]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

مهلا رمضان

بواسطة: حمزة الرقب  |  بتاريخ: 2014-07-20 ، الوقت: 02:02:43
  • تقييم المقالة:

مهلاً رمضان يا لشوقنا يا لبهجتنا يا للمِّ شملنا. بكلِّ السنين انتظرناك، بجُلِّ الأشهر وقَّرناك، بشغف الثواني استقبلناك، فأهلاً بك، خطِّ بيُمناك. مهلاً، فلم ألبثْ أن أقُل: أهلاً، أتحسب فراقك سهلاً؟ ألم تجد فينًا أهلاً؟ ألا تلتمس لأخيك عذرًا؟ رفقًا بنا رفقًا، مهلاً هداك الله مهلاً. تريَّث يا عزيزي، تالله إنَّ النفوس تاهتْ في غيابك، والعزائم خارتْ من ورائك، والهِمَم غارتْ بفراقك، تريَّث قليلاً علَّهم يَتوبون على بابك.

كم كنَّا نحتاجك، في كلِّ الأعوام لوصالك..

لكن هذا العام احتياجنا مُتفاقم؛ فما كان بالقلب مِن فوضى وصراعات، وغلٍّ ونزاعات، وحنينٍ وآهات، تكاثر بفضل ما شهِدته أُمتنا العربية في سالف الأوقات، فحدَث أن اختلطت المشاعر والكلمات، واختلفت اللهجة والنبرات، فكثُرت علينا الشعارات، فبتْنا كأهل الأعراف ننتظر الرحمات، ونبتهِل إلى الله أن يُجنِّبنا الحسرات، فأضحَينا في رَيب من أفعالنا؛ أمعاصٍ هيَ أم طاعات؟

مهلاً يا حبيبي، ففي القدس امرأةٌ طاعنةٌ في سنِّها، شابةٌ في عزمها، تشكو سجنَ وحيدها، ترجو من الله أن يفكَّ ضيقها.

مهلاً، ففي غزة بيتٌ حُظِرَ عنه القوتُ برًّا، والماءُ بحرًا، والهواءُ جوًّا، فما زاده إلا عزًّا، لا يطلب إلا نصرًا.

مهلاً، ففي دمشق أوغادٌ، أسودٌ من سماد ورماد، ما أشبههم بالجَماد، لا يخشون العباد ولا رب العباد، عاثوا الفساد، يَنتظرون قهرك يا باسط المهاد!

مهلاً، ففي بغدادَ أمٌّ نادبة، من ظلْم العُلوج حاقدة، على خيانة الوطن ساخِطة، بأحْزانها لم تزل هائمةً، لن تنسى أبدًا ما في الذاكرة.

انتظر يا عزيزي، ففي عواصم الإسلام يُحارب الإسلام، يُظلم مَن على الأنام، أمهات بلا مأوًى تنام، أطفال بالزقاق يُعشِّشُ فيهم السقام، أحوالهم ليست على ما يُرام.

انتظر، لقد رأيت شابًّا في أول جموع المصلِّين، في هدايته شكَّك كلُّ العاقلين.

انتظر، لقد رأيت فتاةً قد تحجَّبتْ، عن ذنوبها ترفَّعت، من رجاءِ هدايتها الناسُ يئست وتيقَّنت.

مهلاً يا صديقي، فالفرض فيك بسبعين فرضًا، والسنّة فيك كالفرض، فيا لِفرحة أهل الأرض، فمهلاً فمنهم مَن وعد اللهَ أن يَقضي القرْض.

مهلاً، فالجنة فيك تُفتح أبوابُها، وجهنم تُغلق أبوابُها، والأرحام ترجو وصالها.

أقول ما أقول؛ علَّ ما تحتويه من ماء يُمطِر على بذور الخير الموجودة في قلب كل المسلمين؛ ليُصبحوا بالحق عاملين، وعن الضَّلال مُعرِضين، ولرايةِ الإسلام رافعين، فلم أجد فرصةً خيرًا من شهر الصائمين؛ لذا أقول: مهلاً رمضان.

بقلم : حمزة الرقب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق