]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاحكام العامة في العقود

بواسطة: د/ وليد برهام  |  بتاريخ: 2014-07-19 ، الوقت: 14:11:43
  • تقييم المقالة:
الاحكامالعامةفيالعقود


أولاتعريفالعقد:

يعرفبعضالفقهاءالعقداصطلاحاً: بأنهتطابقإرادتينأوأكثرعلىترتيبأثارقانونيةسواءكانتهيإنشاءالالتزامأونقلهأوتعديلهأوإنهاؤه.

ويلاحظعلىالتعريف:
ـانهيتسعليضمجميعصورالاتفاقاتالتيتتناولالالتزاممنحيثنشأتهأونقلهاوتعديلهاوإنهاؤه،ومنثملاتوجدأهميةعمليةللتفرقةالتينادىبهابعضالشراحالفرنسيينبينالعقدالذييرونانهيقتصرعلىتلاقيالإرادتينلإنشاءالالتزام،والاتفاقالذييشملفيعمومهالصورالأخرىلنقلالالتزاموتعديلهوإنهاؤه.
ينبنيعلىهذاالتعريفناحيتين:
     أولهما: انإرادةواحدةلايمكنانتكونعقداًبليجبلتكوينهاجتماعإرادتين،
     وثانيهما: ضرورةانتتجهالإرادتينإلىإحداثاثرقانوني،فإذالمتتجهالإرادتينإلىإحداثهذاالأثر،كدعوةصديقإلىوليمةغداءلايمكنانيقومبينهماعقدبالمعنىالقانونيالذينقصدهفيهذاالتعريف.


 

ثانياًدورالإرادةفيإنشاءالعقدوترتيبآثاره:
1ـمبدأالرضائية:

فيالقانونالرومانيكانتالشكليةهيالمهيمنةعلىالعقودوجوبإتباعقوالبوشكلياتمعينةلترتبأثارهاوكاندورالإرادةمحدوداً،إلاإندورالإرادةأخذينموتدريجياًبمرورالزمنوتطورالفكرالقانونيعلىحسابتناقصالشكلياتحتىأصبحالأصلفيالعقودإنهارضائيةوالاستثناءهوالشكلية،كماسيتضحلاحقاً.
2
ـمبدأسلطانالإرادة :

يدخلمبدأسلطانالإرادةفينطاقفلسفةالقانون،ولمالهمننتائجعمليةمهمةنشيرإليهفيإيجاز:مبدأسلطانالإرادةمننتائجفلسفةالقرنالثامنعشرالتياتسمتبالفرديةوالآراءالحرةوالتينبععنهاإعلانحقوقالانسان،

 وملخصهذهالفلسفةهيانالناسولدواأحراراًومتساوينفيالحقوقوهذهالحريةوالمساواةتقتضيبأنيسمحهمبأنيأتواماشاءوامنالتصرفاتبشرطعدمالأضراربالغير. أماالقهرالاجتماعيالذييتمثلفيالقانونفيجبإلايكونإلافيأضيقالحدودلحمايةالنظامالعام.
والنتيجةالمنطقيةلهذهالفلسفةالفرديةالحرةهوانتعتبرالإرادةهيمصدرالقوةالملزمةللعقد. امادورالقانونفانهتحقيقتنفيذالالتزامالذيارتضاهالطرفان. وهذامايعبرعنهبأن( العقدشريعةالمتعاقدين(.


نتائجتطبيقمبدأسلطانالإرادة:

تترتبعلىتطبيقمبدأسلطانالإرادةنتيجتانهامتان:
1
ـحريةالتعاقد:فالأفرادأحرارفيانينشئواماشاءوامنأنواعالعقودوأنيضمنوهاالشروطالتييرتضونها. فلايجوزللقانونانيفرضقيوداًعلىحريةالتعاقدإلااستثناءلحمايةالنظامالعاموالآداب.
2
ـاحترامالإرادةالتعاقدية  :يجبانينفذاتفاقالطرفان(الدائنوالمدين) كماهووبالصورةالتيأراداهافلايجوزانيعدلأويوقفتنفيذالالتزامإلاباتفاقجديدبينهما،ومنثملايجوزللقانونولاللقاضيأنيتدخلافيحياةالعقدبالتعديلأوإيقافالتنفيذ.


نقدمبدأسلطانالإرادة :

: 1ـيتجاهلالمبدأفكرةالتضامنالاجتماعي.
2
ـتقتضيالعدالةانيتدخلالقاضيوالمشرعفيحياةالعقدفيأوقاتالأزماتالاقتصاديةالتيتؤديالىاختلالتوازنالتزاماتطرفيالعقدلتديلالتزاماتالمتعاقدين.
ويجبعدمالخلطبينمبدأسلطانالإرادةومبدأالرضائيةلانالأخيريحصلبطريقةتكوينالعقدولاعلاقةلهبمضمونهفهويؤديإلىفكالإرادةمنالقيود،أمامبدأسلطانالإرادةفهويتعلقبسعةنطاقالأثرالقانونيالذيتنشئهالإرادةالحرة.
إلىأيحدتسيطرالإرادةعلىالعقود.

 

حدودمبدأسلطانالارادةفيالوقتالحاضر :
فيمجالالأحوالالشخصية:

إذاكانعقدالزواج،وهوالأساسالذيتقومعليهالأسرة،مصدرهإرادةالمتعاقدين،إلاانالآثارالتيتترتبعليهينظمهاالقانونطبقاًلمصلحةالأسرةوالمجتمع.
فيمجالالمعاملاتالمالية: انالإرادةهنامصدرلكثيرمنالحقوقوالالتزاماتوتحديداثارهاومعذلكفانالإرادةفيهذاالمجالتردعليهاقيودالنظامالعامالآداب.
كمايضعفدورالإرادةفيالعقودالتيتضعنظماًثابتةللطوائفوالجماعات،كمافيعقدالعملالجماعيوعقدالصلحمعالمفلسحيثتخضعإرادةالأقليةللأغلبية. فالقانونفيالوقتالحاضريعترفبمبدأسلطانالإرادةولكنهيحصرهفيدائرةمعتدلةتتوازنفيهاالإرادةمعالعدالةوالصالحالعام.

موقفالفقهالإسلاميمنمبدأسلطانالإرادة: سادمبدأسلطانالإرادةفيالشريعةالإسلاميةمنذنشأتها،وجاءفيالحديثالنبويالشريف(المؤمنونعندشروطهمإلاشرطاًاحلحراماأوحرمحلالا)،فالأصلفيالفقهالإسلاميانالإرادةحرةفيإنشاءماتشاءمنالعقودوفيترتيبآثارهابشرطعدممخالفةالإرادةلقواعدالحلوالحرمة

مقومات العقد الإداري وصوره :

تعتبر الإدارة هي المسئوليةعن تنظيم المرافق العامة والإشراف على إدارتها وانتظام سيرها وتلجأ في سبيلالمرافق العامة إلى ابرام العقود مع الافراد أو الشركات.
والإدارة العامة تكوندائما في حاجة لإبرام العديد من العقود مع الأفراد أو المؤسسات الأخرى لتسير نشاطيالأجل تحقيق المصلحة العامة.
فالعقد الإداري ليس إلا إحدى وسائل الإدارة لضمانسير المرافق العامة ومن ثم يجب ألا ينظر إليه على أنه من عقود القانون الخاص بل يجبأن يوضع في الاعتبار أنه يساهم في تسيير المرافق العام .

وعلى ذلك يمكن تعريفالعقد الإداري00 بأنه العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصدإدارة مرافق عام أو بمناسبة تسييره وأن تظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون العاموذلك يتضمن العقد شرطا أو شروطا

غير مألوفة في عقود القانونالخاص .

 

ضوابط العقود الادارية :

غالبية القواعد المطبقة علىالعقد الإداري تكون مرتبطة بالطابع الإداري للعقد وباختصاص القضاء الإداري بنظرالمنازعات المتعلقة به لا سيما فيما يتعلق بالعقود الإدارية بتحديد القانون

فمنذ اللحظة الأولى لنظر القضاء الإداري للمنازعات 00 التي تنشأ بصدد العقودالإدارية قد أقر القضاء أن العقود التي تبرمها الأشخاص العامة ليست جميعها عقودإدارية حيث اعتمد على ضابطين لتحديد أي العقود يمكن أن تكون عقود إدارية .

الضابطالأول:- يرتكز على الرجوع لإرادة الأطراف وهو ضابط عضوي يستند إلى الجهة

التيابرمت العقد وهذه الطريقة الذاتية لتمييز العقد جعلت القضاء يتخلى عنها رويدا لعدمإمكان قبولها في هذا المجال .

الضابط الثاني :

:-هو الضابط المادي ويستخدم منالقضاء دون أن يحول إدارة الأطراف من أن تنتج بعض الآثار لكن بطريقة غير مباشرةفالعقد يعد إداريا وفقا لهذا الضابط سواء لاحتوائه على شروط استثنائية غير مألوفةفي القانون الخاص أو سواء لاتصاله بدرجة معينة بمرفق عام.
ويلزم توافر ثلاثةشروط في العقد الإداري الأول يستلزم لكي يصبح العقد إداريا أن يكون أحد اطرافالعقدشخص من أشخاص القانون العام الثاني أن يتعلق بإدارة أو تسيير مرفق عام الثالث أنيتضمن العقد شروطا استثنائية غير مالوفة في عقود القانون الخاص

1 - الإدارةطرف في العقد:-

يعتبرالعنصر الأساسي في تحديد العقود الإدارية أن يكون أحد اطرافه شخصا إداريا عاماولذلك رفض القضاء الإداري اعتبار العقود التي تبرم بين أشخاص خاصة عقودا إدارية حتىولو تدخلت الإدارة في اقتراح أو فرض بعض شروط العقد أو دفع الأفراد للتعاقد وترتبعلى ذلك أن العقود المبرمة بين اشخاص القانون الخاص أفراد شركات جمعيات نوادي تعتبرعقود أمنية
وهذا الشرط من المبادئ00 التي استقرت عليها أحكام القضاء الإداري فيكل من مصر وفرنسا فيجب بالضرورة لإضفاء الصفة الإدارية على العقد أن يكون أحدأطرافه على الأقل شخص من أشخاص القانون العام سواء كان هذا العقد من العقودالإدارية المسماة في القانون لاعتبارها كذلك أو وفقا للضوابط المستخلصة من أحكامالقضاء فاشتراط أن تكون الإدارة طرفا في العقد بمثابة الشرط المفترض حتى يكون العقدإداريا.

ومن الثابت في فقة القانون العام أن الأشخاص المعنوية العامة 00هي كلالأشخاص في مجال القانون العام وهي تنقسم إلى اشخاص القانون العام الإقليميةكالدولة أو المحافظة أو المركز أو المدينة أو القرية أو الحي وإلى اشخاص القانونالعام المصلحية مثل الهيئات العامة

والمؤسسات العامة قبل الغائها وإلى اشخاص عامةمهنية كالنقابات والاتحادات المهنية.
وبناء على ذلك00 فقد خلص هذا القضاء فيتكييف العلاقة بين طرفى الدعوى إلى أنها علاقة إجبارية من علاقات القانون الخاص ولاتخضع لأحكام قوانين ايجار الأماكن فلا تعد ترخيصا أو عقد إداريا ومقتضى ذلك كله أنيكون الاختصاص الولائي بنظر الدعوى مثار الطعن مقصورا للمحاكم المدنية دون محاكممجلس الدولة باعتبار أن موضوع المنازعة متعلق بعقد

مدني يحكمه القانون الخاص ويخضعلأحكام قوانين إيجار الأماكن ولا شأن له بالعقد الإداري.
كما قررت المحكمةالإدارية العليا 00 بأن تأميم البنك العربي المصري بمقتضى القانون رقم 117 لسنة1961 ليس من شأنه تحويله إلى مؤسسة عامة
وذلك أن القانون قد حرص على تأكيد بقاءالبنوك والشركات المؤممة بمقتضاها محتفظة كيانها القانون واستمرارها في مزاولةنشاطها على هذا الوجه ومفاد ذلك أن تظل هذه الشركات والبنوك على ما تملك الدولة لهاشركات تجارية من اشخاص القانون الخاص.

أما بالنسبة للعقود التي تبرمها شركاتقطاع الأعمال الشركات القابضة والشركات التابعة واليت حلت محل هيئات القطاع العامومحل الشركات التي كانت تشرف عليها هذه الهيئات بمقتضى القانون رقم 203 لسنة 1991بشأن شركات قطاع الأعمال ليتبنى فلسفة اقتصادية جديدة تقوم على خصخصة النشاطالاقتصادي وتوسيع ملكية القطاع العام عن طريق الشراء أو المساهمة أو التأجير.

يهدف ضغط الانفاق الحكومي وتحرير النشاط الاقتصادي من القيود الحكومية التيتكبله واستخدام حصيلة البيع أو التأجير في تحسين أوضاع الشركات الأخرى المتعثرة إذأنها تعتبر عقود مدنية تخضع لقواعد القانون الخاص ويختص القضاء المدني بالمنازعاتالناشئة عنها.
اضفاء الصبغة الإدارية على بعض عقود اشخاص القانون الخاص:-
الأصل العام أن وجود الإدارة طرف في العقد هو الذي يضفي على العقود التيتبرمها الصفة الإدارية إذا توافرت الشروط الأخرى ومفاد ذلك ضرورة أن يكون أحد اطرافالعقد الإداري شخص معنوي عام وذلك حسبما أقره القضاء الفرنسي وفقا للمعيار العضويبان القاعدة التي وفقا لها فإن العقود المبرمة بين الأفراد أو الهيئات الخاصة لاتعتبر بذاتها عقوداً إدارية.
فيعتبر العنصر الأساسي في تحديد العقود الإداريةأن يكون أحد اطرافه شخصا إداريا عاما ولذلك رفض القضاء الإداري اعتبار العقود التيتبرم بين اشخاص القانون الخاص عقود إدارية حتى ولو تدخلت الإدارة في اقتراح أو فرضبعض شروط العقد أو دفع الأفراد للتعاقد وترتب على ذلك كقاعدة عامة أن العقودالمبرمة بين اشخاص القانون الخاص تعتبر عقوداً مدنية


وقد ظلت هذه القاعدةثابتة في قضاء مجلس الدولة الفرنسي حتى ذهبت محكمة التنازع الفرنسي إلى أن إنشاءالطرق العامة له صفة الأشغال العامة التي تؤول بطبيعتها للدولة وهي تنفذ اصلا بطريقالإدارة المباشرة ويترتب على ذلك اعتبار العقود التي تنفذ بواسطتها تخضع للقانونالعام وحيث أنه يجب تطبيق نفس القاعدة على العقود التي يبرمها رب العمل لإنشاء طرقللسيارات.
وهكذا فإن العقد الإداري يمكن أن يبرم بين شخصين من أشخاص القانونالخاص في حالة احدهما بمثابة وكيل عن الجهة الإدارية أو يعمل لحساب احد الأشخاصالقانون العام.
ويرى البعض00 أن اعتبار القاضي الإداري المختص بنظر المنازعاتالناشئة عن العقود المبرمة بين الأشخاص الخاصة نابع من تخلي القضاء عن تطبيق العضويالذي يتطلب وجود شخص عام في العقد الإداري واستخدام المعيار المادي المؤسس علىطبيعة النشاط محل العقد.
وفي مصر يعتبر العقد الذي يبرمه أحد الأشخاص الخاصة00مع شخص خاص آخر لحساب جهة الإدارة ومصلحتها عقداً إداريا إذا تضمن الشروط والأخرىلاعتباره إداريا وتطبيقا لذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه ولكن كان منالبديهي أن العقد الذي لا تكون الإدارة أحد أطرافه لا يجوز بحال أن يعتبر من العقودالإدارية ذلك أن قواعد القانون أنما وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد أوالهيئات الخاصة أنما كان في الحقيقة لحساب الإدارة ومصحلتها فإن هذا العقد يكتسبصفة العقد الإداري ومن ثم فإنه متى كان الثابت مما تقدم أن :" شركة شل في العقدينموضوع النزاع انما تعاقدت لحساب ومصلحة الحكومة فلا نزاع في أن العقدين المذكورينقد ابرما بقصد تسير مرفق عام وفي أنها اتبعت فيها وسائل القانون العام ومتى كانالأمر كذلك فإن العقدين المشار اليهما على ما تقدم يكتسبان صفة العقود الإدارية.

والخلاصة: أن المعيار العضوي يستند على الأطراف المتعاقدة وبتحديد أدق الطبيعةالقانونية للأطراف المتعاقدة حيث يوجد نوعين من العقود التي تبرمها الإدارة العقودالمبرمة بين الأشخاص العامة والأشخاص الخاصة والعقود المبرمة بين الأشخاص الخاصة.

 

2 - تعلق العقد بمرفق عام :

أن العقد الإداري ليس إلا أحدى وسائل الإدارةلضمان سير المرافق العامة ومن ثم يجب ألا ينظر إليه على أنه من عقود القانون الخاصبل يجب أن يوضع في الاعتبار أنه يساهم في سير ونشاط المرافق العامة.
فالعقودالإدارية تبدو في أغلب الأحيان كنظام لمساهمة المتعاقدين في سير المرافق العامةتحقيقا للصالح العام ذلك أن العقد الإداري يفترق عن العقد المدني في كون الشخصالمعنوي العام الذي يكون طرفا في العقد الإداري يعتمد في ابرامه وتنفيذه على أساليبالقانون العام
ووسائله.
فمناط العقد الإداري أن تكون الإدارة أحد اطرافه وذلكهو الضابط العضوي أو الشرط الشكلي وهو لا يكفي لإضفاء وصف العقد الإداري على عقد منالعقود أن تكون الإدارة طرف في العقد ولكن لابد من أن تتوافر في العقد ضوابط أخرىتتعلق بموضوعه أو تتعلق بالضابط المادي للعقد الإداري الذي ينطوي على عنصرينمجتمعين لا غنى عنهما لاعتبار العقد اداريا في نظر القضاء المصري وهما ااتصال العقدبنشاط مرفق عام واتباع ذلك العقد أسلوب القانون العام.
ولهذا فقد اعتبرت العقودالمبرمة من الأشخاص العامة لإدارة اموالها الخاصة من قبيل العقود المدنية لانقطاعصلتها بإدارة أو تسيير مرفق عام فعلى سبيل المثال فقضت محكمة القضاء الإداري بانعقود بيع الدولة لثمار بعض الحدائق المملوكة لها تعتبر عقودا مدنية لأنه :" لاعلاقة لتلك العقود بتسيير مرفق عام وإنما تتصرف العقود إلى استغلال الدولة للدومينالمملوك لها ملكية خاصة تنصرف فيه على شاكله الأفراد عندما يتصرفون في أموالهم تصرفالسيد في ماله .


والملاحظ في هذا الشأن أن القضاء الإداري الفرنسي يعتبر انالقطاع الصلة بين العقد وإدارة أو تسيير المرفق العام لا تعني بالضرورة دمغ العقدبالصفة المدنية حيث يكفي لجعل العقد عقدا اداريا من الناحية العملية من وجهة نظرمجلس الدولة الفرنسي أما اتصاله بنشاط مرفق عام أو احتواء العقد على شروط استثنائيةغير مألوفة . وقد استقر في أحكم مجلس الدولة الفرنسي المبدأ الذي يقضي بأن العقديعتبر إداريا متى كان موضوعه اشتراك المتعاقد مباشرة في تنفيذ المرفق العام ذاتهحتى ولو لم يكن يتضمن شروط استثنائية غير مألوفة.
كما يختلف موقف القضاءالإداري المصري عن موقف القضاء الإداري الفرنسي00 فيما يتعلق باتصال العقد بنشاطالمرفق العام فإنه يختلف ايضا فيما يتعلق بمدى درجة صلة العقد بالمرافق العاملاعتباره عقداً إداريا حيث من المسلم به في القضاء المصري هو ضرورة اتصال العقدبنشاط المرفق العام وضرورة احتواء العقد على شروط استثنائية غير مألوفة فمناط العقدالإداري اجتماع شقى الضابط المادي معا الشق الخاص بالمرفق العام والشق الخاصبالشروط غير المألوفة بدرجة متساوية معاً.

 

3 - الشروط غير المألوفة:-

العقود التي تظهر فيها نية الإدارة الأخذ بأحكام القانون العام تتجلى فيهاامتيازات السلطة العامة التي تمارسها الإدارة في مواجهة الأفراد فهي عقود إداريةتخضع لأحكام القانون العام ولاختصاص القضاء الإداري.
وشرط اتباع اسلوب القانونالعام يعني أن يتضمن العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص وأنكان هذا الشرط ليس مطلق في قضاء مجلس الدولة الفرنسي حيث قد يكتفي بتعلق العقدبمرفق عام أو احتواء العقد على شروط استثنائية غير مألوفة وتارجحت احكام القضاء بينهذين العنصرين باعتبارهما حجر الزاوية في بناء المعيار المادي.
وبتحليل أحكامالقضاء الإداري الفرنسي يتضح أنه بدء من الحكم الصادر في 31/7/1912 قد أكد على أنالمعيار الحاسم في تحديد طبيعة العقد لا يتعلق بموضوعه بقدر ما يتعلق بالشروط التييتضمنها والتي ترجم امتيازات السلطة العامة التي تتمتع بها الإدارة.
وقد اوضحمفوض الحكومة في هذه القضية عناصر ومعيار التفرقة بين العقود العامة والعقودالإدارية بأنه إذا تعلق الأمر بعقد يجب البحث ليس عن الهدف أو الغاية من ابرامهولكن ما هو هذا بذات طبيعته ولا يكفي لكي يختص القاضي الإداري وجوب استعمال التوريدوهو محل العقد عقب تمامه لمرفق ام فيجب أن يكون هذا العقد بذاته وبطبيعته الخاصةأما من العقود التي لا يستطيع أن يعقدها إلا شخص عام وأن يكون بتكوينه عقداً إداريافما يجب بحثه هو طبيعة العقد ذاته واستقلالا عن الشخص الذي عقده والغاية التي ابرممن أجلها واعتبر المفوض معيار العقد الإداري يتمثل في وجود شروط غير مالوفة فيالقواعد العامة

واستمر معيار الشروط الاستثنائية غير المألوفة مطبقا حتى صدورحكم 20/4/1956 والذي أقر المبدأ المستقر الآن والذي بمقتضاه لم يعد يستلزم القضاءلاعتبار العقد إداري ضروري اجتماع عنصري اتصال العقد بنشاط مرفق عام واحتوائه علىشروط غير مألوفة معاً بل أيهما يكفي لذلك متى توافر فيه الشروط الأخرى التي تتطلبفيه.
بعكس القضاء الإداري المصري يتطلب بجانب كون الإدارة طرفا في العقد ضرورةاجتماع عنصري الشروط الاستثنائية غير المألوفة مع عنصر المرفق العام بنفس الدرجةوالقوة وفي ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا بأن العقد الإداري على ما استقر عليهقضاء هذه المحكمة هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه ويتصل بنشاط مرفق عام من حيثتنظيمه وتيسيره بغية خدمة اغراضه وتحقيق احتياجاته مراعاة لوجه المصلحة العامةوتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة فيعقود القانون الخاص هذا إلى أن العقد الذي قدمته جهة الإدارة أيا كان الرأي في مدىصحة هذا العقد

التحقق من الشروط غير المألوفة:-
يمكن التحقق من الشروطغير المألوفة في ظل ظروف الدعوى ذاتها من خلال تكييف القاضي لها سواء القاضيالإداري أو القاضي العادي أو قاضي محكمة التنازع.
ومما يدل على اختلاف وجهاتالنظر تجاه تحديد ماهية الشرط غير المألوف تلك الحالة الخاصة بشرط الفسخ من جانبواحد ما قضت به محكمة النقض الفرنسية بأن هذا الشرط المدرج في العقد يطعي الشخصالعام الحق في فسخ العقد بقوة القانون في حالة تقصير المتعاقد معه لأحد التزاماتهدون إنذار سابق على الرقم من أنها كيفت هذا الشرط فسخ العقد على أنه مألوف فيالقانون الخاص رغم أنها قد قررت أن شرط فسخ العقد من جانب واحد يعتبر غير مألوف فيالشريعة العامة.
وقد أقر القضاء الإداري بأن احتواء العقد على شرط يقضي بإعطاءجهة الإدارة فسخ العقد من جانبها في حالة إخلال المتعاقد معها بالتزاماته شرطااستثنائيا يكفي وحده لإضفاء الصفة الإدارية على العقد .

 

 

 

أنواع العقـــــود الإدارية :

وفقا للاتجاهات الحديثة في تقسيم العقود الإدارية يمكننا القول : إن العقود الإدارية تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول عقود الشراء العام , والقسم الثاني عقود تفويض المرفق العام

أولاً : عقود الشراء العام .

هي تلك العقود التي يكون محلها الشراء العام, أي إن محلها يكون تقديم أداءات معينة للإدارة مقابل ثمن محدد تدفعه هذهالأخيرة , وتسمى الإدارة-باعتبارها طرفا في العقد- وفي هذه العملية مشترياعاما( ) .
ومن أبرز هذه العقود هي عقود الأشغال العامة والتوريداتوالخدمات وهي عقود تبرمها الإدارة مع الغير في سبيل تقيم أداءات لسد حاجاتالمرفق العام ومقابل ثمن محدد يدفع للمتعاقد
وعلى ضوء ذلك سأدرس فيالفرع الأول عقد الأشغال العامة ثم سأتطرق في الفرع الثاني إلى عقد التوريدو في الفرع الثالث إلى عقد الخدمات وذلك كما يلي:

الفرع الأول: عقد الأشغال العامة
عقد الأشغال العامة أو عقد المقاولة اتفاق بين الإدارة وأحد المقاولينيقوم بمقتضاه هذا الأخير – بمقابل _ ببناء أو ترميم او صيانة عقارات معينةلحساب الإدارة تحقيقا لمنفعة عامة( )
وقد عرفت محكمة القضاء الإداري المصري عقد الأشغال العامة تعريفا مقاربا في حكمها الصادر في 23 كانون الأول لعام 1956 حيث تقول:
(
إن عقد الأشغال العامة هو عقد مقاولة بين شخص من أشخاص القانون العاموفرد أو شركة بمقتضاه يتعهد المقاول بالقيام بعمل من أعمال البناء أوالترميم أو الصيانة في عقار لحساب هذا الشخص المعنوي العام , وتحقيقالمصلحة عامة مقابل ثمن يحدد في العقد) ( ).
ولوجود عقد الأشغال العامة لابد من توافر العناصر التالية:
1-
فيجب أولاً أن يتعلق العقد بعقار, وليس بمنقول ولن كبر حجمه وذلك سواء تعلق الأمر بأرض غير مبنية أم بعقارات بالتخصيص
2_ يجب أن تتمثل أعمال الأشغال العامة في أعمال بناء أو هدم أو ترميم أو صيانة
3_ يجب أن تتم الأعمال المنصبة على العقار لحساب الجهة الإدارية , إذ ليس من اللازم أن يكون العقار مملوكا للإدارة( ).
4_
يجب أن تتم الأعمال المكونة للأشغال العامة بقصد تحقيق النفع العام وليس تحقيقا لكسب مالي
ويقترب عقد الأشغال العامة من بعض العقود الإدارية والسبب في ذلك أن هذهالعقود تتلاقى معه من حيث الموضوع ولعل أهم هذه العقود عقد تقديم المعونةوعقد التزام الأشغال العامة وعقد مشروع الأشغال العامة . وللإيضاح الاختلافسأقوم بإلقاء الضوء على هذه الأنواع من العقود الإدارية
1- عقد تقديم المعونة:
عقد تقديم المعونة عقد إداري يتعهد فيه أحد أشخاص القانون الخاص أو العامبان يساهم نقدا او عينا في نفقات مرفق عام أو أشغال معينة وذلك كان يعرضاحد الأثرياء المساهمة في إنشاء جامعة تكون قريبة من أملاكه فإذا قبلتالإدارة العرض انعقد العقد وأصبح المتعاقد ملتزماً بتقديم ماتعهد به إلا أنالإدارة غير ملزمة بتنفيذ المشروع الذي قدم العرض من اجله ولا يعتبر عدمالتنفيذ من جانبها خطا تعاقديا يمكن أن يستتبع مسؤوليتها( ), لذلك يعتبرهذا العقد ملزم لجانب واحد وبذلك يختلف هذا العقد عن عقد الأشغال العامةسواء من حيث المحل موضوع العقد أم من كون هذا العقد لايلزم إلا جانب واحدمختلف عن عقد الأشغال العامة الملزم لجانبين
2- عقد التزام الأشغال العامة:
هو عقد تقوم الإدارة بموجبه بتكليف شخص عام آخر أو شخص من أشخاص القانونالخاص بتنفيذ أشغال عامة في مقابل استغلال هذه الأشغال لزمن معين( ).
وأن نقطة الالتقاء بين عقد الأشغال العامة من جهة وعقد التزام الأشغالالعامة من جهة أخرى إنما تتمثل في أن كليهما يتعلقان من حيث المحل بتنفيذالأشغال العامة من قبل متعاقد معين ولكن الفرق بينهما أن المتعاقد في عقدالأشغال العامة يحصل على المقابل المالي لما تم تنفيذه من أشغال من الإدارةمباشرة على شكل ثمن محدد مسبقا وتعين شروط العقد طريقة دفعه إما المتعاقدفي عقد التزام الأشغال العامة فيحصل على المقابل لما تم تنفيذه من أشغالخلال استغلاله هذه الأشغال ذاتها واستثمارها لمدة محددة من الزمن عن طريقجباية الرسوم من المنتفعين بها.
3-
عقد مشروع الأشغال العامة:
هوعقد يتعهد بمقتضاه أحد أشخاص القانون الخاص أو العام أو بتنفيذ أشغال عامةوإدارة المشروع بعد إنجازه واستثماره لمصلحة الإدارة وذلك لقاء مقابل ماليمحدد مسبقا في العقد على شكل ثمن تقوم الإدارة بدفعه وبالتالي فان عقدالأشغال العامة وعقد مشروع الأشغال العامة يلتقيان في أن كلا منهما يؤديإلى تنفيذ أشغال عامة من حيث المحل وإن المقابل المالي المدفوع للمتعاقد فيكلا العقدين يؤدي من قبل الإدارة على شكل ثمن إلا أن الفرق بينهما يكمن فيأن عقد الأشغال العامة لا يتضمن إدارة هذه الأشغال واستثمارها بعد إنجازهاوإنما تسلم هذه الأشغال المنجزة إلى الإدارة لتقوم هي بنفسها بهذا العبءإما في نطاق عقد مشروع الأشغال العامة فإن الإدارة لا تقوم بإدارة الأشغالبنفسها وإنما توكل هذا العبء إلى المتعاقد معها( ).

الفرع الثاني: عقد التوريد
يعرف عقد التوريد بأنه اتفاق بين احد أشخاص المعنوية العامة وأحد الأفرادأو الشركات على توريد منقولات لازمة للمرفق عام مقابل ثمن معين وهو المعنىالذي رددته محكمة القضاء الإداري المصري في أحكامها حيث قالت بان عقدالتوريد (اتفاق بين شخص معنوي عام وفرد أو شركة يتعهد بمقتضاه الفرد أوالشركة بتوريد منقولات معينة للشخص المعنوي العام لازمة لمرفق عام مقابلثمن معين( )) ومن خلال هذا التعريف يتضح أن موضوع عقد التوريد يجب أن يكونمنقولات على خلاف عقد الأشغال العامة ويتميز عقد التوريد بالخصائص التالية
1_ عقد التوريد موضوعه دائما توريد منقولات.( )
2_
قد يتم تنفيذ عقد التوريد على دفعة واحدة أو على دفعات.
3_
عقد التوريد ليس عقداً إدارياً بطبيعته وإن يكتسب هذه الصفة لخصائصه الذاتية( )
4_
عقد التوريد يختلف عن استيلاء الدارة على المنقولات المملوكة للأفراد,فهو يتم رضاء وبالاتفاق بين الطرفين أما الثاني فيأتي غصبا ولضرورة ملحةتحتم على الإدارة القيام بذلك
5_ يعتبر ميعاد التوريد من العناصر الأساسية لعقد التوريد ,بحيث يجوز للمورد أن يطالب بإبطال العقد إذا وقع في غلط بشأنه( )
6_
لا يقتصر عقد التوريد على التزام المتعاقد بما ورد ولكن يتناول ماهو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة

الفرع الثالث: عقد الخدمات
يعرف عقد الخدمات بأنه اتفاق يتعهد من خلاله المتعاقد مع الإدارة بأداءعمل حالا أو مستقبلا وذلك لقاء ثمن معين متفقا عليه في العقد( )، وان ابرزمثالين لعقد الخدمات هما عقد النقل وعقد التعهد بالانتظام في الدراسة وخدمةالدولة
1-عقد النقل:
يعرف عقد النقل على انه اتفاق بمقتضاه يتعهدفرد أو شركة بنقل أشياء منقولة للإدارة وذلك مقابل عوض معين( ) وقد يكونموضوع العقد مقصورا على مرة واحدة او على عدة مرات
إن الأحكامالقانونية لهذا العقد هي نفسها أحكام عقد التوريد إذ أن العقدين لا يختلفانإلا في موضوع كل منهما إذ أن موضوع عقد التوريد هو توريد منقولات بينماموضوع عقد النقل يتعلق بأشياء منقولة.
ويختلط هذا العقد بعقد الامتيازإلا أن عقد النقل يكون لمرة واحدة أو لمرات عديدة , كما أن الإدارة هي التيتدفع العوض , بينما في عقد الامتياز يكون النقل منتظما كما أن المقابليدفعه المنتفعون في صورة رسوم انتفاع( ) ومن الجدير بالذكر أن عقد النقلليس عقداً بطبيعته وإنما يكتسب هذه الصفة لخصائصه الذاتية إذ من الممكن أنيكون عقد النقل مدنياً أو إدارياً فإذا قام الناقل بوضع وسائل النقل التييملكها تحت تصرف الإدارة بذات الشروط المألوفة في العقود التجارية ودون أنيتضمن عقد النقل شروطا استثنائية من القانون الخاص أو دون أن يساهم النقلمباشرة في نشاط المرفق العام كان العقد مدنيا)
2-
عقود التعهد بالانتظام في الدراسة وخدمة الدولة:
كثر هذا النوع من العقود في الآونة الأخيرة فى بعض الدول وخاصة العربية حيث لجأت الجهات الإدارية إلىإبرام عقود مع طلاب من أحل إيفادهم للخارج أو الداخل من اجل الحصول علىالمؤهلات العلمية ليعودوا بعد ذلك إلى خدمة تلك الجهة فترة زمنية محددة بنصالعقد كما وتقوم الجهة الإدارية بالحصول على تعهد من الدارسين في معاهدهاأو جامعاتها بالانتظام في الدراسة وخدم الجهات فترة زمنية معينة بعد انتهاءالدراسة ويترتب على هذه التصرفات القانونية حقوق والتزامات.
ولعلأهمها التزام الموفد برد جميع النفقات المصروفة عليه من قبل الجهة الإداريةأثناء الدراسة فذلك في حال الإخلال بموجبات رابطة الإيفاد.
فالمحكمةالإدارية العليا بمصر مستقرة على أن التعهد الذي يقدمه الطالب أو وليه هوعقد إداري( ) وقد استقر الاجتهاد القضائي الإداري في سوريا ومصر على أنالتعهد الذي يكتبه الموفد في بعثة حكومية بالعمل في الحكومة عقب عودتهولمدة معينة أو برد ما أنفقته الحكومة عليهم إذا امتنعوا عن الخدمة فيالحكومة أو استقالوا أو فصلوا لأسباب تأديبية إنما هو من قبيل العقودالإدارية
وعلى ذلك سار القضاء الإداري في سوريا حيث قررت المحكمةالإدارية العليا أن عقد الإيفاد يعتبر من العقود الإدارية التي يختص مجلسالدولة بهيئة قضاء إداري للنظر في المنازعات المتعلقة بها وقد علل الاجتهادمسلكه في تكييف الإيفاد على انه من قبيل العقود الإدارية وجود رابطة بينعقد الإيفاد والمرفق العام
وان هذه الالتزامات والحقوق المتبادلة بينالطرفين تعتبر شروطا غير مألوفة وذلك إضافة إلى أن العقد قد أبرم من جانبأحد أشخاص القانون العام كما بين الاجتهاد إن علاقة الموفد بالإدارة ليستعلاقة عقد إداري فحسب بل هي علاقة عقد خدمات إذ قررت محكمة القضاء الإداريالمصرية هذا العقد (أي عقد الإيفاد) إنما هو عقد تقديم خدمات لمرفق منالمرافق العامة وهو مرفق التعليم( ).

القسم الثانى
عقود تفويض المرفق العام
إن عقود تفويض المرفق العام تقوم على اتفاق يسند من خلاله إلى أحد أشخاصالقانون الخاص أو العام دور الاضطلاع بإدارة مرفق عام وذلك لقاء عوض يكونعن طريق تحصيل رسوم من المنتفعين محل العقد بما يغطي تكلفة إدارة المرفقوهامش من الربح يتقاضاه المتعاقد, وأبرز أنواع هذه العقود هما عقد التزاموعقد الامتياز,
إن الفقه الفرنسي المعاصر قد حدد الأركان التي يقوم عليها عقود تفويض المرفق العام وهذه الأركان هي:
1-
يجب أن يكون محل التفويض مرفقا عاما قابلا للتفويض فلا يجوز تفويضالمرافق التي ترتبط بوظائف الدولة الجوهرية وهي التي يطلق عليها المرافقالسيادية كما هو الحال في مرفق الشرطة ومرفق الدفاع
2- يجب أن يكون محلالتفويض استغلال المرفق وإدارته وليس نقل ملكيته وبهذا المعنى فإن عمليةالتفويض لا تقود إلى خصخصة المرفق بل إن الإدارة تحتفظ دوما بسيادتها عليه
3- الأسلوب الخاص الذي يحصل عليه المفوض حيث يلعب عقد المقابل الذي يحصلعليه المفوض دورا حاسما في تحديد ماهية عق التفويض وتمييزه عن أنواع العقودالإدارية الأخرى فلا يمكن الحديث عن وجود عقد تفويض في الوجود القانونيإلا إذا كان المقابل الذي يحصل عليه المتعاقد مع الإدارة يتكون من حصيلةاستغلال المرفق ( ) وسوف ابدأ بدراسة عقد التزام المرفق العام باعتباره أهمعقود التفويض على الإطلاق ومن ثم بدراسة باقي عقود التفويض.

الفرع الأول: عقد التزام المرفق العام
إن عقد التزام المرافق العامة هو أهم وأشهر واخطر العقود الإدارية المسماةعلى الأقل في الدول غير الاشتراكية فقد عرفته محكمة القضاء الإداري المصريفي حكمها بتاريخ 25 آذار عام 1956 بأنه (التزام المرافق العامة ليس إلاعقداً إدارياً يتعهد بمقتضاه أحد الأفراد أو الشركات على نفقته وتحتمسؤوليته المالية بتكليف من الدولة أو إحدى وحداتها الإدارية وطبقا للشروطالتي توضع له بأداء خدمة عامة للجمهور وذلك مقابل التصريح له باستغلالالمشروع لمدة محددة من الزمن واستيلائه على الإرباح( ) ).
ومن خلال هذاالتعريف نلاحظ بان عقد الالتزام هو عقد إداري ذو طبيعة خاصة وموضوعه إدارةمرفق عام ولا يكون إلا لمدة محدودة فيتحمل الملتزم نفقات المشروع وأخطارهالمالية ويتقاضى عوضا في شكل رسوم يحصلها من المنتفعين وتأتي خطورة هذاالعقد وأهميته من كونه يسمح بان يحل شخص عادي محل الإدارات العامة في إدارةمرفق عام.
ويتضمن عقد الالتزام نوعين من النصوص: نصوص لائحية ونصوص تعاقدية.
1_
نصوص لائحية: وهي تتعلق بكيفية تنظيم المرفق العام موضوع عقد الالتزاموكيفية إدارته وعلاقته بالمنتفعين وماهي الرسوم التي يتفق على تحصيلها منالأفراد مقابل الانتفاع بخدمات المرفق وهذه النصوص تقوم الإدارة وحدهابإعدادها وهي لاتختلف عن اللوائح الإدارية المنظمة للمرافق التي تدار بطريقالاستغلال المباشر( ).: وتستطيع الإدارة تعديلها بإرادتها المنفردة دونحاجة لموافقة الملتزم على أن يقابل ذلك حق الشخص الملتزم بالتعويض.( )
1-
شروط تعاقديةتحكمها قاعدة (إن العقد شريعة المتعاقدين) وهي تتعلقأساساً بنصوص مالية تضمن للملتزم مقابل تشغيل المرفق ويحكمها مبدأ التوازنالمالي.( )
إذ تشمل هذه النصوص كل الأمور المالية بين الإدارةوالمتعاقد وهذه النصوص لا تهم الأشخاص المنتفعين بخدمات المرفق وإن هذهالنصوص لاتستطيع الإدارة بتعديلها بمفردها إذ أنها مقيدة بضرورة موافقةالطرف الآخر على التعديل.

الفرع الثاني: عقد امتياز المرفق العام
هو عقد تقوم الإدارة بموجبه بتكليف شخص من أشخاص القانون العام أو الخاصباستغلال مرفق يسلم إليه جاهزاً وبإنشاءاته من جانب الإدارة وذلك في مقابلمبلغ محدود من المال يدفعه للإدارة( ), فيكون المقابل الذي يحصل عليه هوالفرق بين ما يدفعه للإدارة و ما يحصل عليه من استغلال المرفق عن طريقجباية الرسوم من المنتفعين من خدمات هذا المرفق.
وإن معظم التشريعاتلاتميز بين هذا العقد وعقد الالتزام إلا أن الفقه الفرنسي يميز بينالالتزام والامتياز على أساس الإنشاءات الأولية محل العقد ففي عقودالالتزام تكون الإنشاءات الأولية على عاتق الملتزم إما في عقود الامتيازفان صاحب الامتياز يتسلم المرفق لاستغلاله وقد قامت الإدارة بإعدادإنشاءاته الأولية حيث يعتبر الأستاذ (فالين) أول من استخدم معيار للإنشاءاتالأولية للتفرقة بين الالتزام والامتياز.( )
وإضافة إلى ذلك يلاحظ أنالملتزم يتقاضى المقابل مباشرة من المنتفعين دون أن يدخل في علاقة ماليةأولية مع الإدارة في حين أن صاحب الامتياز يدخل في علاقة مالية مع الإدارةحيث يدفع لها مبلغا متفقا عليه لقاء استغلاله للمرفق مقابل أن يستغل المرفقويقوم بجباية رسوم من المنتفعين بخدماته وفقاً لتعرفة محدودة مسبقا

 

 

  الـشـكـل الـكـتـابـي في مـجـال إبـرام الـعـقـد الإداري   إذا كانت العقود غيـر المكتوبة هي أصلاً من عقود القانون الخاص, فهل يـمكن أن يكون العقد الإداري هو الآخر غير مكتوب أم لا بد من إفراغه في شكل كتابي؟

 هذا ما سوف نبينه من خلال دراستنا للشكل الكتابي في مجال إبرام العقد الإداري, وذلك في الأنظمة القانونية المصرية والسعودية والمغربية؛ حيث سنبين (أولاً) الوضع في مصر وفقاً لقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998م, ونوضح (ثانياً) الوضع في المملكة العربية السعودية وفقاً لنظام المنافسات والمشتريات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/58) وبتاريخ  4 / 9 / 1427هـ, ومن ثم نوضح ( ثالثاً) الوضع في المملكة المغربية وفقاً للمرسوم الملكي رقم ( 482-98-2) الصادر في 30/9/1998م بشأن تـحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة.

 أولاً: الوضع في مصر

 المستقر عليه في مصر، أن العقد الإداري قد يكون مكتوباً وقد يكون غير مكتوب, وذلك ما لم ينص المشرع على ضرورة إفراغ العقد في شكل كتابي. وفي هذا الصدد ذهبت محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في 2/6/1957م إلى أن " من العقود الإدارية ما يـجب - من حيث الشكل - أن يكون مكتوباً حتى يتيسر تضمينه الشروط الاستثنائية التي تميزه عن عقود القانون الخاص, على أن مسألة شكل العقد الإداري كمعيار يميزه عن العقود المدنية كانت مثار خلاف وجدل انتهى الرأي فيه واستقر في الفقه والقضاء الفرنسي على أن اشتراط أن يكون العقد مكتوباً هو شرط متعلق بصحة العقد وليس خاصاً بطبيعته، وأنه إذا كانت العقود غير المكتوبة هي أصلاً من عقود القانون الخاص إلا أن العقد الإداري قد يكون هو الآخر غير مكتوب"

 

وتطبيقًا لما تقدم، ذهبت محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في 4/4/1959م إلى أن المدعى عليه " بتقدمه إلى الحكومة للحصول منها على أذونات لتسلم الدقيق لصنع المكرونة, يكون في واقع الأمر قد قبل جميع ما نصت عليه القرارات الوزارية والأوامر الخاصة بصناعة هذا الصنف ... ويكون بذلك قد نشأ بينه وبينها عقد إداري غير مكتوب, إذ لا يشترط في العقد الإداري أن يكون مكتوباً...".

 ويتضح مما سبق، أن عقود الإدارة تخضع لقاعدة التحرر من الشكليات, فإذا لم يشترط المشرع صراحة شكلاً معيناً في إبرام عقد بعينه, فإنه يكفي توافق إرادة الإدارة وإرادة المتعاقد معها لقيام الرابطة التعاقدية.  فالعقد الإداري قد يكون مكتوباً وقد لا يكون كذلك. فشرط الكتابة ليس شرطاً لقيام العقد الإداري, ولكن إذا نص المشرع على ضرورة إفراغ العقد في شكل كتابي فإنه يجب احترام هذه القاعدة .

 وفي هذا الصدد نصت المادة 32 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 على أنه " يـجب أن يـُحرر عقد متى بلغ قيمة ما رسا توريده أو تنفيذه خمسين ألف جنية, أما فيما يقل عن ذلك فيجب أخذ إقرار مكتوب من المتعاقد مع الجهة الإدارية شاملاً كافة الضمانات اللازمة لتنفيذ التعاقد.  ويُـحرر العقد من ثلاث نسخ على الأقل تسلم نسخة منها لإدارة الحسابات ومعها جميع العطاءات وصورة من كشف التفريغ للمراجعة عليها وتسلم نسخة للمتعاقد وتحفظ النسخة الثالثة بالإدارة المختصة بالتنفيذ ...".

 ويتبين من هذا النص أن المشرع المصري قد اشترط كتابة العقد إذا كانت قيمة ما رسا توريده أو تنفيذه خمسين ألف جنية, أما فيما يقل عن ذلك فإن المشرع  قد اكتفى - فقط -  بأن تقوم الإدارة بأخذ إقرار مكتوب من المتعاقد معها شاملاً كافة الضمانات اللازمة لتنفيذ التعاقد.

 

 

ويتضح من النص السابق - أيضاً - أن المشرع قد حدد عدد النسخ التي يُـحرر بها العقد والجهات والأشخاص الذين تسلم إليهم هذه النسخ, حيث أوجب أن يـُحرر العقد من ثلاث نسخ - على الأقل - تسلم نسخة منها لإدارة الحسابات ومعها كافة العطاءات وصورة من كشف التصريح للمراجعة عليها, وتسلم نسخة ثانية للمتعاقد, وتـحفظ النسخة الثالثة بالإدارة المختصة بالتنفيذ.

 ويعد ما نصت عليه المادة 32 سالفة الذكر قاعدة عامة بالنسبة إلى العقود التي يتم إبرامها عن طريق المناقصات العامة. وتسري هذه القاعدة على العقود التي يتم إبرامها عن طريق المناقصة المحلية, والممارسة العامة, والممارسة المحدودة، حيث تنص الـمادة 38 من اللائحة التنفيذية لقانون الـمناقصات والـمزايدات رقم  89  لسنة 1998م على أنه " فيما عدا ما تقدم تـخضع المناقصة الـمحلية لكافة القواعد والأحكام والإجراءات والشروط الـمنصوص عليها بهذه اللائحة بالنسبة للمناقصات العامة". 

 وتقضي المادة 45 من ذات اللائحة على أن " يـخضع التعاقد بطريق الممارسة العامة للشروط العامة للمناقصات العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص بهذه اللائحة ". وتنص المادة 49 من تلك اللائحة على أن  "تـخضع الممارسة المحدودة لكافة الشروط العامة للمناقصات العامة فيما لم يرد فيه نص خاص بهذه اللائحة". وتنص المادة 124 من تلك اللائحة - فيما يتعلق ببيع وتأجير العقارات والمنقولات والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات - على أنه " في حالة إجراء البيع أو التأجير أو الترخيص بطريق المزايدة بالمظاريف تطبق ذات الشروط والقواعد والإجراءات المنصوص عليها بهذه اللائحة بشأن الشراء بالمناقصات العامة, وبما لا يتعارض مع طبيعة البيع أو التأجير أو الترخيص".

 

وعندما يُـحرر العقد الإداري في وثيقة مكتوبة, فإن هذه الوثيقة لا تكون متضمنة بذاتها كافة شروط العقد, فقد تتواجد هذه الشروط أيضاً في وثائق أخرى. ويلتزم المتعاقد بهذه الشروط جميعاً, ومن تلك الوثائق المكتوبة دفتر الشروط والمواصفات العامة  أو الخاصة للجهة المتعاقدة.

 ويتضمن دفتر الشروط العامة إما مجموعة القواعد العامة التي تطبق على كافة العقود التي تبرمها هذه الجهة أو تلك التي تطبق بالنسبة لنوع معين من العقود. ويـحتوي دفتر الشروط الخاصة على القواعد المنظمة للشروط الخاصة في العقد مثل مدد التنفيذ أو تفاصيل العمل العام المراد إنـجازه .

 ويفهم مما تقدم، أن عقود الإدارة التي تتم عن طريق الكتابة غالباً ما تحتوي على عدة وثائق تحتوي في مجموعها على شروطه, وتعتبر فيما يتعلق بتنفيذه كلاً لا يتجزأ .

 ويترتب على الشكل الكتابي للعقود الإدارية عدة نتائج أهمها؛ أن العقد يعتبر ثابت التاريخ ولا يـمكن إنكار ما يـجيء به إلا عن طريق الطعن بالتزوير. ويترتب على مخالفة الشكل الكتابي في عقود الإدارة بطلان تلك العقود .

 

 

 

 

 

 

 

مراجع :

حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 3480 لسنة 9 ق, جلسة 2/6/1957 , المجموعة, ص 428

د. سليمان الطماوي، الأسس العامة للعقود الإدارية: دراسة مقارنة, دار الفكر العربي, الطبعة الخامسة, 1991م,

المستشار الدكتور. عبد المجيد فياض: العقد الإداري في مجال التطبيق, المكتبة القانونية, 1983م

الدكتور/ عبد المنعم عبد الحميد إبراهيم شرف - الـشـكـل الـكـتـابـي في مـجـال إبـرام الـعـقـد الإداري - ( دراسة مقارنة ) - الناشر: مجلة المحامين العرب – العدد الخامس 2009

 

 


حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 3480 لسنة 9 ق, جلسة 2/6/1957 , المجموعة, ص 428

د. سليمان الطماوي، الأسس العامة للعقود الإدارية: دراسة مقارنة, دار الفكر العربي, الطبعة الخامسة, 1991م,

المستشار الدكتور. عبد المجيد فياض: العقد الإداري في مجال التطبيق, المكتبة القانونية, 1983م

الدكتور/ عبد المنعم عبد الحميد إبراهيم شرف - الـشـكـل الـكـتـابـي في مـجـال إبـرام الـعـقـد الإداري - ( دراسة مقارنة ) - الناشر: مجلة المحامين العرب – العدد الخامس 2009


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق