]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قيمة الوقت في حياتنا ؟

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2014-07-21 ، الوقت: 20:22:01
  • تقييم المقالة:

تكتبه :نادية شنيوني

نحبّ رمضان ،نشتاق لأيامه ولياليه التي نعد بقيامها وملئها  بالعبادات والطاعات، نترقّّب مجيئه متلهفين ،لكن ما إن ندخل في شهر الصيام حتى تتغيّر الأحوال وتخر عزيمة الكثير لتتحول وجهتهم للنوم والكسل  بدل العمل وتنصرف الأغلبية لمتابعة التلفاز ليل نهار والمباريات الرياضية التي أخذت هذه السنة حصة الأسد من الاهتمام لدرجة أن سمح الكثير في  عملهم  وواجباتهم وأهملوا  صلاواتهم وتخلوا عن عباداتهم لأجل عيونها ؟الحقيقة أن تضييع الوقت عندنا ليس بالأمر الجديد لأنّنا أمّة لا تعرف قيمة الوقت ولا أهميته في حياتها رغم ما أولاه الإسلام له من أهمية قصوى؟ والتي تجلت في سور وآيات كثيرة  أقسم الله فيها به منها سورة العصر إذ  يقول  تعالى بعد بسمه الكريم :" والعصر إن الإنسان لفي خسر إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" وهنا استثنى عز و جل من الخسران والهلاك المؤمنين الذين بادروا بأفعال الخير وتمسّوا بالحق والصبر وتعاملوا به في حياتهم ،كما أقسم المولى بالليل في  سورة الليل إذ يقول عزّ من قائل : والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إنّ سعيكم لشتى ".. وأقسم  أيضا بالفجر بقوله: والفجر وليال عشر والشفع والوتر هل في ذلك قسم لذي حجر ".. وغيرها من الآيات التي تهدف لتبيان قيمة وأهمية الوقت وضرورة اغتنامه في طاعة الله, وهناك أحاديث كثيرة نصت مركّزة على هذه القيمة التي ضيّعت للأسف عندنا نحن المسلمين ،  فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ؟"،  وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ".

 وعن أنس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل.

إذ لم يترك ديننا الحنيف  شيئا  فيه خيرنا وصلاحنا لم يتطرّق له ولقد طبّق مفهوم أهمية الوقت في صدر الإسلام فالتاريخ الإسلامي زوّدنا  بأروع الصور لكيفية اغتنام الوقت من طرف أسلافنا ؟   ذكر الطبراني في الجامع الكبير، فعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك ؟ فقال  له أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا، فقال له عمر: أعزم عليك لتغرسنها، فقال عمارة: فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي.
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: عن نعيم بن حماد قال: "قيل لابن مبارك: إلى متى تطلب العلم ؟ قال: حتى الممات إن شاء الله"..كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة.

  وقد قال قديما أحد الحكماء:" من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسّسه أو علم أقتبسه فقد عقّ يومه وظلم نفسه..والغريب أنّ الغرب يتحسّر لضياع دقائق ونحن العرب نفرح ونستبشر لضياع أيام وأيام في مالا يفيد ولا ينفع لذا بقينا في أماكننا لم نخطو خطوة مشرّفة للأمام ،فإذا أردنا أن  نحظى بسعادة الدارين ونرتقي كما ارتقت الأمم ،علينا اغتنام أوقاتنا فيما ينفعنا وينفع أمتنا ولا ننسى أن كل هذا الوقت المهدور مقتطع من أعمارنا التي مهما طالت قصرت ، ولنتذكّر أنّه سيأتي اليوم الذي نسأل فيه عن أوقاتنا التي ضاعت سدى دون رجعة فيما  لا ينفع وأنّه كان باستطاعتنا  استغلالها في الكثير من الأمور التي تعود علينا وعلى الصالح العام بالخير والفائدة،وأنّه لن نجن يوما إلاّ ما حصدت أيدينا..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق