]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أبي أريد جدي ؟

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2014-07-21 ، الوقت: 20:20:42
  • تقييم المقالة:

 

 

تكتبه:نادية شنيوني

قد يهمل  الناس  واجباتهم على مدى الشهور ويغفلوا على أشياء كثيرة هامة وقد يضيع مقياس تقدير قيمة الآباء في حياة البعض فيساء إلى  من أنجبا وسهرا وتكابدا مشقة الحياة ليكبر الرجل ناسيا ما قد مضى رغم إيمانه بحق والديه عليه،

وقد أوجب الله علينا طاعتهما وتقديرهما، وحذر من عقوقهما والإساءة إليهما والنصوص الشرعية صريحة و صارمة بهذا الخصوص ومنها ما جاء في هذه الآية الكريمة : "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً"

سورة الإسراء 23- 24

 ولعظمة شأن الوالدين جاء تحذير الله لنا حتى من قول أف لهما ساعة ضجر،والبر بالوالدين يعني  الإحسان إليهما قولا و فعلا و معاملة، تكريما لهما و وفاءا لفضلهما و اعترافا بجميلهما وللوالدين في الإسلام منزلة سامية ،  حيث قرن سبحانه  وتعالى ذكرهما بذكره وشكرهما بشكره ، وجاء الأمر بطاعتهما بعد الأمر بعبادته  في أكثر من موضع من القرآن الكريم منها قوله عزّ من قائل :

" وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ "..سورة لقمان –الآية 14

فقد ورد  أن رجلاً جاء إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال :  " أمك " ، قال: ثم من ؟ قال : " أمك " ، قال: ثم من ؟ قال : " أمك " ، قال : ثم من ؟ قال  : " أبو ك "  ..

 

وقد رأى ابن عمر – رضي الله عنهما – رجلاً قد حمل أمه على رقبته وهو يطوف بها حول الكعبة فقال يا ابن عمر أتراني جازيتها ؟ قال ابن عمر :  ولا بطلقة واحدة من طلقاتها  ، ولكن أحسنت والله يثيبك على القليل كثيراً .

 

أي ما جازاها ولو طلقة"، أي أن حمله إياها على كتفه، وحجه بها على هذا الشكل، لا يصح أن يكون جزاء طلقة واحدة من آلام الولادة.

 

 يعدمبدأ بر الوالدين في الإسلام، بمثابة، مظلة الأمان الإلهية، التي يوفرها الإنسان لوالديه، بعد أن يكون الكبر قد نال منهما، ودبَّ الضعف في أوصالهما، وخارت قواهما..

 

ولكي نقضي على  تلك الظواهر المشينة الدخيلة التي تسلّلت لمجتمعنا منها ترك الآباء في بيوت العجزة والتنكّر لصنيعهما وفضلهما ، ولكي نغرس في  أطفالنا خصلة البرّ والاعتراف بجميل الأبوين  فيشبوا على الطاعة والاحترام ، تعالت صرخة الطفل من خلال حملة إنسانية شعارها" أبي أريد جدي" فكان للطفل ما يريد ، وانصاع الآباء لرغبة أبنائهم متوجهين  لدور العجزة لإحضار شيوخا أهانتهم فلذات أكبادهم ،ملقية بهم خارج بيوتهم مجحفة بذلك في حقهم أيّما إجحاف؟

 وهو ما يعدّ من الكبائر القائد لجهنّم  والعياذ بالله ، فكان نداء الأطفال بمثابة صفعة في وجوه فقدت حياءها بعد ما تجرّأت على إذلال والديها والإلقاء بهما في بيوت لا دفء فيها ، إرضاء لزوجة متعجرفة مسيطرة أو لزوج ظالم مستبد لا تعرف الرحمة طريقا إلى قلبه ؟ فجاء النداء كتنبيه للغافل و موعظة تقول لكلّ الأبناء  المخطئين  المسيئين :حاسبوا أنفسكم قبل  أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني وانساق للعقوق والعصيان بدل البرّ والإحسان...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق