتبه :نادية شنيوني

كم هي مؤثّرة حالة هؤلاء المبتلين، القادمين من مختلف الولايات، القابعين في المستشفيات لشهور و شهور ؟ منهم  رجال ، نساء ،شيوخ  وأطفال، هم أناس باغتهم المرض ، فاضطرّتهم ظروف العلاج للبقاء ممدودين على أسرّة ، منتظرين ساعة الزيارة علّ يتذكّرهم أحد  فيأتي للاطمئنان عليهم ؟ فيخفّف عنهم ألم الوحدة الذي  يكون أحيانا أكثر حدّة من ألم  الورم ، وتمرّ الزيارة تلو الأخرى ليبقى الصمت يخيّم  على غرف منسي أهلها ؟؟ تلهىّ عنهم الأقربون وغفل عنهم الزائرين  ؟ حالات  كثيرة من هذا القبيل  تصادفك  أينما ولّيت في مستشفيات عجّت بمرضى عجز الأطباء عن تطبيبهم لانهيار نفسيا تهم  ،وأكثر حالة  قد تذبحك هي حالة تلك المرأة التي  ابتليت بسرطان الثدي فيتركها زوجها حارما إياها من رؤية أطفالها ؟  متبرئ منها وكأنها ارتكبت في حقه إثما كبيرا لا يغتفر ؟مضاعفا  بذلك من معاناتها متسبّبا في جرح لا يلتئمن   مدى الحياة   ، متناسيا أنّ المرض  هو ابتلاء من عند الله عز وجل وأنّه ليس بمنء عن ابتلاء أشدّ منه  ،لأنّ الله يمهل ولا يهمل  ،وكما تدين تدان ..

ونحن نستضيف شهرا كريما ، هذا الشهر الذي يوشك على أن يغادرنا للأسف ، تتحرّك القلوب الرحيمة   وتكثر الالتفاتات الطيبة و المواقف الإنسانية التي تعيد لأفراد المجتمع إحساسهم بآدميتهم ،وما أكثر المواقف الإنسانية الرائعة التي  نشهدها يوميا ، و نحبذ على أن لا تكون فقط في رمضان  بل  تستمر لأنّ أعمال  الخير لا يمكن حصرها  في أيام  ، ومنها زيارة جمعيات ذات الطابع الإنساني  وفرق الكشافة وأناس مرهفون للمستشفيات  أين تكثر التبرعات لصالح مرضى ،الذين تسعدهم مثل هذه الالتفاتات و تؤنسهم وتزيل عن قلوبهم الحزينة  وحشة احتجاب الأهل والأحبة ، فترسم بسمة طال غياب إشراقها على وجوه تعبت من الانتظار..

زيارتنا  للمرضى حتى وإن لم يكونوا من ذوينا و أهلينا واجبة  ،بحكم أخوتنا في الإسلام فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول صلى الله عليه وسلّم قال :"حقّ المسلم على المسلم خمس ،ردّ السلام ،وعيادة المريض ،و إتباع الجنائز ،و إجابة الدعوة ،و تشميت العاطس".متفّق عليه

لو يعلم الإنسان كم في زيارة المرضى من ثواب، نضير هذا الإحسان، لهرول مسرعا لمثل هذا الفعل النبيل ولما انقطع عنه أبدا.

 فعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: إنّ المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ، قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة ؟ قال: جناها.رواه مسلم ، وجناها بفتح الجيم والنون هو ما يجتنى من الثمر

 كما قال صلى الله عليه وسلّم: "إنّ الله عز وجل يقول يوم القيامة:يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ؟ قال: يا ربّ كيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ قال أما علمت أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده؟"

وتبقى عيادة العليل واجبا إنسانيا ملزمون كلّنا به ، فلنتخلى عن أنانيتنا  قليلا و لنتسابق  للدخول في تجارة مربحة  مع الله ، و لنفتح أبواب خير ،هناك من لم يسعى يوما لفتحها رغم وجودها  ،وهذا قبل أن تصدأ مفاتيحها ويصعب فتحها ،ولنتذكّر كلّ صباح أنّ هناك خلف تلك  الجدران ، مرضى بلا زوار، هجرهم الأهل والخلان وقسي علهم الزمان ولم يتبقى   لهم اليوم بعد الله معيلا غير رأفة  أخ يحمل بداخله من الحب والحنان ما يجعله جديرا بحمل لقب إنسان..,...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق